تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كارثة "سويس إير" قد تدفع إلى مراجعات..

"هل أنت جاهز للتخصيص؟" " لآ شكرا!": أزمة سويس اير تصب لفائدة معارضي الخصخصة والعولمة

(Keystone Archive)

أعلن رئيس حكومة دويلة جنيف أمس عن اعتزام حكومته رفع دعوى قضائية ضد المسؤولين عن إفلاس شركة الطيران السويسرية سويس إير . وتتوقع حكومة جنيف أن تمثل تأثيرات افلاس سويس إير خسارة مالية بالنسبة لجنيف تقدر بحوالي خمسين مليون فرنك وفقدان أكثر من عشرة بالمائة من موظفي سويس إير لمواطن عملهم. ومن غير المستبعد أن تحذو دويلات أخرى حذو جنيف خصوصا وأن الانتقادات بدأت تتعاظم بخصوص تحكم القطاع الاقتصادي في الطبقة السياسية.

بعد الخطوة التي قام بها مواطن سويسري برفع شكوى قضائية في اليوم الأول من بداية فضيحة إفلاس شركة الطيران السويسرية، تأتي خطوة حكومة دويلة جنيف لتعطي للالتماس طابعا رسميا قد يدفع دويلات أخرى وبالأخص المتضررة أكثر مثل زيوريخ إلى الالتحاق بالركب.

فقد أعلن رئيس دويلة جنيف كارلو لامبريخت أمس عن اعتزام جنيف رفع شكوى قضائية " ضد الأشخاص الذين بالإمكان تحميلهم المسؤولية في هذا الإفلاس سواء على المستوى الجزائي أو المدني ". وتنوي حكومة جنيف تفويض مجموعة من المحامين لتقديم الشكوى .

وعلى الرغم من اعتراف السيد كارلو لامبريخت بأن زيوريخ هي المتضررة بالدرجة الأولى من عملية إفلاس شركة سويس إير إلا أنه يتوقع أن تفقد جنيف حوالي سبعة وخمسين مليون فرنك من الأسهم التي كانت تمتلكها في الشركة، كما ينتظر أن يفقد حوالي عشرة بالمائة من موظفي سويس غير العاملين فوق تراب دويلة جنيف مواطن شغلهم.

ومن حسن حظ مطار جنيف - كوانترين، أنه لن يتضرر كثيرا من توقف رحلات سويس إير نظرا لأن الشركة كانت قد حولت جل رحلاتها الدولية إلى مطار زيوريخ في خطوة أغضبت في حينها سكان جنيف ومسؤوليها. أما الرحلات الخمس المتبقية انطلاقا من جنيف فيتوقع المسؤولون أن تتولاها شركة كروس إير التي ستحل محل سويس إير.

ضرورة إعادة النظر

وزير الاقتصاد في دويلة جنيف السيد كارلو لامبريخت، شأنه في ذلك شأن رئيس الكونفدرالية ووزير المالية، أشاروا بأصابع الإتهام إلى مسؤولية البنوك في هذا الإفلاس. أما صحيفة "نوي زوريخر تسايتونغ" المقربة من الأوساط الاقتصادية في هذا البلد فقد تحدثت عن "تسجيل البنوك هدفا ضد مرماها" وهي مواقف تبرز جليا مدى المرارة التي تشعر بها هذه الأوساط تجاه تصرف رئيسي مصرف "يو بي اس" والكريدي سويس .

لكن هذه الأزمة، وما تلاها من تدخل للدولة بحوالي أربع مائة وخمسين مليون فرنك للسماح باستئناف الرحلات حتى نهاية شهر اكتوبر، سمحت على كل بإظهار حدود ما يمكن أن يقوم به قطاع المال والأعمال الذي يراعي بالدرجة الأولى الربح المضمون، وما على السلطة السياسية القيام به عندما يتعلق الأمر بإنقاذ رمز وطني وصيانة سمعة بلد عرف بالدقة والتسيير الحسن والمراقبة الشعبية عن طريق الديموقراطية المباشرة.

كما أن هذه الأزمة العاصفة قد أظهرت أيضا حدود الإفراط في الليبرالية والإفراط في انتظار أن تعمل قوانين السوق على تسيير كل شئ. وقد بدأت الأصوات تتعالى في سويسرا، المعروفة بتوسعها في انتهاج الليبرالية، تطالب الحكومة باستعادة دورها في بعض القطاعات الحساسة. وهناك من يطالب الدولة اليوم، داخل التيارات اليسارية وحتي اليمينية منها، بعدم التخلي للقطاع الخاص عن بعض المجالات المهمة مثل الطاقة والسكك الحديدية والبريد والمواصلات.

ولا شك أن تأثيرات فضيحة إفلاس شركة سويس إير سوف تنعكس على شتى الميادين وسترغم الكثيرين على إعادة النظر في طريقة اتخاذ القرار على مستوى الحكومة الفدرالية، وحول دور الدولة في مواجهة هيمنة القطاع الخاص وتأثيره على مراكز اتخاذ القرار.

يضاف إلى ذلك، أن أزمة موظفي شركة سويس إير عندما سيواجهون في موفى هذا الشهر بواقع إحالة العديد منهم على البطالة، قد تساهم في تغيير نظرة الكثير من السويسريين إلى مفهوم "السلم الاجتماعية" التي طبعت العلاقة بين العمال وأرباب العمل في هذا البلد منذ بدايات القرن العشرين، خصوصا لو أثبتت التحقيقات والتحريات، أن وراء عملية إفلاس شركة سويس إير، حسابات ضيقة ومضاربات نفعية؟


محمد شريف – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×