تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قابلة سويسرية تروي تجربة 37 سنة بين الفلسطينيين في طولكرم

بقلم


آرليت مونار الحاج حسن، السويسرية التي قضت 37 سنة في طولكرم!

آرليت مونار الحاج حسن، السويسرية التي قضت 37 سنة في طولكرم!

(Keystone)

تزوجت فلسطينيا عن حب.. وهاجرت من سويسرا لتعيش في إحدى قرى طولكرم في الضفة الغربية المحتلة.. لتتحول إلى قابلة ساعدت سيدات قرية "المنسي" على وضع أطفالهن.

حلمها برؤية الأرض التي شهدت ميلاد السيد المسيح، سمح لها بتقاسم واقع الفلسطينيات لأكثر من 37 سنة، مثلما تروي في كتابها "مُولـّدة طولكرم"، الصادر بداية فبراير 2012 عن دار النشر السويسرية "لابور وفيدس".

زيارة فلسطين ورؤية مكان ميلاد السيد المسيح، كان حلم الشابة السويسرية المولودة في جنيف. واليوم تعود السيدة آرليت مونار الحاج حسن، بعد قضاء حوالي أربعين سنة في مدينة طولكرم كزوجة وأم لأربعة أطفال من أب فلسطيني، بكتاب يروي بين دفتيه الحلو والمر فيما عاشته كأوروبية وكسيدة وكقابلة في بلدة طولكرم، ومع أنها اختارت التركيز على التجربة الإنسانية التي خاضتها بالدرجة الأولى، فإن الواقع السياسي الفلسطيني لم يكن بعيدا تماما.

حلم الصغر

عند لقائنا بالسيدة آرليت مونار الحاج حسن، بعد حفل إهداء كتابها "مولدة طولكرم" في مكتبة الزيتونة وسط مدينة جنيف، استوقفنا العنوان الذي اختارته لكتابها، وبالأخص استخدام عبارة "مولدة" وليس " قابلة". فكان الجواب بالدقة السويسرية المعهودة "لم أرغب في استخدام عبارة قابلة، لأنني لست متخرجة كقابلة، بل إنني مجرد ممرضة، وقد اضطررت للعمل مع زوجي الطبيب المختص ولمساعدته في عمليات الولادة ببلدة طولكرم".

لكن شغف آرليت برؤية فلسطين، له جذور تعود إلى سنيّ الطفولة حيث تقول: "كان حلمي كطفلة ترعرعت في كنف عائلة مسيحية أن أزور في يوم من الأيام الأرض التي عاش فيها السيد المسيح". وهذا ما تحقق للشابة التي ذهبت إلى لندن للدراسة حيث تعرفت على زوجها الطبيب الفلسطيني، الذي لم يحقق لها فقط فرصة اكتشاف أرض السيد المسيح، بل التعرف على الدين الإسلامي أيضا واعتناقه.

لكن ما بين حلم الصِّـبا والواقع اليومي المعاش (احتلال وجدار وأسلاك شائكة)، هناك فرق كبير جعل الشابة السويسرية تشعر بنوع من الإستياء، رغم حفاوة الإستقبال.

من جنيف المدينة إلى قرية "المنسي" الريفية

الشابة السويسرية التي ترعرعت في ضواحي جنيف بقرية شامبيزي المطلة على بحيرة ليمان، هي التي شجعت زوجها الحاج حسن، الطالب بكلية الطب في لندن، على العودة الى طولكرم لزيارة أهله.

هذه الزيارة التي كان مقررا لها أن تكون قصيرة للإطلاع على أحوال الأهل، تحولت إلى إقامة طويلة استمرت لأكثر من 37 سنة، بعد أن توفي والد زوجها، لكنها كانت إقامة بــ "رغبتها هي بالدرجة الأولى، وبعد أن استقبلت بحفاوة من قبل أفراد العائلة وتأقلموا معها وتكيفت معهم"، على حد قولها.

إضافة إلى ذلك، ترغب المؤلفة أن تقدم من خلال الكتاب الذي سردت فيه مراحل حياتها تقديم "صورة مغايرة عن العربي الفلسطيني، تختلف عن الصورة المُروجة في الغرب اليوم عن العالم العربي والمتمثلة في الحروب والإرهاب والإعتداءات والأصولية". وهي تأمل في إبلاغ صورة مغايرة من خلال هذا الكتاب عن "أناس في هذا العالم العربي يتميزون بالنزاهة والصدق واحترام الآخر، أناس استقبلوني بتسامح كبير وبرحابة صدر، ويعترفون  بالجميل".

في الأثناء، لم تجد آرليت مونار الحاج حسن أي صعوبة في التأقلم مع العادات والتقاليد القروية التي لم تتعود عليها. وقد يكون ذلك عائدا إلى تربية التسامح التي تقول إنها "نشأت عليها والتي جعلت عائلتها لا تعترض على زواجها من فلسطيني وتختار العيش معه في بلده، رغم الوضع السائد" في المنطقة.

الزوجة تتحول الى قابلة

بحكم عمل الزوج كطبيب لأمراض النساء، وأمام تكاثر حالات الولادة التي تُعرض عليه، وجدت آرليت التي تلقت تكوينا في التمريض، نفسها مضطرة لمساعدته ولعب دور القابلة. هذه التجربة لم تكن هينة لا بالنسبة لها ولا لزوجها "لأننا وجدنا أنفسنا في أوضاع تختلف عما هو متوفر في سويسرا أو في لندن واضطررنا لمواجهة الحالات المستعصية، بدون آلات متطورة، بل فقط بما يتوفر لنا في عين المكان"، على حد قولها.

ونظرا لوتيرة المتوافدات "سيدتين او أكثر في اليوم لوضع جنينهن، لم نعد نفكر في المتاعب، بل كل ما يهمنا هو إنقاذ حياتهن وحياة أجنتهن. وكانت تجربة رائعة، رغم المتاعب التي تواجهها هذه السيدات المتحليات بكثير من الشجاعة، مقارنة مع ما نعرفه هنا في سويسرا، لأنهن يعدن للمنزل مباشرة بعد الوضع وبعد يوم أو يومين تعدن للعمل، إما في المنزل او في الحقل"،على حد تعبير آرليت.

تقاسمت آرليت مونار الحاج حسن، الأوروبية القادمة من جنيف مع سيدات القرية، الأفراح والأتراح وعاشت بينهن لأكثر من 37 سنة. كما أنها الفتاة السويسرية التي تربت في دير كاثوليكي، اعتنقت الإسلام "طواعية" كما تقول. لكن الإسلام الذي تعرفت عليه من خلال الكتب، وليست التقاليد والممارسات السائدة في المجتمعات الإسلامية، وهذا ما خصصت له فقرة في كتابها تتحدث فيها عن "دين التسامح الذي يمكن أن يُطبّق في أي مكان من العالم، إذا ما تم التعمق فيه وفهمُه كما يجب".

ولم تكتف بذلك، بل كانت تحث أصدقاءها من السويسريين المنزعجين مما تتناقله وسائل الإعلام عن الإسلام والجهاد وغير ذلك، على الإطلاع على حقيقة الدين الإسلامي من خلال مطالعة الكتب. والذين كانوا  كثيرا ما يجدون فيها أجوبة على تساؤلاتهم، لحد أنها تعتبر أن "الإسلام فيه من التسامح ما يفوق بكثير ما هو موجود في الديانة الكاثوليكية"، على حد قولها.

مرآة عاكسة لتجربة حياة

في الواقع، هناك عدة أشياء تدفع البعض للكتابة عن حياتهم وتجربتهم في الحياة، لكن الدوافع التي أدت آرليت مونار الحاج حسن للقيام بهذا التمرين، لا تتعدى الرغبة في تدوين "تجربة سيدة أوروبية في هذا العالم العربي بدون تابوهات أو أفكار مسبقة، خصوصا أنها كانت الأوروبية الوحيدة في بلدة طولكرم وفي بلد محتل". كما ترى في تأليف الكتاب "هروبا من تجارب مؤلمة مرت بها في حياتها ورغبت في تدوينها، كتركة لأبنائها".

أبناؤها الأربعة كانوا من بين أول المعبرين عن أعجابهم "بما احتوى عليه من شهادات، دُوِّنت بأسلوب مشوق للكاتبة والصحفية السويسرية آلين جاكوتي، ونصائح الكاتبة والصحفية السويسرية لورانس ديونا، والذي سمح لهم باستعادة ذكريات مروا  بها في صغرهم وسمحت لهم بفهم بعض المقاطع من حياة والدتهم في هذا البلد".

وبعد ردود الفعل الإيجابية الصادرة عن الطبعة الفرنسية الأولى، تأمل آرليت مونار الحاج حسن في أن تتم ترجمة كتابها للغة العربية في قادم الأيام.

مُولـدة (أو قابلة) طولكرم

"مُولـدة طولكرم" هو عنوان كتاب السويسرية آرليت مونار الحاج حسن، من تقديم آلين جاكوتي

ومن إصدار دار النشر لابور و فيدس،  باللغة الفرنسية في 2 فبراير 2012.

يروي الكتاب قصة السويسرية آرليت مونار الحاج حسن التي قضت أكثر من 37 سنة في  مدينة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة  هي التي كانت تحلم بزيارة خاطفة لمكان ولادة السيد المسيح.

الكتاب سرد لحياة متقلبة، لممرضة سويسرية تجد نفسها بعد الإقتران بطبيب فلسطيني، تكتشف حياة الشعب الفلسطيني بحلوه ومره، وتشاطر زوجها الطبيب المتخصص في أمراض النساء عناء استقبال المرضى. ثم تتحول بحكم الظروف الى قابلة تتقاسم مع العديد من نساء البلدة لحظات الوضع بكل ما تحمله من مشاعر وأوجاع. رغم ظروف التأقلم أحبت آرليت الوسط الذي عاشت فيه والشعب الذي شاطرت جانبا من معاناته وافراحه. وهذا ما حاولت سرده في هذا الكتاب.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×