مأساة حركت الكثير...

كان من المفترض أن تكون تطكاليف علاج آثار المأساة رادعا لعدم تكرار مثلها مرة أخرى، ولكن... Keystone Archive

بعد خمسة وعشرين عاما من كارثة "سيفيسو" البيئية المروعة تحولت هذه القرية الصغيرة القابعة في أحضان منطقة لومباردي شمالي ايطاليا إلى رمز للوجه الآخر للصناعات الكيماوية وما يمكن أن ينجم عنها من أخطار.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يوليو 2001 - 21:17 يوليو,

بدأت قصة المأساة قبل خمسة وعشرين عاما عندما تأكد عمال شركة "ايكميسا" للكيماويات أحد الأفرع التابعة لشركة هوفمان لا روش السويسرية في إيطاليا، من أن عشرة آلاف لتر من الكيماويات وضعت بدقة في المفاعل الكبير وتأكدوا من ان كل شيء على ما يرام وان الساعات القادمة لن تأتي إلا والتفاعل قد انتهى لتدخل المادة المنتجة إلى مرحلة جديدة.

إلا ان هذا التفاعل الكيماوي اخذ بعدا آخر ، فلسبب غير معروف إلى الآن ارتفعت درجة حرارة المخلوط إلى أعلى من معدلاتها التي يتحملها المفاعل، وعندما بلغت 230 درجة مؤوية انفجر صمام الأمان لتخرج الغازات السامة إلى القرية وما حولها.

مع الأسف الشديد لزمت إدارة المصنع الصمت عقب الحادث، ولكن نفوق الحيوانات الصغيرة في القرية في اليوم التالي للحادث، و إصابة عشرات الأطفال بالتهابات جلدية بعدها، نبهت فلاحي القرية إلى أن الحادث أكبر مما يتصورونه، حتى حذر الأطباء سكان القرية بعد خمسة أيام من الحادث من تناول الخضروات والفاكهة، التي لوثتها مادة الديوكسين الشديدة السُّمية، و أعلنت السلطات المحلية القرية كمنطقة كوارث، فكشف اللثام عن حجم الكارثة، وفي نفس الوقت كشف عن الوجه الآخر والقبيح للصناعات الكيماوية والذي يتمثل في خطورة مثل هذه الحوادث التي تترك ورائها ظلالا تمتد لسنوات.

اسر بأكملها اضطرت إلى مغادرة القرية لمدة عام كامل رغما عنها بسبب استحالة العيش فيها وسط هذه السموم في التربة و الهواء و الماء، عشرات الأمهات اضطررن للتخلص من أجنتهن خوفا من أن يلدن أطفالا معاقين، فمادة الديوكسين تترك آثارا واضحة على أجنة تتمثل في تشوهات في الأطراف، كما أنه على الرغم من مرور خمسة وعشرين عاما على الحادث، فمازال بعض سكان المنطقة يعانون إلى الآن من وجود نسبة عالية من مادة الديوكسين السامة في الدم، أما علاج الالتهابات الجلدية التي بلغت وقت الحادث سبعمائة حالة فقد احتاج إلى علاج استمر في غالبية الأحوال إلى عشرين سنة .

التغلب على آثار المأساة كبد شركة لاروش ثلاثمائة مليون فرنك، ومازال القضاء ينظر إلى الآن في واحد وعشرين قضية تعويضات مرفوعة من قبل الضحايا الذي يخضعون إلى الآن إلى فحص طبي دوري للوقوف على آخر ما تركته المأساة ليس فقط في أجسادهم بل أيضا في نفوسهم.

اتفاق سيفسو بين الاتحاد الاوربي وسويسرا كان أحد نتائج هذه المأساة، حيث اتفق الطرفان عام اثنين و ثمانين على وضع المعايير الثصوى لمنع تكرار مثل هذه الكوارث، وتعدلت الاتفاقية عام ستة و تسعين لتضع معايير اكثر دقة للصناعات الكيماوية الخطيرة.

كان من المفترض أن تكون مأساة سيفيسو علامة واضحة لكل شركات المواد الكيماوية لتوخي الحذر الشديد في مصانعها، إلا أنه على ما يبدوا ان الربح الخيالي الذي تدره هذه الصناعات يجعل تذكر هذه المأساة امرا صعبا على الكثيرين، وإلا لما وقعت مأساة انفجار مصنع باهوبال الهندي ومفاعل تشرنوبيل، وحادث مصنع "شفايتسر هاله" عام ستة وثمانين وتلوث نهر الراين من حين إلى آخر.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة