تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا بعد الإفراج عن المعتقلين؟

حظي السجناء المفرج عنهم بترحيب عائلي كبير، لكن هل من مزيد كما يطلب الفلسطينيون؟

(Keystone)

أفرجت إسرائيل عن أكثر من 300 من المعتقلين الفلسطينيين واعتبرت أن ذلك يُـجسّـد حسن نواياها لتطبيق "خارطة الطريق".

لكن السلطة الفلسطينية استنكرت ذلك وطالبت بالإفراج عن المزيد المعتقلين وبوقف للممارسات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية.

بإطلاقها سراح بضع مئات من المعتقلين الفلسطينيين، تكون إسرائيل قد كرّست عمليا إرادتها على طريقة المفاوضات الجديدة مع الجانب الفلسطيني تاركة القليل لحكومة رئيس الوزراء محمود عباس لتناور به أمام الجمهور الفلسطيني.

ليس في الأمر خروجا جديدا على الطريقة الإسرائيلية في التعامل، لكن المسألة تتعلق باحتمالات تواصل الود الوهمي الذي خلقه وجود رئيس وزراء فلسطيني إلى جانب قيادة الرئيس ياسر عرفات المطاردة والمحاصرة من قبل الإدارة الأمريكية وإسرائيل معا.

ومن الواضح أن ملف المعتقلين الفلسطينيين يُـعتبر الملف الأكثر قدرة على أن يكون مقياسا يستدل به على جدية الحوار الفلسطيني الإسرائيلي الجديد، وعلى احتمالات استمراره وتواصله واختبار مدى صلاحية وكفاءة العملية السياسية على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، لم يكن غريبا مبادرة عباس إلى إلغاء لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون يوم الأربعاء، اليوم المقرر فيه إطلاق سراح "الدفعة الاحتفالية" من الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

وأكّـدت المصادر المقربة من مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني أن عباس رفض اللقاء في ذلك اليوم، لأنه لم يشأ أن يمنح شارون فرصة مجانية للاحتفال بمثل هذه المناسبة، خصوصا وأن دفعة المعتقلين هذه تتألف من معتقلين أوقفوا على تهم لا تكاد تستحق الاعتقال، والأهم، أن مدة أحكام غالبيتهم قد شارفت على الانتهاء، إن لم تكن قد انتهت أصلا.

عباس الغاضب، كما وصفه مقربون، وجد نفسه في وضع غير مريح، خصوصا وأنه بادر إلى الخوض في ملف المعتقلين، وهو يُـدرك أنه الملف الأصعب والأكثر حساسية على الساحة الفلسطينية. فهو يُـدرك أيضا أن إسرائيل لن تتوانى في استخدام القضية أفضل استخدام.

وتعود رغبة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أنه ظل يعتقد، مخالفا نصائح أصدقاء ومستشارين، أن قضية الأسرى تُـشكّـل أفضل وسيلة له للدخول إلى قلب الجماهير الفلسطينية، التي رأت فيه قائدا جديدا لم يصل إلى السلطة برغبتهم الأساسية، وإنما بشروط أملتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وإسرائيل.

أصول القضية

وبين رغبات إسرائيل وقدرتها التكتيكية البارعة، ونوايا حكومة عباس، يُـصبح ملف المعتقلين هدفا جذابا يحمل معه مخاطر يمكن أن تؤدّي إلى خسائر إستراتيجية أكثر ما يمكن أن تسفر عن تحقيق نتائج طيبة على الصعيدين، الداخلي والثنائي بين الطرفين.

ويجري الحديث عن وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين يتوزعون على سجون ومراكز اعتقال وتوقيف في إسرائيل وفي الأراضي المحتلة تحت إشراف الجيش ومصلحة السجون الإسرائيلية.

وقد أوقفت غالبية المعتقلين إثر اندلاع الانتفاضة الحالية التي شارفت على دخول عامها الرابع، وفي التفاصيل أيضا أنهم ينتمون إلى معظم الفصائل والحركات الفلسطينية، لاسيما حركة حماس والجهاد الإسلامي وحركة فتح وفصائل وطنية أخرى.

ومن شأن مثل هذه التركيبة أن تتحوّل إلى مجموعة من الأدوات التكتيكية، وأوراق الضغط في يد كل طرف على حدة، وإن كانت جميع المؤشرات تقول إن لإسرائيل اليد العليا في إدارة هذا الملف بصورة أفضل، إلا أن قدرة الفلسطينيين أيضا على الاستفادة وتحريك دفة الأمور، ليست محدودة على الإطلاق.

من الواضح أن إسرائيل ربحت الجولة من صراع الأسرى، حيث سجّـلت أولى النقاط الإسرائيلية في ساحة البيت الأبيض عندما تبنى الرئيس الأمريكي أمام رئيس الوزراء الفلسطيني الموقف الإسرائيلي الذي يسعى إلى تجزئة الأسرى إلى قتلة وإرهابيين وآخرين نشطين يصعب حتى الآن تحديد مكانتهم الصحيحة.

وفي واشنطن، كان الأمر سهلا لإسرائيل، حيث تحاربت إدارة الرئيس الأمريكي على مبدأ مكافحة الإرهاب والإرهابيين، وهو الأسلوب الذي اتبعه شارون مع إدارة بوش في توصيف المعتقلين الفلسطينيين أو معظمهم، لاعبا بذلك على وتر الساحة الداخلية الأمريكية.

وتمكّـنت إسرائيل أيضا من شن حرب إعلامية حامية تكلّـلت من جانبها بالنجاح عندما استطاعت تحويل ملف الأسرى الفلسطينيين من ملف مقاتلين ضد الاحتلال إلى مجموعة من الإرهابيين والقتلة الذين يستحقون مصيرهم وأن النظر في قضيتهم يستوجب مبادئ أمنية لا اعتبارات إنسانية.

هامش المناورة

تملك إسرائيل القدرة على استخدام المعتقلين كرهينة لتسديد ما يمكن أن يطلب منها في سياق الإعداد لتنفيذ خارطة الطريق، ولهذه الأسباب، اختارت أن تخوض النقاش في الملف على أساس تجزئته، خاصة وأن المعايير الحالية التي تضعها لا تسمح سوى بخروج دفعة صغيرة جدا من المعتقلين.

وفي المقابل، تستطيع إسرائيل أن تدفع بأعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى معتقلاتها ما دامت لم تلتزم ولم تعترف بالهدنة التي أعلنتها الفصائل والحركات الفلسطينية.

لكن ثمة ما يحمل على مغامرة خطيرة في الاستمرار باستخدام إسرائيل لملف المعتقلين على هذه الطريقة، خصوصا وأن الهدنة خرجت من داخل السجن، وأن تجديدها الذي بات على الأبواب رهن بموافقة القيادة السياسية الموجودة رهن الاعتقال لدى إسرائيل، وعلى رأسها أمين سر حركة فتح، مروان البرغوثي، وقياديون بارزون من حماس والفصائل الأخرى.

أما فيما يتعلّـق بحكومة محمود عباس، فهناك ما يحمل على تهديدات أكثر وأخطر لسير وضمان تواصل الحوار الذي تريده الإدارة الأمريكية بين الحكومة الفلسطينية وحكومة إسرائيل، ولملف المعتقلين هنا أثر كبير.

يُـدرك عباس أن قضية المعتقلين تهم وتطال كل بيت فلسطيني وأنها مربوطة بأعناق الفصائل والحركات التي وافقت أن تمنحه فرصة الهدنة وتتيح له خيار الحوار مع إسرائيل، وتدرك هذه الفصائل والحركات جميعا أنه لن يقوى على الاستمرار في الموقف دون دفع فاتورة المعتقلين.

الثمن الذي يجري الحديث عنه في سياق ملف المعتقلين باهظ على الحالتين، باهظ إذا ما تمكنت إسرائيل من استخدامه على طريقتها، ومكلف، إن لم يكن مدمرا، إذا ما فرط عقد التحالف الداخلي الفلسطيني على بابه.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×