تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لجنة تحقيق أممية: "ما حدث في سوريا قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية"

بقلم


صورة لبعض قوات الجيش السوري وهي تنسحب من مدينة حماه التقطت اثناء زيارة إعلامية مرخص بها من قبل حكومة دمشق في 10 أغسطس 2011

صورة لبعض قوات الجيش السوري وهي تنسحب من مدينة حماه التقطت اثناء زيارة إعلامية مرخص بها من قبل حكومة دمشق في 10 أغسطس 2011

(Keystone)

استعدادا للجلسة الخاصة الثانية لمجلس حقوق الإنسان حول أحداث سوريا، نشرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرا عن الإنتهاكات المرتكبة في سوريا وتقول إنها "بمثابة جرائم ضد الإنسانية".

ومن المتوقع أن يُعيد مجلس حقوق الإنسان في جلسته الخاصة الثانية المقرر عقدها يوم الإثنين المقبل إدانة سوريا والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في ما يحدث فيها.

في الوقت الذي يستعد فيه مجلس حقوق للإنسان لعقد ثاني جلسة خاصة حول الأوضاع في سوريا يوم 22 أغسطس 2011، أقدمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على نشر تقرير لجنة تقصي الحقائق المعينة من قبل الجلسة الخاصة الأولى حول سوريا والتي انعقدت في 29 ابريل الماضي.

التقرير المكون من 22 صفحة و الذي سهر على  إعداده 13 خبيرا عينتهم المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي، تناول بالتحليل الأوضاع في سوريا ما بين 15 ابريل و 15 يوليو 2011، وتوصل في خاتمته إلى أن الإنتهاكات المرتكبة "قد تصنف بمثابة جرائم ضد الإنسانية" مشيرا إلى أن اللجنة توصلت لحد موعد نشر التقرير "بأسماء 1900 قتيل، قيل إن جميعهم من المدنيين".

أجواء قادت إلى الوضع الحالي

في إشارة إلى الظروف الاقتصادية التي حفت باندلاع الإحتجاجات في سوريا، يقول تقرير لجنة تقصي الحقائق أن "الحكومة السورية دخلت منذ التسعينات في تحالف مع قطاع المال والأعمال بحيث أصبح هؤلاء هم المستفيدون الأوائل من الاصلاحات الاقتصادية التي عززت القطاع الخاص". ويرى مُعدّو التقرير أن "تحرير الإقتصاد والنمو الإقتصادي أسهم في توسيع الهوة بين الأغنياء والفقراء على الرغم من الدعاية القائلة بوجود "اقتصاد سوق ذو بعد اجتماعي". وقد تبدو الفوارق الصارخة أكثر في مناطق الجنوب مثل درعا، أو بالنسبة لبعض الفئات العرقية أو الدينية المُهمّشة".  

وفي مجال احترام الحقوق والحريات يذهب التقرير إلى أن "سوريا تعرف منذ أربعة عقود أوضاعا تميزت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تحت طائلة قانون الطوارئ الساري العمل به منذ عام 1963". وعدد التقرير أنواع الانتهاكات التي تعرض لها السوريون من حبس تعسفي وتوقيف مطول بدون محاكمة، ومحاكمة غير عادلة امام المحاكم الخاصة او العسكرية، وتعذيب وسوء معاملة ترتبت عنها وفيات في السجون، وإعدامات جماعية، وانتهاك صارخ لحق التعبير والصحافة والتجمع، وتميز قوات الأمن والمخابرات بممارسة العنف، وتعدد الأجهزة الأمنية وقيامها بنشاطات كوحدات مستقلة، وتورطها في قضايا تتجاوز مهامها الرسمية، وإفلاتها من العقاب او المتابعة القضائية".

و مع قدوم بشار الأسد وتوليه السلطة خلفا لأبيه في يوليو 2000، يقول التقرير "برز بعض التفاؤل بعد وعود الإصلاحات.. ولكن هذا التفاؤل لم يعمر طويلا وسرعان ما استُؤنف توقيف نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين". ويضيف التقرير أن اندلاع الإحتجاجات في درعا وفي مناطق أخرى "كانت في البداية للرد على تجاوزات ارتكبها رسميون في استغلالهم للسلطة..."

قوات الأمن والجيش و"الشبيحة" والمسلحون

في سياق آخر، يقول التقرير الأممي "إن قوات الجيش وقوات الأمن تورطت في عمليات القضاء على المظاهرات السلمية وفي اعمال العنف التي عرفتها أجزاء من سوريا. وأن أعوان الأمن المدنيين تم استخدامهم في المناطق الحضرية  للمراقبة في إخماد الإحتجاجات. وبالإضافة الى ذلك شاركت ميليشيا مدنية علوية تعرف بالشبيحة في ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين. وبالإستناد إلى معلومات متعددة حصلت عليها اللجنة، قيل إن مقاتلين أجانب كانوا مشاركين في عمليات بشتى المناطق".

وفيما يتعلق بالقوات المسلحة، أورد التقرير أن "وحدات الجيش الثلاث شاركت لدعم قوات الأمن أثناء قتلها للمحتجين المناهضين للحكومة منذ منتصف مارس 2011 والمشاركة في بعض الهجمات ضدهم. وأنها حسب شهود عيان شاركت في قتل مدنيين غير مسلحين عند فرضها لحصار المدن وأثناء العمليات التي شهدتها عدة مناطق" من البلاد.

من جهة أخرى، حدد التقرير الوحدات التي اتضح أنها لعبت دورا أكبر في عمليات القضاء على المظاهرات السلمية وهي: "مديرية الأمن العام، وشعبة الأمن السياسي، وشعبة المخابرات العسكرية، وشعبة مخابرات القوات الجوية".

وعن الشبيحة،  يقول التقرير: "إنهم  أعضاء من الأقلية العلوية في سوريا. وأنهم مرتبطون مباشرة بعائلة الأسد الحاكمة وأن الغالبية منهم كانوا أعضاء في "سرايا الدفاع" سابقا، وأنهم شاركوا - حسب شهود عيان - في العديد من الهجمات ضد مدنيين غير مسلحين في درعا ودمشق وحلب وبانياس وجسر الشغور ومعرّة النعمان، وفي العديد من عمليات نهب المنازل والمحلات التجارية".

جرائم قد تصل الى حد جرائم ضد الإنسانية

وبعد أن استعرض التقرير الأحداث التي شهدتها مختلف المناطق والتفسيرات التي قدمتها السلطات السورية إلى مفوضية حقوق الإنسان من خلال تبادل للرسائل، خلص إلى أن "اللجنة توصلت إلى جملة من الإنتهاكات التي تمثل انتهاكات منهجية وواسعة ارتكبت ضد السكان المدنيين، والتي قد تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية مثلما يشير الى ذلك البند السابع من ميثاق روما حول المحكمة الجنائية الدولية".

ومن هذه الجرائم "قتل المدنيين من قبل قوات الأمن، وعمليات اعدامات جماعية في حق 353 شخص معروفين بأسمائهم. كما أن أفرادا من قوات الأمن ارتدوا الزي المدني  لخلق الفوضى ولتقديم صورة مغايرة عن الوقائع الجارية"، كما اشار التقرير إلى الإستعمال المفرط للقوة ضد مجموعات من المتظاهرين بشكل يعتبر انتهاكا لقوانين حقوق الإنسان. 

وبخصوص المظاهرات أوضح التقرير بان "شهادات العديد من المصادر تؤكد بأن المظاهرات كانت سلمية في أغلبها وأن مدنيين من مختلف الفئات شاركوا فيها وكانوا يحملون أغصان الزيتون أو كانوا يسيرون وصدورهم عارية لإظهار بأنهم غير مسلحين".

ويؤكد التقرير أيضا أن "أغلب الوفيات كانت بطلقات نارية حية من بنادق قوات الأمن والجيش والشبيحة  وفق طريقة عمل تقضي بقتل المدنيين إما بالقوات المتمركزة على الأرض أو القناصة فوق السطوح أو من قبل القوات الجوية". ويستند التقرير إلى شهادة بعض افراد قوات الجيش والشرطة الذين فروا والذين قالوا "إنهم تلقوا أوامر واضحة بإطلاق الذخيرة الحية ضد المتظاهرين"، كما أن قوات الأمن والجيش كانت تطلق النار "من مسافة قريبة ودون إنذارات مسبقة".

ويقول أعضاء لجنة التحقيق إنه نظرا لعدم السماح لهم بالدخول إلى سوريا "لم يتمكنوا من التحقق من ادعاءات مفادها أن جرحى تم إعدامهم في المستشفيات"، لكنهم تأكدوا "من أن هناك تخوفا كبيرا لدى المدنيين من الذهاب إلى المستشفيات وأن الغالبية تفضل البقاء بدون علاج".

وعن ممارسات التعذيب، يقول التقرير إن من بين 180 حالة استمعت إليها اللجنة، تبين أن هناك 98 حالة تم فيها تعذيب مدنيين على أيدي قوات الجيش والأمن، بل إن "الأطفال لم يسلموا من التعذيب والقتل على ايدي قوات الأمن"، كما ورد في التقرير.      

احتمال تحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية

في توصياتها الموجهة للحكومة السورية طالبت لجنة التحقيق الأممية بـ "وقف فوري لكل انتهاكات حقوق الإنسان والتوقف عن الإستخدام المفرط للقوة وعن التعذيب وعن ممارسة الحبس التعسفي والإختفاءات القسرية" ، كما أوصت بـ "محاكمة الجناة والإفراج عن المعتقلين والسماح لوسائل الإعلام الوطنية والدولية بالتحقيق والإعلام عن الوضاع السارية في سوريا بدون عرقلة".

وفي توصيتها الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان، تقول لجنة التحقيق "إن على مجلس حقوق الإنسان أن يبقى ملف حقوق الإنسان في سوريا ضمن جدول أعماله وأن يخصص آلية متابعة وتحقيق بما في ذلك إمكانية تمديد مهمة لجنة تقصي الحقائق الحالية".

كما حثت اللجنة مجلس الأمن الدولي على مواصلة الإهتمام بالملف السوري، وإدانة قتل المتظاهرين وباقي  المدنيين باستخدام مفرط للقوة، وأن ينظر في إمكانية إحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية.

وانتهى التقرير الى تقديم توصية للجامعة العربية مطالبا اياها "بمواصلة التزامها بالدعوة لتقديم خطوات ملموسة لحماية حقوق الإنسان في سوريا".        

الجلسة الخاصة الثانية حول الأوضاع في سوريا

بطلب من الاتحاد الأوربي ممثلا ببولندا تمت الدعوة لعقد جلسة خاصة ثانية حول الأوضاع في سوريا يوم الإثنين 22 أغسطس 2011.

وقعت على طلب عقد الجلسة الخاصة 24 دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان، من بينها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا، والأردن، والكويت، وقطر، وسويسرا.

كما دعمت الطلب 31 دولة من غير الأعضاء في المجلس من بينها المانيا، وكندا، وفرنسا، وإسرائيل، واليابان، وبريطانيا.

يُطالب مشروع القرار الذي قد يصدر عن الجلسة الخاصة بـ "إرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة وهذا على وجه السرعة لتوثيق انتهاكات القانون الدولي والتي قد يرقى بعضها إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، وهذا من أجل توضيح هوية مرتكبيها ومتابعة المسؤولين قضائيا".  

نهاية الإطار التوضيحي

لجنة تقصي الحقائق الأممية

عقد مجلس حقوق الإنسان أول جلسة خاصة حول الأوضاع في سوريا يوم 29 ابريل وعلى إثرها تم تعيين لجنة لتقصي الحقائق ، وعينت المفوضة السامية أعضائها الثلاثة عشر.

بعد مراسلات متعددة لم تتوصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأيّ ردّ من السلطات السورية للسماح للجنة بأداء عملها.

قامت اللجنة بالحصول على المعلومات من البلدان المجاورة ومن عدة مصادر.

أصدرت اللجنة تقريرها يوم 18 أغسطس 2011 واعتبرت فيه أن ما ارتكب من جرائم في سوريا "قد يصنف جرائم ضد الإنسانية".

من جهة أخرى، أوصت اللجنة مجلس الأمن الدولي بتقديم ملف الإنتهاكات السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×