Navigation

كوشبان يشارك في تأسيس "مجلس صداقة" لتوثيق العلاقات بين سويسرا والإمارات

الرئيس السويسري السابق باسكال كوشبان (على اليمين) والشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي في حفل تأسيس "مجلس الصداقة الإماراتي السويسري" الذي انتظم يوم 7 نوفمبر 2010 في فندق "نادي ضباط القوات المسلحة" بمدينة أبوظبي. swissinfo.ch

خرج باسكال كوشبان، الرئيس السابق للكنفدرالية مؤقتا من تقاعده، ليُـدشِّـن في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلس صداقة جديد بين سويسرا والإمارات، البلد الذي تحوّل في الأعوام الأخيرة إلى مملكة للأرقام القياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 نوفمبر 2010 - 16:36 يوليو,
أوليفيي غريفا - أبو ظبي, swissinfo.ch

في الوقت نفسه، تتزاحم الوفود على البوابة الذهبية اللماعة للإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبو ظبي. فيوم السبت 6 نوفمبر، عبَـرتها ميشلين كالمي – ري بسرعة فائقة، للمشاركة في منتدىً إقليمي حول مستقبل السلام في الشرق الأوسط، ثم تحوّلت إلى الكويت في زيارة رسمية. أما باسكال كوشبان، فقد جاءها في مهمّـة استمرّت يومين، وسيتوجه إليها قريبا أولي ماورر، وزير الدفاع، في زيارة عمل.

في الأثناء، وقّـع سفراء وشخصيات اقتصادية، من بينها باتريك أوديي، رئيس الصيارفة السويسريين وكلود بيغلي، المدير السابق للبريد السويسري، على ميثاق صداقة بين البلدين وسط ديكور فخم، يعكِـس أجواء هذه الإمارة النفطية.

المكان، هو فندق "نادي ضباط القوات المسلحة"، الذي يُـغطّـي مساحة توازي ثكنة سويسرية، ويقع قبالة مسجد الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات والصديق الكبير لسويسرا ولجنيف. أما الرئيس السابق للكنفدرالية، الذي خرج مؤقّـتا من تقاعُـده، فقد التقى في النادي العديد من الوزراء، إضافة إلى الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، الإبن الأكبر لرئيس دولة الإمارات والعضو في المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي.

مصحة سويسرية وفرعٌ لمعهد لوزان

يُـناهز عدد السويسريين المقيمين بشكل رئيسي في ثلاث إمارات (وهي أبو ظبي ودبي ورأس الخيمة) من السبع التي تتشكل منها الدولة، ألفَـيْ شخص، وسواء كانوا صيارفة أو صناعيين أو أطباء أو أصحاب فنادق، وحتى رجال دين، مثل الأسقف باول هيندر، المبعوث الرسولي لشبه الجزيرة العربية، فإنهم يُـجمعون على سيادة روح المبادرة والانفتاح في الدولة التي تُـطبَّـق فيها الشريعة الإسلامية.

المشاريع السويسرية في الإمارات عديدة ومميّـزة، لكن درجات نجاحها وإنجازها، تختلف من حالة إلى أخرى. ففي الوقت الذي انهار فيه مشروع الجزر الشمسية (بقيادة المركز السويسري للالكترونيات والتقنيات الدقيقة في نوشاتيل) في رأس الخيمة، برزت للوجود إنجازات أخرى وسط كثبان الرمل المترامية في المنطقة، مثل مستشفى رأس الخيمة RAK HOSPITAL، وهي مصحة خاصة افتتحت منذ 27 نوفمبر 2007 وتشتمل على 50 سريرا ويُـسيِّـرها الدكتور مارك غاور (تحت إشراف مصحة Sonnenhof في العاصمة السويسرية برن)، ومصنع "فالكون"، الذي يُـنتِـج ملايين الأقراص المضغوطة و أقراص دي في دي DVD ويُـدار من طرف أديل ميكائيل من لوزان، إضافة إلى مصنع رأس الخيمة الضخم للخزف، وهو الأضخم من نوعه في العالم، الذي يُـشرف على تسييره الدكتور خاطر مسعد، وهو سويسري من أصل لبناني، يعمل أيضا مستشارا شخصيا لولي العهد في إمارة رأس الخيمة.

في هذه الإمارة أيضا، التي توصف بأنها "الأكثر سويسرية في دولة الإمارات"، يُـخطِّـط المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان لإقامة أول فرع له خارج أراضي الكنفدرالية.

وكان باسكال كوشبان قد تحوّل شخصيا في مايو 2009 لوضع حجر الأساس رفقة رئيس المعهد باتريك إيبيشير والشيخ سعود بن صقر، ولي العهد الذي يُـراهن على البحث العِـلمي والتجديد. لكن معالم المبنى لم تبرز بعدُ على السطح، مثلما يؤكِّـد عالم الفيزياء فرانكو فيليوتّـي، عميد فرع الشرق الأوسط للمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان قائلا: "يرنو المعهد إلى أفُـق 2012 – 2013، وفي الأثناء، يعمل 50 شخصا في هذا المشروع على مستويات مختلفة".

للأسف، أدّت وفاة الشيخ عبدالعزيز بن حميد بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة مؤخرا عن سنٍّ تفوق 90 عاما، إلى إعلان فترة حِـداد تستمرّ 40 يوما في الإمارة. ومن المرتقب أن يقوم الأمير سعود بن صقر، الذي خلـفَـه على الفور حاكما للإمارة، بمراجعة بعض الأولويات.

مدينة خضراء 100%

في أبو ظبي، أدّت الأزمة المالية أيضا إلى الحد من سرعة بعض المشاريع المستقبلية، مثل مدينة مصدر، وهي عبارة عن سرابٍ بقيمة 22 مليار فرنك، يُـفترض أن ينبعِـث من وسط الكثبان في شكل مدينة تعتمد على الطاقات المتجددة بنسبة 100%، دون اللجوء إلى استخدام النفط (وهي مفارقة هائلة في إمارة شيّـدت رفاهيتها على الذهب الأسود) وبدون ثاني أكسيد الكربون. ومن المتوقع أن تستقبل هذه المدينة النموذجية 50000 ساكِـن و40000 عامِـل في أفُـق عام 2018، لكن هذا المشروع مرشّـح بدوره لبعض التأجيل، حيث اضطُـرّت أبو ظبي إلى مراجعة حساباتها، بعد أن وجدت نفسها مُـرغمة على التدخّـل لسدِّ الثقوب المالية الهائلة في إمارة دُبي.

هذا التأخّـر في الإنجاز، ينعكِـس تلقائيا على القرية السويسرية في مدينة مصدر، التي خطّـطت لها شركات سويسرية. ففي لوزان، ابتكرت شركة Swissinso واجهات ثورية، تستخدِم التهوئة الشمسية بواسطة لاقطات تشتغل عبْـر البلّـور، وبفضل أنظمة لإنتاج الماء (100000 لتر في اليوم الواحد)، تمّ تجميعها في وعاءين مستقلّـين يعملان بالطاقة الشمسية. وتراهِـن Swissinso، التي أسّـسها مندوب سابق للجنة الدولية للصليب الأحمر، ويديرها حاليا إيف دوكومان، وهو كيميائي من كانتون فو، على التنمية المستدامة.

صداقة دائمة

الصداقة الجيدة القائمة بين البلدين، تمرُّ أيضا عبْـر قناة التعاون العسكري، حيث استحدثت برن وظيفة مُـلحَـق عسكري في أبو ظبي، أسنِـدت إلى العقيد أندري شراير. ومن المنتظر أن تشمل المباحثات بين الطرفين خلال الزيارة المقبلة لوزير الدفاع أولي ماورر (يُتوقع أن تتم يومي 12 و13 نوفمبر 2010)، اقتناء طائرات تدريب من طراز Pilatus PC – 21 وتجهيزات محاكاة للتدرُّب على إطلاق النار إضافة إلى مساعدة سويسرية لإقامة مستشفىً عسكري.

وإذا ما كانت التنمية المستدامة تُـمثِّـل تحديا حقيقيا لكوكب الأرض، فإن الصداقة المستديمة بين دولتين، مسألة أخرى. في هذا السياق، تم تكليف جاك بيران، عضو البرلمان المحلي لكانتون فو، بمهمّـة تنظيم "مقابلة العودة" في لوزان في شهر يونيو 2011، حيث سيتمّ استِـدعاء شخصيات إماراتية إلى سويسرا، للقيام بزيارة يُـنتظر أن تكون الرياضة واتحاداتها الدولية (التي يتّـخذ معظمها من كانتون فو مقرا لها) من أهم المحاور المُدرجة على جدول أعمالها.

مجلس صداقة برئاسة مشتركة

يوم الأحد 7 نوفمبر 2010 وقع الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي وباسكال كوشبان، الرئيس السويسري السابق على اتفاقية بشأن إنشاء "مجلس الصداقة الإماراتي السويسري".
وبموجب الاتفاقية، يرأس الشيخ سلطان المجلس عن دولة الإمارات، فيما يرأسه كوشبان عن الجانب السويسري.

يضم مجلس أمناء مجلس الصداقة الجديد 200 شخصية من كبار المسؤولين ورجال الأعمال وممثلي الشركات المختلفة من الجانبين.

أكد وولفغانغ اماديوس برولهارت، السفير السويسري لدى دولة الإمارات في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء الإمارات (وام) أهمية دور مجلس الأمناء في دعم أهداف المجلس خاصة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والسياحية والثقافية والإعلامية بجانب المشاركة في الفعاليات الإماراتية السويسرية التي ينظمها الجانبان على مدار العام.

أشار السفير السويسري أيضا إلى أن مجلس الأمناء الاستشاري سيقدم المشورة إلى اللجنة المشرفة على تنظيم "مجلس الصداقة الإماراتي - السويسري" بجانب تقديمه المقترحات العملية إلى جدول أعمال المنتدى وتطوير المشاريع والمبادرات التي من شأنها تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين.

بمناسبة إطلاق "مجلس الصداقة الإماراتي - السويسري" أقيم أسبوع المأكولات الإماراتية السويسرية في أحد فنادق أبوظبي وأسبوع الفنون الإماراتي السويسري الذي عرضت فيه إبداعات من الفن المعاصر السويسري ولوحات تعكس تنوع مدارس الفن التشكيلي في سويسرا.

End of insertion

بين سويسرا والإمارات

الرئيس الحالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، هو الشيخ خليفة آل نهيان، ابن الشيخ زايد، الذي توفي عام 2004 عن سنٍّ غير محدد بدقة.

خلال زيارته إلى أبو ظبي، استُـقبِـل باسكال كوشبان من طرف عُـضوٍ في المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، وهو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، الابن الأكبر لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

في تصريح لـ swissinfo.ch، أسرّ باسكال كوشبان، الرئيس السابق للكنفدرالية: "لقد التقيت الشيخ زايد في أبو ظبي عندما كان مريضا. وحينها، دار الحديث حول قدومه للعلاج في مصحة سويسرية".

الشيخ زايد، هو الأب المؤسس للدولة، وتوجد صورته في كل مكان بالإمارة، كما أن المسجد الأبيض الكبير، وهو ثاني أكبر مسجد في العالم، يحمل اسمه.

ولِـد الشيخ زايد حوالي عام 1918، وهو من سلالة عائلة هيمنت على الإمارات على مدى أكثر من ثلاثة قرون. ويؤكِّـد فولفغانغ أميدييوس برولهارت، سفير سويسرا في أبو ظبي، أنه كان "مُـحبّـا لسويسرا وجنيف، وهي مدينة تردد عليها كثيرا، بحُـكم امتلاكه لبيت في فرنسا، غير بعيد عن جنيف. إنها إحدى الأسباب الكامنة وراء السمعة الجيِّـدة للسويسريين في الإمارات".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.