تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لا مفر من "التوازن بين الأجيال" لضمان المستقبل في سويسرا

في الوقت الحاضر، أصبح من المعتاد تعايش أربعة أجيال داخل نفس العائلة السويسرية

في الوقت الحاضر، أصبح من المعتاد تعايش أربعة أجيال داخل نفس العائلة السويسرية

(Keystone)

ترغب الأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، في الخروج بنتيجة من النقاش الدائر حول السياسة الاجتماعية في سويسرا. وتقترح حلا يتمثل في إيجاد "توازن بين الأجيال" يمر عبر إدماج مختلف مكوّنات المجتمع في سوق الشغل. وقد تم بعدُ تقديم اقتراحات في هذا الشأن لرئيسة المجلس النواب.

يذهب كورت لوشر، المسؤول عن "شبكة العلاقات بين الأجيال" السويسرية إلى أن "تاريخ الإنسانية لم يعرف من قبل تعايشا هاما بين 3 الى 4 أجيال في آن واحد، لذلك نعتقد بان تطور نمط الحياة هذا يمكن أن يُستخدم بطريقة بناءة في الحياة السياسية، مع الحفاظ على تشجيع التطور الشخصي للفرد".

ويعتبر السيد لوشر أحد الساهرين على إعداد الدراسة التي تحمل عنوان "في الطريق نحو سياسة مراعية للأجيال"، وهي الدراسة المهمة التي نشرتها الأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية يوم الخميس 19 أغسطس 2010 في برن. ومن عنوانها، يمكن فهْـم أن الطريق سيكون طويلا.

ويلاحظ كورت لوشر بأن "الخلية العائلية عرفت تطورات شتى، منها المحافظة على الصيغة التقليدية، ومنها من أعيد تكوينها او تلك المعتمدة على والد واحد، ولكن في الخطاب العمومي يبدو أن هناك تضاربا في العلاقات بين الأجيال وانحرافا نحو تفضيل الانفرادية، لذلك يتطلب الأمر تطوير حوار بين الأجيال خارج نطاق العائلة أيضا".

وبعبارة أخرى، يجب توسيع نطاق تطبيق النمط العائلي للعلاقات بين الأجيال، لكي يشمل كافة فئات المجتمع وتعزيز حظوظ كل فرد في الحصول على موطن شغل في سوق العمل، من أجل تعويض المتقدمين في السن وتفادي إفلاس صناديق التأمين الاجتماعي.

تغيير النظرة

في مقابل ذلك، يحذر هانس غوتشر، رئيس الأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية من أن "تطوير سياسة مراعية للأجيال، لا يعني إضافة قطاع جديد للسياسات الاجتماعية والصحية والبيئية أو لسياسة الضمان الاجتماعي، بل يتعلق الأمر بالدرجة الأولى بتغيير النظرة وتحديد سياسة عامة ومتناسقة في مجال العائلة والتكوين والعمل والضرائب، الأمر الذي يسمح في المقابل بخلق قدرات اقتصادية جديدة".

وتولي هذه الدراسة عناية خاصة لتكوين الأطفال في مرحلة الحضانة وللسياسة العائلية ولعالم الشغل وللعلاقات بين الجيران وللقوانين المدنية وقوانين الإرث، إذ تشير الإحصائيات الفدرالية الى أن هناك نقصا كبيرا في اليد العاملة المتخصصة وأن ثلث اليد العاملة السويسرية ستبلغ في غضون العشرة أعوام القادمة سن الخمسين. وفي غضون العشرين عاما القادمة، ستعرف سويسرا نسبة عاملين إثنين لكل متقاعد، بدل أربعة عمال مقابل متقاعد واحد في الوقت الحالي.

ويذكّـر ماركوس تسورشر، الأمين العام للأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية بانه "لا يمكن اللجوء الى العمالة المهاجرة لتعويض المتقاعدين وأن الطلب على العمالة سيكون أعلى من العرض"، لذلك يرى عالم الاجتماع السويسري أن "على المؤسسات والشركات أن تهتم بسرعة بالقوى العاملة عموما، مثل النساء والشباب والشيوخ، ولِـم لا، الاهتمام أيضا بالمعاقين، وهو ما يشكل فرصة كبرى بالنسبة لهذه الفئات المهمشة حاليا".

عدالة أكثر بين الأجيال

ويضيف ماركوس تسورشر "هذا التطور في نمط العيش، يفرض إدخال إصلاح على نظام الضمان الاجتماعي على المدى المتوسط، لأن اقتراحنا يهدف لإدماج الجميع، وبالتالي، التخفيض من النفقات الاجتماعية بشكل كبير".

وإلى جانب مشاكل المسنين، هناك مشاكل الشباب، "وهذه الفئة الثانية هي التي تكلف الكثير" حيث أن الشبان الذين تجاوزت أعمارهم 20 عاما ولم يتمكنوا من الإندماج في سوق العمل، يتطلب الأمر دعمهم مدى الحياة دون أن يدفعوا ضرائب أو مساهمات في نظام الضمان الإجتماعي عموما.

وبالطبع، هناك مشكلة المسنين أيضا. فحتى لو تم الترفيع في سن التقاعد من 65 الى 67 عاما، فإن جميع المشاكل لن تجد طريقها إلى الحل، وفي هذا السياق تشير دراسة الأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى أن ثلث اليد العاملة يفضل الاستفادة من التقاعد المبكر، والثلث الثاني يواصل العمل إلى النهاية، لكن نصف المجموعة الأولى، يُرغم على المغادرة، ونصف المجموعة الثانية، يُـضطر لمواصلة العمل بسبب الإحتياجات المالية، وهو ما يرى فيه ماركوس تسورشر "هدرا للطاقات".

ويثور الباحث الاجتماعي ضد ما يعتبره سوء تفاهم، ويقول: "تُـزعجني رؤية البنوك التي تروج لنظام الضمان الاجتماعي الخاص، على أنه ضمان لقضاء أوقات مريحة تحت نخيل الشواطئ، هذا غير صحيح"، لأن التقاعد يعني في أغلب الأحيان، فقدان البنية الاجتماعية والعلاقات والاعتراف المهني، بل حتى العيش في ضائقة مالية". ويشرح ماركو تسورشر بقوله "أظهرت الدراسات بأن الأشخاص الذين يمكثون في مكان العمل لفترة أطول، هم إما مستقلون او عمال في مؤسسات صغيرة، يتراوح عدد عمالها ما بين 3 و5 أشخاص".

حلول عملية

في سياق متصل، بدأ في الإهتمام بهذا الموضوع كل من إتحاد أرباب الصناعة في سويسرا أو النقابات، ولكن كل من منظوره الخاص، لذلك ترغب دراسة الأكاديمية السويسرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية في التسريع بطريقة معالجة الأمور، ووجهت دعوة لكل الهيئات المعنية لكي تطّـلع على الاقتراحات التي قدمتها والمشاركة في منتدى عمومي كبير، يُعقد يوم 18 نوفمبر 2010 في العاصمة برن، لاستخلاص الحلول العملية.

واختتم ماركوس تسورشر قائلا: "إن ذلك سيكون عملا شاقا وطويلا، ولكنه في صالح الجميع. وأعتقد بأن الدعم الذي قدمته باسكال برودرر، رئيسة مجلس النواب، سيساعدنا كثيرا".

إيزابيل ايشنبيرغر - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه محمد شريف)

الشيخوخة في سويسرا

في عام 2009، احتفل جيل الطفرة في الولادات التي عرفتها سويسرا في عام 1964، والذي أنجب 131 ألف رضيع، ببلوغهم سن التقاعد، أي 65 عاما. ومن هذا المنطلق، يتوقع المكتب الفدرالي للإحصاء تسارعا لا مفر منه في نسبة المسنين في سويسرا .

وستعرف جميع الكانتونات ارتفاعا في نسبة المسنين ما فوق 65 سنة لأكثر من 20%. كما ستشهد نسبة كبار المسنين ارتفاعا كبيرا بحوالي 80% لما فوق 80 عاما من الآن وحتى عام 2030.

وستمس الظاهرة بالدرجة الأولى، المناطق الريفية ومناطق جبال الألب. أما المناطق الحضرية، مثل زيورخ او جنيف وبازل ولوزان، فستستفيد من تدفق اليد العاملة المهاجرة بكميات تكفي لإعادة التوازن إلى الهرم السكاني.

ومن المرتقب أن تشهد العلاقة بين العاملين والمتقاعدين نسبة 2 الى 1 في عام 2030، مقابل نسبة 4 الى 1 في الوقت الحالي، مما قد يخلف عواقب متعددة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×