تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا لو انسحب حزب العمل من الحكومة الإسرائيلية؟

هل ستؤدي الخلافات الدائرة بين حزبي العمل والليكود إلى إنهيار حكومة الوحدة الوطنية الأسرائيلية؟

(swissinfo.ch)

برزت إلى سطح الحياة السياسية وبشكل غير مسبوق منذ تشكيل هذه الحكومة الاثتلافية في إسرائيل، خلافات جدية بين جناحي الليكود والعمل في الحكومة التي يرأسها شارون.

وعلى ضوء جدية هذه الخلافات فقد قرر وزراء وقادة حزب العمل الاجتماع يوم الاثنين لكي يناقشوا ويتفقوا على ما أسموه "الخطوط الحمراء" التي تحكم مشاركتهم في الاثتلاف او الخروج منه. وأهمية هذا الاجتماع، ان وزراء حزب العمل غير متفقين على استمرار أو الانسحاب من الحكومة.

شمعون بيريز وزير الخارجية وبنيامين بن اليعازر وزير الدفاع، يعتقدان ان الوقت لم يحن للانسحاب. بينما باقي أعضاء حزب العمل والمرشح لرئاسة الحزب ابراهام يورغ، الذي يرأس الكنيست، يعتقدون بان العد التنازلي لوجود حزب العمل في ائتلاف قد بدا. وقد قالت داليا اتسك على سبيل المثال وهي وزيرة من حزب العمل، أنها تتوقع انسحاب الحزب خلال الأشهر القليلة القادمة، ربما خلال ثلاثة أشهر.

وتتركز الخلافات بين قطبي الحكومة على نقطتين، الأولى والأكثر حدة حول اقتحام الجيش الإسرائيلي لمعظم المدن الرئيسية الفلسطينية في الضفة الغربية، وقد حذر عدد من زعماء حزب العمل من ان هذا قد يقود الى وضع يشبه التورط الإسرائيلي في لبنان حيث أن هذا قد يمهد لعودة الاحتلال المباشر الذي لم يكن تجربة مشرقة لاسرائيل.

أما نقطة الخلاف الثانية فهي حول استراتيجية شارون الهادفة إلى إلغاء الشرعية عن الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، تمهيدا لتقويض السلطة الفلسطينية وإلغاء وجودها باعتبارها أصبحت عقبة أمام تحقيق السلام، وكذلك عنصر إرهابي أو على الأقل يحتضن الارهاب.

خلافات بين قطبي الحكومة الاسرائيلية

وفي هذا السياق اعترض بيريز اكثر من مرة على تشبيه شارون لعرفات ببن لادن. وقد احتدت هذه الخلافات وطغت على السطح، عندما عبر شارون على اثر اغتيال وزير السياحة زئيفي، عن رغبته في انتهاج سياسة ضد عرفات والسلطة الفلسطينية مشابهة للسياسة التي اتخذتها واشنطن ضد بن لادن وطالبان في افغانستان.

ولكن انسحاب حزب العمل، لن يكون له أثر آني أو مباشر على الحكومة الحالية، بالتأكيد لن يفقد شارون الأكثرية في الكنيست أي البرلمان الاسرائيلي، ذلك لان هناك حزببن يمينيين خارج الحكومة يتفاوضان للدخول إلى الحكومة وسوف يشجع خروج حزب العمل انضمامهما، وهما الحزب الوطني الديني- المفدال، وحزب الاتحاد الوطني.

حسابيا فإن خروج حزب العمل سوف يبقي مع حكومة شارون أغلبية من ستة وستين عضوا في الكنيست وهذا كاف لبقاء الحكومة إذ أن الأكثرية المطلوبة هي واحد وستون عضوا في الكنيست فقط.

ولكن بالرغم من هذا، فان مكانة حكومة شارون في داخل إسرائيل وخارجها سوف تتضعضع كثيرا في تلك الحالة، لأنها سوف تصبح حكومة يمينية متطرفة وقد تصبح تدريجيا في نظر عدد متنام من الإسرائيليين وكثيرا من دول العالم الأخرى مسؤولة عن التدهور في المنطقة. من المفيد ان نتذكر هنا ان وجود بيريز خاصة، وحزب العمل عامة في هذه الحكومة كان مسؤولا إلى حد كبير عن تقبلها من قبل كثير من الدول الهامة خاصة الاوروبية.

ومن ناحية أخرى، فان خروج حزب العمل سوف يخلق معارضة في إسرائيل تساهم في تعرية واضعاف الحكومة في نظر الجمهور الذي سوف يلاحظ وجود بديل او خيار آخر غير حكومة شارون. وهذا سوف يدخل الحكومة في أزمات داخلية وخارجية، سوف يضعفها تدريجيا. بمعنى أوضح، فان أي تطور سياسي في العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، او أي استئناف لعملية السلام، يقتضي تغييرا في تركيبة الحكومة الإسرائيلية ونهاية لزعامة شارون، وهذا بدوره لا يبدأ، إلا بخروج حزب العمل من الائتلاف الحالي، الشرط الذي لا بد منه لبداية التغيير في الحكومة الإسرائيلية وعندها سوف تتبع تغييرات متلاحقة قد تكون أسرع مما يتوقع الجميع.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×