تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مؤتمر غامض الافاق في اجواء امنية ملبدة

(swissinfo.ch)

لم يكن المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية محتاجا الى حادثة اطلاق النار على قاعدة عسكرية امريكية جنوب العاصمة القطرية لكي يعيش على وقع التحدي الامني.

على الرغم من وقوع الحادثة يومين قبل افتتاح اشغال المؤتمر ورغم تخفيض عدد اعضاء الوفد الامريكي المشارك من زهاء مائتي عضو الى خمسين فقط، فان القطريين المنظمين للتظاهرة، ما زالوا يحتفظون بروح معنوية عالية.

كما يؤكدون على ان النواحي الامنية مضبوطة تماما وتحت السيطرة، وان حادثة قاعدة العيديد، تظل عملا معزولا بلا تبعات، قام به مختل - حسب المصادر الرسمية- فسقط صريعا تحت الرصاص المتوثب اصلا.

وبالفعل فقد بدا ان تشديد الاجراءات الامنية على المجمعات السكنية التي تؤوي الاف الضيوف، بعد الانتهاء من تفتيشها بالتفصيل، هي السمة الابرز مند ايام. وقد اصبح الداخلون الى تلك الاماكن يخضعون الى اجراءات تفتيش دقيقة تعكس تعالي التحدي الامني الذي تواجهه الدوحة خلال استضافة المؤتمر في ظروف امنية دولية بالغة الدقة.

ورغم ما اشاعته الحادثة الدموية غير المسبوقة في قطر، فان الشيخ عبد الله بن احمد آل ثاني رئيس اللجنة الاعلامية باللجنة المنظمة للمؤتمر، يميل الى الاعتقاد بان الحرب الجارية في افغانستان لن تؤثر على سير اعمال الاجتماع، مصنفا الاجتماع بانه (فني اقتصادي بحت.. وليس سياسيا). كما قلل مسؤول في منظمة التجارة العالمية من اهمية الحادث، قائلا انه لن يؤثر على اعمال المؤتمر الصعب.

ومن ناحية اخرى، وعلى اتصال بالجوانب الامنية، جددت قطر على لسان المتحدث الرسمي للمؤتمر تمسكها بحرية التعبير بشكل سلمي حتى ولو كان ذلك بالتظاهر ضد الاجتماع، ما دامت مبتعدة عن مظاهر العنف.

ورفض الشيخ عبد الله بن احمد ال ثاني قبل بدء اشغال المؤتمر، التكهن بما اذا كانت ستخرج تلك المظاهرات عن طابعها السلمي ليحصل ما كان يحصل في المؤتمرات السابقة للمنظمة، لاسيما وان احداث سياتل عام تسعة وتسعين، لا تزال ماثلة في الاذهان، لافتا الى ان قطر لن تسمح بان يتحول التعبير عن الرأي عن شكله الحضاري وان يصبح عنفا، لانه حينها سيتم التعامل معه وفق ما تقتضيه الاحوال في مثل هذه الظروف.

لكن امر المنظمات غير الحكومية التي ارقت (سياتل)، بدا سهلا بالقياس للتحديات الامنية الاخرى، التي يواجهها مؤتمر الدوحة، فالحاضرون من ممثلي تلك المنظمات المحتجة اقل عددا من (سياتل) بسبب فرض نظام ممثل واحد عن كل منظمة، نظرا لمحدودية طاقة استيعاب مدينة الدوحة، اضافة الى انهم اظهروا استعدادا مبدئيا للانظباط الامني في ظل عدم استعداد السلطات الامنية للتسامح مع ما كان يعتبر حركات ظريفة للاحتجاج.

وقد نبه المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور الى ضرورة تجنب المزاح الثقيل الذي قد يتحول الى امور جدية في الظروف الحالية، فالقاء بيضة او قطعة كعكة على وجه وزير لن يكون امرا مثيرا للضحك، كما كان الامر في سنغافورة او سواها، وانما قد يتحول الى امر جدي وخطير في الدوحة بعد احداث وتداعيات 11 سبتمبر الماضي.

اجراءات امنية ووقائية عديدة

ومع تصاعد التخمين بان وفودا عديدة قد تقلص من اعدادها، فان المتحدث باسم اللجنة القطرية المنظمة، قال ان اللجنة الاعلامية تلقت العديد من الاتصالات تسأل عن امكانية المشاركة في تغطية فعاليات المؤتمر حتى بعد فترة انتهاء تقديم الطلبات، حيث تم تحويلهم الى المنظمة لتتصرف في هذا الشأن.

وقال ان عدد الصحفيين والإعلاميين الذين يشاركون في تغطية المؤتمر وصل الى قرابة 750 شخصا، اضافة إلى تجهيز مركز قطر الدولي للمعارض وتطوير بنيته التحتية ليواكب احتياجات المنظمات غير الحكومية التي ستسير منه المظاهرات.

وفي خط مواز لم يغب التحوط الامني عن المجال الصحي، فتم اتخاذ كل الاجراءات الوقائية بشان الطوارئ الصحية، وتشكلت لجنة من الاطباء والممرضين في جميع اماكن تواجد الوفود، وتم حساب كل شيء بما في ذلك الهجوم البكتيري، اذ تم تشكيل وحدة صحية لفرز الطرود والرسائل البريدية وللتدخل اذا ما دعت الحاجة لمقاومة الجمرة الخبيثة، مع تحصين شبكة الانترنت ضد اي اختراقات يمكن ان تحدث ايام الاجتماع.

ومن جهة اخرى اعرب مايك مور عن امله بان تتمكن الدول المشاركة في مؤتمر الدوحة من الوصول إلى أكبر عدد من النقاط المشتركة في مجمل المواضيع المطروحة، بحيث يصبح بالامكان اطلاق جولة جديدة من المفاوضات، وقال ان طاقم المنظمة قام بواجبه في محاولة تضييق الخلافات، ملقيا بالكرة في ملعب الوزراء الذين عليهم ان يقرروا التشارك في عولمة التجارة او البقاء تحت تهديد الانكماش الاقتصادي العالمي.

واشار مور الى مسودة الاتفاق التي اعدها في جنيف، املا ان تستطيع التحول الى اتفاقية، وهو الامر الذي لا يستبعده عدد من المراقبين، رغم ما تحفل به الوثيقة من نقائص لا ينتقدها ممثلو المنظمات غير الحكومية وحدهم، بل يجدون الى جانبهم الدول النامية التي تاتي الى الدوحة متسائلة عن مصلحتها من عولمة التجارة، وهو السؤال الذي سيحدد جواب دول الشمال عليه، نجاح مؤتمر الدوحة من فشله.

وفي هذا المضمار، فان شكوكا اعربت عنها بعض الدول الكبرى مؤخرا حول امكانية اطلاق جولة مباحثات جديدة في الدوحة، وذلك في ظل خلافات حادة بين الدول المصنعة والاخرى النامية حول الادوية والزراعة والبيئة والطب، وهي ليست سوى قيض من فيض التوجس التجاري بين اعضاء المنظمة الذين قد يداهمهم التوجس الامني لصنع شيء مستعجل من اجتماع الدوحة.

وليس اقل مظاهر ذلك من الاجتماعات التنسيقية الافريقية والاسلامية، التي تسبق افتتاح المؤتمر رسميا من طرف الامير حمد بن خليفة ال ثاني، والذي يتوجه في نفس يوم الافتتاح الى نيويورك لالقاء خطاب امام الجمعية العامة للامم المتحدة، في اشارة الى اطمئنان قطر على الجانب الذي يخصها في انجاح مؤتمر غامض الافاق.

فيصل البعطوط - الدوحة


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×