تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا بعد التصويت لصالح الانضمام؟

على الدبلوماسية السويسرية أن تقنع الناخبين بحسن استعمالها حق التصويت في المنظمة بعد أن اقنعت بضرورة الانضمام الى الأمم المتحدة

(Keystone)

بعد تصويت غالبية الشعب لصالح انضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة يجب انتظار الاجتماع القادم للجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي في شهر سبتمبر القادم لإعطاء الخطوة طابعا رسميا . ولكن في انتظار ذلك بدأت تطرح بعض التساؤلات حول مدى تأثير هذا الانضمام على السياسة الخارجية السويسرية وعلى طريقة عملها . تساؤلات قد يكون من السابق لأوانه إيجاد أجوبة عنها اليوم ولكن طرحها قد يثري النقاش المستقبلي.

الخطوة التي اتخذها الشعب السويسري يوم الأحد الثالث مارس والتي وافق فيها بأغلبية طفيفة على عملية انضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة بعد اكتفاء لمدة سبعة وأربعين عاما بدور مراقب، وبعد رفض أولي في عام ستة وثمانين بنسبة الثلثين، تستحق التقدير لسبب رئيسي وهو أنها الحالة الوحيدة حسب علمنا التي يتم فيها إخضاع قرار الانضمام إلى المنظمة الأممية لتصويت الشعب. كما أن هذا القرار حتى وإن كان بفارق ضئيل فقد حصل على الأغلبية المزدوجة : أغلبية الناخبين وأغلبية عدد الدويلات المناصرة للانضمام وفي هذه الخطوة حكمة مراعاة حقوق الأقليات بتخويل الدويلات الصغيرة نفس حقوق الدويلات الكبيرة وتخويل سكان الأرياف نفس حقوق سكان المدن.

وما يجب التنويه به أيضا هو ذلك التواضع الذي استقبل به أنصار الانضمام نتائج التصويت بعد يوم حافل بالتشويق والانتظار بسبب تقارب النتائج بين المعسكرين. وقد تمثلت ذروة التواضع في تصريح رئيس الكونفدرالية السيد كاسبار فيلليغر عندما قال " أنه يجب اخذ مواقف المعارضين بعين الاعتبار". وهذه خصائص يتميز بها نظام الديموقراطية المباشرة السويسري أكثر من غيره. والسؤال المطروح اليوم هو كيف يمكن للدبلوماسية السويسرية آن تأخذ بعين الاعتبار مصالح الأقلية الكبيرة المتمثلة في حوالي 46 بالمائة ممن عارضوا الانضمام دون المساس بتحقيق الوعود التي قطعت للأغلبية القليلة التي تمثلت في أكثر من 54 بالمائة ممن ناصروا الانضمام؟

ما الذي سيتغير بعد الانضمام

العبارة التي ترددت كثيرا يوم الأحد على لسان الدبلوماسيين والسياسيين السويسريين وزملائهم الأمميين والأجانب لوصف قرار الشعب السويسري هي أن ما تم اليوم هو بمثابة "تطبيع" لعلاقات سويسرا مع العالم.

فسويسرا مثلما أوردت جل الصحف السويسرية والأجنبية لم تعد تلك الحالة الخاصة أو ما يعرف ب " sonder fall ". وهناك من ذهب إلى حد التعليق " بأننا أصبحنا كغيرنا لا أحسن ولا أسوأ ". ولكن البعض الآخر بدأ يتساءل عن ضرورة البحث عن زوايا خاصة يمكن للدبلوماسية السويسرية أن تحاول من خلالها الدفاع عن المصالح الوطنية من جهة وتمرير رسالة المعايير التي دافعت عنها لحد الآن مثل حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وحقوق الأقليات والتعددية اللغوية والثقافية والدينية التي استطاعت أن تحولها إلى واقع في هذا البلد ومنذ عقود خلت.

لكن سويسرا باستثناء عضويتها الكاملة داخل الجمعية العامة ولربما في وقت لاحق في مجلس الأمن الدولي وتمتعها بحق تبني مشاريع القرارات والتصويت عليها، سوف لن تعرف تغييرا كبيرا نظرا لكونها كانت عضوا نشيطا وكامل الحقوق في باقي المنظمات الأممية المتخصصة.

تحديات حق التصويت

صحيح أن سويسرا التي كانت تتابع مداولات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي من مقعد المراقب، لم يكن بإمكانها التأثير فيها نظرا لعدم تمتعها بحق التصويت. وهو ما كان يرغمها على اللجوء إلى دول عضوة صديقة لتمرير أفكارها والدفاع عنها أمام هذه المحافل.

اليوم، أي بعد اعتماد الأمم المتحدة لقرار الانضمام إلى المحافل السياسية في شهر سبتمبر القادم، ستجد الدبلوماسية السويسرية نفسها أمام تحدي حسن استعمال هذا الصوت الذي أراق الكثير من الحبر و أثار الكثير من المشاعر وشغل أجيالا من السويسريين.

إذ عليها أن توفي في آن واحد، بالوعود التي قطعت لأنصار الانضمام، دون إهمال مواقف المعارضين الذين سيشرعون في متابعة نشاط السياسة الخارجية باهتمام اكثر من ذي قبل.
كما أن سويسرا التي استفادت لحد الآن من كونها مجرد مراقب ،وتجنبت الضغوط الممارسة على الدول الأعضاء قبل كل تصويت، عليها أن تتعلم كيفية تفادي هذه الضغوط للدفاع عن مصالحها الوطنية من جهة وللدفاع عن المبادئ التي رفعت رايتها كبعد من أبعاد سياستها الخارجية ، كالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان من جهة أخرى.

وبعبارة أوضح إن التحدي الذي ستواجهه الدبلوماسية السويسرية في محفل أممي يتميز بهيمنة بعض القوى العظمى هو كيفية التوفيق في الاستعمال الحسن لهذا الحق في التصويت دون إغضاب لهذه القوى، ودون تخل عن المبادئ التي ميزت هذا البلد ومن ضمنها ما تبقى من معالم الحياد السويسري.

محمد شريف- جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×