تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية لوكربي: ثلاثة خيارات أمام قضاة المحكمة السكوتلندية

المتهمان الليبيان كما صورهما رسام في آخر جلسات المحكمة الأسبوع الماضي

(Keystone)

في معسكر كامب زايست في هولندا، يعكف قضاة المحكمة السكوتلندية هذه الأيام على تحليل الأدلة التي قدمها الإدعاء ضد المتهمين الليبيين، و النظرية التي قدمها الدفاع للتشكيك في صحة الأدلة و توجيه أصابع الاتهام نحو الشبكات الشرق اوسطية بالضلوع في تفجير طائرة البانام فوق بلدة لوكربي في 21 ديسمبر 1988.

بعد ما يناهز العامين عن تسليم المواطنين الليبيين إلى القضاء السكوتلندي و بعد ثمانين يوما من جلسات المحكمة في هولندا و خاصة بعد إثني عشر عاما عن حدوث كارثة تفجير طائرة البانام الأميركية فوق بلدة لوكربي، يبدو أن نهاية الفصل الأخير من القضية أضحت وشيكة. و ينظر القضاة الثلاثة منذ انتهاء المرافعات و تعليق الجلسات في منتصف الأسبوع الماضي في طبيعة الأدلة و اقاويل عشرات الشهود الذين وقفوا امام المحكمة، في معسكر كامب زايست في هولندا، منذ شهر آيار من عام الفين. و أمام القضاة ثلاثة خيارات و هي إدانة المتهمين أو تبرئتهم أو الإفراج عنهما لأسباب نقص الأدلة.
و يلاحظ المراقبون ان الادعاء لم يوفق في تقديم دليل واحد يثبت بشكل قطعي ضلوع المتهمين محمد الأمين فحيمه و عبد الباسط المقرحي في تدبير تفجير طائرة البانام في الحادي و العشرين من شهر ديسمبر من عام ثمانية و ثمانين فوق بلدة لوكربي في اسكوتلندا. و استحضر الإدعاء عشرات الشهود من رجال الأمن في اسكوتلندا و قد اكدوا بأنهم عثروا على قطع صغيرة من جهاز توقيت فجر قنبلة مزروعة في جهاز تسجيل من نوع " توشيبا " و ذكروا ايضا بأن جهاز التجسيل تم وضعه داخل حقيبة سفر من نوع " سامسونايت ". و كانت الحقيبة محشوة بملابس بعضها يحمل إشارة الصنع في مالطا.
و حاول الإدعاء تحديد مكان وضعالحقيبة المفخخة على متن الطائرة. و استحضر خبراء مطار فرانكفورت الذين أكدوا بأن الحقيبة المفخخة كانت ضمن الأمتعة التي تم شحنها على متن الطائرة الأميركية في مطار فرانكفورت و أن الحقيبة أتت من مطار لوقا في مالطا. كما حدد الإدعاء مصدرصنع جهاز التوقيت و استحضر مدير مؤسسة " ميبو " السويسرية ادوين بولييه. و انتزع الإدعاء من الشاهد السويسري معلومات عن تزويده ليبيا بمجموعة من أجهزة التوقيت و أن أحد المتهمين عبد الباسط المقرحي يتولى مهمة كبيرة في الاستخبارات العسكرية الليبية. إلا أن رجل الأعمال السويسري قلل من أهمية نظرية الإدعاء عندما أكد أيضا تزويده استخبارات المانيا الشرقية بالأجهزة نفسها.
و ركز الإدعاء جهوده على مرحلة تدبير العملية في مالطا. و استحضر أحد التجار الذي ذكر بأن محله كان مصدر ألبسة عثر عليها ضمن حطام الطائرة في بلدة لوكربي في اسكتولندا. و تعرف التاجر المالطي توني جاوسي، داخل قاعة المحكمة، على احد المتهين و هو عبد الباسط المقرحي و قال التاجر بأن المقرحي اشترى منه ملابس و كان غير آبه بنوع الثياب و قياساته.
و جاء الإدعاء بالشاهد الرئيسي عبد المجيد جعايكه و عول عليه لتقديم أدلة كافية ضد المتهمين الليبيين لأن جعايكة كان عونا في الاستخبارات الليبية، في مالطا، قبل أن تجنده الاستخبارات الأميركية في خريف عام ثمانية و ثمانين، قبل أشهر قليلة عن تفجير طائرة البانام. و قال جعايكة أمام القضاة بأن محمد الأمين فحيمه كان يخفي كمية من المتفجرات في درج مكتب الخطوط الجوية في مطار لوقا و أن حقيبة " سامسونايت " أتاها عبد الباسط المقرحي من طرابلس ثم تم شحنها في اليوم الموالي عبر الخطوط المالطية في فرانكفورت أين جرى نقلها ضمن أمتعة طائرة البانام في رحلتها المشبوهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر مطار هيثرو في الحادي و العشرين من شهر ديسمبر من عام ثمانية و ثمانين.
إلا أن شهادة جعايكة لم تكن مقنعة أو مثيرة في نظر المتابعين لجلسات المحكمة. و تأكد من خلال برقيات الاستخبارات الأميركية من مالطا أنه لم يأتي على ذكر حقيبة سامسونايت في حديث مع أعوان الاستخبارات الأميركية سوى في صيف عام واحد و تسعين و ذلك عشية ترحيله على متن باخرة أميركية نحو الولايات المتحده.
و شكك الدفاع في الأدلة التي قدمها الإدعاء و قدم من ناحيته افتراض أن يكون شحن الحقيبة في مطار فراكفورت هيثرو أو في مطار لندن أين توقفت الطائرة الأميركية. و ركز الدفاع نظريته على زرع القنبلة في فرانكفورت من جانب مجموعة شرق أوسطية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامه بزعامة أحمد جبريل. و كانت أجهزة الأمن الألمانية اعتقلت عددا من أنصار الجبهة في فرانكفورت في خريف عام ثمانية و ثمانين و عثرت في حوزتهم على أجهزة توقيت و متفجرات. و قال الدفاع بأن أجهزة التوقيت التي احتجزتها قوات الأمن الألمانية هي نفسها التي كانت المؤسسة السويسرية باعتها إلى استحبارات المانيا الشرقية المعروفة بعلاقاتها مع أطراف في المشرق العربي. و قد رفضت سورية الاستجابة لطلب المحكمة السكوتلندية تزويدها بوثائق قال الادعاء أنها تساعد على معرفة نشاط الجماعات الشرق اوسطية في المانيا.
و مع رفض دمشق تزويد المحكمة بالوثيقة المطلوبة كان الإدعاء قدم كافة الأدلة التي يمتلكها من دون إثبات التهم الموجهة إلى المواطنين الليبيين. و تبعا لذلك، عدل الدفاع عن الخوض في تفاصيل نظرية ضلوع الشبكة الشرق أوسطية في المانيا تفجير الطائرة الأميركية. و بقي أمام كافة الأطراف المعنية انتظار قرار المحكمة الذي قد يصدر بعد ايام أو أسابيع قليلة بادانة المتهمين أو بتبرئتهما أو بأمر الإفراج عنهما لأسباب نقص الأدلة.
نورالدين رشيد - بروكسيل

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting