لا إجماع بعدُ على عهدة رئاسية ثالثة لبوتفليقة!

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أثناء زيارة قام بها إلى مدينة تمنراست بأقصى الجنوب الجزائري يوم 7 يناير 2008 AFP

يريد حزب جبهة التحرير الوطني أن يقنع الطبقة السياسية الجزائرية بأهمية انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية ثالثة تمر بالضرورة بتعديل للدستور الذي ينص على أن لا تتجاوز مدة حكم أي جزائري عهدتين رئاسيتين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يناير 2008 - 20:00 يوليو,

في الأثناء، تشير المعارضة التي تبديها بعض الأحزاب المشاركة في الإئتلاف الحكومي إلى وجود خلافات حقيقية لدى "أصحاب القرار" وإلى أن القضية لم تُحسم بعد.

رغم البساطة التي يتسم بها طرح حزب جبهة التحرير الوطني، إلا أنه يتصادم مع أبجديات السياسة الجزائرية، ويصطدم مع واقع اجتماعي خطير جدا لا شك أن جبهة التحرير الوطني تفهمه جيدا عندما يقاطعها في الانتخابات أكثر من 60% من الجزائريين، بل ومنهم من أصبح يُخاطر بقطع البحر على مراكب الموت هروبا من أسلوب تسييرها للشأن الاجتماعي.

يقول عبد السلام، صاحب متجر لبيع الملابس الفاخرة في العاصمة الجزائرية لسويس إنفو: "العهدة الثالثة لا تخدم إلا الانتهازيين والوصوليين الذين يريدون الخير لأنفسهم لا غير، وهذه الجماعة، عن طريق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، غيرت شيئا جوهريا كان معمولا به في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، والمتمثل في الحقوق الاجتماعية المضمونة في الدستور".

ويضيف عبد السلام: "في عهد الرئيس بومدين كنا ممنوعين من الكلام، ولكن السكن والصحة والعمل كان يضمنها الدستور. أما الآن، فبإمكاننا أن نقول ما نشاء، ولكن الفقير لا حق له في المطالبة بمسكن أو عمل، إذ لم يعد الدستور يضمن مثل هذه الأشياء، و كأن الرئاسة والحكومة تدفعان لنا المال من جيبها".

صمت الجيش

من السذاجة تصور أن العهدة الثالثة للرئيس الجزائري الحالي ستمر بسلام على مؤسسات الدولة ككل ومنها على الخصوص: المؤسسة العسكرية؛ إذ أنه من نافلة القول التأكيد على أن العسكر لا زال حامي الجمهورية، وإلى إشعار آخر لم يُـعـوّد الجيش الطبقة السياسية على إعلان مواقفه من البداية، أي قبل حلول المواعيد الانتخابية الرئيسية.

ولربما وقع رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم في ورطة كبرى عندما أعلن عن دعم حزبه بلا مواربة لعهدة رئاسية ثالثة للرئيس بوتفليقة مرورا بتعديل دستوري يضمنها. ولقد صرحت قيادات كبيرة في جبهة التحرير، ومن بينها عبد الرزاق بوحارة، من أن بلخادم تحرك من تلقاء نفسه، وبأن قوله بأنه تلقى تعليمات من عل "ما هي إلا محض افتراء"، على حد تعبيره.

ومن دون صدور جواب صريح وقاطع من المؤسسة العسكرية، يعتمد بلخادم وجماعته من الداعين إلى التعديل الدستوري على صمت الجيش، وفي نفس الوقت، يرى آخرون أن سكوت الجيش ما هو إلا طبع متأصل فيه، لأنه "لا يتكلم إلا حينما يدق الناقوس"، حسب اعتقادهم.

جواب دبلوماسي

ولدعاة التعديل الدستوري أن يتساءلوا عن سبب رفض أحمد أويحي، رئيس الحكومة السابق ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أحزاب البلاد، لفكرة التعديل من أساسها، فهو يدعو إلى احترام دستور عام 1996 المعمول به حاليا. أما حركة مجتمع السلم (حمس)، الحزب الإسلامي الأول وشريك جبهة التحرير في الحكومة، فلديها جواب دبلوماسي آخر عن هذا السؤال.

ففي تصريح خاص لسويس إنفو، يقول عبد الحق مقري، نائب رئيس حركة مجتمع السلم: "تعديل الدستور ليس في برنامجنا وليس في أولوياتنا ونحن لحد الآن لم نتخذ فيه قرارا، وهو سؤال مطروح من حزب معين هو جبهة التحرير الوطني، ولم يطرح علينا هذا السؤال بل تم الحديث عنه في وسائل الإعلام، ونحن عادة لا نجيب على سؤال لم يطرح علينا".

وعن أولويات حركة مجتمع السلم في الوقت الحالي، بعيدا عن تعديل الدستور يقول عبد الحق مقري: "نرى أن الأولويات هي الإصلاحات السياسية، ومواجهة مشكل الإرهاب بمظهره الجديد والتنمية الاقتصادية".

وفي إجابته عن سؤال حول كيفية حل التعديل الدستوري – إن حدث - لمشكلة الجمود السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عامين، بعد الإعلان عن مرض الرئيس بوتفليقة، يقول عبد الحق مقري: "الجمود السياسي يعالج بأن تتحرك الطبقة السياسية بأن تتحمل السلطة مسؤولياتها، في إتاحة فضاء الحريات على مستوى الأحزاب وعلى مستوى المجتمع المدني، وبأن تتحمل الأحزاب مسؤولياتها بتطوير ذاتها، وبمشاركتها السياسية على المستويين المحلي والمركزي، ويبقى الأس في ذلك كله الوصول إلى ديمقراطية حقيقية لا تكون الإدارة لها فيها يد لرسم التوازنات السياسية".

ولكن هل سيسمح تعديل الدستور بإعطاء عبد العزيز بوتفليقة فرصة حقيقية لإصلاح الأوضاع الاقتصادية التي لا تخدم الجزائري البسيط؟ يقول عبد الحق مقري، ممثل أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، إلى جانب جبهة التحرير الوطني: "أنا لا أتصور بأن المسألة بسيطة إلى هذا الحد وإلى هذه الدرجة، فقضية ترشيد الحكم، هي ليست مسألة تعديل الدستور، ولا مسألة استحقاق انتخابي معين، فرشادة الحكم هي وضع آليات الرقابة الحقيقية، وفتح المجال للتنافس السياسي الحقيقي، والمباراة في الأفكار وفي البرامج وضامن ذلك هو عدم تدخل الإدارة والسلطات في الترجيح بين الأحزاب".

التعديل الدستور.. ضرورة للبعض!

عبر حسابات بسيطة، لو كانت مسألة إعادة انتخاب بوتفليقة أمرا أو إشارة من أصحاب القرار الرئيسيين، أي الجيش والمؤسسة العسكرية، لكانت حركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، أول من فهم الرسالة، خاصة وأن العسكر لا يتدخلون إلا إذا رأوا أن أمن البلاد والمؤسسات في خطر، حسب رؤيتهم الخاصة للأمن والمؤسسات معا.

أما ما حصل من رفض أويحي لاقتراحات بلخادم، وحديث مقري من جهته عن عدم تلقي حركة مجتمع السلم لسؤال حول التعديل وإعادة بوتفليقة، فهذا يعني على الأرجح رغبة المقربين من عبد العزيز بوتفليقة والرئاسة بشكل عام، من إدامة فرصة بقاءهم في الحكم أطول مدة ممكنة. ومعروف في الوقت الحالي، أن سياسيين مثل عبد العزيز بلخادم، أو اقتصاديين مثل وزير الطاقة شكيب خليل، أو مقربين مثل وزير التضامن محمد الشريف عباس، لا مكان لهم تحت الشمس إذا ما غاب أو تنحى أو مات بوتفليقة.

وأنسب حل بالنسبة لهؤلاء جميعا هو إعادة انتخاب الرئيس، الذي لا يسمح له الدستور بذلك، ما يعني أن التعديل الدستوري أضحى أكثر من ضرورة بالنسبة لهم. وقد يضطر هؤلاء إلى أسلوب الإغراء تجاه أحزاب الائتلاف. ولكن هل هذا ممكن في الوقت الذي يبدو فيه أحمد أويحي مرشحا قويا لرئاسيات عام 2009، وفيما لا زال علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق، يحظى (حسب بعض المصادر) بشعبية تتجاوز 80% داخل إطارات حزب جبهة التحرير الوطني؟

ثم هل يمكن إعادة انتخاب بوتفليقة، وهو الرئيس الذي أجبره الوضع الأمني على إلغاء زيارة عمل لولاية قسنطينة (تقع 400 كلم شرق العاصمة)، بل إن الطريق المؤدية إلى القصر الرئاسي مقطوعة بسبب المخاوف من هجوم مسلح؟ يُضاف إلى ذلك أن كبار المسؤولين المقربين من الرئيس الجزائري، يحظون الآن بحراسة مشددة، بل تم حظر مرور العامة من الطرق المؤدية إلى بيوتها، ما أدى إلى حدوث مشاكل في حركة السير داخل أرقى أحياء العاصمة الجزائرية.

وبمعنى آخر، هل سيتمكن بوتفليقة من إدارة البلاد، بعد تعديل الدستور، ووضعُه الصحي يتسم بالهشاشة، ووضعية البلاد الأمنية معقدة للغاية؟ لدرجة أن الأمم المتحدة تريد إعادة التحقيق في التفجير الذي استهدف مكاتبها في الحادي عشر ديسمبر الماضي، وسط رفض جزائري قاطع.

لاشك أن هذا آخر ما يتمناه بوتفليقة، فهو الذي جاء إلى الحكم في ربيع 1999 بهدف تحسين صورة البلاد عالميا، وها هو الآن مُطالب بفتح بلاده بوجه المحققين الدوليين، تحت طائلة حدوث مشاكل دبلوماسية لا يقدر عليها جسده ومعنوياته في الظرف الحالي.

وعلى حد تأكيد محللين سياسيين، فإن غالب ما بناه بوتفليقة قد تعرض للضرر، وسيصيبه ضرر أكبر لو ترشح لعهدة رئاسية ثالثة متعاونا مع الفريق الحالي الذي يدير شؤون البلاد، فغالبيتهم سيصبحون بيروقراطيين يتمتعون بنفوذ واسع جدا وهو أمر "مضر بمستقبل الدولة وآلياتها بشكل عام"، حسب رأيهم.

هيثم رباني - الجزائر

عائلات عاملين بشركة رينو يغادرون الجزائر بسبب مخاوف أمنية

باريس (رويترز) - قالت متحدثة باسم شركة رينو الفرنسية للسيارات إن الشركة سحبت عائلات ثلاثة من موظفيها المغتربين من الجزائر بشكل مؤقت من جراء مخاوف أمنية. وتابعت دون ذكر تفاصيل "بدأنا في سحب عائلات المغتربين اعتبارا من 20 يناير بسبب الوضع الامني... نتابع الموقف."

ولرينو شبكة مبيعات في الجزائر إلا أن ليس لها مصنع هناك. وتقول إن لها ثمانية موظفين مغتربين في البلاد التي تعد أكبر سوق للسيارات في شمال أفريقيا.

وعززت الحكومة الجزائرية الاجراءات الامنية منذ هجوم انتحاري استهدف مباني تابعة للامم المتحدة في الجزائر العاصمة في 11 ديسمبر كانون الاول وهجوم آخر في نفس اليوم قال مسؤولون إنه أسفر عن سقوط 41 قتيلا على الاقل بينهم 17 من العاملين بالامم المتحدة.

وأعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي المسؤولية عن هجومي 11 ديسمبر. وتحالف المتشددون الاسلاميون الجزائريون مع تنظيم القاعدة العام الماضي وبدأوا ينقلون أساليب تنظيم القاعدة بتنفيذ سلسلة من التفجيرات الانتحارية في المدن.

وكانت الجماعة التي كانت تطلق على نفسها من قبل اسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال تفضل نصب كمائن لقوات الامن الحكومية من قاعدتها الرئيسية في منطقة القبائل شرقي الجزائر العاصمة.

ودعا أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في شريط فيديو العام الماضي أنصار القاعدة في شمال افريقيا الى "تطهير" أراضيهم من الاسبان والفرنسيين.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 23 يناير 2008)

End of insertion

أمريكا تطلب من سفارتها بالجزائر تشديد الاجراءات الامنية

الجزائر (رويترز) - أفادت رسالة موجهة الى المغتربين الامريكيين بأن السفارة الامريكية في الجزائر طلبت من العاملين فيها تشديد الاجراءات الامنية من جراء مخاوف من وقوع هجمات ارهابية في العاصمة.

وأضافت الرسالة التي تحمل تاريخ 18 يناير كانون الثاني وهي الثانية من نوعها منذ التفجيرين اللذين وقعا في الجزائر العاصمة الشهر الماضي وأعلنت القاعدة مسؤوليتها عنهما أنه من الافضل لكل الامريكيين في الجزائر الحد من تحركاتهم في البلاد.

وتابعت الرسالة التي نشرت على موقع السفارة على الانترنت "نتيجة للمؤشرات المتواصلة عن احتمال وقوع هجمات ارهابية في الجزائر العاصمة أصدرت السفارة توجيهات للعاملين بها بتجنب الحركة غير الضرورية في المدينة حتى اشعار اخر وربما الحد من تحركاتهم تماما في بعض الاوقات."

وأعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي مسؤوليته عن تفجير انتحاري لمبان تابعة للامم المتحدة في الجزائر العاصمة يوم 11 ديسمبر كانون الاول وهجوم اخر في نفس اليوم اللذين قال مسؤولون انهما أسفرا عن سقوط 41 قتيلا بينهم 17 من العاملين في الامم المتحدة.

وأصدرت السفارة الامريكية رسالة مشابهة يوم 23 ديسمبر تعلن فيها تقييد الحركة لكل العاملين في العاصمة الجزائرية. ويعيش ما يصل الى ألف أمريكي في الجزائر ويعمل الكثير منهم في حقول النفط والغاز في جنوب البلاد.

ونصحت بريطانيا دون ذكر تفاصيل مواطنيها يوم الاربعاء الماضي بعدم السفر دون ضرورة الى العاصمة الجزائرية. ولم تخص التحذيرات البريطانية السابقة الجزائر العاصمة بالذكر ولكنها ركزت على مناطق مضطربة الى الشرق من العاصمة حيث تقع اشتباكات من حين لاخر بين قوات الامن وجماعات اسلامية مسلحة.

وتحالف متشددون اسلاميون جزائريون مع تنظيم القاعدة العام الماضي وبدأوا محاكاة أساليب تنظيم القاعدة من خلال تنفيذ سلسلة من التفجيرات الانتحارية الكبيرة في المدن.

وكان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي يطلق عليه من قبل اسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال وكان يفضل نصب الكمائن لقوات الامن الحكومية من قاعدته الرئيسية في منطقة القبائل الى الشرق من الجزائر العاصمة.

وكثفت الشرطة وكذلك قوات الامن التابعة لوزارة الدفاع الاجراءات الامنية داخل العاصمة وحولها منذ بداية العام.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 20 يناير 2008)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة