تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

لوكربي: اعتراف ليبيا وتعويض الضحايا

احتاجت أزمة لوكربي إلى 15 عاما لتعويض عائلات الضحايا واعتراف ليبيا بمسؤولياتها!

(Keystone)

تمّ يوم الأربعاء 13 أغسطس في لندن التوقيع على اتفاق بين السلطات الليبية وممثلي ضحايا حادث لوكربي لتعويض عائلات الضحايا.

وينصّ الاتفاق أيضا على اعتراف ليبيا بمسؤوليتها عن تفجير طائرة أمريكية عام 1988، مما أودى بحياة 270 شخص.

من المنتظر أن يُـسدِل الاتفاق بين ليبيا والولايات المتحدة الستار على أزمة "لوكربي" عبر التوصّـل إلى صفقة لدفع تعويضات مالية لضحايا طائرة شركة بانام الأمريكية التي سقطت فوق قرية لوكربي الاسكتلندية يوم 21 ديسمبر 1988 مُـخلّـفة 270 ضحية.

لكن الأهم من الناحية السياسية هو أن السلطات الليبية اعترفت بالمسؤولية عن الحادثة بعدما نفت طيلة 15 عاما أن يكون لها أي ضلع في إسقاط الطائرة التي كانت متوجهة إلى الولايات المتحدة. وهذه أول مرة تتحمّـل فيها الحكومة الليبية رسميا وعلنا المسؤولية عن عمل إرهابي، مما قد يجعل ليبيا في موقع ضعيف معنويا أمام الدول المتزعمة للحرب الدولية على الإرهاب وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

لكن أحد محامي الحكومة الليبية يقول إن كافة الأطراف المعنية بهذا الملف تعتبر أن الاعتراف الليبي لا يمثّـل دليلا يُـمكن استعماله لمتابعة الحكومة الليبية قضائيا، مشيرا إلى أن طرابلس لن تعترف بارتكاب الدولة الليبية لهذه الجريمة، لكنها قبلت تحمّـل المسؤولية لأن مواطنا ليبيا أُدِين قضائيا بعد محاكمته في هذه القضية.

وبالنظر إلى الطابع السياسي للاتفاق، فإنه قد يفتح أبواب التقارب بين واشنطن وطرابلس بناءً على تعهّـد ليبيا بـ "التوبة" النهائية عن ارتكاب أي عمل إرهابي في المستقبل.

وفي هذا الإطار، يتوقّـع أن تتقدّم ليبيا إلى موقع أمامي على لائحة البلدان الضالعة في الحرب على الإرهاب من خلال تكثيف التنسيق الأمني والسياسي مع واشنطن، خصوصا بالنظر لعلاقات الأجهزة الليبية بالمنظمات والحركات التي تضعها أمريكا على لائحة الإرهاب.

وكانت ليبيا أول من أصدر بطاقة تفتيش دولية بحق المنشق السعودي، زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر 2001. واستخدم الليبيون هذه الورقة لتسهيل التقارب مع واشنطن في العامين الماضيين.

القبضة الأمريكية

ويُـعتبر الاتفاق الجديد الذي توصّـل إليه موفدون أمريكيون وليبيون في أعقاب مفاوضات استمرت أياما في لندن على نفس مستوى الاتفاق الذي توصّـل إليه وزير الخارجية الليبي الراحل عمر المنتصر مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في مطلع عام 1999، والذي رفعت بموجبه العقوبات الدولية على ليبيا مؤقّـتا بعد نقل المواطنين الليبيين المشتبه فيهما، عبد الباسط المقرحي والأمين خليفة فحيمة إلى مخيم زاست في هولندا في 5 أبريل 1999 لمحاكمتهما.

ولعب الزعيم الإفريقي نلسن مانديلا وولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز دورا مهمّـا في إقناع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بقبول تسليم مواطنيه لمحاكمتهما في هولندا.

ويعود تسليط العقوبات الأمريكية على ليبيا إلى عام 1981، لكن تم تشديدها وتوسيعها مرتين في 1986 و1996 ومع أن المحكمة الاسكتلندية التي قاضت المواطنين الليبيين في زاست برأت ساحة فحيمة، فإنها أدانت زميله المقرحي وقضت بسجنه 20 عاما، مما نقل ملف لوكربي إلى الملعب السياسي.

لكن خلافا لذلك الانعطاف الكبير في الأزمة، والذي حرص الليبيون على أن يحضره وزراء وشخصيات رسمية من مصر وتونس والجزائر والمغرب وجنوب إفريقيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، جرت الحلقة الثانية المتعلقة بالتعويضات في إطار التكتم الشديد من الجانبين الأمريكي والليبي.

مفاوضات شاقّـة ومعقّـدة

وعلى عكس المرحلة الأولى من التسوية التي رعتها الأمم المتحدة، وكلف كوفي أنان مستشاره القانوني، السويدي هانس كورال بصياغة بنودها بالتنسيق مع المفاوض الليبي، رجل القانون والوزير السابق كامل حسن المقهور، أخذ الأمريكيون هذه المرة الأمر بأيديهم بعدما بدءوا منذ سنتين سلسلة من الاتصالات في عواصم أوروبية مختلفة مع مسؤولين ليبيين، غالبيتهم من كبار قادة المخابرات، ومستشاري القذافي لدرس صيغة التسوية المطروحة.

ودارت المفاوضات غير الرسمية حول تقدير التعويضات التي سيدفعها الليبيون لضحايا الطائرة وإعلانهم تحمّـل المسؤولية عن الحادثة، مقابل تعهّـد الجانب الأمريكي رفع العقوبات الدولية نهائيا على ليبيا، ورفع إسمها من لائحة البلدان الداعمة للإرهاب، وإلغاء العقوبات التجارية الأمريكية في حقّـها، ومن بينها تلك القاضية بمنعها من استيراد الأسلحة والمعدّات العسكرية.

وفي تقديرات خبراء اقتصاديين ليبيين على صلة بالملف، فإن قضية لوكربي كلّـفت ليبيا خسائر إجمالية بلغت 30 مليار دولار، بينها 25 مليار دولار ناجمة عن العقوبات الأمريكية والدولية التي سُـلّـطت على البلد، والباقي تعويضات دفع قسم منها لضحايا الطائرة الفرنسية التابعة لشركة يو تي آي، والبالغ عددهم 171 ضحية، وسيُـدفع القسم الثاني لضحايا طائرة بانام الأمريكية، وهم 189 أمريكيا و11 إسكتلنديا، إضافة إلى قسم ثالث سيصرف لشركات التأمين.

ثمن باهظ لنتائج غير مضمونة!

فهل يُمكن القول إن العلاقات الأمريكية – الليبية التي تعكّـرت منذ وصول العقيد القذافي إلى سدّة الحكم عام 1969، وتأزمت مع إقفال قاعدة ويلز الأمريكية القريبة من العاصمة طرابلس في العام الموالي، وانتقلت إلى مرحلة الحرب المفتوحة مع الغارات الجوية على كل من بنغازي وطرابلس في عهد الرئيس ريغن، والتي استهدفت بيت القذافي وأسرته، عادت للمرة الأولى منذ 34 عاما إلى سكة التطبيع؟

لا يُـستبعد إذا ما أخذ الاتفاق على دفع التعويضات مساره الطبيعي أن تبصر العلاقات الثنائية نقلة جديدة شبيهة بالتي سجّـلتها العلاقات الأمريكية العراقية عام 1986 عندما استأنف البلدان علاقاتهما الدبلوماسية وفتحا صفحة جديدة من التعاون، شملت مجالات عدة، ليس اقلّـها المجال العسكري.

وعلى رغم أن ليبيا ليست في حرب مع غريم أساسي لأمريكيا، مثلما كان حال العراق الذي خاض حربا ضروسا مع إيران، فإن الثروات الليبية المتنوعة، وفي مقدمتها النفط الذي يتّـسم بميزات لدى استخراجه وتسويقه، تجعله مفضلا على النفط الخليجي ويشكّـل عنصر الاجتذاب الرئيسي للأمريكيين الذين يحرصون على أن لا يخرجوا صفر اليدين أمام الشركات الأوروبية والأسيوية المتهافتة على السوق الليبية البكر منذ تعليق العقوبات الدولية عام 1999.

ويمكن القول إن بعض الإشارات والرسائل التي تطلق من طرابلس بين الفينة والأخرى تجاه واشنطن، تدلّ على استعداد ليبي لبناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة. وآخر تلك الإشارات، إقامة مواطنين ليبيين حفلة في العاصمة طرابلس في مطلع الشهر الماضي بمناسبة العيد القومي الأمريكي، وهي المرة الأولى منذ ثلاثة عقود التي يحتفل فيها بعيد الاستقلال الأمريكي في ليبيا.

وفي ظل نظام تخضع فيه جميع الحركات لموافقة السلطات، لا يمكن تصور أن مبادرة من ذلك النوع لم تتم بطلب من الحكومة. وعليه، فإن الفترة المقبلة قد تشهد تطورات لافتة في العلاقات الليبية الأمريكية، طبقا لتوقعات المحللين.

ومن يدري، ربما تصبح هذه العلاقات أكثر حميمية وكثافة من العلاقات مع الأصدقاء التقليديين للولايات المتحدة في شمال إفريقيا!

رشيد خشانة - تونس

معطيات أساسية

قضية لوكربي:
انفجرت طائرة بانام الأمريكية فوق قرية لوكربي الاسكتلندية يوم 21 ديسمبر 1988
توفي كل ركاب الطائرة وعددهم 270
عرضت ليبيا تقديم تعويضات بـ 2،7 مليار دولار، أي ما يعادل 10 مليون دولار عن كل ضحية
ينص اتفاق لندن على وضع هذا المبلغ تحت إشراف بنك التسويات الدولية الذي يوجد مقره في بازل بسويسرا
اعترفت ليبيا بـ "المسؤولية المدنية" عن تفجير الطائرة الأمريكية
تأمل الجماهيرية أن يؤدي هذا الاعتراف إلى رفع العقوبات الدولية والامريكية المفروضة عليها.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×