تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لا قمّة ولا هم يحزنون!

منذ قمة زيرالدة رحل بعض القادة المؤسسين لكن الخلافات حول الصحراء لا تزال شوكة مسمومة في خاصرة الإتحاد المغاربي (الصورة من موقع: www.maghrebarabe.org)

(swissinfo.ch)

طارت قمة اتحاد المغرب العربي الى اجل غير مسمى، ولا احد يعرف متى ستحط واين، لان الدول المغاربية الخمس، لاتزال مكبّلة بخلافات لا تلوح في الافق تسويات لها. طارت القمة بناء على طلب العقيد معمر القذافي رئيسها القادم كما اشيع رسميا، لكن ما خفي من الشأن المغاربي لا يبعث على التفاؤل.

اسطر قليلة اوردتها وكالات الانباء نقلا عن التلفزيون الجزائري، بددت امالا كانت ضعيفة، بعودة الروح المغاربية، بعد اشهر من خروج الاتحاد المغاربي من غرفة الانعاش وبدء مؤسساته في حركية وان كانت بطيئة، لكنها انعشت الامال بوئام مغاربي قادم.

قمة المغرب العربي السادسة، كان مقررا عقدها الجمعة القادم، والجزائر العاصمة كانت، تقنيا، على اهبة الاستعداد لهذا الحدث الذي شكل حلما مغاربيا منذ منتصف التسعينات. الخبراء من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، اعضاء الاتحاد، اجتمعوا منذ السبت في الجزائر. ويوم الاثنين، كانت لجنة المتابعة المكونة من وزراء هذه الدول المكلفين بالشؤون المغاربية، تضع تقريرها لترفعه الى المجلس السياسي الاتحادي المكون من وزراء الخارجية الذي كان سيجتمع الاربعاء.

فجأة اسطر قليلة اوقفت كل شيء واعادت للاتحاد جمودا يعيشه منذ 1992. الاسطر كانت الجزائر الرسمية مصدرها، لكن الحدث كانت مصدره ليبيا، حيث كان الرئيسان الليبي معمر القذافي والتونسي زين العابدين بن علي يجتمعان. وما بين الحدث والخبر طارت قمة المغرب العربي ومعها طارت الامال.

تبخّرت آمال مراكش

تأسس اتحاد المغرب العربي في لقاء قمة عقدت في مراكش في فبراير 1989، وحضرها الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي والتونسي زين العابدين بن علي والجزائري الشاذلي بن جديد والموريتاني معاوية ولد سيدي احمد الطايع والعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني. اجتمع القادة الخمسة على اناشيد المغرب العربي الموحد التي رددها ملايين المغاربيين بعد استقلال دولهم.

كان العرس الرسمي المغاربي يقام في ظل اجواء وئام وصفاء العلاقات المغربية الجزائرية. فالشهور التي فصلت بين قمة زيرالدة المغاربية التي عقدت على هامش قمة الانتفاضة العربية في يونيو 1988، شهدت تسارعا في تطبيع العلاقات المغربية الجزائرية.

فخلال ايام قليلة سبقت القمة العربية، عادت العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ منتصف السبعينات وفتحت الحدود البرية وشكلت لجنة عليا مشتركة ورفعت التأشيرة عن مواطني البلدين وفتحت خطوط الطيران المباشر وبدأت المدن المغربية والجزائرية تستقبل وجوها لم ترها لعقود، واطياف المجتمع المدني، من نقابات واتحادات للعمال والكتاب والصحفيين والمرأة تتبادل الزيارات، في اجواء احتفالية لعلها تعوض سنوات القطيعة.

لكن هنا او هناك نسوا او تناسوا ان اسباب القطيعة والجفاء واحيانا التوتر بقيت قائمة ونسيانها او تجاهلها لا يلغيها او يغيبها. اسباب لها علاقة في التاريخ لازالت عالقة منذ استقلال الجزائر، مثل مشكلة ترسيم الحدود وممتلكات مواطني البلدين.

وهناك اسباب لها علاقة بالسياسة وتبعاتها وتحديدا نزاع الصحراء الغربية ودعم الجزائر لمطالب جبهة البوليزاريو في اقامة دولة مستقلة في الصحراء التي يقول المغرب انها مغربية واستردها من اسبانيا.

الرئيس زين العابدين بن علي والعقيد معمر القذافي لم يخفيا في مراكش تخوفاتهما من عدم تسوية القضايا العالقة في ملف العلاقات الجزائرية المغربية على مسار اتحادهم الذي كان لم يولد بعد واقترحا طرح قضية الصحراء لمناقشتها، لكن الرئيس الشاذلي بن جديد والعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني طمأنا الرئيسين وطلبا ان لا ينشغل المغاربيون بالملف الآخذ طريقه للحل.

ثلاثة عشر عاما مرت والقضايا التي كانت معلقة في الاجواء المغربية الجزائرية لازالت تراوح مكانها دون تسوية. ودفع العمل المغاربي المشترك ثمنا باهظا لهذا التعليق الذي تحول الى جمود.

كانت مؤسسات اتحاد المغرب العربي اكثرها تأثرا، اذ تراوح نشاطها ما بين الحركة البطيئة والجمود والتجميد، وما وصلت اليه قناعة كل الاطراف المغاربية، ان عقد القمة المؤجلة منذ 1995 قد يكون الخطوة الضرورية لاعادة اجواء الصفاء والحميمية بين دول المنطقة وتحديدا بين الجزائر والمغرب، وبعد مشاورات اتفق على 21 يونيو موعدا لعقد القمة.

حمل وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم نهاية الشهر الماضي الى قادة الدول المغاربية دعوات حضور القمة، وجال في نواكشوط والرباط وتونس والجزائر، وفي محادثاته الرسمية والجانبية مع المسؤولين في العواصم الاربع، استمع الى وجهات نظر وتحفظات الاطراف المعنية.

العقدة المزمنة بين المغرب والجزائر!

التحفظات كانت مغربية اساسا، وتتعلق بالملفات الشائكة والعالقة، والاشارات لحضور مغربي فاعل في القمة تعني فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994، وتنشيط اللجنة العليا المشتركة، لانها تدفع بإتجاه وئام مغربي جزائري قد يساعد على تسوية القضايا المعلقة الاخرى، وتحديدا قضية الصحراء الغربية.

المسؤولون المغاربة ذكروا المسؤول الجزائري الاجواء التي كانت سائدة قبل تسلم الملك الحسن الثاني لدعوة حضور قمة الانتفاضة عام 1988 والاجواء التي تلتها. قال الحسن الثاني لضيفه محمد شريف مساعدية، الرجل الثاني انذاك في السلطة الجزائرية، كيف تريدني ان اشارك في قمة تعقد في بلد علاقتنا الدبلوماسية مقطوعة معه والحدود بيننا مغلقة؟ وقد يكون الملك محمد السادس او احد المسؤولين المغاربة اسمع بلخادم كلاما مماثلا.

في 1988 ادرك الرئيس الشاذلي بن جديد جوهر رسالة الملك الحسن الثاني. وكان ما كان من انفتاح وتطبيع ووئام ودفء وان لم يطل. لكن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عام 2002، وان كان يدرك ابعاد ما سمعه موفده، الا ان القرار الجزائري هذه المرة جاء مختلفا. الفصل بين القضايا وعدم ربطها. الفصل بين اتحاد المغرب العربي والعلاقات الثنائية المغربية الجزائرية. والفصل بين هذه العلاقات وقضية الصحراء الغربية او ما يطلق عليه المسؤولون الجزائريون "سياسة بين قوسين".

المسؤولون المغاربة، وآخرهم كان رئيس الحكومة عبد الرحمن اليوسفي، يرددون دائما باستحالة تنشيط اتحاد المغرب العربي في وقت تسعى احدى دوله لتقسيم او تفتيت دولة اخرى. هذا الموقف يعني حسما مغربيا بربط العلاقات الجزائرية المغربية واتحاد المغرب العربي بموقف جزائري جديد من نزاع الصحراء الغربية. فما يطلبه المغرب تحديدا، تأييدا جزائريا لمشروع منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.

لكن للجزائر حسابات اخرى، تتعلق بأزمتها الداخلية ورؤيتها للتعاون الاقليمي وتحديدا المغاربي. هذه الحسابات ظهرت مؤشراتها من خلال تمسكها بمواقفها من القضايا الثنائية المعلقة مع شركائها المغاربيين او تقليصها للتعاون التجاري والمالي مع هذه الدول. ويعيد المراقبون ذلك الى الرؤية الجزائرية لهذا التعاون ورفضها تطوره في ظل ازمتها السياسية والامنية التي تجعلها في موقع الطرف الضعيف او الخاسر في أي تعاون. لذلك لم تعط اية اشارة تعبر عن توجه جديد لرؤيتها المغاربية ومقاربتها للعلاقات المغربية الجزائرية.

تأجيل ام الغاء؟

العقيد معمر القذافي الذي قُبل طلبه تأجيل القمة الى اجل غير مسمى، اجرى اتصالات مع الجزائر والمغرب وجبهة البوليزاريو، للوصول معها الى صيغة تخرج ملف الصحراء الغربية من مأزقه، وبالتالي اتحاد المغرب العربي من جموده. فالعقيد القذافي سيتولى خلال السنة القادمة رئاسة الاتحاد وهي ورقة قوية تساعده على الانفتاح على العالم، لذلك لا يريد ان يكون رئيسا لاتحاد مجمد وورقته فاقدة القيمة والتأثير، في ظل تحولات عالمية واقليمية وتسارع وتيرة الشراكة والعولمة ودور التجمعات فيها.

لم تلق جهود القذافي نجاحا لان لاطراف النزاع الصحراوي حساباتهم الداخلية والاقليمية، والنزاع ورقة اساسية في هذه الحسابات. وتأكد ان الغياب سيطبع قمة الجزائر، فالملك محمد السادس لن يشارك في القمة وكذلك الرئيس الموريتاني ولد الطايع الذي لا زالت تطبع علاقات بلاده مع الجزائر حساسية تصريحات ومواقف وتحالفات.

وبعد مشاورات مع الرئيس زين العابدين بن علي، وجد القذافي ان تأجيلا سيسمح بترطيب الاجواء بين الجزائر وكل من الرباط ونواكشوط ويمنح المغاربيين فرصة عقد قمة تاريخية على غرار قمة مراكش التي ولدت اتحادا متجانسا يضم اكثر من ثمانين مليون نسمة ويمتد على مساحة من المحيط الاطلسي الى الحدود المصرية. لكن تأجيل قمة الجزائر الى اجل غير مسمى، قد يعني ايضا نهاية الحلم المغاربي ما دام قادة المنطقة رجحوا المصالح الآنية الضيقة على حساب المستقبل.

محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك