Navigation

لماذا تُقرع طبول الحرب مجددا؟

مرة أخرى يعود الجيش السوداني بقوة لخيار الحسم العسكري لملف التمرد الجنوبي المزمن والمعقد Keystone

فجأة تلبدت الاجواء في الخرطوم وتحولت من مناخ تسوده روح السلام الى قرع طبول الحرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 سبتمبر 2002 - 12:38 يوليو,

فقدعلقت الحكومة السودانية مفاوضات السلام وأعلنت التعبئة العامة وحشد قوتها العسكرية احتجاجاً على استيلاء "الحركة الشعبية لتحرير السودان" على مدينة توريت الاستراتيجية المتاخمة للحدود الاوغندية مطلع الشهر

وجاء قرار الحكومة بتعليق المفاوضات في اليوم الذي كان مقرراً فيه ان تبدأ المحادثات المباشرة بين طرفي النزاع تحت رعاية الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا "ايقاد" وشركائهما الغربيين (الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا والنرويج) بعد ثلاث اسابيع من الحوار غير المباشر في شأن قضايا قسمة السلطة والثروة والترتيبات الامنية والعسكرية ووقف اطلاق النار، وهي المسائل المعقدة التي كان منتظرا أن تحسمها جولة المفاوضات التي كان مقررا أن تستمر حتى منتصف شهر سبتمبر الحالي.

وعلى الرغم من انه لا يوجد اتفاق على وقف اطلاق النار بين الحكومة والحركة الشعبية، الا ان استيلاء الحركة على توريت التي فقدتها قبل عشرة اعوام بعد ان كانت عاصمة لها، استفز الخرطوم بدرجة كبيرة وبدا انها ارادت ان تستغلها لممارسة ضغوط على الحركة عبر الوسطاء لحملها على وقف النار بعد ان ظلت رافضة لذلك، باعتبار ان بقاء السلاح مشرعا في يدها هو عامل الضغط المؤثر لانعدام الثقة بين الطرفين.

تعليق المفاوضات .. مؤقت؟

كما ارادت الحكومة بتعليق المحادثات تحسين موقفها التفاوضي، خصوصا ان بعض اطراف الحكم تعتقد ان وسطاء ايقاد وحلفائهم يتعاطفون مع "الحركة الشعبية" التي تجاوزت مرجعية "تفاهم ميشاكوس" الذي وقّعه الطرفان في 20 يوليو الماضي باعادة طرحها قضايا حسمت في الجولة السابقة مثل حدود الكيان الجنوبي، وعلاقة الدين بالدولة ومطالبتها بعدم تطبيق التشريعات الاسلامية في الخرطوم او إيجاد عاصمة اخرى للبلاد.

ولكن من غير المتوقع ان يستمر تعليق المفاوضات طويلا بسبب الضغوط الغربية على طرفي النزاع. اذ اجرى مساعد وزير الخارجية الامريكي للشؤون الافريقية وولتر كونستاينر محادثات مهمة ومنفصلة في نيروبي مع مستشار الرئيس السوداني لشؤون السلام الدكتور غازي صلاح الدين الذي يقود وفد الحكومة للمفاوضات، ومع نائب زعيم الحركة الشعبية لتحرير شعوب السودان سلفاكير مبارديت، الذي يراس وفد الحركة المفاوض، ومع الوسيط الكيني الجنرال لازوراس سيمبويو، ركّـزت على اهمية استئناف المفاوضات.

وطالب المسؤول الأمريكي الطرفين بالعودة الى طاولة التفاوض في اسرع وقت ممكن، كما أجرى المبعوث البريطاني الى السلام في السودان، السفير الن قولتي، محادثات مماثلة مع المسؤولين في الخرطوم خلال اليومين الماضيين.

مفاوضات أم انفجار؟

من جهة أخرى، اعلن الجنرال سيمبويو رئيس لجنة وسطاء "ايقاد" في مؤتمر صحفي عقده في نيروبي يوم الثلاثاء الماضي، انه متفائل بالوصول الى سلام دائم في السودان على الرغم من تعليق المحادثات وزاد "نحن متفائلون بنسبة 75%، اننا سنتمكن من الوصول الى سلام في السودان، لاننا نجحنا بالفعل في حل اكثر القضايا تعقيداً في جولة المفاوضات السابقة"، واعتبر تعليق المحادثات توقفا كاملا لعملية السلام.

لكنه أشار إلى أن هذا التوقف "لا يعني انه مؤشر لنهاية عملية السلام"، وقال ان خروج الحكومة السودانية من المحادثات متعلق بدرجة كبيرة بملابسات خارج طاولة التفاوض لافتاً الى ان الوفد الحكومي استدعي رسمياً من الخرطوم "ولكنهم وعدونا بالعودة الى مائدة المفاوضات قريبا".

ورغم ان كل التوقعات والحقائق تشير الى ان محادثات السلام السودانية ستستأنف في غضون اسابيع، الا انه في حال عدم التئامها لاي سبب، فان الاوضاع ستتجه الى الانفجار بعد حشد طرفي النزاع اعداداً ضخمة من المقاتلين والعتاد العسكري في كافة جبهات القتال، وسيشهد السودان حينها شتاءاً ساخناً.

النـور احمـد النـور ـ الخرطـوم

معطيات أساسية

توقف المفاوضات بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان كان مفاجئا

عودة أجواء المواجهات المسلحة في الجنوب مرتبطة باعتبارات سياسية داخلية

احتمالات استئناف المحادثات بين الطرفين ليست مستبعدة بسبب ضغوط الشركاء الغربيين

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.