تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قناة الجزيرة بين غيرة الاعلام والضغوط الامريكية

انفراد قناة الجزيرة الفضائية ببث تقارير من كابول وقندهار جلب لها شهرة عالمية واسعة وانتقادات امريكية

(swissinfo.ch)

سيظل السابع من اكتوبر يوما تاريخيا بالنسبة لاول قناة فضائية اخبارية عربية. فقد اضطرت جميع وسائل الاعلام الامريكية والغربية والدولية الى الاعتماد على الصور التي تبثها الجزيرة من كابول لتغطية بداية الضربة العسكرية الامريكية ضد طالبان وتنظيم القاعدة. لكن هذه الشهرة العالمية تقترن بانزعاج امريكي لم يعد خافيا.

منذ انطلاق بث قناة الجزيرة في نوفمبر عام 1996، والضجيج يلاحقها، تارة بالايجاب وطورا بالسلب، فلم تحظ قناة تلفزيونية عربية بما حظيت به الجزيرة من سخط ومن اعجاب، ولم تتربع وسيلة اعلام في قلب المحادثات السياسية بين المسؤولين على اعلى مستوى كما فعلت الجزيرة، الى درجة ان وزير خارجية قطر، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني، قال معلقا ذات مرة انه ينفق من جهده الدبلوماسي الكثير، من اجل اصلاح ما افسدته الجزيرة.

والى حد وقت قريب كان الغضب الرسمي من القناة القطرية محصورا في بعض القيادات العربية العاجزة عن استيعاب اعلام حر لا يخضع لسيطرة الدولة، وكان الخوف من ان تمتد العدوى الى قنوات اعلامية اخرى تضيق على القادة العرب هامش الحرية الذي نعموا به طويلا.

لكن الاكثر من مائتي شكوى عربية رسمية من الجزيرة على مكتب القيادات القطرية، انضافت لها واحدة هذه الايام من الادارة الامريكية، بكل ما يحمل ذلك من مفارقات، ليس اقلها العجب من ان تشتكي (زعيمة العالم الحر) من قناة اعلامية حرة.!!

فخلال الزيارة التي اداها مؤخرا امير قطر، الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، الى الولايات المتحدة الامركية، كانت قناة الجزيرة احد محاور النقاش البارزة بين الامير ومضيفيه الامريكان. وتقول انباء قريبة من الزيارة ان المسؤولين الامريكيين تحدثوا مع الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني عن دور (الجزيرة) في اثارة مشاعر الكراهية ضد امريكا، وعن تشجيعها لخط اصولي، ومن ذلك اعادتها لحلقة قديمة كان تم تسجيلها قبل سنتين مع المنشق السعودي اسامة بن لادن.

ولفت نظر المراقبين ان امير قطر رد على سؤال في الصدد بانه سياخذ الامر على محمل النصيحة، مضيفا ان الامر سيختلف عندما تكتمل اصلاحاته السياسية ببرلمان منتخب في غضون سنتين، مما يؤشر لدى البعض على حدوث بعض التغييرات في الوجوه وربما في الخط التحريري للقناة، الذي يتهم بالميل ناحية الاسلاميين السياسيين.

كل ذي نعمة محسود

لكن مدير عام القناة، محمد جاسم، قال بعد ذلك مباشرة ان الضجة التي اثيرت من حول (الجزيرة) في امريكا، جاءت نتيجة الغيرة التي تحرق قلوب القنوات التلفزيونية الغربية، بعد ان نجحت القناة في السبق الى عدة تغطيات ساخنة، مثل التحضير لضرب طالبان، ونفى محمد جاسم ان تكون الجزيرة قد اتخذت موقفا في هذه الازمة مبررا ذلك بوجود ثلاثة مراسلين في امريكا والعدد نفسه في افغانستان.

ولعل الامر ازداد لبسا وتعقيدا بعد اقل من ثمانية واربعين ساعة من مغادرة الامير لواشنطن، عندما فاجأت الجزيرة الجميع ببثها لعدة مرات تسجيلا خاصا بها، للمطلوب الاول في العالم اسامة بن لادن، ساعات قليلة بعد انطلاق الحملة العسكرية الامريكية ضده وضد طالبان.

ولعل السفيرة الامريكية الجديدة في الدوحة لا تعتبر محظوظة، وهي التي بدات نشاطها الرسمي قبل ايام قليلة في العاصمة القطرية بلقاء مطول مع رئيس مجلس ادارة قناة الجزيرة في اشارة واضحة عن الاهمية المطلقة التي توليها الادارة الامريكية لها في هذا الوقت الذي تحاول خلاله حشد التاييد لحربها ضد بن لادن وطالبان. ولكن القناة القطرية ما زالت توصل صوته من مخابئه في مجاهل افغانستان، ومازال يبث عبرها رسائله التجيشية بما يضطر القنوات الاخرى الى الاخذ عنها.

هل ستقدر الجزيرة على الصمود؟

وفي هذه الاثناء، لا يظهر الان ان المسؤولين عن القناة ينوون التخلي عن هذا الخط الذي يعتبره البعض مهنيا فيما يذهب البعض الاخر الى وصفه بالسياسي. وقال مصدر في ادارة الجزيرة لسويس انفو، انهم تعودوا على مثل هذه التهم..فتارة يتهمونها بانها اسرائيلية الهوى.. وطورا بانها عراقية المشارب..و ثالثة بانها اسلامية ثم رابعة بانها علمانية..وهي تهم متراوحة من اقصى اليمين الى اقصى الشمال، تفتخر القناة بتلخيصها في شعارات تسويقية مثل (الراي و الراي الاخر) او (كل الوان الطيف)..

لكن السؤال المطروح الان يتعلق بمدى قدرة القناة على الصمود في موقفها الحالي، والحال ان اكبر دولة في العالم قد دخلت في (منطق الحرب) بكل ما يعني ذلك من قواعد اعلامية صارمة تحول اكثر وسائل الاعلام تحررا الى وسائل دعاية مجردة لهذا الطرف او ذاك، خصوصا وان الحرب التي بدات، هي عسكرية شرسة يراد لها ان تتواصل ثقافية واعلامية اشرس على مدى سنوات قادمة.

ويظل السؤال الان حول دقة التوازن الذي ستهتدي اليه قطر بين محاولات التحديث السياسي والاجتماعي، الذي بداته منذ سنوات قليلة بما في ذلك اطلاق الجزيرة، وبين متطلبات المرحلة الامريكية الجديدة بعد احداث 11 سبتمبر، والتي قد تفرض تعديلات في الرؤية وفي الممارسة، او انها قد تقع بدورها تحت الغضب الامريكي، مع خيار ثالث يتلخص في امكانية نجاح الجزيرة في خلق منطق اعلامي جديد حتى خلال ايام العواصف، وهو ما قد يسجله لها التاريخ اذا ما نجحت فيه.


فيصل البعطوط - الدوحة


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×