تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لماذا فقدت الأسماك جنسها المميز؟

هل يكمن سبب هذه الظاهرة في وقوع بحيرة تون في منطقة معامل ومختبرات عسكرية و صناعية؟

(Keystone)

يواصل العلماء والمسؤولون عن الثروة السمكية في سويسرا جمع ودراسة وتحليل عينات كبيرة من الاسماك ومياه واحدة من أجمل بحيرات سويسرا وهي بحيرة تون بصفة دورية، للوقوف على سبب تحور الاعضاء التناسلية لجزء كبير من أسماكها بشكل غير طبيعي.

يتساءل العلماء والباحثون بطبيعة الحال عن مسبّبات هذه الظاهرة التي تعيشها أسماك بحيرة تون في سويسرا والتي لوحظت قبل ذلك على الأسماك التي تعيش في مياه بلدان أوروبية وصناعية عديدة أخرى.

ويَتجه التفكير مرة أخرى إلى تلوث المياه بالمواد والمركبات الكيميائية والعضوية، خاصة تلك المواد الصامدة التي لا تنحلّ ولا تتفكّك في المياه مع مرور الزمن، كبعض المعادن الثقيلة وتلك المركبات الهرمونية التي ينسب إلها الكثير من العلماء والباحثين الظاهرة المذكورة.

فمنذ بعض الوقت يُحذر العلماء والباحثون من مخاطر تلوّث المياه ومن المبالغة في استهلاك المركبات الهرمونية والكيميائية، تجنبا لمخاطر تسربها المباشر أو غير مباشر إلى الدورة الطبيعية، ومنها إلى الجنس البشري المستهلك لِثمار الكرة الأرضية ومن ضمنها الأسماك.

ويقولون: إن هذه المركبات الهرمونية الصامدة والمُستخدمة بكميات هائلة على سبيل المثال في حبوب منع الحمل وفي مواد استهلاكية أخرى، لا تزول من المياه المستخدمة التي يتم تطهيرها في منشاءات تكرير المياه، كما أثبت فريق من باحثي المعهد التقني الفدرالي العالي في زوريخ قبل حين.

فقد أخذ الباحثون صنفا معيّنا من الأسماك ووضعوا نفس العدد من هذه الأسماك في قفصين منفصلين. بعد ذلك وضعوا أحد القفصين في مجاري المياه المستخدمة قبل دخولها مصانع التكرير والآخر في المجاري الخارجة من تلك المصانع.

وحسب المتوقّع، مات جميع الأسماك في القفص المتواجد في المياه المستخدمة بعد بضعة أيام. ولم يبقى على قيد الحياة في القفص المتواجد في المياه المكررة والنظيفة نظريا، أكثر من الثُلث تقريبا.

وأقام الباحثون السويسريون الدليل بهذا الاختبار على أن عملية تكرير المياه في المنشاءات الخاصة والباهظة التكاليف قبل صبها في المجاري الطبيعية، لا يُطهرها تماما من جميع الموادّ السامة والمركبات الضارة، كالمواد والمركبات الهرمونية أو بعض المعادن الثقيلة.

وفي الحين الذي ينسب فيه الباحثون الكثير من العاهات في الأعضاء والأنظمة التناسلية لبعض السموم والمواد المشعّة، فإنهم ينسبون ظاهرة التخنّث وانعدام أو التباس الجنس عند بعض الكائنات، لتفاعلات هرمونية غير طبيعية.

ولمثل هذه التفاعلات الأخيرة، ينسبون أيضا التراجع المقلق والمتواصل منذ بضع سنوات في متوسّط عدد المنويات عند الرجال الذكور في البلدان الصناعية.

ويمكن القول على هذا الصعيد: إن ما نقله الباحثون السويسريون من عبث في النظام الجنسي لأسماك بحيرة توون الجميلة، يطلق صفارات الإنذار مجددا من ظاهرة تلوث المياه ومن مضاعفاتها المحتملة الخطيرة على الكائنات التي تعيش في المياه أولا، وتلك التي تعتاش على الأسماك والثمار البحرية بالتالي.

جورج أنضوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×