تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كالشعرة من العجين!

تأمل سويسرا في التوصل إلى إجماع في مجلس الأمن يُبعد شبح الحرب والأزمة الإقتصادية

(Keystone)

تتوجس الأوساط الإقتصادية السويسرية من الإنعكاسات المحتملة للأزمة العراقية خصوصا في ظل انقسام الشركاء الرئيسيين لسويسرا تُجاهها.

لكن يسود انطباع تؤكده معطيات التاريخ الثابتة أن سويسرا سوف تعرف كيف تخرج من المأزق المحتمل كالشعرة من العجين، مثلما يُقال!

تذهب نصف الصادرات السويسرية تقريبا إلى البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي لكن مدير رابطة أرباب العمل السويسريين (EconomieSuisse) حريص على التذكير بأن الولايات المتحدة تمثل ثاني وجهة للصادرات السويسرية.

ويُضيف رودولف رامساور أن أهم سوق للإستثمارات السويسرية المباشرة تقع على الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي أيضا!

لذلك يؤمل الأعراف السويسريون بحرارة أن تتمخض المواجهة الدبلوماسية المحتدمة هذه الأيام في مجلس الأمن الدولي عن إجماع حول موقف موحد.

مصداقية الأمم المتحدة مهمة

وتكمن الأهمية القصوى للتوصل إلى حل وسط كذلك في أن مصداقية الأمم المتحدة تتوقف إلى حد كبير على مآل هذه الأزمة.

فإضعاف المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية "ليس في مصلحتنا بالمرة" مثلما يقول رئيس منظمة أرباب العمل السويسريين. "فهي توفر للمؤسسات الإقتصادية إطارا مستقرا ومتوقعا" على حد قوله.

لكن هذا الإطار المؤسساتي مهدد هو الآخر بالأضرار الناجمة عن هذه الأزمة حسب رأي فيكتور إيف غيبالي الأستاذ بمعهد الدراسات الدولية بجنيف.

وهنا يشرح هذا الخبير في السياسات الأمنية أن "هذه الأزمة تضع وجها لوجه رؤيتين للعالم. فمن جانب هناك المتمسكون بالشرعية الدولية وهي الرؤية التي تُدافع عنها فرنسا وألماني أساسا. وفي المقابل، نجد الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى التي أسكرها تفوقها والتي تسعى إلى فرض قانونها، قانون الأقوى، على الساحة الدولية" حسب قوله.

الدبلوماسية السويسرية اختارت معسكرها

أما سويسرا – ووزارة الخارجية فيها على الأقل – فقد اختارت الوقوف في معسكر المتمسكين بالشرعية. لذلك لا يكاد يختلف موقفها عن الموقف الذي تُدافع عنه فرنسا.

ففي العديد من المناسبات شددت الدبلوماسية السويسرية على تمسك الكونفدرالية بحل تفاوضي للأزمة في إطار الأمم المتحدة. وهو ما تأكد مُـجددا في مُداخلة السفير السويسري يانو شتايلين يوم الثلاثاء الماضي أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

لكن يظل التساؤل قائما حول مدى قدرة سويسرا على الإستمرار في الحفاظ على هذا الموقف، خصوصا مع ما يُثار من مخاوف حول انعكاساتها السلبية جدا على المستوى الإقتصادي في صورة إقدام الولايات المتحدة وبريطانيا على شن حملة عسكرية ضد العراق بدون تفويض أممي.

يُجيب الدكتور فيكتور إيف غيبالي أنه "يجب الإختيار – في هذه الأزمة – بين المصالح الإقتصادية للبلاد وبين احترام القيم الديمقراطية".

لكن ردّ المؤرخ هانس أورليخ جوست جاء أقل حسما حيث أشار إلى أنه "مهما حدث فإن الحكومة السويسرية ستعرف كيف تُراعي شركاءها وخاصة الولايات المتحدة". ويذكّـر هذا الخبير بخفايا التاريخ الحديث لسويسرا ببعض الخطوات التي باشرها بعدُ رئيس الكونفدرالية.

باسكال كوشبان يعمل لفائدة الإقتصاد

فعلى سبيل المثال، لم يأت عبثا أو مُصادفة حرص باسكال كوشبان على الكشف بشكل مبكر عن اعتزامه الإجتماع بنظيره الأمريكي جورج بوش أثناء انعقاد القمة المقبلة لمجموعة الدول الثماني.

ويرى هانس أورليخ جوست أن رئيس الكونفدرالية – وعلى الرغم من أنه غادر وزارة الإقتصاد في التحوير الأخير - إلا أنه لا زال مستمرا في الدفاع عن مصالح أوساط المال والأعمال.

ويُذكّـر المؤرخ بأن "سويسرا الحديثة، ومنذ ميلادها، قدمت نفسها على الدوام كبلد صغير بدون موارد طبيعية في الوقت الذي تُصنّـف فيه منذ حوالي قرن ضمن أهم خمس عشرة قوة اقتصادية في العالم".

ويختتم هانس أورليخ جوست بالقول: "لقد تخلت سويسرا عن ممارسة سياسة خارجية مقابل انتهاج انتهازية اقتصادية تنتهي دائما بالإصطفاف خلف الطرف الأقوى. إلا أنها تحرص في نفس الوقت على ألاّ تغفل عن مراعاة بقية الأطراف" حسب تعبيره.

سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×