Navigation

Skiplink navigation

قمة تاريخية.. وتفاؤل حذر

من اليمين رئيس الوزراء الهندي، والرئيس الباكستاني لدى وصوله يوم السبت الى نيودلهي في زيارة تاريخية تستغرق ثلاثة ايام Keystone

فرض مائة ألف من رجال الشرطة والمليشيات المحلية، إجراءات أمن مشددة في نيودلهي استعدادا لاستقبال الرئيس الباكستاني برويز مشرف، الذي وصل صباح السبت إلى العاصمة الهندية في مستهل قمة تاريخية يعقدها مع رئيس الوزراء الهندي أتال فاجبايي تتعلق بالوضع في كشمير، وسبل إنهاء حالة العداء بين باكستان والهند.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يوليو 2001 - 17:16 يوليو,

ساد تفاؤل حذر إزاء احتمال خروج القمة التي تستمر أعمالها حتى يوم الاثنين بنتائج حاسمة بعد ما بدا واضحا أن البلدين يعتمدان أسلوبين متباينين لحل قضية كشمير والاتفاق على كيفية الشروع في تطبيق العلاقات الثنائية بينهما.

ملفات كثيرة تنتظر الرئيس الباكستاني الذي يصل مع عقيلته ووفد رسمي يقتصر على مساعديه السياسيين لأجراء جولة محادثات مع الزعماء الهنود تعتبر الاولي من نوعها التي تشهد هذا القدر من الانفتاح والتوقعات الكبيرة بالتفاهم بين البلدين.

ملف كشمير ورؤيتان مختلفتان

لعل ابرز الملفات هو بدون شك ملف النزاع حول إقليم الكشمير الذي أدى إلى اندلاع ثلاث حروب بين البلدين خلال النصف القرن، وثمن العلاقات بينهما، وأستنزف جهودهما الاقتصادية ودفعهما إلى سباق تسلح محموم، ادخلهما في نهاية المطاف، عضوية نادي الدول النووية.

ويقول المراقبون إن الأيام الأخيرة قد سمحت بإظهار حجم التفاوت في وجهات النظر بين إسلام أباد ونيودلهي مع اقتراب موعد انعقاد القمة. والسبب في هذا التفاوت هو رغبة إسلام أباد في التركيز على حل النزاع الكشميري كمدخل لحل بقية نقاط الاختلاف.

بينما تعتبر الهند أن التطبيع الاقتصادي والاجتماعي سيكفلان التمهيد للتوصل إلى تفاهم لاحق على حل قضية كشمير. وردا على موقف نيودلهي هذا، بدا واضحا أن الجانب الباكستاني لا يريد محاصرته في جدول أعمال موسع يخدم إٍستراتيجية المفاوض الهندي. لذا عمد الرئيس مشرف بعد استشارة مساعديه إلى تقليص حجم وفده من ثلاثة وستين عضوا كما أعلن سابقا إلى أقل من النصف، مستبعدا وزيري التجارة والاقتصاد ومبقيا على الوزراء المسئولين عن الملفات السياسية ومساعديهم.

توتر قبل اللقاء

وبدا أن حرارة الموقف ارتفعت بعض الشيء مع إطلاق مشرف وفاجبايي تصريحات دلت على رغبتهما في التسوية، إلا أنها أثبتت أيضا اتساعا في شقة الخلاف بين الجانبين. وقال مشرف إنه من الضروري أن يشمل الحوار بين باكستان والهند، الفصائل الكشميرية، وأن يزال الخط الفاصل بين قطاعي كشمير، مؤكدا أن أي رئيس باكستاني يقبل بغير ذلك سيطاح به.

كما نبه مضيفه الهندي إلى خطورة الطلب القبول بطرح من هذا القبيل، قائلا، أعتقد أنه لا يمكن لأي زعيم هندي أن يكون واقعيا وأن يتوقع قبول رئيس باكستاني بذلك، وأشار في الوقت ذاته إلى أن اتفاقات " شمله" عام أثنين وسبعين وإعلان لاهور عام تسعة وتسعين، بين البلدين باطلة ولا تفيد.

وقد رد باجبايي بسرعة على تصريحات مشرف يوم الجمعة، بالتأكيد على أنه مستعد في قضية كشمير وكل المسائل الأخرى، لكنه شدد على أن أية أطراف ثالثة لن تدخل المفاوضات، معلنا بذلك ضمنا رفضه لمطالب الرئيس الباكستاني إشراك الفصائل الكشميرية.

كما أكد رئيس الوزراء الهندي تمسكه بإتفاقات شمله وإعلان لاهور وقال:"إنه يأمل أن يحمل الرئيس مشرف إلى القمة الرغبة في دفن كل النزاعات السابقة."

وبوادر حسن نية

وتبدو هوة الخلاف بين الطرفين كما تثبت تصريحاتهما كبيرة قبل بدء المحادثات، وإذ كان المراقبون يعتقدون أن اللقاء المطول الذي سيستمر يوم الأحد لمدة أربع ساعات ونصف ساعة بينهما سيتيح التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة ومعتدلة.
ومن المنتظر أن يعقد لقاء ثان بين الزعيمين يوم الاثنين، وقد أكد مشرف اليوم استعداده لتمديد إقامته ثمانيا وأربعين ساعة، إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى اتفاق بين البلدين على حد قوله.

وأقدمت الهند على بإدارات حسن نوايا في الأيام الأخيرة للتأكيد على رغبتها في استرضاء إسلام أباد. إلا أنها لن تكفي وحدها لضمان تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات. ويعتقد المراقبون أن أسبابا عدة تجعل البلدين النوويين مقتنعين بضرورة تخطي عدائهما التاريخي. والانطلاق نحو آفاق جديدة من التعاون، في ظل حاجة باكستان إلى تطوير اقتصادها المستنزف وفي ظل الاستنزاف المستمر للهند في كشمير حيث يتمركز نصف مليون جندي هندي.

ويعتقد أن القمة ستتيح وضع إطار عملي تنطلق منه المفاوضات بين الجانبين، ضمن جدول زمني، يتيح لاحقا انضمام الفصائل الكشميرية إلى المحادثات وهو ما تطالب به باكستان، علما أن لا أحد يستطيع في المرحلة الراهنة التكهن بالنتائج المتوقعة للقمة وما ستسفر عنها.


إبراهيم الشريف/ نيودلهي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة