تطوير اللقاح بأسرع ما يمكن ولكن من دون مخاطرة

في جامعة أكسفورد، انتقلت الاختبارات على لقاح محتمل لفيروس كورونا المستجد إلى مرحلة الاختبارات السريرية. عالمة الأحياء الدقيقة إليسا غراناتو هي واحدة من المتطوعين للمرحة الأولية من الاختبار على البشر. Keystone / Pool

تعمل عشرات المختبرات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في سويسرا، على إيجاد لقاح ضد وباء كوفيد – 19. فالمراحل الواجب قطعها لاعتماد أي دواء طويلة، وأسباب ذلك وجيهة.

مارك - أندري ميزري مارك - أندري ميزراي

يقول لوكاس ياغّي، المتحدث باسم الوكالة السويسرية للمنتجات العلاجية (Swissmedic)، الهيئة الوطنية المسؤولة عن الموافقة على العلاجات والإشراف عليها: "الوصول للقاحٍ بحلول الخريف؟ لا، هذا سوء فهم، فما نأمله هو البدء بتجارب المرحلة الثانية في خريف هذا العام". من المعروف أن الأمر يستغرق عادة من 10 إلى 12 عامًا من التجارب المخبرية الأولية إلى أن يكون المنتج جاهزا للتوزيع على الأسواق. وبالنسبة لكوفيد – 19، من الممكن تسريع مراحل معينة من هذه العملية طويلة الأمد نظراً لحالة الطوارئ التي تسود العالم، ولكن لا ينطبق هذا على جميع المراحل.

لقد أدى حجم الوباء إلى تعزيز البحث حول هذا الفيروس الجديد بشكل كبير، وتمت دراسة تسلسل شريطه الوراثي وفهمها في وقت قياسي، وقامت السلطات الصينية في 11 يناير 2020 بوضع تلك البيانات في متناول الباحثين في جميع أنحاء العالم. كما راجعت المختبرات أولوياتها البحثية وخصصت فرقاً لسبر أغوار هذا الفيروس المستجد، وكان بإمكان تلك الفرق الاستفادة من التقنيات التي تم تطويرها في عام 2003 خلال وباء المتلازمة التنفسية الحادة (SARS)، وهو فيروس مستجد ينتمي إلى سلالة فيروس كورونا نفسها، الفيروس الذي يتسبب منذ شهور في إيقاف الحركة في العالم.

الاختبارات الأولية

حدد موقع منظمة الصحة العالمية على الإنترنت، في آخر تحديث له يوم 11 مايو الجاري، أكثر من 100 لقاح محتمل؛ لا يزال معظمها في مرحلة ما قبل المرحلة السريرية، أي في مرحلة الاختبار في مزارع الخلايا في الحيوانات في المختبرات أو عليها، ودخلت المشاريع الثمانية الأكثر تقدمًا من بينها – أربعة منها قادمة من الصين وثلاثة من الولايات المتحدة الأمريكية وواحد من المملكة المتحدة – المرحلة السريرية، وهي مرحلة تجريبية أيضاً، ولكن يدخل فيها العنصر البشري. ويتم ذلك على ثلاث مراحل وفقًا لإجراءات صارمة ومنسقة دوليًا.

المرحلة الأولى: يتم اختبار المنتج على بضع عشرات من المتطوعين الذين يتمتعون بصحة جيدة، ويكون الهدف الرئيسي من ذلك هو التحقق من أنه لا يتسبب بمشاكل صحية خطيرة، ولاكتشاف الآثار الجانبية الرئيسية.

المرحلة الثانية: يتم إجراء الاختبار هذه المرة على بضع مئات من المرضى، قد يكون بعضهم يعاني بالفعل من الإصابة بالفيروس. والهدف الرئيسي من ذلك هو تقييم فعاليته وتحديد الجرعة الصحيحة.

المرحلة الثالثة: يمكن فيها إجراء الاختبار على آلاف المتطوعين في دول مختلفة، والغرض من ذلك هو تأكيد نتائج المرحلة الثانية – أي التأكد من أن اللقاح آمن، وأنه فعّال، وأن الجرعة المقترحة مناسبة.

في نهاية المراحل الثلاث تلك، يمكن أن يحصل المنتج على إذن بالتسويق (MA). لكن الحصول على اللقاح الصحيح ليس كافيا، يجب إنتاجها وتوزيعها بكميات كبيرة جدًا أيضاً، لذا، إذا فازت شركة صغيرة أو مختبر جامعي بهذا السباق، فسيتعين عليها التعاون مع شركات الأدوية الكبرى للاستفادة من قوتها في الإنتاج والتسويق.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد الحصول على إذن التسويق، يظل الدواء أو اللقاح تحت المراقبة، ويمكن سحب الإذن في أية لحظة، على سبيل المثال، إذا اتضح مع مرور الوقت أن المنتج له آثار جانبية غير مرغوب فيها أو أنها أقوى مما تم العثور عليه في البداية.

الإجراءات المعجلة

يمكن لكل دولة إصدار إذن تسويق خاص بها، سواء كان اللقاح من الصين أو الولايات المتحدة أو أي مكان آخر، ولكن الوكالة السويسرية للمنتجات العلاجية تقوم دائمًا بتقييمها الخاص للمنتج الطبي، حتى وإن كان مرخصًا له بالفعل في الخارج، كما تأخذ السلطات السويسرية في الاعتبار التجارب التي تُجرى في البلدان التي لديها قوانين أدوية مكافئة لتلك الموجودة في سويسرا.

في سويسرا، كما في أي مكان آخر من العالم، يدرك الناس مدى الحاجة لمثل هذا اللقاح، وقد أنشأ المكتب الفدرالي للصحة العامة فريق عمل باسم "لقاح كوفيد – 19" باشتراك مع خبراء من الحكومة، والوكالة السويسرية للمنتجات العلاجية، ومجتمع البحث العلمي والاقتصادي. يقول لوكاس ياغّي: "الهدف من ذلك هو تسريع البحث والتطوير وضمان الوصول بأسرع وقت ممكن إلى لقاح آمن وفعال، وترغب هذه المجموعة أيضًا في المساعدة من أجل ضمان وصول عادل لمثل هذا اللقاح".

الحدود الزمنية لإجراءات ترخيص التسويق محددة في قانون المنتجات العلاجية والمرسوم التنفيذي الخاص به. وتسمح المادة 9-أ بإعطاء ترخيص مؤقت لـ "المنتجات الطبية للأمراض التي تهدد الحياة أو المُنهكة"، ويتم ذلك تبعاً لعملية ترخيص ميسّرة، كما ينص مرسوم تدابير مكافحة الفيروس المستجد، الذي تم اعتماده كإجراء طارئ في 13 مارس 2020 لمكافحة فيروس كورونا، والمتواجد حتى في المادة 4 على أنه على أساس تقييم المخاطر والفوائد، يمكن طرح منتج علاجي في السوق "بدون إذن تسويق ريثما تصدر الوكالة السويسرية للمنتجات العلاجية قرارها".

في عام 2021 على أقرب تقدير

غير أن هذا كله لا يفيد بالفعل في معرفة متى سيمكننا الحصول على اللقاح، فذلك يعتمد بالدرجة الأولى على من سينتجه ومن ثم على من سيصنعه. يقول لوكاس ياغّي، المتحدث باسم سويس ماديك، إنّ "الأدوات القانونية والتنظيمية موجودة للسماح بإجراء تقييم سريع، مع مراعاة سلامة المرضى"، ولكنه يقول عند إجابته على السؤال بشكل مباشر أكثر، "إذا سارت الأمور على ما يرام، يمكن أن يكون اللقاح الأول متاحًا على أفضل تقدير بحلول نهاية العام، ويمكن أن تبدأ اللقاحات واسعة النطاق في عام 2021، إذا كان من الممكن حل تحدي الإنتاج بكميات كبيرة".

مختبر برن

قد يخرج أحد اللقاحات المحتملة، والذي لا يزال في المرحلة ما قبل السريرية، من مختبر في برن، وهو ليس أي مختبر، حيث أن جانسن للأدوية (Janssen)، وهي شركة تابعة لشركة جونسون آند جونسون الأمريكية العملاقة، أنتجت من قبل بالفعل لقاحًا ضد مرض إبولا. ونحن نتعامل مع التكنولوجيا نفسها: يتم دمج فيروس الزكام الشائع، الذي لا يستطيع التكاثر، مع أجزاء من فيروس كورونا المستجد في محاولة للوصول إلى أجسام مضادة محددة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة