تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

للخوصصة إيجابيات .. ولكن بشروط

يؤيد جون دانيال غربر الخوصصة ويحث عليها شريطة أن توفر الدولة الشروط الملائمة لنجاحها

(swissinfo.ch)

درست دوائر الاقتصاد السويسرية تجارب الخوصصة التي قامت بها بعض الدول الأوروبية في قطاعات حيوية مثل البريد والصحة والاتصالات والسكك الحديدية والخدمات القانونية، وذلك للتعرف على سلبيات وايجابيات كل تجربة، ومدى ملائمتها للواقع السويسري.

ويعتقد الخبراء عموما أن الخوصصة جيدة شريطة أن تكون ضمن باقة متكاملة من الإجراءات بدون ثغرات.

اختارت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية أبرز تجارب الخوصصة في كل من بريطانيا والسويد وهولندا والدنمارك والنمسا وألمانيا وبولندا، لبحثها على مدى يومين في الفترة ما بين 19 و 20 فبراير الجاري، ورصدت لكل تجربة حلقة نقاش كاملة، تضم المتخصصين والخبراء، للتعرف على سلبياتها وايجابياتها ومدى مطابقتها للواقع السويسري.

وإذا كانت هذه التجارب ترتبط بشكل أو بآخر مع النظام الاقتصادي السائد في أوروبا، إلا أنها أوضحت أن هناك خصوصية في كل حالة ترتبط بالأجواء الاقتصادية المحلية، وما نجح في السويد قد لا يصلح للنمسا أو سويسرا، والعكس بالعكس، إذ يرتبط هذا النجاح بمجموعة من العوامل التي قد لا تتشابه جميعها في بلد واحد إلا نادرا، لكن هذه الخصوصية الإقليمية لا يجب أن تكون عائقا أمام الاستفادة من خبرات الآخرين وتطبيقها على العامة.

وقالت وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد في كلمة بعثت بها إلى المؤتمر "إن أغلب المجتمعات تخشى من الإصلاحات الاقتصادية والخوصصة لأنها تخرج بها من النمط الاقتصادي المألوف إلى أسلوب آخر في التعامل مع الحياة الاقتصادية".

ورفضت لويتهارد أن يرتبط مفهوم الخوصصة بـما وصفته "فرض سلطة القوي على الضعيف وتفضيل الأسعار الرخيصة على الجودة الجيدة" بل على العكس، رأت انها "فرصة للمستهلك لاختيار ما يناسبه، لأن التنافس يجب أن يكون في إطار القانون".

وتتفق الوزيرة مع آراء الخبراء الذين يؤكدون على أن الاستفادة من تحرير التجارة من جميع القيود مكسب للطرفين؛ المنتجين والمستهلكين على حد سواء، حيث أكد جان دانيال غربر، كاتب الدولة للاقتصاد، على أن الخوصصة باقة متكاملة تساعد الشركات على الابتكار والتطوير لتكون لها القوة التنافسية، ويستفيد المستهلك بحصوله على فرص متعددة لاختيار ما يناسبه من السعر والنوعية، لينعكس هذا على الساحة الاقتصادية بشكل عام، فيتحقق النمو المنشود، وتدور عجلة رأس المال بوتيرة جيدة، حسب رايه.

تجارب وخبرات

وفي تقييم للتجارب الأوروبية في الخوصصة، توصل الخبراء إلى أن تجربة السويد مثلا في مجال البريد، كانت جيدة لأنها تمسكت ببعض الخصوصية التي يمكن أن تكون نفسها في جميع الدول تقريبا، وهي ملكية البنية التحتية، مثل صناديق البريد الخصوصية أو صناديق جمع الخطابات، أو تبويب وتصنيف العناوين والأرقام البريدية، إذ يجب أن تكون كل هذه الخدمات تحت سقف واحد.

لكن القطاع الأكثر نجاحا في البريد سواء في السويد أو في بلدان أخرى، كان في مجال الطرود، حيث يمكن لمختلف الشركات أن تعمل فيه بشكل أو بآخر، إما لخدمة الشركات والمؤسسات أو حتى للمواطنين العاديين، بل تحل مشكلة في بعض المناطق، مثلما حدث في كانتون فاليه (جنوب سويسرا) حيث لم يتمكن البريد من نقل الصحف إلى المشتركين ومراكز البيع قبل الثامنة صباحا، فاتفقت دور النشر على تأسيس شركة خاصة لتوزيع البريد الصحفي على الجميع، وتوسعت الشركة وشملت أنشطة أخرى.

أما الفرق في الأسعار فيظهر واضحا في الدول التي تنتشر فيها أكثر من شركة اتصالات هاتفية،إذ يظهر هنا أهمية التنافس وكيف يمكن للمستهلك أن يستفيد من هذا التنوع، فعلى سبيل المثال يسدد المستهلك السويسري 3.3 فرنكا عن مكالمة تلفونية من دقيقتين اثنتين إذا كانت من جنوب حوض البحر المتوسط إلى سويسرا، في حين أن نظيره الفرنسي يسدد عن نفس المكالمة 1.7 فرنكا فقط، وإذا كانت نفس المكالمة من جنوب القارة الأوروبية (إيطاليا أو إسبانيا أو اليونان) فتنخفض قيمتها إلى 2.3 فرنكا للمستهلك السويسري، في مقابل 0.90 فرنكا للمستهلك الفرنسي، وإذا تلقى مسافر سويسري اتصالا على هاتفه الجوال في فرنسا فإنه يدفع عن كل دقيقتين 1.2 فرنكا، في حين أن تكلفة هذا الإتصال لا تزيد عن 0.32 فرنكا.

ويؤكد هذا المثال أن بعض الشركات تعارض أحيانا فتح الأسواق في المجالات التي تعمل بها، لأنها لا ترغب في التفريط في سياسة فرض الاسعار التي تتبعها، وهنا يجب حسب رأي الخبراء أن يتدخل القرار السياسي لصالح المستهلك.

سلبيات يمكن معالجتها

في تجربة خوصصة السكك الحديدية في بعض المقاطعات الألمانية أثبتت التجربة أن الشركات التي تتولى إدارة وتسيير القطارات تتخلص تدريجيا من دعم الدولة لها، لأنها تتعامل مع الإمكانيات المتاحة لها في الجهات التي تعمل داخلها، فتقل النفقات بشكل كبير، وتتحول إلى مصاف الشركات الرابحة، في حين أن اعتمادها على الشركة الأم يرتبط دائما بالتكاليف الباهظة، وينعكس هذا بالخسارة.

ثم كان المثال البريطاني في تحويل شبكات الكهرباء إلى القطاع الخاص، إذ أثبتت التجربة العملية أن تسعيرة الكهرباء انخفضت بشكل جيد دون أن تتأثر الخدمات بشكل سلبي، وبرر كاتب الدولة للاقتصاد جان دانيال غربر ذلك "برقابة الدولة وصرامة القانون هي التي حالت دون ظهور السلبيات التي يتخوف منها البعض مثلما حدث في كاليفورنيا".

كما رأى المؤتمر أن تحرير تجارة السلع الاستهلاكية في النمسا لم يؤثر سلبيا على السوق المحلي، بل ساعد في زيادة القدرة التنافسية بين المنتجين والمستوردين، لتقديم الأفضل والأرخص، وتقول الدراسات إن المستهلك النمساوي استطاع أن يوفر في عام 2006 ما قيمته 11% من نفقاته في شراء السلع الاستهلاكية مقارنة مع ما كان ينفقه في عام 2004.

ويعترف مؤيدو الخوصصة أن بعض العمليات تكون مصحوبة بارتفاع نسبة البطالة، إلا أنهم يقولون بأن "أغلب البيانات والإحصائيات تدل على أن عدم ارتفاع معدلات البطالة بشكل ثابت وهو في حد ذاته مؤشر جيد، لأن النسبة التي تعاني من البطالة تتمكن من إعادة التكيف مع الوضع الجديد ويمكنها البدء في مجالات جديدة"، ويعني ذلك وفقا لتوصيات الخبراء أن الاعتناء بالمستوى التعليمي أمر ضروري للتكيف مع ظروف السوق واحتياجاته.

كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية

تلعب كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية دور مركز الخبرات للحكومة الفدرالية، فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية للسياسة الاقتصادية. يتمثل هدف كتابة الدولة في ...

"الباقة المتكاملة"

ويضع جان دانيال غربر خلاصة هذه التجارب في أن الخوصصة باقة متكاملة يجب أن تبدأ دفعة واحدة، ويجب أن تضم الآلية القانونية الصحيحة التي تتصدى للإنحرفات وعدم الشفافية وتحمي المستهلك، وتضمن تقديم الخدمات والمنتجات وفقا للمعاير المتعارف عليها، على أن يكون السوق مستعدا لذلك من خلال التوعية الإعلامية، وقدرة المؤسسات الإنتاجية والخدمية على الإبتكار والتطوير، وحذر غربر من حدوث ثغرات في عمليات الخوصصة لأنها ستؤدي إلى أزمة، وهذا ما لا تتحمله المجتمعات بأي حال.

اعتمدت النظم الغربية الخوصصة كواحدة من سمات تحرير التجارة، وأحد ركائز الإصلاحات الاقتصادية، ليس لأن النظم الحالية سيئة ولكن لأنها لا تساعد على النمو الاقتصادي المنشود الذي يجب أن يكون متصاعدا من عام إلى آخر.

ومن خلال الدراسات المعروضة على مدى يومين يجد المراقبون أن الخوصصة تجديد لدورة المال من ناحية، وتساعد في تعجيل وتيرة الحياة الاقتصادية من ناحية أخرى، ويقول مؤيدو الخوصصة إن المستفيد الأول هو المستهلك لأنه يجد بين يديه افضل الخدمات بشريحة مختلفة من الأسعار، أما دور الدولة، فينحصر في المراقبة والتدخل للحفاظ على الحقوق.

مراقب الأسعار الفدرالي

يسهر مراقب الأسعار الفدرالي في سويسرا على أن لا تستغل الكارتيلات والشركات القوية وضعها المهيمن لفرض أسعار مُـشطّـة أو الإبقاء عليها. في العادة، ...

سويس انفو - تامر أبوالعينين - برن

باختصار

نظمت كتابة الدولة للشؤون الإقتصادية مؤتمرا في العاصمة الفدرالية برن، في الفترة ما بين يومي 19 و20 فبراير 2007، لدراسة تجارب الخوصصة في الدول التالية:
السويد: قطاع البريد
الدنمارك: الإتصالات الهاتفية
ألمانيا: السكك الحديدية الجهوية
بريطانيا: التيار الكهربائي
أيرلندا: الخدمات القضائية والقانونية
النمسا: تجارة السلع الإستهلاكية
هولندا: التأمين الصحي.
بولندا: تجربة الإصلاح الإقتصادي

شارك في المؤتمر عدد كبير من الإقتصاديين من المؤسسات المالية والمصرفية والشركات الكبرى.

قارنت الجلسات الحوارية والمناقشات التي شهدها المؤتمر بين الحالة الإقتصادية في سويسرا ودول الإتحاد الأوروبي، وخلصت إلى أن بعض التجارب الأوروبية النجاحة في الخوصصة يمكن تطبيقها في سويسرا، كما يمكن للشركات السويسرية الإستفادة من الإمكانيات المتاحة لها في دول الجوار الأوروبي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×