تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في غرة مايو: "لا يجب أن يدفع الشغالون تكاليف الأزمـة"

تتوقع النقابات أن تكون مشاركة العمال في الإحتفال بعيد الشغل يوم 1 مايو كثيفة هذا العام

(Ex-press)

في ظل أوضاع تطغى عليها تداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية وارتفاع معدلات البطالة والسجالات حول الحوافز الضخمة الممنوحة للمدراء والعجز الذي تعاني منه صناديق التقاعد، يُحتفل بعيد الشغل هذا العام وسط أجواء كئيبة، فيما تتوقع النقابات تجندا أوسع مقارنة بالأعوام السابقة.

قبل عام من الآن، كان الإنطباع السائد في سويسرا أن غرة مايو تحول إلى مجرد موعد أكثر من تقليدي وفرصة لبروز فئات أو مجموعات سياسية صغيرة تبحث عن موقع قدم لها، في ظل تجدد الجدل في كل عام حول المواجهات المتكررة بين متظاهرين وقوات الشرطة على هامش التظاهرة الرسمية التي تنظم في زيورخ.

هذا العام، أعادت الأزمة الإقتصادية إلى صدارة النقاش السياسي مواضيع أثيرة لدى النقابات والحركة العمالية عموما تشمل انتقاد الرأسمالية التي لا كوابح لها ومسألة العدالة في توزيع الثروة وأولوية العمل المنتج على الرأسمال المضارب.

رغبة في المشاركة

وإلى حد الآن، لا يبدو أن اليسار السويسري قد نجح في الإستفادة من الأجواء الجديدة التي أوجدتها الأزمة الإقتصادية، أقله على المستوى الإنتخابي. في المقابل، يوجد انطباع لدى النقابات بأن القناعة بضرورة التنظم تتوسع باطراد في صفوف العمال.

وتؤكد فانيا أليفا، العضوة في قيادة الإتحاد السويسري للنقابات Unia أكبر المنظمات العمالية السويسرية أن "الإنخراط في النقابة يزداد وخاصة في القطاع الصناعي وفي مجال الخدمات أيضا"، وتلاحظ أن "هناك رغبة أكبر في المشاركة في صفوف العاملات والعاملين. وفي الإجتماعات يشعر المرء بوجود رغبة في النقاش وفي إبلاغ الصوت".

في السياق نفسه، تشير السيدة أليافا إلى أن هذه الرغبة في المشاركة عبرت عن نفسها أيضا من خلال جمع التوقيعات لفائدة الإستفتاء المعارض لقرار البرلمان تخفيض نسبة التحويل (لفائدة العمود الثاني) الذي يقوم عليه نظام التقاعد السويسري.

وتقول المسؤولة النقابية "لقد كانت تجربة رائعة جدا.. فقد تجنّد الناس بطريقة مثيرة للإندهاش، وفي وقت وجيز جدا تمكنا من الحصول على 200 ألف توقيع". وكما هو معلوم فإن 50 ألف تكفي في سويسرا لطرح استفتاء يدعو إلى إلغاء تشريع سبق أن أقره البرلمان.

إشارة قوية

بطبيعة الحال، لن تكفي مناسبة غرة مايو لوحدها للإعلان عن بداية ربيع جديد للحركة النقابية السويسرية، لكن الإحتفال ستكون له بلا ريب قيمة رمزية مغايرة مقارنة بالسنوات الماضية.

وتؤكد فانيا أليفا أن "غرة ماي هذا خاص جدا لأن هناك رغبة في توجيه رسالة قوية إلى الطبقة السياسية وإلى أرباب العمل.. إن الرسالة التي نريد تمريرها هي أنه لا يجب أن تدفع العاملات والعاملون تكاليف الأزمة".

في هذا الإطار، تذكر المسؤولة عن القطاع الثالث (أي الفئات العاملة في التجارة والتأمينات والخدمات عموما) في قيادة الإتحاد السويسري للنقابات السويسرية UNIA مثال الموظفين في قطاع المبيعات وتشير إلى أن "الأرباح القياسية التي حققتها في السنوات الماضية الشبكات التجارية الكبرى مثل ميغرو وكوب تمت بفضل اجتهاد العاملات والعاملين فالعمل هو الذي يخلق الثروة والإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة لا يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط على أكتاف الذين ساهموا في نمو الأعوام الأخيرة".

الشغل والقدرة الشرائية

وبالنسبة للنقابات فإن المشاكل الناجمة عن الأزمة الإقتصادية ستكون محور تظاهرات غرة مايو وتقول فانيا أليفا: "إن موضوع الأزمة مثار اهتمام كبير من طرف العمال لذلك نتوقع تجندا أكبر مقارنة بالأعوام الماضية"، لذلك فمن المنطقي أن "تكون الأولوية بالنسبة لنا ضمان موطن العمل وتعزيز القدرة الشرائية".

ومن الناحية العملية، تطالب النقابات الأعراف والسلطات الفدرالية باستثمارات أكبر في الهياكل الأساسية والتكنولوجيات المُجدّدة، وتنتقد في الوقت نفسه حزمة الإجراءات المتخذة إلى حد الآن من طرف الكنفدرالية بل تعتبر أنها "كافية أصلا".

من جهة أخرى، تشير النقابات العمالية إلى استخدام متزايد من طرف أرباب العمل لوسيلة "العمل لجزء من الوقت" لتجنب قرارات التسريح وتدعو إلى استغلال فترة الأزمة لإطلاق حملة تكوين وتأهيل مستمر للذين لا يعملون كامل الوقت وللعاطلين عن العمل على حد السواء.

على مستوى القدرة الشرائية، تتجه المطالب النقابية إلى التصدي للخطط الرامية إلى التخفيض في منح البطالة (التي تطالب النقابات على العكس من ذلك بالترفيع فيها) وزيادة المنح العائلية والمساعدات لصناديق التأمين على المرض، و"دون نسيان قضية المساواة في الأجور بين الرجال والنساء"، مثلما تقول فانيا أليفا.

مواجهة أم حوار؟

وتضيف القيادية النقابية أنه "خلال اجتماعات 1 مايو سيتم الحديث بالتأكيد أيضا عن النضال ضد تفكيك الدولة الإجتماعية والمستغلين وعن ضرورة الوصول إلى عدالة أكبر في توزيع الثروة سواء داخل كل بلد على حدة أو بين البلدان الغنية والفقيرة".

في المقابل، لن تعني الشعارات التي سيُرددها العمال والنقابيون في مسيرات وتجمعات غرة مايو بالضرورة أن النقابات السويسرية تستعد لاتخاذ مواقف تصعيدية وتوضح فانيا أليفا أن "الأجواء في عالم الشغل خلال السنوات المقبلة لن تتوقف علينا، بل على أرباب العمل"، وتوضح أنه "إذا توفرت الإرادة لاتخاذ إجراءات تتيح توزيعا أكثر عدلا للثروة، فنحن نفضل بلا شك الحوار. إننا لا نريد النزاع مهما كان الثمن. لكن إذا ما استمر أرباب العمل في ممارسة صراع طبقي فوقي، مثلما حدث في العديد من المرات على مدى السنوات الأخيرة – فإن الصراع سيكون حتميا حينها. فالناس لم تعد قادرة على تحمل المزيد".

سويس انفو – اندريا طونينا

عيد الشغل العالمي في غُـرّة مايو

في عام 1989، قرّرت الاشتراكية الدولية الثانية إعلان الفاتح من مايو يوما لمطالب العمال، وقد استجاب لهذا النداء في العام الموالي، الملايين من العمال في عدّة بلدان أوروبية، من بينها سويسرا.

تُـعتبر سويسرا من البلدان القليلة على المستوى العالمي، التي احتُـفِـل فيها بعيد العمال منذ عام 1890 بدون انقطاع.

سُـجِّـل أكبر عدد من المشاركين في مظاهرات غُـرّة مايو في سويسرا، في عام 1919، ففي زيورخ لوحدها، شارك حوالي 50000 شخص في المسيرة التي نظمت يومها.

في الوقت الحاضر، يتراوح عدد المشاركين في عيد العمال ما بين 10000 و20000 شخص في كافة أنحاء سويسرا. وفي السنوات الأخيرة، ترافقت المظاهرات، التي نُـظِّـمت في زيورخ، بأعمال عُـنف عادة ما تتسبّـب فيها مجموعات نشيطة من الشبّـان المنتمين إلى تيارات فوضوية ومن أقصى اليسار، مثل "الكتلة السوداء".

في سويسرا، لا يُـعتبر عيد الشغل يوم عطلة عن العمل، إلا في 10 كانتونات من بين 26، تتشكل منها الكنفدرالية.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك