Navigation

لهجة اوروبية متشددة تجاه الاستيطان

استمرار اسرائيل في بناء وتوسيع المستوطنات يؤدي الى تشدد في اللهجة الاوروبية والامريكية Keystone

تفتتح في ستوكهولم صبيحة الاربعاء، اجتماعات الدول المانحة للسلطة الفلسطينية بمشاركة بارزة من الاتحاد الاوروبي، الذي يحاول التوسط بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتخفيف حدة التوتر بما يسمح باستئناف مفاوضات السلام. لكن بروكسل تبدو في الاونة الاخيرة، اكثر تشددا حيال توسيع المستوطنات اليهودية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أبريل 2001 - 17:04 يوليو,

يبدو أن لهجة تعاطي الاتحاد الأوروبي مع الوضع المتدهور في منطقة الشرق الأوسط بدأت تتطور في اتجاه افتراض تحميل الدولة العبرية، لاحقا ربما، مسؤوليات تدهور الوضع.

ورأت مصادر عربية بأن الاتحاد الأوروبي بدأ يخرج من "الموقف الانتظاري"، لأن سياسات توسيع الاستيطان ومحاولات اغتيال المسؤولين الفلسطينيين، تؤكد قناعات كثيرين بالطابع العدواني لحكومة ارييل شارون. كما أن مؤشرات بدء تحرك الادارة الأمركية تدفع الأوروبيين إلى تشديد اللهجة ضد سياسة الاستيطان، مثلما برز في البيانات الرسمية الأوروبية.

وتحدث مصدر رفيع المستوى عن وجود "بعض الأمل" للخروج من وضع المواجهات الجارية ويعتبر اللقاءات الأخيرة، التي تمت في أثينا بين الوزيرين شمعون بيريز والدكتور نبيل شعث أو المقابلة بين الرئيس عرفات ونجل رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون واجتماعات مسؤوليي الأمن، مؤشرات عن استعداد "المعتدلين" من الجانبين، استئناف الاتصالات بينهما ومعاودة التنسيق الأمني الذي "يعد الخطوة الأولى الضرورية لكل تعاون سياسي لاحق".

ويجري المندوب السامي الأوروبي، خافيير سولانا، مشاورات منتظمة مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وكذلك الولايات المتحدة ومصر والأردن وجامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، من أجل فتح الآفاق السياسية للتعاون بين الفلسطينيين و الاسرائيليين على أسس الاتفاقات والتفاهمات السابقة مثل تفاهمات شرم الشيخ في الخريف الماضي.

ويبدو أن البلدان الأوروبية قاربت الاجماع فيما بينها حول تقدير خطورة الوضع في الشرق الأوسط. و تحدثت وزيرة خارجية السويد ورئيسة المجلس الوزاري الأوروبي آنا ليند، على هامش اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد في مطلع الأسبوع الجاري في لوكسمبورغ، عن ازدياد درجات انسجام مواقف البلدان الأعضاء التي قد تكون تجاوزت الخلافات التي شقتها في الأشهر الماضية حول طبيعة ردود الاتحاد على سياسات اسرائيل.

واستخدم المندوب السامي الأوروبي لهجة متشددة حيال مسألة الاستيطان وعبر عن ضرورة وقفها وتحدث عن إجماع اوروبي أمريكي حول الخطر الذي تمثله سياسات توسيع المستوطنات على تطور الوضع المتفجر في المنطقة.

ويرفض الاتحاد الأوروبي بشكل دائم الاعتراف بسيادة الدولة العبرية على المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة ومنها القدس الشريف.

كما يشارك الاتحاد الأوروبي في رئاسة اجتماعات الدول المانحة التي تحتضنها ستوكهولم يوم الاربعاء، من أجل توفير موارد موازنة التقشف التي أعدتها وزارة المال الفلسطينية بمساعدة صندوق النقد الدولي.

وتهدف الخطة الى توفير قيمة سبعين مليون دولار في الشهر، منها اربعون مليون من تبرعات البلدان العربية وعشرة ملايين من الخزانة الأوروبية فيما ستوفر كل من النرويج وكندا واليابان المبلغ المتبقي.

إلا أن الموقف السياسي الأوروبي لا يزال بعيدا عن مستوى الضغط العملي على اسرائيل. و يرتبط الجانبان باتفاقية الشراكة المتوسطية التي تنص في ديباجتها السياسية على التزام الطرفين احترام حقوق الانسان والمعاهدات والمواثيق الدولية.

فلا يرقى الموقف الجماعي الأوروبي بعد إلى مستوى تذكير الدولة العبرية بشكل حازم بالالتزامات التي كانت وقعتها على الصعيد الدولي أو في نطاق العلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي أو مع الفلسطينيين.

وتستند اسرائيل بشكل تقليدي على المانيا وهولندا والدنمارك والسويد وأحيانا بريطانيا ومجموعات الضغط داخل المؤسسات الأوروبية، لتعطيل كل بادرة تشدد حيالها في المجالين السياسي والاقتصادي.

فهي تنتهك على مدى الأعوام قوانين شهادات المنشأ، لأنها تصدر منتجات المستوطنات اليهودية، معفاة من الرسوم الأوروبية، تحت علامة صنع في اسرائيل، وهو ما يتناقض مع التشريعات الأوروبية.

وسبق أن حققت المفوضية الأوروبية بعض النتائج في التسعينيات، بمجرد التلويح بتسليط عقوبات ضد اسرائيل وفرض غرامات مالية ضدها لتعويض خسائر الجمارك الأوروبية.

فما كان على الاسرائيليين آنذاك، إلا ان سارعوا لتقديم عروض التعاون مع الجانب الأوروبي وتخفيف العقوبات التي كانوا يفرضونها ضد الفلسطينيين. ويعتقد الخبراء الأوروبيون في جدوى ورقة قواعد المنشأ في حال قررت البلدان الأعضاء الضغط الحقيقي على الدولة العبرية.


نورالدين الرشيد - بروكسل

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟