تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ماذا ينتظر العراق من القمة العربية؟

لا يبدو الشارع العراقي متفائلا هذه الأيام بما قد تسفر عنه القمة العربية في بيروت

(Keystone)

ربما يصلح هذا العنوان مدخلا مناسبا لتحليل سياسي يتزامن مع انعقاد القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت. وقد يتلخص الجواب بان العراق ينتظر الكثير من أشقائه العرب، كما إن القول بان العراق لا ينتظر من الأقطار العربية شيئا صحيح أيضا وهذا مبعث مفارقة كبيرة

العراقيون الرسميون من جانبهم يعتقدون ان العراق يحتاج إلى دعم أشقائه العرب في ظل الأوضاع المعروفة التي يعيشها من حيث استمرار فرض الحصار بمآسيه بعد زوال أسباب فرضه بانسحاب العراق من دولة الكويت واعترافه الرسمي الموثق بحدودها ووجودها، ومع استمرار الأعمال الحربية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهي أعمال لا تندرج -من وجهة النظر العراقية- تحت أي من قرارات مجلس الأمن ولا تأتى بتفويض منه.

لكن العراق وحسب اعتقاد فريق آخر من مسؤوليه لا ينتظر شيئا يذكر من الجامعة العربية أو القمة العربية، وهذا الفريق من المسؤولين العراقيين يعتقد ان العراق لا يطلب من أشقائه العرب موقفا داعما، لأن مثل هذا الموقف واجب على العرب إزاء ظروف قاسية مثل تلك التي يعيشها الشعب العراقي.

وانطلاقا من هذا الموقف فان هذا الفريق الرسمي العراقي لا يفضل النظر بمنظار وردي متفائل إلى اجتماعات القمة العربية أو سواها، بل إن هؤلاء المسؤولين يرون في هذه القمة اجتماعا عاديا ودوريا لا اكثر دون أن يكتسب أهمية استثنائية أو غير طبيعية.

الصحف العراقية من جانبها تكاد تتجنب الحديث عن هذه القمة إلا بأخبار وإشارات مقتضبة، ولكنها تذكر بدعوات العراق إلى تجاوز مشكلات الماضي ودعواته المتكررة للحوار العربي والمصالحة الشاملة بين أبناء الأسرة العربية الواحدة. وهي في هذا الصدد تعيد نشر مقتطفات من خطابات سابقة للرئيس صدام حسين وتصريحات أخرى لكبار المسؤولين ضمن هذا الاتجاه.

تحول في موقف الشارع العراقي

أما العراقيون على المستوى الشعبي فهم ميالون في الغالب إلى عدم انتظار شئ من أشقائهم العرب، وهم يعتقدون ان الوقت فات منذ زمن أمام التضامن العربي، بل إن اكثر من مثقف عراقي التقيناه في بغداد مؤخرا أعرب عن تصوره بأن العرب تأخروا كثيرا عن نجدة العراق والانتصار له في مواجهة ما يرون انه عملية إبادة منظمة تستهدف محو "الجنس العراقي" إذا جاز التعبير من الوجود.

بل إن عراقيين آخرين يرون أن كثيرا من العرب يصطفون مع الموقف الأمريكي في هذا الصدد، بصمتهم وتجاهلهم لمحنة خمس وعشرين مليون عراقي تطحنهم المآسي والأمراض، وتفتك بهم وتعيدهم إلى مجاهل الظلمة وغياهب الجهل والتخلف. والملفت حقا في هذا الرأي انه بات يكسب المزيد من الأنصار في الشارع العراقي، وهو شارع معروف بمواقفه القومية البارزة.

ومع أن هذا الرأي يتسم بالتجني في كثير من الأحيان والعاطفية المندفعة وغير المحسوبة في أحيان أخرى، إلا أن العراقيين لم يعودوا قادرين على انتظار الوعود والأمنيات الطيبة، فرحى الحصار تطحنهم منذ اثنى عشر عاما دونما بارقة أمل تسعف الحال لا من أشقائهم العرب ولا من محيطهم الإسلامي ولا من الأسرة الدولية.

وبالطبع فان العراقيين يرون أن الموقف الرسمي العربي من القضية الفلسطينية ما يزال قاصرا ومتخلفا كثيرا قياسا إلى الموقف الشعبي الذي عبر عن نفسه في اكثر من مرة بمواقف لا تخطئها العين. وهم يعتقدون أن نجدة العرب لإخوانهم في فلسطين تأخرت إلى الحد الذي لم يعد ممكنا معه تقديم عذر أو تصحيح موقف خاصة مع استمرار الانتفاضة الفلسطينية التي يرى بعض العراقيين أنها أحرجت الموقف الرسمي العربي كثيرا.

يعصّب جرحه بحفنة .. ملح !

من جهة أخرى، ترى مصادر عراقية أن الأوضاع العصيبة التي تمر بها الأمة العربية الآن ناجمة عن الإرادة الأمريكية التي تسعى إلى فرض استراتيجياتها على المنطقة في ظل غياب تضامن عربي فعال ورؤية موحدة لكيفية المعالجة بما يضمن مستقبلا عربيا افضل بأي قدر ولو في حده الأدنى. كما أكدت نفس المصادر استعداد بغداد لحضور أي اجتماع عربي على أي مستوى كان عندما تتوفر الإرادة والرغبة من قبل جميع الأطراف لبحث جميع المشاكل العالقة وحلها بشكل منصف.

وبالتأكيد فإن استمرار ما أصبح يسمى بـ"الحالة بين العراق والكويت" على ما هي عليه دون حل، أو رهنا بإدارة ما يسمى الشرعية الدولية، يمعن في الضعف العربي، ومعروف أن القمة الدورية الأولى في العام الماضي، اتخذت قرارا بتشكيل لجنة برئاسة الملك الأردني عبدالله بن الحسين، لتسوية خلافات الكويت والعراق، ولم تتقدم حتى الان خطوة واحدة.

ولا يخفى أن قرارا عربيا بأعمال "الشرعية العربية" بديلا عن الشرعية الدولية أو مكملا لها هو المدخل المناسب لحل هذه المسألة وللمساعدة في وقف الرغبة الأمريكية المحمومة لتدمير العراق والتدخل في شئونه الداخلية واسقاط نظام الحكم فيه، وهو ما يتعارض كليا مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ان قمة بيروت قمة غير عادية، وذلك بفعل التوقيت الذي تعقد فيه ولطبيعة التطورات والأحداث التي تعصف بالعالم العربي في اللحظة الراهنة ولنوع التحديات التي تواجه العرب على أكثر من صعيد، لذلك يتطلب الموقف الكثير من الحكمة والتوازن وتقدير الأمور حق قدرها دون أي استخفاف أو تهوين ودونما التواءات في المواقف تحتمل التأويل المغلوط. كما ان غياب المبادرة العربية الايجابية نحو العراق سيستخدم امريكيا لإظهار ان الرأي العام العربي والرسمي منه بشكل خاص يؤيد مساعيها المحمومة ضد العراق.

فهل ستحقق القمة العربية أمنيات المتفائلين؟ أم إنها ستتماشى مع تصورات المتشائمين وانطباعات الواقعيين، وبذلك يدخل العرب مرحلة جديدة وهم مثقلون بمزيد من الهموم والتفكك، ومزيد من المآسي؟ ربما ينتظر بعض العراقيين جوابا على هذه الأسئلة، لكن اغلبهم "يعصب جرحه بحفنة ملح" – كما يقول المثل العراقي - ويمضي متوكلا على الله.. ولكن إلى أين؟

مصطفى كامل - بغداد

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×