لأول مرة: الصحافة المجانية في الطليعة!

تلقى صحيفة "20 مينوتن" (20 دقيقة) إقبالا كبيرا في كبريات المدن السويسرية المتحدثة باللغة الألمانية swissinfo.ch

في سابقة من نوعها، احتلت يومية "20 مينوتن" المجانية صدارة الترتيب على المستوى السويسري من حيث عدد القراء وفقا لتصنيف معهد "أبحاث ودراسات الإعلانات الإعلامية" لعام 2004.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 سبتمبر 2004 - 12:16 يوليو,

المعلومة السهلة والسطحية في غالب الأحيان جعلت هذه الصحيفة المجانية الفتية تتقدم يوميات عريقة. فهل يمكن أن تهدد مستقبل الصحف المباعة؟

انتزعت يومية "20 مينوتن" المجانية التي تصدر في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية صدارة الترتيب من صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار في التصنيف الوطني للصحف لعام 2004 الذي أعده معهد "أبحاث ودراسات الإعلانات الإعلامية".

فقد عززت يومية "20 مينوتن" تواجدها في كبريات المدن السويسرية الناطقة بالألمانية باكتسابها لـ90000 قارئ جديد ليرتفع عدد الأوفياء لهذه الصحيفة المجانية التي ظهرت للوجود قبل 5 سنوات فقط إلى 782000. بينما لم تجتذب يومية الـ"البليك" الصفراء سوى 15000 قارئ جديد لتقف وراء "20 مينوتن" بـ736000 قارئ.

أما صحيفة الـ"تاغز أنزايغر" التي تصدر في زيورخ، فتأتي في المرتبة الثالثة بـ331000 قارئ أي بتراجع يناهز 3000، بينما احتلت صحيفة "برنر تسايتونغ" المرتبة الرابعة بـ426000، وقد فقدت هي الأخرى هذا العام عددا كبيرا من القراء لا يقل عن 10000.

وفي المناطق السويسرية المتحدثة بالفرنسية، لا تزال يومية "لوماتان" الشعبية تتصدر الترتيب بـ331000 قارئ، بينما تأتي في المرتبة السادسة على المستوى الوطني أمام "نوي تزورخر تسايتونغ" التي تراجع عدد قرائها بـ25000.

تألق الصحيفة المجانية

وعن الإقبال الكبير الذي تلقاه يومية "20 مينوتن" المجانية، يوضح المتخصص في وسائل الإعلام روجي بلوم أن نجاح هذه الصحيفة يُفسَّر باعتمادها حجم جرائد "التابلويد"، فضلا عن توزيعها الذكي في محطات القطار والحافلات والترام وهي صيغة تناسب الأشخاص الذين يستقلون يوميا وسائل النقل العامة.

ويضيف مدير معهد علوم وسائل الإعلام في جامعة برن: "هذا أمر عملي جدا يسمح بالإطلاع على أبرز عناوين الأحداث أثناء الإتجاه إلى العمل صباحا. لكن تظل (الصحيفة المجانية) مُجرد ملخص حيث يقرأ معظم الناس بعدها صحفا أخرى أكثر اكتمالا".

ويشاطر هذا الرأي برنار فايسبرغ من دار النشر السويسرية "رانجيي" المتخصصة في وسائل الإعلام حيث يقول: "إنه تصور عصري جدا يراهن على حركية مجتمعاتنا ويلقى نجاحا في كافة أنحاء العالم".

وقد رفض فايسبرغ مقارنة يومية "20 مينوتن" المجانية مع صحيفة الـ"بليك" الذي تنشرها "رانجيي"، حيث حرص على التذكير بأن اليومية المجانية -التي تعود تسميتها للعشرين دقيقة التي تستغرقها مطالعة الصحف عموما- "لا تنتمي لنفس نوعية جرائدنا التي تعرض زوايا مختلفة وتحقيقات ومقالات تحليلية".

رفض إجراء المقارنة بين الصحيفتين لا يمنع من أن يومية الـ"بليك" الصفراء هي التي تحتل المرتبة الثانية بعد اليومية المجانية في المناطق المتحدثة باللغة الألمانية. نفس الشيء بالنسبة لصحيفة "لوماتان" الشعبية التي تتربع على عرش الصحف الصادرة في سويسرا الروماندية.

ويعبر هذا النجاح الكبير للصحافة المجانية والجرائد الصفراء المعروفة بصحف الـ"تابلويد" عن الميول المتزايد للجمهور نحو المعلومة السريعة والسطحية والتي "يُرمى بها فور استهلاكها" مثل العديد من المنتجات في المجتمعات الغربية الاستهلاكية.

وهذا ما يؤكده هارالد أمشلير، المسؤول عن قسم الأبحاث في معهد "أبحاث ودراسات الإعلانات الإعلامية" الذي أوضح في تصريح لـ"سويس انفو": "الصحف التي اعتمدت حجما جديدا، صغيرا وسهل القراءة، تتقدم الآن على باقي الجرائد. هذا أمر جلي".

ويضيف أمشلير أن حجم الصحف بات أكثر أهمية من مجانيتها لأن "أكثر من 90% من الصحف المُوزعة في سويسرا مدفوعة الأجر".

تهديد الصحف المجانية؟

وإذا ما كانت الصحف المجانية تهدد الصحف المُباعة في المستقبل القريب، يرى الأستاذ جون فيدمير، مدير قسم علم الإجتماع والإعلام في كلية العلوم الإقتصادية والإجتماعية بجامعة فريبورغ أن هذا التهديد وارد على الأقل في مرحلة أولى.

وقال في تصريح لـ"سويس انفو": "إن الصحف المجانية وجدت قراء جدد ولم تأخذ قراء كانوا أوفياء لصحف أخرى. قد تُمثل على المدى البعيد تهديدا على صحف التابلويد التي تشابهها من حيث الحجم والأسلوب".

وعن الانعكاسات المحتملة لليوميات المجانية على المستوى العام للقراء خاصة وأنها لا توفر لهم سوى معلومات سريعة وسطحية، قال السيد فيدمير "لا أعتقد أن الصحف تغير عادات القراء الذين يطالعون مقالات تحليلية ومعمقة، فهؤلاء الناس هم الذين يستفيدون أكثر من الصحف المجانية لأنهم يتوفرون على معارف تسمح لهم بإضفاء المعنى على المعلومات السريعة التي ترد في الصحف المجانية".

وأضاف السيد فيدمر في تصريحه لـ"سويس انفو": "بعبارة أخرى، لا أعتقد أن الصحف المجانية تقلص العدد المطلق لقراء المقالات التحليلية. يمكن ان تُقلص عددهم النسبي برفع العدد الإجمالي للقراء (القراء الجدد الذين لم يكونوا ليطلعوا على تلك الجرائد إن لم تكن مجانية)، وهذا قد يمثل في نهاية المطاف نتيجة إيجابية بالأحرى بالنسبة للمستوى العام للقراء".

وينوه مدير قسم علم الإجتماع والإعلام في جامعة فريبورغ إلى أن "النسبة التي تخلت عن صحف التابلويد لفائدة الصحف المجانية لم تفقد الكثير من الناحية الثقافية".

السوق الروماندية مُختلفة

صيغة اليومية المجانية التي تعتمدها "20 مينوتن" والتي تلقى نجاحا كبيرا أيضا في العاصمة الفرنسية باريس لم تتمكن بعد من اختراق سويسرا الروماندية. ويعتقد برنار فايسبرغ أن السبب الرئيسي يكمن في الإقبال الكبير الذي تحظى به يومية "لوماتان" الشعبية في تلك المنطقة. ويقول في هذا السياق: "يتم بيعها في نقط توزيع آلية في مختلف ضواحي (سويسرا الروماندية). من جهة ثانية، اعتمدت الصحيفة أيضا الحجم الصغير لليومية المجانية". وكان ذلك في سبتمبر من عام 2001، بينما ترددت صحيفة الـ"بليك" في اختيار ذلك الحجم إلى حلول ربيع العام الجاري.

ميشيل دانتي، المسؤول عن مشروع إصدار صحيفة مجانية لمجموعة "إيديبريس" التي تنشر كبريات الصحف اليومية في سويسرا الروماندية، يعتقد بأن الظروف اللوجستية مختلفة في المنطقة الروماندية التي تقل إمكانياتها الإقتصادية عن المناطق المتحدثة بالألمانية.

من جهة ثانية، يقول دانتي: "إن بازل وبرن وزيورخ بالخصوص تتوفر على شبكة ممتازة للنقل العمومي يمكن أن أقول أنها الأفضل في العالم!".

ويذكر السيد دانتي أن الصحف المجانية تعيش من الإشهار وأن "سوق الإعلانات الروماندية أهدأ بكثير من نظيرتها في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية".

من ناحيته، يربط مدير معهد علوم وسائل الإعلام في جامعة برن روجي بلوم مسألة نجاح اليوميات المجانية بحجم المدن التي ينتشر فيها هذا النوع من الصحف حيث يوضح أن صحيفة "20 مينوتن" هي "صيغة للمدن الكبيرة". ويعتقد الخبير في المجال الإعلامي أن إطلاق صحيفة مماثلة في مدينة ليون الفرنسية قد ينجح ويمتد إلى مدينتي جنيف ولوزان السويسريتين.

لكن ميشيل دانتي يشكك في هذا الطموح حيث قال في تصريح لـ"سويس انفو": "هذا أمر غير واقعي، إن الثقافات الصحفية الفرنسية والسويسرية، حتى في المناطق الروماندية، مختلفة كثيرا".

السويسريون يعشقون قراءة الصحف

وعلى مستوى عام، أظهرت دراسة معهد "أبحاث ودراسات الإعلانات الإعلامية" لعام 2004 التي نُشرت يوم الثلاثاء 07 سبتمبر الجاري أن سويسرا تتوفر على عدد هام جدا من القراء مقارنة مع باقي دول العالم. فـ97% على الأقل من السكان يقرأون صحيفة على الأقل و94% منهم يطلعون مرارا على مجلة أسبوعية أو شهرية.

وعن هذه النسب، يقول هارالد أمشلير، المسؤول عن قسم الأبحاث في معهد "أبحاث ودراسات الإعلانات الإعلامية: "هذا عظيم، إنها إحدى أعلى المستويات في أوروبا، وهو ما يعكس مستوى تكوين وتعليم عال".

من جهتها، حافظت الصحف الجهوية على استقرار عدد قراءها. أما اليوميات المشهورة برصانتها، فيبدو أنه بات عليها التحلي بالحذر. ولعل مثال "نوي تسورخر تزايتونغ" التي فقدت 25 ألف قارئ لأفضل دليل على ذلك.

أما المجلات الإخبارية فتفقد أيضا قراءها مثل "فاكتس" التي تراجع عدد الأوفياء لها من 523 ألف إلى 471 ألف في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية. وفي سويسرا الروماندية، تراجع عدد قراء مجلة "إيبدو" بألف ليستقر في 216 ألف قارئ.

وتنجو من هذا التراجع المجلات الخاصة بالبرامج التلفزيونية التي يواظب على مطالعتها 55% من القراء السويسريين. أما المجلات الخاصة بشؤون المرأة فحافظت على استقرارها ومازالت تجتذب 24% من إجمالي القراء.

ويستنتج هارالد أمشلير أن "المستوى المرتفع للقراء في سويسرا نتيجة أيضا لعدد الصحف الذي يظل مدهشا جدا مقارنة مع المستوى الدولي وللمنافسة الشرسة الناجمة عن وفرة الجرائد".

إصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

توزيع القراء حسب الصحف لعام 2003 وفقا لمعطيات معهد أبحاث ودراسات الدعايات الإعلامية:
في سويسرا المتحدثة بالألمانية:
"20 مينوتن": 782000 قارئ، "بليك": 736000، "تاغس أنتزايغر": 573000، "برنر تسايتونغ": 426000، "نوي تزورخر تسايتونغ" 329000
أما بالنسبة لصحف سويسرا الروماندية المتحدثة بالفرنسية:
"لوماتان": 331000 قارئ، "24 أور": 245000، "لاتريبون دو جنيف": 187000، "لوتون" 142000
وفي كانتون تيشينو المتحدث بالإيطالية:
"كورييري ديل تيشينو": 113000 قارئ، "لا ريجيوني تيشينو": 94000، "جيورنالي ديل بوبولو": 63000

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة