تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"كونينهالّه" في زيورخ المطعم الذي يُعلّق طبقه الرئيسي على جدرانه

في عصر نجومية كبار الطهاة وتصنيفات الذواقة العالمية، يبرز مطعم كرونينهالّه (Kronenhalle) في مدينة زيورخ، كمكان لا شبيه له في العالم، ففيه يتلازم فنّ الطهي مع فنّ الرّسم من خلال مجموعة من روائع الحداثة المعلّقة على جدرانه. هذا الفنّ جُمع أخيراً بين دفّتي كتاب مصوّر أنيق.

الكتاب المصوّر الذي يحمل عنوان "بلاد الأحلام"، يبقى وفيّاً لصلة المطعم الوثيقة بالفنانين الذين استضافهم على مدى عقود، فهو مليء بصور من الأرشيف وأخرى للأعمال الفنيّة على جدرانه (انظر معرض الصور أعلاه). بالإضافة إلى ذلك، كلّف محرّروه أربعة من كتّاب زيورخ الشبان بتأليف نصوص أدبية تصف الأجواء الخالدة لمطعم كرونينهالّه، في الماضي والحاضر.

(zvg)

معارك فكرية

ينجح الكتاب المصور من خلال نصوصه في إظهار مكانة كرونينهالّه في الحياة الثقافية لمدينة زيورخ، وذلك على الرغم من أنّ مؤلفيه أصغر سنّاً من أن يكونوا قد عايشوا أيام مجد مطعم كرونينهالّه، عندما كان الكاتبان السويسريان الشهيران ماكس فريش وفريدريش دورينمات يخوضان فيه معاركهم الفكرية، أو عندما كان لا يزال بإمكان حتّى الفقراء من الفنانين والكتّاب، مثل جيمس جويس، ممّن لجؤوا إلى سويسرا المُحايدة في أوقات الحرب، الاستمتاع بحساء زهيد التكلفة، أعدته هولدا زومستيغ، المضيفة الأسطورية في هذا المطعم، فقد ضمنت عدم هَجرِ الفنانين والكتاب المكان بسبب الأسعار الباهظة على قائمة الطعام.

"خلال الحرب العالمية الثانية، كان هناك طاولة للطلاب، شرب من جلس عليها الكثير من البيرة، ولم يأكلوا إلّا القليل من الطعام، لكن ذلك لم يكن كافياً لذوي المعدات الشابة هؤلاء! فكنت أذهب إلى المطبخ، وأطلب إعداد قدر كبير من حساء اللحم، بالإضافة إلى بعض النقانق المفرومة وأقدمها لهم، فهؤلاء سيُصبح معظمهم في نهاية المطاف رجالاً ذوي مكانة وسلطة"، كما تقول هولدا زومستيغ.

الاستثمار في الفنّ

للأسف، لقد ولت هذه الأيام، وأصبح مطعم كرونينهالّه باهظ الثمن بحيث لا يلبي احتياجات مشهد الفنّ المعاصر في زيورخ، وربما لم يعد هناك مشهد فني من هذا القبيل. ولكن الأعمال الفنية المتناثرة على جدرانه تشهد على الاهتمام الكبير الذي أولاه غوستاف تسومشتيغ لقائمة الطعام وللمجموعة الفنيّة.

بدأ غوستاف في مشاركة إدارة المقصف والمطعم مع والدته في عام 1975، وكان عمله الأساسي في تجارة الحرير، ما جعله في اتصال مباشر مع عالم الأزياء والفنون.

اعتاد الزبائن المزاح معه بالحديث عن شقته، الواقعة في نفس المبنى، لكونها صغيرة جدًا لتتسع لكل هذه الأعمال، ولكن في الواقع، كان غوستاف يواصل علاقاته التي تشكلت في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية وكذلك في سنوات ما بعد الحرب، عندما أقام صداقة مع العديد من الفنانين، الذين تزين أعمالهم قاعة المطعم.

مكان فريد من نوعه في المشهد العالمي

لم يخطر على بال أحد أن هذه الأعمال الفنية سوف تساوي بعد عقود من الزمن مئات الآلاف إن لم يكن ملايين الدولارات، ولكن جمع الأعمال الفنية لم يكن استثمارًا سريع المردود كما هو الحال اليوم.

يقع المطعم نفسه في وسط المشهد الفني والبوهيمي في زيورخ، أمام قهوة أوديون (Odeon) ومطعم الشرفة (Terrasse)، وعلى بعد خطوات قليلة من بيت الفنّ (متحف زيورخ للفنون) ومسرح بفاوين (Pfauen) المعادي للفاشية آنذاك، والمعروف اليوم باسم "بيت التمثيل" (Schauspielhaus). كل هذه المعالم الثقافية للمدينة لا تزال قائمة، ولكن في هذه الأيام يعكس مطعم كرونينهالّه الجانب البراق من المدينة فقط، حيث يقدّم خدمات التوصيل لنخبة قطاع المال والأعمال في زيورخ بدلاً من العاملين في المجال الثقافي.

قد يجنّ جنون منسقي المتاحف وأخصائيي الحفاظ على الأعمال الفنية عند رؤيتهم لمثل هذه الأعمال الفنيّة القيمة في مطعم كهذا (مع الرطوبة، وأشعة الشمس، والأطفال)، لكنّ هذه الأعمال ستبقى في المطعم ما بقي، كما هو منصوص عليه في وصية غوستاف، المتوفي في عام 2005، عن عمر يناهز 89 عامًا.

إن مجموعة الأعمال الفنيّة هذه موضوعة تحت رعاية مؤسسة هولدا وغوستاف تسومشتيغ، التي أنشأها في عام 1985 بعد وفاة والدته. وهذا يضمن أن يحتفظ مطعم كرونينهالّه بمكانته الفريدة في سجل أفضل المطاعم العالمية بغض النظر عن دليل "ميشلان" أو عن عدد النجوم المسندة من طرف دليل "تريب أدفايزير".

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك