Navigation

في "جبل الزنابق".. آمال شابة ومُستقبل مجهول

أطفال وشبان يلعبون في مركز "القُصَّر غير المَصحوبين" ويحلمون بحياة افتراضية أفضل. Urs Maurer

يَصل سنوياً إلى سويسرا ما يزيد عن 200 طفل ومُـراهق وشاب تحت سن البلوغ وبدون صُحبة والديهم، من أجل الحصول على حق اللجوء. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين يسكن هؤلاء وكيف تبدو أحوالهم المعيشية؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2008 - 05:01 يوليو,

تُطلق على هؤلاء الأطفال والشباب بالفرنسية عبارة "mineurs non accompagnés" أو اختصارا MNA، والتي تعني "القُصّر غَير المَصحوبين". ويَحصل هؤلاء على الرعاية في المنطقة الجبلية المُسمّـاة "جبل الزنابق" أو ليليَنبرغ (Lilienberg)، الواقعة في في بلدية آفّولتَرن أمآلبيس (Affoltern am Albis)، وهي أصغر مدينة سويسرية توجد في منطقة آفّولتَرن (Affoltern)، التابعة لكانتون زيورخ.

للوهلة الأولى، تبدو أحوالهم جيدة، وحتى إن لم يكن مركز ليليَنبرغ هو نهاية أحلام هؤلاء الصِبية، فهو نوع من "السِّـحر الجبلي". وقد يُمَثّل المنزل المؤقّـت الذي يقطنونه بالنسبة إليهم معبرا أو محطة للحصول على تذكرة المرور والخطوة الأولى نحو حياة أفضل يَتَرَجَّـونها.

ويَصف كلود هوخ، المدير المتخصِّـص في مجال "القُصّر غير المصحوبين" الوضع في مركز ليليَنبرغ قائلاً: "نعاني في الوقت الحالي من الاكتظاظ".

وقد فوّض كانتون زيورخ السيد هوخ مع طاقمه المؤلّـف من 15 موظفة وموظف، مسؤولية تَوَلَّي أمر 70 قاصراً من طالبي اللّـجوء. ويقول السيد هوخ في هذا الصدد: "حالياً، يبلغ عدد الذين يحتاجون إلى الرعاية من جانبنا 89 شخصاً، ونحن مسؤولون عن توفير المأوى وتقديم المساعدة لهؤلاء. وبما أن الأمر يخُـص الأطفال والشباب، فإنهم يذهبون إلى المدرسة هنا أيضاً". ويبدو هذا الأمر واقعياً ويحمل الكثير من الوعي، ويعكس تماماً الحالة التي تجري بها الأمور في مركز ليليَنبَرغ.

ويسكن هؤلاء الأطفال والشباب في جزء من منزل كان مُنتجعاً صحياً، وذلك في وِحدات سكنية مُجهّـزة بمطابخ. وتقع صفوف الدراسة وصالات الإقامة في نفس الجزء من المنزل. أما غرف المُرَبّـين الاجتماعيين والمُدَرّسين والمُدير المسؤول، فتقع في مبنى مجاور. ومَـن يترك هذا الجزء، يقوم بإقفال الأبواب خلفه بالمفتاح.

ويقول السيد هوخ، في وصفه للعمل الذي يقوم به مع فريقه: "نحن نقوم بعملنا للعناية بعملائنا، ولا نستطيع أن نَحمِل مصير هؤلاء على عاتقنا".

وعن سبب قوله هذا، يُعَلّق السيد هوخ: "غالبا ما يُـحدِّد العامّة هويتنا من خلال رَبْطنا مع هؤلاء الذين نقوم بإسداء العون لهم ويعتبروننا مسؤولين عنهم وعن مَصيرهم".

الحياة الطيبة

ولا يبدو الخمول على هذه الفئة الشابة، فالمنزل يَعُجُّ بالحياة حيث هناك من يرقص في أحد الصفوف، وفي صفٍّ آخر يجلس الطلاب والطالبات على مقاعد الدراسة. ويتوفر في المبنى جِـهاز "بلايستايشن" للألعاب الإلكترونية بالإضافة إلى مائدة البليارد الإلزامية.

أحد أفراد الطاقم التّـعليمي يَدْرُس العلوم السياسة في مدينة زيورخ، ويحمل - مثل غالبية الشباب في صفِّهِ - بشرة سمراء. وعند سؤاله إن كان في ذلك مِـيزة له، أجاب بالنّفي وقال: "لا" واستطرد: "على العكس. بالنسبة للكثيرين من طلبة صفّـي، أعْـتَبَر خائناً لأني أعيش بين البيض، وعلى الأخص لأني أعيش مِثلهم". وهذا بالذات هو الشيء الذي لم يرغب فيه غالبية الذين يقطنون هنا. وأضاف "إنهم يريدون حياةً ماديَّـة جيدة ويريدون هاتفاً محمولا، وسيارة. وبالنسبة للذكور، فإنهم يريدون صديقة شقراء".

المستقبل غير مضمون

ويقول كلود هوخ: "لا يُمكننا أن نَقدّم وعوداً ولا نستطيع أن نَعرِض على هؤلاء الشباب مستقبلاً في سويسرا". وبالرغم من صِغر أعمارهم، فإن عليهم خوض إجراءات اللّـجوء القانونية، ومن المُستبعد حصول أي واحد منهم على حقّ اللجوء.

ويضيف السيد هوخ: "ولكن، بإمكاننا أن نُبيِّـن لهم فُرَصهم في المستقبل من خلال تجهيزهم بالأدوات التي يحتاجونها لذلك، وهكذا ستكون لديهم على الأقل فُرصة أفضل للعيش والانتفاع بما تعلّـموا أينما وُجِدوا في المستقبل".

ولهذا السبب، تحاول مدرسة ليليَنبرغ أن تُظهر لطالبي اللّـجوء من الشباب، بأنه لا يمكنهم حصاد ثِـمار المجتمع بدون القَـبول المسبق بشروط ازدهار نظامٍ حياتيٍ عادل. وهنا تكمُـن، حسب السيد كوخ، "ضرورة وجود مجتمع عامل وديمقراطية كالتي نراها في سويسرا، وهذا المجتمع هو مجتمع خالٍ من الفساد ومن غير زعيم يُقرّر كل شيء ولكل الناس"، ويستطرد قائلا: "هذا هو عادة شكل العالم الذي يأتي منه هؤلاء الشباب وهم لا يعرفون شيئا آخر، والتعاون البنّاء هو مفهوم غريب لمُـعظم هؤلاء".

"حكايات ممكنة الحدوث"

لكل واحد من هؤلاء المُـراهقين حكاية وقصة. والجامعات هنا مهتمّـة بهذه الـقصص بشكل خاص. ويقول السيد هوخ: "يبدو الموضوع مثيراً للاهتمام، ولكن ما هي الحِـكايات التي سيسمعونها وما الذي تأتي به من نتيجة، وقبل كل شيء: هل نتقبـّل الحقيقة"؟

وعند سؤاله، يجيب السيد هوخ بأن "حكايات مُمكنة الحدوث" سوف تجد مَـن يُـنصِـت إليها. فالهجرة والأمل في الحصول على اللجوء والحلم بحياةٍ أفضل هي مجالات واسعة لجعل هذه الحكايات تتكيّـف مع الهدف. ويستكمل السيد هوخ بالقول: "ويتباين الفاعلون في هذه الحكايات من الوحشي إلى اللاإنساني".

غير أن السيد كلود هوخ وفريقه لا يهتمون بحكايات الأماكن التي قدِم منها هؤلاء الأطفال والشباب، بل "نحن نرغب بالاستفادة من إقامة هؤلاء الشباب هنا بطريقة إيجابية، فهذا يأتي بنتائج أفضل ونحن نفعل ذلك بشكل موضوعي ومُنْصِف"، على حد تعبيره.

وفي الختام، يقول السيد هوخ: "ثم تعود الحياة إلى روتينها القديم، المدرسة تنتهي ويحين وقت العودة إلى أماكن السّـكن في المنزل الجميل. وتظهر نظرة إلى الفصول الدراسية العَمَل الذي اُنْجز خلال ساعتين من الزمن، وعلى جدار الصف، تُشاهَدْ الخرائط المُعَلّقة التي رسمها التلاميذ بأنفسهم والتي تحمل عنوان "البُـحيرات والأنهار في سويسرا".

فمِن مياه أي أنهار سينهَل هؤلاء الفِـتية حين بلوغهم يا تُرى؟

سويس انفو - أورس ماورر

اللجوء و"القصر غير المصحوبين" - MNA - في سويسرا

تتوقع الحكومة السويسرية حوالي 15,000 طلب لجوء في عام 2008.

كان هناك في المتوسط 17,500 طلب لجوء في السنة على مدى السنوات الثمان الماضية.

يتوجب على جميع الكانتونات في سويسرا استضافة عدد من طالبي اللجوء والاعتناء بهم، وذلك تناسباً مع عدد السكان في الكانتون.

يختلف عدد "القصّـر غير المصحوبين" -MNA- من سنة إلى أخرى، ووفقاً للمكتب الفدرالي للهجرة، فقد بلغ عددهم 219 شخص في عام 2007، وهذا يشكّل نسبة 2٪ من إجمالي طالبي اللجوء إلى سويسرا.

وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن "القُصّر غير المصحوبين"، هم الأطفال والشباب الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر بعد، والذين يعيشون من غير ذَويهم خارج البلد الذي نشأوا فيه بالأصل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.