Navigation

لا جديد في الاسس الخمسة لسياسة شارون

شارون وبيريز قبيل بدء اول اجتماع للحكومة الاسرائيلية الجديدة Keystone

استهل أرييل شارون اجتماع وزارته الأول صبيحة الاثنين بالإعلان عن أسس خمسة لسياسته تجاه الفلسطينيين، وقد آثار استغراب المراقبين كون هذه الأسس تشكل مجرد استمرارية لنفس العقلية التي تتعامل مع الجانب الفلسطيني وأزمة عملية السلام بشكل إجرائي وليس سياسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 مارس 2001 - 17:02 يوليو,

أول نقطتين في هذه الأسس الخمسة هي توفير الأمن للإسرائيليين إضافة إلى وقف العنف الفلسطيني وعدم السماح للعنف بتحقيق مكاسب سياسية للفلسطينيين. أما الأساس الثالث فهو مقاومة أي اتجاه لتدويل القضية الفلسطينية حالياً إضافةً إلى تقليل احتمالية تحول الأزمة الحالية إلى مستوى إقليمي. أخيرا يريد شارون إبقاء الباب مفتوحا للتفاوض لكن فقط بعد وقف العنف.

إن هذه الأسس لا تتعامل مع جوهر الأزمة، أي الأساس السياسي المتمثل بالاحتلال وبمواقف إسرائيلية مغايرة للشرعية الدوليةكما انها ليست اكثر من استمرار لعقلية القوة أي تحقيق الأمن عن طريق مزيد من الضغط والقهر.

لكن هذه السياسات أثبتت فشلها، فقد كانت سبب انهيار حكومة باراك مؤخراً، كما انها لم تنجح في عهد رابين الذي سارع إلى البحث عن حل سياسي في سياق عملية السلام.

ومن الصعب أيضاً عزل هذه الأسس الخمسة التي عرضها شارون، عن السياق السياسي العام. فهو توجهه إلى واشنطن الأسبوع القادم، لطرح أفكاره تجاه العلاقة مع الفلسطينيين على الادارة الامريكية أملا في أن تقوم الولايات المتحدة بتسويقها للزعماء العرب. ويبدو ان تصعيد الضغط الإسرائيلي الأخير يندرج في سياق تهيئة الشعب الفلسطيني وقيادته لقبول مثل هذه الأفكار، خوفاً من عصا شارون الغليظة.

ولكن الذي غاب عن بال رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد، أن هذه التصعيد لا يؤدي الا إلى توسيع رقعة المواجهة وإضافة قطاعات جديدة من الشعب الفلسطيني اليائس من عملية السلام الى مشروع الانتفاضة، في الوقت الذي يزداد فيه الشارع الفلسطيني احباطا وتصميما على إفشال مشروع شارون.

ولعل التطورات القادمة ستكون كفيلة بإقناع المجتمع الإسرائيلي بأن القوة والعنف والقمع لا تحقق الأمن ولا السلام بل ان احترام حقوق الآخرين والاحتكام الى الشرعية الدولية، هو السبيل الكفيل بتحقيق الأمن والسلام، وهذا هو المضمون السياسي الذي تفتقر إليه الأسس الخمسة المعلنة لسياسة ارييل شارون تجاه الشعب الفلسطيني.


غسان الخطيب -القدس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.