لبنان بحاجة قصوى إلى تضامن دولي

عامل لبناني يقوم بإصلاح ألضرار التي لحقة شرفة منزل في الضاحية الجنوبية لبيروت (تاريخ الصورة: 27 أغسطس 2006) Keystone

تشارك سويسرا يوم الخميس 31 أغسطس في ستوكهولم في مؤتمر للمانحين، يُـخصّـص للنظر في الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات إعادة الإعمار في لبنان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2006 - 10:56 يوليو,

المؤتمر الذي استدعت له الحكومة السويدية 60 بلدا ومنظمة دولية، سيُـخصص يوم الجمعة لتدارس الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

بعد شهر من الحرب، يجد لبنان نفسه في وضع اقتصادي وإنساني كارثي، بعد أن دمّـر القصف الإسرائيلي أكثر من 80% من البنى التحتية في جنوب وشرق البلاد.

وطِـبقا لما صرّح به جاكوب كللينبرغر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يحتاج نصف مليون شخص إلى مساعدة إنسانية عاجلة، وخاصة المهجّـرون الذين عادوا إلى بيوتهم المدمّـرة.

مساعدة إضافية

الحكومة السويسرية كانت قد قرّرت، بناء على طلب من وزيرة الخارجية، تحويل مساعدة عاجلة تبلغ قيمتها 5 ملايين فرنك لفائدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. في المقابل، بلغت تكاليف إجلاء الرعايا السويسريين عن لبنان 2،4 مليون فرنك.

وفي جلستها المنعقدة يوم 23 أغسطس الجاري، رفضت الحكومة التطرّق إلى قرض إضافي بقيمة 15 مليون فرنك طالبت به السيدة ميشلين كالمي – ري متعللة بانتظار النتائج التي سيُـسفر عنها مؤتمر ستوكهولم.

كما تعهّـدت الحكومة السويسرية بأن المساهمة المقبلة للكنفدرالية ستكون "ملموسة ولفائدة الأقلّ حظا".

خسائر هائلة

تجدر الإشارة إلى أن نتائج الحرب في لبنان كانت شديدة. فقد تمّ تهجير حوالي مليون مواطن، فيما قُـتل أكثر من ألف لبناني، ثلثهم من الأطفال، خلال فترة النزاع.

ومنذ يوم 14 أغسطس، تاريخ دخول وقف إطلاق النار حيّـز التطبيق، قُـتل المزيد من الأشخاص إثر تعرّضهم لانفجار قنابل عنقودية إسرائيلية ظلت في الميدان.

وكان مجلس الإنماء والإعمار اللبناني قد قدّر في بداية شهر أغسطس أن الخسائر الناجمة عن الحرب تصل إلى 2،5 مليار دولار (منها 1،4 مليار دولار بسبب تدمير المساكن والمحلات التجارية).

أما القصف الذي تعرّضت له المنشآت والبنية التحتية اللبنانية (وخاصة الطرقات والجسور والقنوات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والاتصالات السلكية واللاسلكية والمنشآت النفطية ومحطات التزويد بالماء الصالح للشرب) فقد تسبّـب في أضرار تقدّر بحوالي 785 مليون دولار.

كل هذا، دون احتساب التكلفة الاقتصادية والبيئية الناجمة عن بُـقعة النفط السوداء التي تسبب فيها قصف إسرائيلي لمحطة للنفط تقع على الساحل المجاور لبيروت.

رساميل مسحوبة

في سياق متصل، تقدّر الخسائر غير المباشرة، التي تكبّـدها لبنان في نفس الفترة، بـ 3 مليار دولار في القطاع السياحي وبملياري دولار في مجال الاستثمارات، وهو ما يعني كارثة بجميع المقاييس عندما يُـستذكر أن الاقتصاد اللبناني احتاج إلى حوالي 15 عاما للوقوف على قدميه بعد الحرب الأهلية التي انتهت في عام 1991.

ففي السنوات القليلة الماضية، شهد القطاع السياحي تطورا ملحوظا، وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي مليون وثلاث مائة ألف سائح (يقدم معظمهم من دول الخليج الغنية) اختاروا تقضية عطلاتهم في بلاد الأرز.

وفيما ساهم البعض من الأثرياء الخليجيين، ماليا، في هذه القفزة السياحية، يتجهون الآن إلى سحب رساميلهم من أجل استثمارها في بلدان أكثر استقرارا.

أسوأ من الحرب الأهلية

رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لم يتردّد لدى تطرقه إلى تداعيات الحرب الأخيرة في الحديث عن "أكبر الخسائر الاقتصادية في التاريخ الحديث للبلد".

وبالفعل، لا مجال للمقارنة بين تقديرات الخسائر، التي أعلن عنها مجلس الإنماء والإعمار اللبناني وبين ما تكبّـده لبنان على مدى الأعوام الـ 16 للحرب الأهلية (ما بين 1975 و 1991). ففي هذه المرة، عوّضت الهجمات الإسرائيلية المنهجية والموجّـهة لتدمير البنى التحتية، العمليات العسكرية المحدودة للمجموعات الصغيرة.

لذلك، لا يتردّد مجلس الإنماء والإعمار اللبناني في إطلاق صرخة فزع لأن لبنان، الذي تقدّر قيمة مديونية الدولة فيه بـ 35 مليار دولار، يقف اليوم على شفير الهاوية.

وفيما تتوالى تصريحات المسؤولين الأوروبيين بضرورة تقديم أقصى العون العاجل إلى لبنان، يؤمّـل اللبنانيون أن يتمكّـن المشاركون في مؤتمر ستوكهولم من إنجاز الهدف المُـعلن للاجتماع والمتمثل في الحصول على مساعدة فورية بقيمة 500 مليون دولار على الأقل، لعلها تخفف من مصيبة الشعب اللبناني، "الذي عانى الكثير"، على حد قول أنيكا شودر، كاتبة الدولة السويدية للتعاون الدولي.

سويس انفو - جون ميشال بيرتو

(ترجمه وعالجه كمال الضيف)

باختصار

تتحرك سويسرا في لبنان على عدة مجالات، تشمل المساعدة الإنسانية ونزع الألغام وما شابه.

يوم 18 يوليو 2006، أكدت وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة دعم سويسرا.

قامت سويسرا – بناء على تقدير دقيق للاحتياجات – بإرسال مساعدة إنسانية فورية إلى السكان اللبنانيين المتضررين من النزاع.

تحوّلت العديد من فرق الخبراء، التابعين للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إلى لبنان وقبرص وسوريا.

تشارك سويسرا في مؤتمر السويد بوفد يمثل وزارة الخارجية برئاسة طوني فريش، المسؤول عن الفرقة السويسرية للمساعدة الإنسانية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة