كيف شكلت الاستفتاءات المشروع الأوروبي

أوروبا، نعم أم لا؟ لقد كان للعديد من مواطني الاتحاد الأوروبي كلمتهم من الحين إلى الآخر. Keystone / Bartlomiej Zborowski

سويسرا ليست الدولة الوحيدة التي لها تاريخ في التصويت على أوروبا، فعلى مدى نصف القرن الماضي، طُلب من الناخبين في حوالي 30 دولة لأكثر من 60 مرة أن يقولوا كلمتهم حول أوروبا "أكبر". وفي غضون ذلك، تتواصل الجهود لإنشاء عملية استفتاء أوروبية شاملة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,

إن الصور التي تسبق التصويت في 27 سبتمبر في سويسرا بشأن "اتفاقية العمل" مع الاتحاد الأوروبي (EU) فظة كالعادة.

حيث يُظهر ملصق الحملة المناهض للاتحاد الأوروبي عاملاً كرتونيًا يرتدي حزامًا مرصعًا بنجوم الاتحاد الأوروبي، وهو يسحق الخريطة الحمراء والبيضاء لسويسرا بنهاية مؤخرته العريضة.

من خلال التمثيل البصري، تحاول القوى الكامنة وراء المبادرة الشعبية من أجل مستويات هجرة أكثر "اعتدالًا" إظهار الضغوط المفروضة على سوق العمل السويسري من خلال اتفاقية حرية حركة الأشخاص الموقعة مع بروكسل منذ أكثر من 20 عامًا.

منذ ذلك الحين، لا تزال بعض الجوانب المختلفة من تلك الصفقة موضعاً للنقاش، سواء من قبل البرلمان أو الشعب. وقد وافق 67.5% من الناخبين آنذاك على الاتفاقية. ولكن العديد من تبعاتها، خاصة فيما يتعلق بالدول الأعضاء الجديد في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الوسطى، حصلت على أغلبية أقل بنسبة 53-59% من الأصوات خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في عام 2014، فازت مبادرة للحد من حرية حركة الأشخاص "مبادرة رفض الهجرة الجماعية" بانتصار ضئيل، مما أدى إلى سلسلة من الجهود لصقل العقد المؤسسي الدقيق بين بروكسل وبرن، تلك التغييرات التي حفزت التصويت المقبل في 27 سبتمبر، وهي المرة الثانية عشرة في تاريخ سويسرا التي يقرر الشعب فيها حول القضية الأوروبية.

"سويسرا أوروبية للغاية – وأوروبا أصبحت أكثر سويسرية"

يقول زولتان بالينغر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أندراسي في بودابست: "لا يوجد بلد آخر في أوروبا يقدم العديد من الأدوات والإجراءات لمشاركة المواطنين المباشرة في صنع القرار مثل سويسرا".

جنباً إلى جنب مع زملائه من جميع أنحاء أوروبا، ساهم بالينغر في تقرير شامل بطلب من المفوضية الأوروبية لتقييم الاستخدام المستقبلي للديمقراطية المباشرة في أوروبا وحولها. يقول بالينغر: "عندما يتعلق الأمر بالاتحاد الأوروبي، فإن سويسرا أوروبية للغاية – وأوروبا أصبحت أكثر سويسرية"، مشيرًا إلى حقيقة أن ما يقرب من 30 دولة قد أجرت تصويتًا على مستوى البلاد بشأن قضايا الاندماج منذ عام 1972.

كان الاتحاد الأوروبي الحالي (الذي حصل على اسمه عام 1993) هو أساس المجتمع الأوروبي، الذي تأسس عام 1952، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية (1957). ولم يكن الآباء المؤسسون لهذه العملية، والتي تهدف إلى منع تكرار الصراعات التي أدت إلى الحروب العالمية، حريصين على إشراك المواطنين مباشرة في العملية. كما كان مشروعهم موجهاً ضد المشاعر القومية التي أدت إلى العنف في الماضي، وهو الهدف الذي حظي بشرعية كبيرة بين معظم الأوروبيين في فترة ما بعد الحرب.

ومع ذلك، وفي بداية الستينيات، بدأ الرئيس الفرنسي شارل ديغول يدرك أن أي تكامل إضافي على المستوى الأوروبي يتطلب الموافقة المباشرة من قبل المواطنين، وصرّح بأن "أوروبا ستولد في اليوم الذي تقرر فيه الشعوب المختلفة بشكل أساسي الانضمام، وهذا سيتطلب القيام بالاستفتاءات".

ضروري بموجب الدستور – أو لأنه مناسب فقط

في الواقع، كان الفرنسيون هم من نظموا أول استفتاء وطني حول أوروبا في 23 أبريل سنة 1972. وكان المواطنون الأيرلنديون والنرويجيون والدنماركيون والسويسريون هم من أدلوا بآرائهم في المسألة الأوروبية في نفس العام. وبعد هذا الانفتاح الأوروبي الأولي على الديمقراطية المباشرة، بدأ المزيد والمزيد من الناس في الحصول على فرصة ليصبحوا من صانعي القرار.

محتويات خارجية

يقول فرناندو مينديز الباحث بجامعة زيورخ، وهو مؤلف مشارك لدراسة المفوضية الأوروبية: "لقد رأينا أنواعًا ومناطق مختلفة عندما يتعلق الأمر بالاستفتاءات الأوروبية، فالعديد من الاقتراعات ضرورية بموجب الدستور، على سبيل المثال في أيرلندا، في حين أن البعض الآخر مناسب ببساطة، على سبيل المثال عندما تريد دولة ما أن تصبح عضوًا".

ويضيف مينديز بأن عمليات التصويت الأخرى، التي تم إطلاقها على شاكلة مبادرات شعبية أو التي تقدمها حكومة تحت الضغط، كما حدث عندما قرر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إجراء استفتاء استشاري يؤدي إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، "أكثر صعوبة، وقد تكون عواقبها عرضة لتفسيرات سياسية مختلفة."

بشكل عام، وتاريخيًا، وافقت غالبية الاستفتاءات الشعبية حول أوروبا – حوالي الثلثين منها – على خطوات التكامل المقترحة.

يقول ألويس شتوتسير، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة بازل: "لقد وجدنا على الأقل ثلاث مزايا كبيرة للسماح للمواطنين باتخاذ القرار بشأن أوروبا: المشروع الأوروبي يكتسب الشرعية، ومسار الاندماج يتماشى مع ما يفضله الناس ويصبح المواطنون على دراية بالموضوع." وفي هذه النقطة الأخيرة، أظهر بحث شتوتسير أن المواطن السويسري العادي يكون على دراية ببعض القضايا الأوروبية أكثر من العضو العادي في البرلمان الألماني.

ولكن مثل العديد من الباحثين في الشؤون الأوروبية، يرحّب شتوتسير بإقامة عملية استفتاء أوروبية شاملة.

ويضيف: "من الواضح أن عملية التصويت الشعبية العابرة للحدود هذه ستقوي الاتحاد الأوروبي وتجعله أكثر قدرة على التعامل مع التحديات العالمية الكبرى".

أو كما أشار مراسل الاتحاد الأوروبي الأيرلندي دان أوبراين، يمكن لمثل هذا المشروع أيضًا "ضخ جرعة من الدراما البشرية في الآلية التكنوقراطية لتكامل الاتحاد الأوروبي".

مستقبل أوروبا – والديمقراطية المباشرة الحديثة

يأتي الاستفتاء 62 على الصعيد الوطني بشأن قضية أوروبية في سويسرا في 27 سبتمبر عند مفترق طرق آخر في تاريخ القارة، حيث يأمل التكتل المؤلف من 27 دولة هذا العام الانتهاء من العملية المؤلمة لإنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ كما أنه يأمل في المضي قدمًا في مؤتمر مستقبل أوروبا، وهو أول عملية مراجعة دستورية منذ اتفاقية 2002-2003 بشأن مستقبل أوروبا.

وقالت وزيرة الدولة الكرواتية للشؤون الأوروبية أندريا ميتيلكو سغومبيتش عند إطلاق المؤتمر في وقت سابق من هذا الصيف: "نريد أن نشجع المشاركة النشطة للمواطنين في هذه العملية". ومع ذلك، على الرغم من الأسباب المعيارية والتجريبية لاستخدام عملية الاستفتاء في السياسة الأوروبية، لا يزال العديد من السياسيين البارزين، وبشكل رئيسي من بين المعسكرات السياسية المهيمنة من ديمقراطيين اشتراكيين ومحافظين، متشككين عندما يتعلق الأمر بتقاسم السلطة على أوروبا مع الناخبين.

وقبل عقدين من الزمن، ناقشت اتفاقية مستقبل أوروبا، وهي نفسها نتيجة تصويت شعبي، والرفض الأيرلندي لمعاهدة نيس، مجموعة كاملة من المبادرات وأدوات الاستفتاء التي سيتم تقديمها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وفي النهاية، صوتت أغلبية أعضاء المؤتمر لصالح هذه الإصلاحات، في حين عارض ذلك رئيس الجلسة وهو الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان وقائد حكومات الدول الأعضاء، مستخدماً حق النقض الفيتو ضد تلك الخطوة.

بدلاً من ذلك، اقترح جيسكار ديستان إنشاء أداة مبادرة شعبية لعموم أوروبا، حيث يمكن لمليون مواطن من سبع دول أعضاء مختلفة على الأقل توحيد الجهود لاقتراح تشريعات على المفوضية الأوروبية، الخطوة التي تصفها ماجا سيتالا، أستاذة العلوم السياسية بجامعة توركو في فنلندا "بالخطوة الصغيرة نحو الديمقراطية المباشرة عبر الوطنية".

ومنذ إنشائها في نهاية المطاف في عام 2012، تم إطلاق حوالي 100 مبادرة شعبية أوروبية، وكان أحد أول هذه المقترحات هو أن تنهي المفوضية الأوروبية حرية حركة الأشخاص مع سويسرا، الأمر الذي سيقرره السويسريون أنفسهم في 27 سبتمبر.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة