تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كوشبان: "علينا أن نذهب إلى ما هو أبعد من حوار الحضارت"

(Keystone)

اختتم باسكال كوشبان، وزير الشؤون الداخلية السويسرية زيارة استمرت 5 أيام إلى الجزائر، بإجراء مقابلة مع رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم يوم الاثنين 28 مايو.

كما شملت محادثات الوزير السويسري مع الرئيس بوتفليقة وعدد من الوزراء والمسؤولين أوجها أخرى للعلاقات الثنائية مع الجزائر من بينها تطوير المبادلات التجارية وتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والبحثية والتنموية.

تميّـزت أول زيارة رسمية يؤديها الوزير كوشبان إلى الجزائر، بتنوع محاورها وتعدد اللقاءات التي جرت خلالها. فبعد التوقيع على مذكرة تعاون ثقافي بين برن والجزائر يوم 26 مايو، أجرى عضو الحكومة الفدرالية يوم الأحد 27 مايو محادثة استمرت أكثر من ساعتين مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عبّـر خلالها عن اهتمام برن بالتوقيع على اتفاقية بين الجزائر والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر، التي تنتمي إليها سويسرا.

وبالإضافة إلى المسائل المرتبطة بالعلاقات الثنائية، تطرق كوشبان وبوتفليقة إلى عدد من القضايا الدولية، مثلما ذكر ستيفان دو كوتير، المعاون الشخصي للوزير السويسري. كما شملت الزيارة لقاءً مع وزير الخارجية الجزائرية محمد بجاوي وعدد من الجامعيين والأكاديميين وشخصيات المجتمع المدني.

مراسل سويس انفو في الجزائر العاصمة أجرى حديثا مع الوزير باسكال كوشبان، قبل ساعات من نهاية زيارته، شمل العلاقات الثنائية وحوار الحضارات والمبادرة الداعية إلى حظر بناء المآذن في سويسرا.

سويس انفو: ما هي أهم المحاور التي تطرقتم لها في لقاءاتكم مع المسؤولين الجزائريين خلال زيارتكم؟

باسكال كوشبان: هناك محوران رئيسيان. يتجاوز الأول - باعتباري نائبا لرئيسة الكنفدرالية - الاهتمامات المباشرة لوزارتي، حيث تطرقنا مع الجانب الجزائري إلى أوجه التعاون في مجال السياسة الخارجية. إننا نتقاسم الأهداف فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، ونأمل في القيام بما هو ممكن بالاتفاق مع الأطراف الرئيسية فيما يتعلق بإعادة استتباب السلم في الشرق الأوسط وفي كل البلدان العربية وفي إيران أيضا. إننا نأمل في إقامة سوق كبيرة بين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط، ومن أجل ذلك، تسعى سويسرا لإبرام اتفاقيات في إطار الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر مع الجزائر.

أما المحور الثاني، والذي يتعلق بمشمولات وزارتي، فقد استأثر الاهتمام فيه بالتعاون الثقافي ووقّـعنا على مذكرة لتعزيزه، وبعد ذلك، ستكون هناك معاهدة لإعادة الممتلكات الثقافية، التي قد تكون صُـدِّرت بطريقة غير شرعية، وفي هذا الإطار، تقرر اتخاذ عدد من الخطوات لتوفير ظروف أفضل لمزيد من التعارف بين الثقافة السويسرية (ذات اللغات الثلاث) والثقافة الجزائرية.

سويس انفو: فيما يتعلق باتفاقية التبادل التجاري الحر، هل أثرتم مع الطرف الجزائري ضرورة قيام سوق مغاربية مشتركة؟

باسكال كوشبان: إن من مشمولات الجزائريين، اتخاذ قرار حول ما إذا كانوا يرغبون في سوق مغاربية موحدة، المهم، أن تكون هناك نفس الاتفاقات مع جميع البلدان الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط من أجل تطوير ما يسمى بـ "التبادل الاستكمالي"، أي انتقال البضائع من بلد إلى آخر وما يستتبع ذلك من قيمة مضافة إلى بلد ما، ثم إعادة تصدير هذه البضائع، في ظل احترام قواعد بلد المنشأ.

إنها مسألة تقنية إلى حد كبير، لكنها مهمة، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قطاع صناعات النسيج وقطاع الصناعات الحرفية الصغيرة الحجم. لدينا حاليا اتفاقات مع جميع البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط تقريبا، لكننا لا زلنا بصدد البحث عن التوصل إلى اتفاق مع الجزائر.

سويس انفو: من خلال مناقشاتكم مع وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي، هل تم التطرق إلى تخفيف الأعباء البيروقراطية من أجل تطبيق أنجع، لما جاء في مذكرة الاتفاق؟

باسكال كوشبان: الاتفاق يتعلق بأهداف عامة ويحتاج إلى تجسيمه. لقد أجريت محادثات ممتازة وإيجابية جدا مع الوزيرة وتمكّـنا من تحديد عدد من المحاور العملية للتعاون. لست في موقع يسمح لي بالحكم على نجاعة الإدارة الجزائرية أم لا، سنرى في سياق الممارسة اليومية، وإذا ما كانت هناك مشاكل، فسنتطرق لها بروح منفتحة، مثلما كان الأمر هذه المرة.

سويس انفو: هل التقيتم بشخصيات من المجتمع المدني الجزائري؟

باسكال كوشبان: نعم، التقيت بالكثيرين، من بينهم عمداء جامعات وعميد المدرسة المتعددة التقنيات للهندسة المعمارية والمشرفون على دواوين حماية المحميات الطبيعية وممثلون عن القطاع التجاري... أعتقد أنه لا يمكن، في غضون أيام قليلة، الالتقاء بجميع مكونات مجتمع مركب مثل المجتمع الجزائري، لكننا اجتهدنا في أن نلتقي بممثلين عن المجتمع المدني، وعن الأوساط الأكاديمية بصفة خاصة.

سويس انفو: هل عثرتم على نقاط التقاء مشتركة معهم؟

باسكال كوشبان: النقاط المشتركة تتمثل في أن الجميع يسعى لنفس الأهداف، أي إلى حماية أفضل للتراث المعماري وللتراث الأثري وإلى معرفة أفضل بتاريخ البلدين، وخاصة فيما يتعلق بحِـقبة ما قبل التاريخ، مثلما هو موجود هنا في منطقة الطاسيلي والهوغار.

أما فيما يتعلق بالجامعيين، فهم يواجهون إقبالا كبيرا من طرف الطّـلبة، وهي مشاكل تختلف في حجمها عما نتعرض له في سويسرا. ثم هناك قضية البحث العلمي، وفي هذا المجال، يختلف وضع الجزائر عن سويسرا بطبيعة الحال، حيث لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به، لكنني أعتقد أن الإرادة متوفرة.

سويس انفو: في لقاءاتكم مع الوزيرة ومع ممثلي المجتمع المدني، كيف تطرقتم إلى مسألة الحوار بين الحضارات؟

باسكال كوشبان: : إن الحوار بين الحضارات "كلمة كبيرة"! لابد من القول، أنه بقدر ما كنت متحمِّـسا قبل سنوات خلت لهذا المصطلح، بقدر ما أخشى اليوم من أن يتحول إلى ستارة يُـعرض من خلالها كل طرف مواقفه، دون أن تكون هناك إرادة حقيقية للحوار.

في المقابل، الأمر الذي لا شك فيه، بل الضروري، هو أن نتمكن من معرفة بعضنا البعض بشكل أفضل والوصول إلى استكشاف أفضل للواقع الفلسفي والديني لمختلف الثقافات، وأن نتجاوز ما يُـسمى بحوار الحضارات، الذي يمثل في واقع الأمر منهجية معرفية شديدة التنظيم، تكاد تتسم بطابع أيديولوجي، للمجتمعات.

إنني أعتقد أنه يجب أن نذهب إلى ما أبعد من ذلك وأن نفهم كيف تُـعاش الحضارات، التي بدأت أو تسعى لإجراء حوار فيما بينها منذ سنوات، لذلك، فإن زيارة مثل هذه، تقدم إضافة لحوار الحضارات، حيث أنه يمكن الالتقاء بأشخاص والتحاور معهم بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة، وهو ما يسمح بفهم الطريقة التي تعاش بها القيم التي تجسدها الحضارات.

سويس انفو: هل تعتقدون أن كتّـاب ومثقفي ما بعد الاستعمار، الذين يكتبون على سبيل المثال بالإنكليزية أو الفرنسية، يمثلون دوائر فعلا الطرف الجزائري، وهل هم ضروريون فعلا في حوار الحضارات؟

باسكال كوشبان: سأكون حذرا.. سؤالكم يتّـسم بشيء من التشاؤم، وأعتقد أنه إذا كان هناك عدد من الكتّـاب، (بعضهم ملفت للنظر)، الذين يكتبون بالفرنسية، فإن بإمكانهم وصف جزءٍ صغير جدا من واقع بلد يقطنه 35 مليون نسمة.

لا أعتقد أن بإمكان كاتب ما أن يقول كل شيء عن بلاده، ولكن بإمكانه أن يقول شيئا ما، وأول شيء يجب القيام به، يتمثل في الإنصات إليه، وبعد ذلك، يمكن الذهاب إلى ما هو أبعد ومحاولة النظر فيما لم يقله أو ما لم يتمكن من وصفه، نظرا لأن الواقع شديد الثراء. لكن هؤلاء الكتّـاب ضروريون، وخاصة للدور الذي يلعبونه إثارة اهتمام جماهير أخرى بمشاكل الجزائر والمغرب العربي ومجمل العالم العربي.

سويس انفو: أطلق مؤخرا سياسيون ينتمون إلى اليمين المتشدد مبادرة تدعو إلى حظر بناء المآذن في سويسرا. هل تعتقدون أن هذه الخطوة ستُـحدث توترا داخل سويسرا أم أنه سيتم احتواء هذا المشكل؟

باسكال كوشبان: أولا لابد من النظر إلى ما هو موجود في واقع الأمر. هناك مجموعة تنتمي إلى حزب سياسي يحظى بدعم 25% تقريبا من مجمل أصوات الناخبين، أي أن الأمر يتعلق بأقلية داخل الأقلية.

هذه الأقلية اختبرت فكرة إطلاق استفتاء، بهدف حظر بناء المآذن في سويسرا، ولا زالت هناك مراحل عديدة (في هذا المسار، التحرير)، إذا ما قُـيّـض لهذا المشروع أن يمضي إلى الأمام. إنني أرى أنه خطأ وأن مسألة بناء المآذن تخضع لقوانين البناء وليس لقرار سياسي. فإما أن تندمج المئذنة في المحيط المعماري المجاور لها، مثلما هو الحال بالنسبة لصومعة كنيسة، والعكس بالعكس، وبالتالي، يُـسمح ببناء المئذنة أو الصومعة، لكن القضية تظل من مشمولات شرطة البناءات، وليست قضية سياسية.

يجب إذن، أن تتمكن هذه المجموعة من تجميع التوقيعات اللازمة، حتى يمكن طرح هذه القضية على المستوى السياسي، وإثر ذلك، تُـعلن الحكومة الفدرالية عن موقفها، ومن المؤكّـد أنها ستعارض هذا المقترح، كما أن البرلمان سيصوِّت ضد هذا المقترح، وبعد ذلك، إذا ما تمسّـكت (هذه المجموعة) بالرغبة في إدراج هذا الحظر في الدستور، نظرا لأن هذه هي الوسيلة المتاحة عندما يتعلق الأمر باستفتاء، فسيكون هناك تصويت شعبي (حول المقترح، التحرير)، وأنا أراهن على أن مقترحا سخيفا من هذا القبيل سيُـقابل بالرفض، أما إذا لم يحدث ذلك، فسأصاب بخيبة أمل.

أجرى الحوار في الجزائر العاصمة: هيثم رباني

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

تعتبر الجزائر المزود الثالث للنفط والمنتجات البترولية لسويسرا.

في عام 2005، استوردت سويسرا 9،2% من النفط الخام والمواد البترولية من الجزائر، في حين بلغت النسبة 56% بالنسبة لليبيا و24% بالنسبة لنيجيريا.

افتتحت في عام 2006 مفاوضات بين الجزائر والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (تضم، إضافة إلى سويسرا، النرويج وأيسلندا وإمارة الليختنشتاين)، من أجل التوصل إلى اتفاق استعدادا لإنشاء المنطقة الكبرى للتبادل التجاري الحر الأوروبية المتوسطية.

تُـبدي سويسرا اهتماما كبيرا بالتوصل إلى اتفاق من هذا القبيل، لأنه يقضي على جميع أنواع التمييز تجاه الاقتصاد السويسري، الناجمة عن بدء العمل في سبتمبر 2005 باتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.

تعتبر الحكومة الفدرالية أن المنطقة الواقعة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط "ذات أولوية" بالنسبة للسياسة الخارجية السويسرية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×