تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية هانيبال القذافي: جنيف ترفض الإعتذار وبرن تبحث الخيارات المتاحة

(Keystone)

على الرغم من الانتقادات التي وردت في تقريري عضوي لجنة التحقيق المشتركة، استبعدت حكومة كانتون جنيف يوم الأربعاء 7 يناير 2009، وجود أي نية لتقديم اعتذار بشأن ما يعتبره الطرف الليبي "تجاوزات ارتكبتها شرطة جنيف أثناء إيقاف نجل القذافي وزوجته، خلال إقامة قصيرة لهم في نزل بالمدينة".

وفي أول ندوة صحفية أسبوعية لعام 2009، خاطب دافيد هيلر، رئيس حكومة جنيف عقب أوّل اجتماع لها بعد عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الصحافيين قائلا: "استنادا لما بحوزتنا من معلومات، نعلمكم بأننا نتمسك بثقتنا التامة في جهازنا العدلي، وفي الجهاز الأمني العامل معه".

وشدد هيلر (الذي يشغل أيضا منصب وزير المالية في الحكومة المحلية) في حديثه مع الصحفيين على أنه "ليس هناك أي جديد يمكن إضافته إلى ما سبق قوله، كما لا مجال لاتخاذ شرطة جنيف (كبش فداء) في هذه الأزمة". وبحسب المسؤول الحكومي في كانتون جنيف: "لم تتجاوز الشرطة قواعد القانون السويسري، ولم تنتهك بنود اتفاقية فيينا التي تقنن المزايا الدبلوماسية بين الدول".

وفي ردّ غير مباشر على ما تضمنه تقرير أستاذ القانون لوسيوس كافليش، العضو السويسري في لجنة التحقيق المشتركة، من إشارة إلى أن شرطة جنيف كان بالإمكان "أن تتحلى بلباقة أكبر في معالجة الموقف، وأن تكتفي بتوجيه دعوى للمثول في قسم الشرطة، ولم تكن هناك ضرورة مثلا لتقييد يديْ هنيبال خلال إيقافه"، ذكّر السيد هيلر أن "اللباقة في هذا السياق مسألة نسبية، وتبقى للتقدير الشخصي، والمهم أن الشرطة قامت بمهمتها طبقا للقانون"، حسب قوله.

برن.. الحذر سيد الموقف

وفي أوّل رد فعل للحكومة الفدرالية على هذا الموقف، أكد رئيس الكنفدرالية هانس رودولف ميرتس في تصريح لتلفزيون سويسرا الروماندية (الناطق بالفرنسية) مساء الأربعاء 7 يناير بأنه "لا يمكنه التعليق على موقف حكومة جنيف، فالقضية قيد الدراسة، ونحن نتعامل معها طبقا لقواعد دولة القانون، ولديّ الثقة في أننا سنصل إلى حل يكون مُرضيا للطرفيْن".

من جهة أخرى، نقلت القناة عن وزارة الخارجية معلومات تفيد بأنها "قد تبلّغت بالموقف. وأنها لا تزال متمسكة بخيار الحوار الثنائي لحل الأزمة مع ليبيا".

في المقابل، أكد شارل بونسي، محامي الطرف الليبي، بأن "طرابلس لا تزال تنتظر اعتذارا صريحا من الطرف السويسري، وتطالب بتقديم تعويض، وبفتح تحقيق إداري بشأن تصرفات شرطة جنيف أثناء إيقافها لنجل القذافي" يوم 15 يوليو 2008.

البحث عن حل ثالث؟

علقت برن آمالا كبيرة على أن تشكل لجنة تقصي الحقائق المشكّلة من خبيريْن سويسري وليبي المخرج من هذه الأزمة التي تسمّم العلاقة بين البلديْن منذ شهر يوليو الماضي، مستبعدة في نفس الوقت اللجوء إلى التحكيم الدولي، أو الاستنجاد بأي طرف ثالث.

وعند صدور خلاصات التقرير، أملت الحكومة الفدرالية في أن تستخلص حكومة كانتون جنيف النتائج، وأن تتخذ الخطوات الضرورية والمناسبة التي تمهد الطريق لتنفيس التوتر الذي تسببت فيه هذه القضية.

ولكن، أمام تمسك سلطات جنيف بسلامة تصرفات جهازها الأمني، واقتناعها بأن معالجة الأزمة السويسرية الليبية من اختصاص برن (باعتبارها الطرف الفدرالي المسؤول عن العلاقات الخارجية) وليس جنيف، تبدو الخيارات المتاحة للخروج من هذه الأزمة محدودة، وقد يكون من بينها - وفقا لمراقبين في العاصمة السويسرية - الإستنجاد بطرف ثالث أو اللجوء إلى بعض آليات التحكيم الدولي.

ويذكر أن التوتر بين البلديْن قد تجدد خلال شهر ديسمبر الماضي، عندما أقدمت السلطات الليبية على إلغاء الرحلة الوحيدة المتبقية لشركة سويس للطيران إلى طرابلس، وواصلت تمسكها بمطالبة سويسرا تقديم إعتذار رسمي وتقديم تعويض مالي قدره 300.000 فرنك سويسري، في الوقت الذي أبقت فيه حظر السفر المفروض على مواطنيْن سويسرييْن صادف وجودهما في ليبيا لحظة اندلاع الأزمة.

سويس إنفو مع الوكالات

التسلسل الزمني للأزمة القائمة بين سويسرا وليبيا بخصوص اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي

15 يوليو 2008: توقيف هانيبال القذّافي أحد أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته الحامل في شهرها التاسع بفندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو 2008: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو 2008: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

26 يوليو 2008: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف الملاحقة الجنائية لنجل القذافي وزوجته.

29 يوليو 2008: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل كفالة مالية لكن السلطات رفضت السماح لهما بمغادرة الأراضي الليبية.

5 أغسطس 2008: المتحدث باسم الخارجية السويسرية يعلن أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هانيبال القذافي وزوجته لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

3 سبتمبر 2008: المدعي العام لكانتون جنيف يُعلن وقف التتبعات بحق هانيبال معمر القذافي وزوجته ألين وإعادة الكفالة المدفوعة (500 ألف فرنك سويسري) وإغلاق الملف قضائيا.

10 أكتوبر 2008: وكالة الأنباء الرسمية "جانا" تعلن أن الجماهيرية قررت "تجميد صادراتها من النفط الخام إلى سويسرا، وسحب ودائعها المالية في المصارف السويسرية" إضافة إلى "إيقاف أي تعاون إقتصادي ليبي مع سويسرا".

15 ديسمبر 2008: توصل شركة الطيران السويسرية بخطاب من السلطات الليبية يقضي بوقف الرحلة الوحيدة التي مازالت تربط بين جنيف وطرابلس "لأسباب تقنية" كما جاء في التعليل.

25 ديسمبر 2008: الخارجية الليبية تعقد ندوة صحفية في طرابلس وتتهم الجانب السويسري في لجنة التحقيق "بمحاولة إصدار تقرير يحفظ ماء الوجه لسويسرا". وهي الندوة التي هدد فيها نائب وزير الخارجية الليبي باتخاذ "إجراءات إضافية فيما يخص العلاقات الاقتصادية والقنصلية مع سويسرا".

28 ديسمبر 2008: الخارجية السويسرية تصد الاتهامات الليبية وتوضح بان ممثلها في لجنة التحقيق قدم تقريره في الوقت الذي تنتظر فيه سويسرا تقرير ممثل الطرف الليبي. ولأول مرة وجهت الخارجية السويسرية انتقادات لسلطات جنيف بأنه "كان بإمكانها التصرف بنوع من الدقة في تطبيق القوانين الدولية" في هذه القضية.

7 يناير 2009: حكومة جنيف وبلسان رئيسها ترفض تقديم أي إعتذار، وتدعم جهازيْ العدل والشرطة، وتقول ان معالجة الأزمة من إختصاص برن وليس جنيف.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×