تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كريستوفر روس.. جولة أولى لمبعوث جديد لقضية مزمنة

(Keystone)

أنهى الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس أول جولة يقوم بها في المنطقة كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة لنِـزاع الصحراء الغربية، شملت المغرب ومخيّـمات تندوف والجزائر وإسبانيا وفرنسا.

ومن المقرّر أن يقدِّم روس تقريرا للأمين العام بان كي مون حول هذه الجولة، مشفوعة بأفكار لإعادة الرّوح للمفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، التي شهدت ضاحية مانهاست، القريبة من نيويورك، أربع جولات منها منذ يونيو 2007، دون أن تزحزح أطراف النزاع عن مواقِـفها ودون أن تطلق ولو شَـرارة أمل واحدة بحلٍّ قريب للنزاع المزمن.

واعتُـبر تعيِـين الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس دعْـما أمريكيا لجهود الأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء، كونه أحد أعمدة الدبلوماسية الأمريكية في القضايا العربية.

وكان روس (65 عاما) قبل تعيينه، مكلّـفا في الخارجية الأمريكية بتنسيق جُـهود مكافحة الإرهاب ويملِـك تجربة طويلة من العمل في العالم العربي، حيث سبق أن شغل منصِـب سفير للولايات المتّـحدة في كل من سوريا والجزائر. وقبل ذلك، شغل مناصب أدنى في سفارتَـيْ أمريكا ببيروت والجزائر، كما اشتغل في مدينة فاس في إطار "الوكالة الأمريكية للإعلام"، وفي المجال الأكاديمي، شغل روس منصِـب أستاذ للُّـغة العربية في جامعة كولومبيا الأمريكية بنيويورك وتعاون مع جريدة "ميدل إيست جورنال".

جاء كريستوفر روس، بصفته مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، إلى المنطقة وخرج منها بقسمات وجه بارِد وابتسامة شِـبه ساخِـرة. ظل صامتا طوال جولته وفي جغرافيتها المتعدّدة، أما تصريحاته التي أدلى بها هنا أو هناك، فقد تمازَجت بين المُـجاملة واللاكلام، ليس فقط التِـزاما بدبلوماسية الوسيط أو حِـرصا على حيادية تفرضها المهمة الموكولة إليه تُـجاه مواقِـف متنافرة ومتباعِـدة، بل وأساسا لأنه لا يُـريد أن تتشابك الخطوط في تفكيره إزاء نزاع خبره وتابعه عن قُـرب حين تولّـى رئاسة البعثة الدبلوماسية الأمريكية بالجزائر، حيث يُـدرك كيف أن الأطراف المتنازعة ستتلقّـف أية عِـبارة يقولها، لتنسج عليها تحاليل ومواقف قد تُـفشِـل مهمّـته قبل البدء بها.

من النزاع إلى اللاحلّ

في سياق متصل تفتح جولة كريستوفر روس ملفّ تعاطي منظمة الأمم المتحدة، منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي مع نزاع الصحراء الغربية واكتفائها منذ وصولها بأطراف النزاع عام 1991 إلى وقف إطلاق النار، بضمان إبقاء المنطقة بعيدا عن دَويّ القنابل وأزيز الرّصاص وما يأتي به من دمار ودِماء.

كان نزاع الصحراء الغربية المتفجِّـر منذ 1975 حتى 1984، أحد الملفّات التي انشغلت بها منظمة الوِحدة الإفريقية، وفي العادة تحرِص منظمة الأمم المتحدة في مجال العلاقات الدولية، على ترسيخ دور المنظمات الإقليمية في تسوِية النِّـزاعات التي تعرفها منطقتها كما تقدّم لها الدّعم السياسي والفنّي، للمعالجة والتشجيع للوُصول بها إلى التسوية، لكن منظمة الوحدة الإفريقية (التي أصبحت تُسمى الاتحاد الإفريقي فيما بعد)، وبعد نقلِـها للنزاع من اللاحلّ إلى مسار تسوية، وجدت نفسها (بعد سنة واحدة فحسب) مرّة أخرى في مأزق اللاحلّ.

ففي قمّـتها الـ 18، التي عُـقدت في نيروبي في يونيو 1981، قرّرت منظمة الوحدة الإفريقية بمُـبادرة مغربية، إجراء استفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم بدولة مستقلّة أو الاندماج في المغرب، وشكّـلت لجنة حكماء للإشراف على هذا الاستفتاء، لكن المنظمة بدّدت كل أمل في التسوية حين أعلنت أمانتها العامة في فبراير 1982 قَـبولها الجمهورية الصحراوية، التي تشكِّـلها جبهة البوليساريو، كعضو كامل في المنظمة العتيدة.

بيكر يُنجز "المخطط "... ثم يتعثر

وفي أعقاب معارك دبلوماسية طاحنة عرفتها المنظمة الإفريقية، انسحب المغرب - احتجاجا - بشكل رسمي منها سنة 1984 وطالب بنقل الملفّ إلى منظمة الأمم المتحدة. وفي عام 1988، نجحت المنظمة الدولية في وضع مخطط سلام للنزاع حظي بموافقة جميع الأطراف، عُـرف بمخطط ديكويلار، نسبة إلى الأمين العام آنذاك، بيريز دي كويلار، لكن قِـراءة المخطّط بعُـمق، تكشِـف أنه جاء لتعقيد التسوية لا لحلّـها.

فرغم استناده بكافّة فقراته إلى المشروع الذي سبق أن بلورته منظمة الوحدة الإفريقية، إلا أنه ربط نجاحه بشكلٍ نهائي بترتيبية تنفيذ فقراته، التي كانت تحتاج كلّ منها إلى مفاوضات عسيرة وماراثونية، لذلك، لم تنجح المنظمة الأممية إلا في الاتفاق مع الأطراف المعنية على وقف إطلاق النار، الساري منذ 1991، ونشْـر قوات تابعة للأمم المتحدة في المنطقة (المينورسيو)، لتُـراقب وتُـتابع.

كوفي أنان، وبعد انتخابه أمينا عاما للأمم المتحدة واطِّـلاعه على ملفّ النِّـزاع الصحراوي في ظل تهديدات بالعودة إلى السلاح، قرر في نهاية 1996 استحداث منصِـب مبعوث شخصي للنزاع واختار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر للمهمّـة، وإن كان قد تردّد حينها أن المنصب استحدُث لبيكر تحديدا، الذي كان أسس مركزا للدراسات والبحوث يحمل اسمه في هيوستن بولاية تكساس، بعد خروجه من الإدارة الأمريكية عام 1993.

وبيكر، الذي بقي مبعوثا لكوفي انان حتى عام 2004، ترك بَـصمات واضِـحة على الملفّ أشارت إلى رغبته في تسويته، لكن خِـبرته الطويلة في الدبلوماسية الأمريكية أنسته طبيعة نِـزاعات دول العالم الثالث، التي تتّـسم بسهولة التّـقديرات والتّـحليلات، وصعوبة الحلول والتسويات، إلا إذا ترافقت بالرّغبة الحقيقية في التسويّـة والضّـغط الحقيقي على الأطراف المعنِـية بالنِّـزاع، وتوفر قرار يحظى بإجماع الأطراف الدولية الفاعلة.

وتمثلت الخُـطوة الأولى التي قام بها بيكر مستغلا "سُـمعته"، في إحضار أطراف النزاع إلى مفاوضات رسمية مباشرة، ولأول مرّة، منذ اندلاع النزاع، حيث نقل ممثّـلين عن المغرب وجبهة البوليساريو ومعهم ممثِّـلين عن الجزائر وموريتانيا من لشبونة إلى برلين إلى لندن، ليصل بهم نهاية سبتمبر 1997 إلى هيوستن، لتوقيع أول اتفاقية على آليات تنفيذ مخطّـط سلام "ديكولار"، وهي اتفاقية أخرجت التسويّـة من غُـرفة الإنعاش، دون أن تنجح في إخراجها من المصحّـة، ولتعود بعد ذلك بشهور قليلة، إلى غرفة الإنعاش مرّة أخرى بعد أن وجد بيكر نفسه في مأزق جهلِـه للنِّـزاع وطبيعته وأطرافه، فتعثّـر عند تحديد هوية الصحراويين الذين تحقّ لهم المشاركة في الاستفتاء المزمَـع تنظيمه لتقرير مصيرهم.

وبعد هذا المأزق، انتقل بيكر إلى طرح الأفكار للتجريب وفحص ردّ الفعل، فخلّـص إلى الحُـكم الذاتي المؤقّـت، الذي قبله المغرب بصيغته الأولى ورفضته جبهة البوليساريو، فأدخل عليه تعديلات وافقت عليها الجبهة ورفضها المغرب، وذهب إلى مجلس الأمن الدولي في يوليو 2003، ليطلب تنفيذ مُـقترحه تحت مظلة البند السابع للأمم المتحدة وإجبار الإطراف على القبول به، بغضّ النظر عن موقِـفها، وناقش المجلس المشروع وكاد أن يوافق عليه، لولا أن الحسابات الدولية ومصالح الدّول الفاعلة وضعت القرار رقم 1594 بصيغة تشترط "قبول الأطراف به"، فأدرك جيمس بيكر حينها أن طموحه كصانِـع للسلام الصحراوي بعيد المنال، وقرر العودة إلى البحث عن مكان له في واشنطن ووجد في عام 2004 أن إشرافه على الحملة الانتخابية للرئيس جورج بوش لولاية ثانية، أكثر فائدة له.

ماذا بعد الجولات؟

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وجد نفسه أمام مأزق منصِـب استحدَثه وبات فارغا، فاختار مستشاره السياسي الدبلوماسي البيروفي الفارو دي سوتو، الذي كان على اطِّـلاع على الملفّ، بحُـكم موقعه بالأمم المتحدة، فلم يستمر به طويلا دون أن يترك أي أثر، إلا نجاحه في قبول المغرب وجبهة البوليساريو بتبادل الزيارات الإنسانية بين العائلات الصحراوية في مخيمات تندوف أو المدن الصحراوية.

وحين رمى بنفسه عام 2005 أمام تولي مهمة تمثيل الأمم المتّحدة في اللّجنة الرباعية لسلام الشرق الأوسط، اختار كوفي أنان خلفا له الدبلوماسي الهولندي بيتر فان فالسيوم، الذي كاد أن يكون أثره في تسوية النِّـزاع كأثر سلفه، لولا إقدام المغرب عام 2006 على طرح مبادرة منح الصحراويين الحُـكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلٍّ دائم ونهائي للنزاع، مما شجّـع مجلس الأمن على دعوة أطراف النزاع إلى إجراء مفاوضات ثُـنائية، تحت إشراف فالسيوم للوصول إلى حل متوافَـق عليه يُـنهي النزاع.

ومع أن الجولات الأربع من المفاوضات، التي امتدت من يونيو 2007 إلى يناير 2008، لم تتمخض عن أي جديد، إلا أن فالسيوم لم يكتفي بنجاحه بعقد جولات المفاوضات، بل ترك أثره في آخر تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن الدولي في أبريل 2008، اعتبر فيه أن "إقامة دولة مستقلّـة بالصحراء الغربية، رغم عدم تعارُضها مع قرارات مجلس الأمن، إلا أنها مسألة غير واقعية"، فحرمه احتجاج جبهة البوليساريو الطّـامحة لإقامة هذه الدولة من تجديد ولايته كمبعوث للأمين العام، التي كانت تنتهي في شهر أغسطس 2008.

مُـقاربة بيتر فان فالسيوم لتسوية النزاع، شكّـلت العَـقبة الأولى أمام الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس، وذلك قبل تعيينه رسميا مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء. وفور اقتراح إسمه، تحدثت تقارير عن ترحيب جبهة البوليساريو التي تعرفه وأقامت معه علاقات غير مُـباشرة، حين كان سفيرا في الجزائر ولمست منه أثناء مهمّـته تفهُّـما لمقاربتها للنِّـزاع، خاصة بعد إقناعه الإدارة الأمريكية آنذاك بعدم توقيع صفقة أسلحة مع المغرب، لاحتمال استعمالها في النزاع الصحراوي.

وقد يكون لنفس الأسباب، أن تحدّثت تقارير عن تحفّـظ مغربي على تعيين روس، لكن المغرب سارع وأكد عدم تحفّـظه على أي اختيار للأمين العام لكنه يشترط للتعاون أن يبدأ أي مبعوث جديد من حيث خلّـص سلفه بيتر فان فالسيوم، أي من أن إقامة دولة مستقلّـة بالصحراء.. أمر غير واقعي.

ففي يناير الماضي، أبلغ بان كي مون مجلس الأمن الدولي تعيينه لكريستوفر روس، وهو ما يعني زوال التحفّـظات المغربية، دون أن تتّـضح حتى الآن، إن كان ذلك بوعود من الأمين العام ومبعوثه أو أن المغرب جـمّـد تحفّـظاته في انتظار ما سيقدِّمه روس من أفكار بعد جولته الأولى، التي استمع فيها للأطراف مبتسما ومرتديا "السّلهام" المغربي في فاس و"الدراعية الصحراوية" في تندوف.

بالتأكيد، لن تكون جولة روس في الرباط وتندوف والجزائر ومدريد وباريس، الأخيرة، لكن التساؤل هو: ماذا بعد الجولات (إن كانت جولات روس أو جولات المفاوضات)، التي قد تعقد في مانهاست قبل شهر أبريل القادم، خاصة وأن الأطراف لم تجِـد حتى الآن فائدة من تغيير مقاربتِـها للنزاع ورُؤيتها للحلّ؟.

محمود معروف – الرباط

حزب الأصالة والمُعاصرة المغربي يختار زعيما من الصحراء الغربية

الرباط (رويترز) - قال حزب الأصالة والمُعاصرة المغربي، الذي يضم أشد مؤيدي الملك محمد السادس، إنه اختار الشيخ بيدالله أحد الشخصيات البارزة في الصحراء الغربية زعيما له.

وكان من مؤسسى حزب الاصالة والمعاصرة فؤاد عالي الهمة، كبير مساعدي الملك والذي تنحى عن منصب أمني بارز في عام 2007 وأصبح من أبرز الساسة في البلاد.

وهدف الحزب، هو التصدي لنفوذ المعارضة الاسلامية في مختلف أرجاء المغرب وجبهة البوليساريو في الصحراء.

وقال الحزب إنه انتخب بيدالله (60 عاما)، وهو وزير سابق، بالإجماع في ختام أول مؤتمر له في بلدة بوزنيقة خارج الرباط.

وتهيمن على الحزب حركة كل الديمقراطيين، وهي اتحاد مدني يتمتع بنفوذ كبير ويضم وزراء ورجال أعمال ومثقفين بارزين.

واجتمع مبعوث الأمم المتحدة الجديد للصحراء الغربية كريستوفر روس مع زعماء جبهة البوليساريو في بلدة تندوف، حيث مقر الجبهة. ويقوم روس الذي التقى بالملك محمد السادس وكبار المسؤولين الحكوميين بجولة في المنطقة في محاولة لإحداث انفراجة في المحادثات المتعلقة بالصحراء الغربية.

وضمت المغرب الصحراء الغربية لها في عام 1975 بعد انسحاب المُستعمر الاسباني لكن جبهة البوليساريو الصحراوية واصلت المطالبة بالاستقلال رغم العمل بوقف لاطلاق النار منذ عام 1991. وتعثرت عملية سلام تتوسط فيها الأمم المتحدة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 23 فبراير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×