Navigation

لهجة سياسية "غير معهودة"

لورن كرانر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي المكلّـف بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل swissinfo.ch

أدى لورن كرانر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي المكلّـف بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، زيارة إلى تونس استغرقت ثلاثة أيام (من 19 إلى 23 يناير).

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يناير 2004 - 16:34 يوليو,

وأكّـد المسؤول لعدد من ممثلي المجتمع المدني في تونس على جديـة الدعوة الأمريكية إلى "دمقرطة" العالم العربي، ونفى اعتزام واشنطن فرض نموذجها على الأخرين.

تكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة، إذ هي من جهة، تأتي في أعقاب الجولة المغاربية التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في مطلع شهر ديسمبر الماضي، ومن جهة أخرى تتنزل في سياق الاستعدادات الحثيثة الجارية لتنظيم الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس زين العابدين بن علي إلى واشنطن خلال الشهر القادم.

يُـضاف إلى ذلك، أن كرينر كان مرفوقا ببيتر مالريان، المسؤول الذي سيتولى الإشراف على مكتب الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية. ورغم أن هذا المسؤول لن يباشر مهامّـه قبل الصيف القادم، إلا أن حضوره إلى جانب مساعد وزير الخارجية وحِـرصه على اللّـقاء بفعاليات المجتمع المدني التونسي، والتعرف على مشاغلها والصعوبات التي تُـواجهها، قد لفت أنظار المراقبين.

الجانب الآخر من برنامج الزيارة الذي لا يقل إثارة، هو حِـرص السفارة الأمريكية بتونس على تنظيم حفل استقبال، دعت إليه عددا محدودا من الشخصيات التونسية (من بينها مصطفى بن جعفر، وسهام بن سدرين، ومحمد الشرفي) التي عرف مُـعظمها بمواقفها المعارضة للحكم، وكذلك بانتقاداتها الصريحة للسياسة الأمريكية، سواء في العراق أو في فلسطين.

شــكوك في مصـداقية واشنطن

فقد بدا واضحا أن الطرف الأمريكي كان يخشى أن يجنح ممثلو المجتمع المدني التونسي نحو موقف مقاطعة، نظرا للفجوة التي تعمّـقت بين الطرفين، وخاصة منذ إقدام الولايات المتحدة على شن حرب على العراق واحتلاله.

وتكفي الإشارة في هذا السياق، إلى النقاش الساخن الذي دار بين أعضاء الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول الموقف من قبول الدعوة أو رفضها. وقد حُـسم الأمر في نهاية المطاف لصالح الحضور، ولكن بأغلبية بسيطة.

من جهته، أقر بيتر مالريان بأن مهمته ستكون صعبة، واعترف أنه سيتحرك هو والفريق الذي سيساعده في أجواء تونسية وعربية معادية للإدارة الأمريكية الحالية.

فقد عبّـر العديد من الذين التقى بهم في تونس، له ولوكيل وزارة الخارجية، عن شكوكهم في مصداقية الخطاب الأمريكي المتعلّـق بنشر الديمقراطية في العالم العربي، وانتقدوا بشدّة الممارسات الأمريكية في العراق، والسكوت على الانتهاكات الإسرائيلية، إلى جانب التراجعات التشريعية التي أقدمت عليها إدارة الرئيس بوش في مجال حقوق الإنسان.

جــــادّون في "دمقرطة" العالم العربي

في المقابل، دافع لورن كرانر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي عن سياسة بلاده، مؤكّـدا على جدية المبادرة التي أعلن عنها باول ودعمها الرئيس بوش في خطابه يوم 6 نوفمبر 2003، وردّد أكثر من مرة في أحاديثه مع ممثلي المجتمع المدني أن "الاستقرار بدون ديمقراطية، لن يدوم"، نافيا أن تكون بلاده قد أصبحت تقدم المعالجة الأمنية على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

واستشهد في هذا السياق بحادثة أوردها كولن باول في كتاب له حول زيارة أداها إلى إيران عندما كان في مقتبل العمر. فقد قُـدّمت له إحدى الفرق العسكرية باعتبار أن أفرادها كانوا الأكثر استعدادا للموت من أجل حماية للشّـاه، إلا أنه اتضح بعد ذلك أنهم كانوا في مقدمة الذين انفضوا عندما دقّـت اللحظة الحاسمة. أما الولايات المتحدة، فلم تجن من مساندتها غير المشروطة لدكتاتورية الشاه سوى كراهية الشعب الإيراني.

من جهة أخرى، أكد كرانر على جدية الدعوة الأمريكية لـ "دمقرطة" العالم العربي، واعتبر أن التعاون الذي تمّ مع أطراف ديمقراطية وحقوقية في كل من المغرب، والبحرين، والأردن، والسعودية قد أدّى إلى نتائج مشجعة، وأن الفترة القادمة ستشهد توسيع مجالات التعاون مع أطراف أخرى، داعيا الديمقراطيين التونسيين إلى الحوار وعدم الانكماش، مؤكّـدا في الوقت نفسه على أن التغيير الديمقراطي مسؤولية الشعوب العربية، وأن أمريكا لا تنوي فرض نموذجها على الآخرين.

تنــاول جديـــد للأوضاع التونسية

كما أبدى كرانر والفريق المصاحب له اهتماما قويا بأوضاع الصحافة وحرية التعبير في تونس تجلّـى في الحِـرص على إجراء لقاء مع أربعة صحفيين مستقلين من بينهم سهير بلحسن، ولطفي الحاجي، ورشيد خشانة.

من جهة أخرى، ذكّـر المسؤول الأمريكي لمخاطبيه من ممثلي الأحزاب (أحمد نجيب الشابي، الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، ومختار الجلالي، وإبراهيم حفايظية، النائبان في البرلمان عن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي، والصحبي بودربالة من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين)، والجمعيات الحقوقية (مختار اليحياوي، رئيس مركز تونس لاستقلال المحاماة والقضاء، ومحمد النوري، رئيس الجمعية الدولية لدعم المساجين السياسيين) أن وزير الخارجية كولن باول تطرّق في محادثاته الرسمية مع المسؤولين التونسيين خلال زيارته الخاطفة يوم 2 نوفمبر الماضي، إلى ملف حقوق الإنسان وموضوع تنمية الديمقراطية.

وأضاف كرانر أنه قد تمّت إثارة نفس الموضوع مع وزير الخارجية التونسي خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وذهب المسؤول الأمريكي إلى حد التأكيد بأن هذا الملف سيكون، إضافة إلى قضايا محاربة الإرهاب والتجارة، ضمن جدول أعمال اجتماع القمة الذي سيجمع الرئيس بن علي والرئيس بوش في منتصف شهر فبراير القادم في واشنطن، دون أن يتعارض ذلك مع حرص الإدارة الأمريكية على إبقاء علاقات متميّـزة مع النظام التونسي.

ويمكن القول أن لقاءات مساعد وزير الخارجية الأمريكي مع ممثلين من المجتمع المدني خلّـفت وراءها تساؤلات عديدة، تتعلق بوجه خاص بطبيعة توجّـهات الولايات المتحدة خلال المرحلة القادمة، ومدى تأثيرها وتداعياتها على ملف الحريات، وحقوق الإنسان، سواء في تونس أو في عدد آخر من البلدان العربية.

ورغم الجدل الذي قد تولده هذه الزيارة، وفي انتظار ما سيجري في واشنطن، فالواضح أن الدبلوماسيين الأمريكيين خلّـفوا انطباعا مغايرا عن المرات السابقة بعد أن تبنّـوا لهجة سياسية غير معهودة منذ سنوات عديدة في أسلوب تناولهم للأوضاع التونسية.

صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.