سياسة فدرالية

لمكافحة الإرهاب.. سويسرا تعزّز ترسانتها القانونية

بعد تسجيلها التحاق عشرات من الشبان السويسريين بصفوف منظمات عنيفة ومصنّفة إرهابية، مثل القاعدة و"تنظيم الدولة الإسلامية" خلال السنوات الأخيرة، اختارت سويسرا تعزيز ترسانتها القانونية والقضائية في مجال مكافحة الإرهاب والوقاية من التشدّد. ولقد أصبح لدى القضاة قانون، بعد موافقة البرلمان عليه يوم 23 سبتمبر 2020، وهو جزء من خطة وطنية شاملة لمكافحة التطرّف. وإذا كانت أحزاب اليسار ترى أن هذا القانون الجديد "ردّ استبدادي"  على هذه الظاهرة، فإن أحزاب اليمين تشيد به لما يتميّز به من "حزم".

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,

وتركّز الإجراءات المقترحة في هذه الخطة الوطنية على الإنذار المبكّر، وإعادة إدماج المخالفين، وتدريب الشخصيات المجتمعية مثل المعلمين والإئمة والمدرّبين الرياضيين. وتهدف الحكومة من وراء هذه الخطة إلى إحباط الدعاية التي تحرّض على التطرّف العنيف مهما كانت دوافعه.

وعلى الرغم من أن سويسرا تعد محظوظة لأنها لم تكن ضمن ال60% من حوالي 200 دولة في العالم التي سجلت مستويات أعلى من الإرهاب مما كانت عليه قبل عشر سنوات، وفقا لمؤشر السلام العالمي لعام 2017 الذي يشرف على إعداده معهد الاقتصاد والسلام، وعلى الرغم أيضا من أن سويسرا نجت حتى الآن من الهجمات الإرهابية التي ضربت أوروبا ومناطق مختلفة من العالم، فإن الحكومة السويسرية مصممة على تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب. ولتحقيق ذلك، تقدمت بمشروع قانون يفرض عقوبات أشدّ على الإرهابيين ومن يدعمهم.  وبالفعل وافق البرلمان على هذا القانون يوم 23 سبتمبر 2020 بعد حدل طويل وحركة ذهاب وإياب بين غرفتيْ المؤسسة التشريعية.

غير أن الهدف النهائي لهذا القانون هو "الامتثال للمعايير الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب والتوقّي من التطرّف والسماح لسويسرا بالتعاون الوثيق مع الدول الأجنبية". وهذا التعاون لا يقدّر بثمن لمساعدته في "تفكيك الشبكات متزايدة التعقيد والمستخدمة لغسيل الأموال والتطرّف والتخطيط اللوجستي، وكلّها "أعمال من المرجّح أن تزيد من خطر وقوع هجمات إرهابية".

وستحل الإجراءات الجديدة أيضا محلّ الحظر المؤقت الحالي المفروض على المنظمات الإرهابية، بما في ذلك القاعدة و"تنظيم الدولة الإسلامية"، وسيتم ذلك من خلال هذا التشريع الجديد الذي يجرّم تجنيد الأشخاص للانضمام إلى جماعات إرهابية، وتلقي تدريب إرهابي، أو السفر إلى الخارج لارتكاب أعمال إرهابية.

ولكن هذه الإجراءات، والتي للعلم لقيت التأييد الكافي في البرلمان، تثير مخاوف الأمم المتحدة والمنظمات المدافعة على حقوق الانسان داخل سويسرا وخارجها لأن احتمالات حصول انتهاكات "حقيقية وقوية". وبحسب أحد خبراء القانون "بدلا من معاقبة مرتكبي الاعمال الإرهابية، كدنا أن نعاقب مجرد نية الفعل". كما يشير خبراء آخرون إلى الغموض الذي يحيط بمفهوم التنظيم الإرهابي، مستشهدين بمثال حركات التحرر الديمقراطي التي تعتبرها القوى الاستبدادية منظمات إرهابية.

وإذا كان هناك اتفاق بين جميع السياسيين والمحامين والإعلاميين على الحاجة الماسة إلى تعزيز الترسانة القانونية في مجال مكافحة هذه الآفة، فإن "الوقاية الحقيقية" من الإرهاب والتطرّف، وفق ساندرين هايموز، الأستاذة بالمدرسة العليا للعمل الاجتماعي بفريبورغ "تكمن في تعزيز التفكير النقدي والتعاطف بين البشر، والاحترام المتبادل ونشر قيم العيش المشترك".

مشاركة