ماذا بعد انتهاء أعمال مؤتمر الاتحاد الاشتراكي في الدار البيضاء؟

نتائج المؤتمر السادي قد تنعكس سلبا على موقع رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي في قيادة الاتحاد الاشتراكي swissinfo.ch

استراح الاشتراكيون المغاربة أمس واليوم وانشغل الناس في تحليل نتائج مؤتمرهم السادس، بعد خمسة أيام مرهقة، ولم تكن إطلالة صباح يوم الاثنين دعوة للراحة بل دعوة لتحليلات لنتائج المؤتمر، الذي أنعقد رغم محاولات مختلفة لإفشاله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أبريل 2001 - 20:20 يوليو,

حرب الأعصاب كانت الأكثر شراسة على أول مؤتمر يعقده الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد اثني عشر عاما من تاريخ عقد مؤتمره السابق، وتسع سنوات من الارتباك الحزبي بعد وفاة زعيمه عبد الرحيم بوعبيد، وثلاث سنوات منذ أن شكل الحكومة وتولى مسؤولية تسيير المغرب.

وعنوان الحرب كان ما ووجِهَ به المؤتمر من مقاطعة رموز لها موقعها الحزبي والسياسي والمجتمعي، لذلك كانت خطتهم المضادة، الاستمرار في أعمال المؤتمر والوصول به الى محطته النهائية، وهي انتخاب اللجنة الادارية الوطنية (الهيئة التقريرية للحزب) وعند الوصول إلى هذه المحطة الذي ترافق مع اعلان المقاطعين انهم لن ينسحبوا من الحزب، هدأت الحرب واسترخت الاعصاب وتبدلت الانشغالات، ولو مؤقتا، لتنصب على الانتخابات ونتائجها.

فجر الاثنين، وبعد تأخير اكثر من ست وثلاثين ساعة، نُودِي للالتحاق بالقاعة، على من بقي من أعضاء المؤتمر، حيث العديدين منهم اضطروا للمغادرة بعد ان أدوا واجبهم الانتخابي، فلقد اقترب موعد الجلسة الختامية التي تتضمن المصادقة على التقرير السياسي والبيان العام وإعلان قائمة اللجنة الإدارية، التي ستشرف على تدبير الحزب خلال العامين القادمين وهو ما كان يهم المؤتمرين الذين استمعوا للبيان العام وجلهم في حالة نوم، واستيقظوا واعادوا الحيوية لأذهانهم وأجسادهم للاستماع للأسماء الواردة في القائمة (سبع وثلاثين امرأة ومائة وثمانية واربعين من الذكور).
القائمة لم تحمل أية مفاجاءات من حيث الأسماء الواردة ، فكل الشخصيات الحزبية البارزة المرشحة حالفها الفوز، وبعد انفضاض الجلسة كان الترتيب الوارد في القائمة محل التحليل والنقاش واصباغه بالبعد السياسي والحزبي.

هكذا نجح الاشتراكيون المغاربة في رهانهم على مؤتمرهم، الذي وصفه عبد الرحمن اليوسفي، الأمين الأول للحزب ورئيس الحكومة المغربية، بالولادة الجديدة والهدية الثمينة للشعب المغربي.

لكن الولادة السليمة بعد مخاض عسير، ليست كافية لضمان حياة المولود ونموه بصحة جيدة. وأمام الاشتراكيين المغاربة استحقاقات ليس من السهل ولوجها بنجاح، وأول هذه الاستحقاقات، إعادة تنظيم بيتهم والبراءة من الرضوض والخدوش في جسد الحزب التي تولدت عن المقاطعة، بغض النظر عن محاولات تقليص أهميتها أو المبالغة في آثارها، لان المقاطعة وما رافقها من حملات إعلامية، تركز على اتهام الحزب بالتزييف والتزوير والإقصاء في انتخاب المؤتمرين والإعداد للمؤتمر ووصول بعض المقاطعين إلى التشكيك في إمكانية حكومة يقودها الحزب، الأشراف على انتخابات عامة نزيهة وشفافة وديمقراطية من المقرر أن تشهدها البلاد في الفترة القادمة.

وهذا هو الاستحقاق الأساسي في تاريخ الحزب الحديث. إذ منذ أن تولى الحكومة سنة ثمانية وتسعين، والحزب يؤكد انه يقود مرحلة انتقالية ستكون الانتخابات العامة محطتها النهائية.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة