تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قبـــرص.. بين أنقرة و بروكسل

الجنرال حلمي أوزكوك رئيس هيئة أركان الجيش التركي في لقاء مع رئيس القبارصة الأتراك عشية انطلاق محادثات لاهاي حول مقترحات الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة

(Keystone)

أخفق كوفي أنان في إقناع زعيمي القبارصة الأتراك واليونانيين بالموافقة على عرض مخططه للسلام على الإستفتاء الشعبي يوم 30 مارس القادم.

ومن المتوقع أن تصبح بروكسيل الجهة المؤهلة لحل الأزمة المزمنة في الجزيرة في ظل حرص أنقرة على الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.

يستعد رجب الطيب أردوغان لاستلام رئاسة الحكومة في أنقرة في الوقت الذي تفرض فيه التطورات السياسية الإقليمية والدولية على تركيا تحديات هائلة وخطيرة.

ففيما تشدد واشنطن، وقيادة الأركان التركية، الضغوط من أجل موافقة البرلمان على السماح بعبور قوات أمريكية للأراضي التركية لفتح جبهة إضافية من شمال العراق، جاء انهيار المفاوضات بين القبارصة الأتراك واليونانيين في لاهاي ليزيد في تعقيد مهمة حكومة حزب العدالة والتنمية.

ويبدو أن الأزمة القبرصية المزمنة التي طبعت إلى حد بعيد العلاقة بين أنقرة وأثينا منذ ثمانية وعشرين عاماونيف قد وصلت اليوم إلى مرحلة فاصلة. ففي اللحظة التي يستعد فيها الجزء الذي تقطنه الأغلبية اليونانية من سكان الجزيرة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، يبدو القبارصة الأتراك في حيرة شديدة من أمرهم.

فمنذ يوم 20 تموز 1974 الذي أمر فيه بولنت أجاويد رئيس الوزراء الأسبق القوات التركية باجتياح الجزء الشمالي من جزيرة قبرص (تقطنه أغلبية تركية) في إطار "عملية سلام ترمي لحماية القبارصة الأتراك" من اعتزام الإنقلابيين الذين أطاحوا برئيس الجمهورية القبرصية الأسقف ماكاريوس في 15 تموز من نفس الشهر إلحاق الجزيرة باليونان، لم تنجح الجهود الديبلوماسية وجولات التفاوض العديدة في نزع فتيل التوتر بين البلدين والطائفتين.

وعلى الرغم من اعتراف أنقرة – اليتيم – بالجمهورية التركية لشمال قبرص التي أعلنها زعيم القبارصة الأتراك رؤوف دنكطاش في 13 فبراير 1975، إلا أن جميع المحاولات التي جرت لإعادة توحيد شطري الجزيرة باءت بالفشل لأسباب متنوعة.

فرصة اللحظة الأخيرة!

ومع التبادل التقليدي للإتهامات بين الجانبين – حيث حمّل الرئيس القبرصي تاسوس بابادوبولوس رؤوف دنكطاش زعيم القبارصة الأتراك المسؤولية الكاملة عن انهيار المفاوضات في لاهاي، حرص عبد الله غول رئيس الوزراء التركي المستقيل في آخر ندوة صحفية له في أنقرة على التهوين مما حدث والتأكيد على أن بلاده ستعمل من أجل تحقيق اتفاق في قبرص".

وينص مقترح كوفي أنان بالخصوص على إجراء استفتاء شعبي في شطري الجزيرة حول خطة سلام تمهد السبيل لانضمام "قبرص موحدة" إلى الإتحاد الأوروبي. وقد تضمنت الخطة – التي أدخلت عليها في الأشهر الأخيرة العديد من التحويرات بطلب من القبارصة الأتراك – إقامة دولة مستقلة مشتركة تتشكل من كيانين مستقلين (أي جمهورية القبارصة الأتراك في الشمال وجمهورية القبارصة اليونانيين في الجنوب) يعتبران "دولتين مؤسستين" ويضبط الدستور الجديد الصلاحيات الممنوحة إليهما.

لكن الخلافات المزمنة حول عدة نقاط من بينها تحديد نسبة السكان القبارصة اليونانيين الذين يُـسمح لهم بالإستقرار في الشطر الشمالي من الجزيرة وصلوحيات منحهم الجنسية في الكيان التركي (أي حق التصويت). تضاف إلى ذلك المخاوف التي يثيرها بند الإستفتاء القاضي بالسماح بعودة ما لا يقل عن 92 ألف لاجئ قبرصي يوناني (من بين 200 ألف شخص فروا إلى الشطر الجنوبي من الجزيرة في بداية الحرب) إلى بيوتهم وأراضيهم في الشطر الشمالي ذي الغالبية التركية. وهي عوامل دفعت رؤوف دنكطاش إلى التمسك بموقف الرفض رغم كل الضغوط التي مُـورست عليه.

استمرار التقسيم عائق بوجه الإنضمام!

وفيما تتهم الأوساط الإعلامية والسياسية في لارناكا وأثينا أنقرة بـ "سحب البساط من تحت أقدام الأمم المتحدة"، يرى العديد من المتابعين للملف أن اقتصار الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي على الشطر اليوناني من الجزيرة في عام 2004 سيعجل بطرح الملف من جديد ولكن في إطار أوروبي هذه المرة.

فتركيا الحريصة على الإلتحاق بالمنظومة الأوروبية ستجد نفسها مضطرة للإستجابة لشروط بروكسيل العديدة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الأقليات والملف القبرصي تحديدا.

فاستمرار انقسام الجزيرة سيشكل – طبقا لتصريحات صدرت يوم الثلاثاء عن غونتر فيرهوغين المفوض الأوروبي المسؤول عن ملف توسيع الإتحاد - عائقا جديا بوجه التطلعات التركية لافتتاح مفاوضات حول الإنضمام إلى الإتحاد حسب تعبيره.

ويبدو أن بروكسيل تخشى من أن يكون "التشدد" الذي أبداه القبارصة الأتراك في مفاوضات لاهاي مرتبطا بمحاولة من جانب العسكر في أنقرة إقامة الدليل مرة أخرى على أنهم لا زالوا أصحاب القرار الأخير والنهائي في كل الملفات الحيوية والمصيرية المتعلقة بتركيا.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه أحزاب المعارضة في الشطر التركي من الجزيرة اعتزامها فرض إجراء انتخابات برلمانية سابقة لأوانها وتغيير التشكيلة الحكومة، قال محمد علي طلعت زعيم الحزب الجمهوري التركي المعارض لرؤوف دنكطاش: "إن حزبي المعارضة الرئيسيين مدعومين بائتلاف جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان سينظمون يوم 30 مارس القادم استفتاء خاصا تحت إشراف الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي".

الحل .. قادم!

وفي انتظار ما ستسفر عنه الحرب المرتقبة في العراق، وفي ظل انشغال الحكومة التركية بالتطورات الإقليمية فان الإتحاد الأوروبي أكد مجددا على لسان متحدث باسم المفوضية أنه سيتم التوقيع يوم 16 أبريل المقبل على معاهدة انضمام قبرص إلى الإتحاد حتى في صورة استمرارها جزيرة مقسمة في ذلك التاريخ وممثلة من طرف الحكومة القبرصية اليونانية فحسب.

لذلك حاول المسؤولون الأتراك التهوين من الفشل الذي شهدته محادثات لاهاي من خلال التأكيد على أن الأبواب لا زالت مُشرعة وعلى أن القبارصة الأتراك لا يتحملون لوحدهم المسؤولية عن انهيار المفاوضات إلا أنهم أكدوا رفضهم لتحول العملية إلى "مطالب مستحيلة التحقيق في آماد زمنية قصيرة جدا" على حد قول رجب الطيب أردوغان رئيس الوزراء المعين يوم الثلاثاء.

وفي المحصلة النهائية يبدو أن الملف القبرصي سيتحول إلى نقطة تجاذب جديدة بين بروكسيل وأنقرة. إذ من غير المعقول أن يستمر تواجد ثلاثين ألف جندي ينتمون لبلد مرشح للعضوية فوق أراضي بلد عضو في الإتحاد، ومن غير المنطقي أيضا أن لا تعترف تركيا – طال الزمان أم قصُـر بجمهورية قبرص التي ستصبح عضوا في الإتحاد الأوروبي بعد أقل من أربعة شهرا من الآن. لذلك فالحل قادم حتما ولو بعد حين!

كمال الضيف - سويس إنفو

معطيات أساسية

اعتمدت خطة أنان الأنموذج السويسري في ترتيب العلاقة المقبلة بين شطري الجزيرة
تتشكل الجمهورية المقبلة من "دولة مشتركة" مؤلفة من "دولتين مُـؤسستين"
ترأس الأمم المتحدة لجنة مراقبة تنفيذ الإتفاق بعد عرضه على استفتاء عام

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×