Navigation

في مجلس حقوق الإنسان.. بحث مستمر عن المصداقية!

خلافا لبان كي مون ولويز آربور، تطرقت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري أثناء إلقاء كلمتها في الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 3 مارس 2008 إلى الوضع في غزة Keystone

افتتح مجلس حقوق الإنسان دورته السابعة بتوالي النداءات من أجل تفادي الانحرافات التي عرفتها اللجنة السابقة، ومباشرة العمل بآلية الإستعراض الدوري للدول في جو متسم بالمصداقية، وتعزيز حقوق الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مارس 2008 - 19:01 يوليو,

لكن تفادي كل من الأمين العام بان كي مون والمفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور الإشارة لبؤر الانتهاكات، ومن بينها ما يجري في غزة، يترك مجالا للتساؤل عن مدى نجاعة المجلس في استعادة المصداقية.

إذا كانت الدورة السابعة لمجلس حقوق الإنسان، التي افتتحت صباح الاثنين 3 مارس في جنيف، قد اعتُبرت من قبل العديد من المتدخلين "الدورة الحقيقية لاختبار جدية المجلس بعد اكتمال بناء آلياته"، فإن تزامنها مع التصعيد الذي عرفه قطاع غزة وسقوط العديد من القتلى في صفوف المدنيين يعطي بعدا آخر لتقييم مصداقية المجلس من خلال قدرته، أو عدم قدرته على التطرق للحالات الطارئة، بعيدا عن الحسابات السياسية أو الضغوط.

آمال الأمين العام.. لا غير

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون الذي افتتح الدورة، تساءل في مستهل كلمته "عما إذا كان مجلس حقوق الإنسان سيلبي التطلعات التي تعقدها عليه المجموعة الدولية؟".

وفي تفاد لتوجيه الانتقادات المباشرة وعبر صياغتها في شكل نصائح، تطرق الأمين العام لبعض الاتهامات التي أنهت مهمة المحفل الأممي السابق لحقوق الإنسان، أي لجنة حقوق الإنسان بقوله "يجب على المجلس أن يروج للتطبيق العالمي لحقوق الإنسان بدون تمييز أو انتقائية وبدون أن يتأثر بالمناورات السياسية التي تتم في كل أنحاء العالم".

وعن المصداقية، قال الأمين العام "إن قوتكم تكمن في مدى قدرتكم على الإقناع بدل الردع، وفي التعاون بدل فرض الإجراءات"، قبل أن يضيف "إن قوتكم تكمن في المصداقية التي تضعها الدول فيكم وليس في القوة، وعليكم تطبيق تلك المعايير في كل الحالات وفي مواجهة كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان أيا كان المكان الذي تحدث فيه".

حصيلة قاتمة بعد 60 عاما

المفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور، التي يتردد أنها سوف لن تجدد ترشيحها لفترة ثانية في هذا المنصب، سارت في نفس خط الأمين العام مقتصرة في كلمتها على الآمال المعقودة على آليات مجلس حقوق الإنسان، وبالأخص آلية الاستعراض الدوري التي ستباشر عملها في شهر أبريل القادم.

وترى المفوضة السامية أن "نجاعة المجلس لا تكمن فقط في تجديده للآليات، بل في مدى تطبيقه للمعايير العالمية المتفق عليها، والتي لم تطبق ولا زالت تنتهك حتى اليوم". وذهبت السيدة آربور إلى حد التقييم بأن "حصيلة أوضاع حقوق الإنسان في العالم بعد 60 عاما من الوعود التي قام بها الحكام المحكومين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هي حصيلة قاتمة".

ويبدو أن كلا من الأمين العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان تجنبا الإشارة إلى حالات الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العالم، بما في ذلك الوضع في غزة، مكتفيين في ذلك بتصريحاتهما الصادرة قبيل افتتاح أشغال المجلس.

غزة "وضع لا يُطاق"..

وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري، التي كانت ثالث متدخل في مجلس حقوق الإنسان بوصفها ممثلة البلد المضيف، لم تجد حرجا في التطرق لبعض الحالات التي تعرف انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، مشيرة إلى الوضع في ميانمار وسريلانكا ودارفور وغزة.

وعن الوضع في غزة، قالت الوزيرة السويسرية "إن وضع السكان المدنيين لا يُطاق"، ونوهت إلى أن "سويسرا طالبت بالوقف الفوري للعملية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة والتي أدت إلى مقتل مدنيين من بينهم أطفال"، كما جاء في خطابها.

كما ذكرت بمطالبة سويسرا "بوقف إطلاق الصواريخ ضد التراب الإسرائيلي"، معتبرة أن "تصعيد العنف لن يأتي بحل دائم للشعبيين".

وعلى خلاف الأمين العام والمفوضة السامية، توجّـهت الوزيرة السويسرية لمجلس حقوق الإنسان بقولها "إن سويسرا ترى أن على مجلس حقوق الإنسان التطرق لهذه الوضعية لأنها وضعية خطيرة يجب أن تسترعي كل اهتمامنا".

وعلى غرار السيدة كالمي - ري، توالت تدخلات كبار المسؤولين من 71 دولة للتعبير عن تطلعاتهم بخصوص هذا المجلس بعد أن اكتمل بناء آلياته. ومن المتوقع أن تستحوذ الأوضاع في غزة على قسط وافر من كلمات وزراء الدول العربية والإسلامية، ولو أن هذه الدول لم تتفق حتى بداية أشغال المجلس على أي موقف موحد حول كيفة معالجة التصعيد الذي يعرفه القطاع.

سويس انفو - محمد شريف - جنيف

قلق المنظمات الأممية وغير الحكومية مما يحدث في غزة

رد فعل المحافل الدولية على ما يجري في غزة تميز بتصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي شجب فيه "الاستعمال المفرط للقوة الذي أدى إلى مقتل العديد من المدنيين، بما فيهم أطفال"، وهذا بعد التذكير بالاعتراف بـ "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

أما المفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور، التي قلدت تصريحات الأمين العام، فأضافت في بيانها "مطالبة السلطات الإسرائيلية بالقيام بتحقيق مستقل حول مقتل المدنيين ونشر النتائج ومعاقبة الجناة"، وشددت على "الإدانة بقوة" لإطلاق الصواريخ الفلسطينية ضد الأراضي الإسرائيلية، معتبرة أن هذه العملية "تشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي".

من جهتها أعربت المفوضة العامة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كارين أبو زيد يوم الأحد 2 مارس 2008 عن صدمتها بأعمال العنف في قطاع غزة، حيث قضي سبعون فلسطينيا منذ السبت جراء الهجوم الاسرائيلي.

وقالت أبو زيد في بيان للأونروا صدر يوم الأحد في جنيف "صدمت بالعنف الذي اجتاح غزة، حيث لا تنفك حصيلة الضحايا من المدنيين الابرياء، وخصوصا الاطفال، تزداد كل ساعة"، وأضافت في الوقت نفسه، "أدين (الهجمات) بالصواريخ التي تؤدي الى موت المدنيين من دون طائل"، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل للمساعدة على إنهاء هذا العنف المدمر والدموي.

ودعت أبو زيد المسؤولين في إسرائيل والاراضي الفلسطينية إلى الاصغاء لنداء الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، الذي حضهم علي ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام القانون الانساني الدولي لعدم تعريض السكان المدنيين للخطر.


أما المقرر الخاص المكلف بوضع حقوق الإنسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة جون دوغارد فقد لخص الوضع بقوله " إن من الضروري بذل كل الجهود لوضع حد لدوامة العنف، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات. وإن الهيئة الوحيدة القادرة على تنظيم حوار من هذا النوع بين حماس في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في رام الله والسلطات الإسرائيلية هي منظمة الأمم المتحدة " ولكنه أضاف " بان الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يمنعون على الأمم المتحدة الاتصال بحماس ، وهذا ما يحول دون قيامها بمهمتها المتمثلة في الحفاظ على الأمن والسلم" . واختتم المقرر الخاص بيانه بقوله " إن على الأمين العام أن يجد الشجاعة لتجاوز هذه العراقيل وان ينظم حوار فعليا بمشاركة الجميع ,غلا فإن دوامة العنف ستستمر".

End of insertion

في سويسرا.. انشغال شديد وزيارة مثيرة للجدل

عشية الجمعة 29 فبراير، عبّـرت سويسرا في بيان أصدرته وزارة الخارجية في برن، عن "انشغالها الشديد" تجاه تصاعد العنف حول قطاع غزة. ونددت وزارة الخارجية السويسرية بالقصف المتكرر لمدن إسرائيلية مثل سديروت وعسقلان، من طرف مقاتلين فلسطينيين يتحركون انطلاقا من غزة بواسطة صواريخ القسام.

وأضاف نص البيان، أن وزارة الخارجية "منشغلة جدا لنتائج الرد العسكري الإسرائيلي على السكان المدنيين في غزة" ودعت الأطراف المعنية إلى التحلِّـي بأكبر قدر من ضبط النفس، وطلبت منهم بالخصوص التخلي عن "منطق ردود الفعل". وعبّـرت برن بالخصوص، عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين من بينهم أطفال على الجانبين، وحثت الخارجية السويسرية الأطراف المعنية، على احترام القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر بصرامة الهجومات غير التمييزية أو الموجهة ضد مدنيين أو ممتلكات ذات طابع مدني.

في سياق متصل، أثار الإعلان عن قيام قائد القوات الجوية السويسرية بزيارة تستمر يومين إلى إسرائيل استجابة لدعوة من الجنرال أليعازر شكيدي، قائد سلاح الجو الإسرائيلي، ردود فعل مستنكرة من طرف بعض الجهات. وفيما أعلنت وزارة الدفاع في بيان صدر عشية الجمعة في برن، أن قائد القوات الجوية السويسرية سيُـجري عدة لقاءات مع عدد من كبار الضباط الإسرائيليين وسيقوم بزيارة إحدى القواعد الجوية، طالبت منظمة "من أجل سويسرا بدون جيش" بإلغاء الزيارة. ويثير التعاون العسكري القائم بين سويسرا وإسرائيل انتقادات عدد من المنظمات، من بينها جمعية سويسرا – فلسطين، التي تطالب بوضع حدٍّ له بسبب استمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

منظمة "من أجل سويسرا بدون جيش" ذكّـرت في بيان أصدرته، بأن العديد من المدنيين، من بينهم طفل، قد قُـتلوا يوم الأربعاء 27 فبراير من طرف سلاح الجو الإسرائيلي في غزة واعتبرت أن زيارة السيد كنوتي تمثل بنظرها "إضفاءً غير مقبول للشرعية على جرائم الحرب المُـرتكبة من طرف سلاح الجو الإسرائيلي"، وأضافت المنظمة، التي تُـعرف في سويسرا بمناهضتها للحرب ودعوتها لوقف صادرات السلاح بشكل عام، بأن التعاون بين الجيشين ينزع "بشكل خطير" المصداقية عن الدور الذي تلعبه سويسرا لفائدة السلام واحترام القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.