Navigation

ماري روبنسون توجه نداء للعرب!

المفوضة السامية لحقوق الانسان تناشد العرب بعدم طرح موضوع الصهيونية والعنصرية في مؤتمر دوربن swissinfo.ch

شرع يوم الاثنين، ولمدة أسبوعين، في جنيف في عقد الدورة التحضيرية الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر الدولي حول العنصرية في دوربان في شهر سبتمبر - أيلول القادم. وفيما لا زالت مواقف البلدان المشاركة متباعدة حول نقاط أساسية، من بينها دعوة الدول العربية للنظر من جديد في قضية الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية، تشدد المفوضة السامية لحقوق الإنسان على أن الأمم المتحدة تطرقت لها من قبل ولا مجال لإثارتها من جديد في مؤتمر دوربان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 يوليو 2001 - 10:43 يوليو,

هل ستكفي مدة أسبوعين لتجاوز الخلافات الجوهرية التي لازالت قائمة بخصوص الوثيقة النهائية وبرنامج العمل المقرر اعتمادهما في المؤتمر الدولي حول العنصرية المزمع عقده ما بين الواحد والثلاثين من شهر أغسطس - آب، والسابع من شهر سبتمبر-أيلول في دوربن بجنوب إفريقيا؟.

هذا هو التساؤل الذي يتردد بكثرة حاليا في كواليس قصر الأمم المتحدة في جينيف، حيث تحاول الدول الأعضاء المشاركة في الدورة التحضيرية الأخيرة، تجاوز الخلافات والتوصل إلى صياغة مقبولة للنقاط التي يمكن للمؤتمر أن يصادق عليها.

لكن بالنظر إلى عدد الفقرات التي لازالت محط خلاف والتي تفوق الأربع مائة فقرة، يبدو طبيعيا أن يطغى التشاؤم حول إمكانية التوصل في هذا الحيز الزمني الضيق إلى تسوية لكامل الخلافات. وهو ما يبرر تصاعد نداءات تحذر من مخاطر إحباط الجهود المبذولة من جهة، وأخرى تهدد بالمقاطعة لأشغال المؤتمر.

لا جدية بدون اعتراف بأخطاء الماضي

هل يمكن إعطاء مؤتمر دوربان حول العنصرية الجدية المطلوبة بدون اعتراف مرتكبي ممارسات الرق والعبودية بأخطاء الماضي؟ هذه النقطة من النقاط التي لا زال الجدل دائرا بشأنها في المؤتمر التحضيري. حيث تصر الدول الإفريقية على ضرورة اعتذار القوى الاستعمارية السابقة، او من خلفها اليوم، عما ارتكب من تجاوزات في حق الشعوب التي عانت من الرق والعبودية.

وهذا الاعتذار الشخصي، إن صح التعبير، ترفضه الدول الاستعمارية السابقة والولايات المتحدة الأمريكية كما ترفض أي حديث عن تعويض ممكن لخلف ضحايا العبودية . وفي محاولة لتجنب حوار الصم هذا، علمنا أن الاتحاد الأوروبي تقدم بورقة عمل تقترح حلا وسطا يقترح اعترافا جماعيا يتم تقديمه باسم المجموعة الدولية .

هل الصهيونية شكل من أشكال العنصرية؟

من المواضيع المطروحة أيضا للنقاش والتي لم يحدث اتفاق بعد بشأنها، موضوع معاناة اليهود من المحرقة النازية ومعاناتهم من النزعات المعادية للسامية في العديد من الدول. ولكن الدول العربية غير الراغبة في التركيز على معاناة اليهود دون سواهم أضافت في مسودة البيان النهائي فقرات تشير فيها إلى ضرورة اعتبار المحارق بصيغة الجمع في إشارة إلى عدم وجود محرقة واحدة في التاريخ الانساني فحسب.

كما أن الدول العربية أضافت عدة فقرات تشير فيها إلى وضع السكان في الأراضي العربية المحتلة من قبل إسرائيل. ولعل النقطة التي تثير معارضة أكثر هي تلك التي ترغب من خلالها الدول العربية في إعادة طرح موضوع "الممارسات الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية" حسب نص المقترح الذي تقدمت به.

وقد تطرقت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في خطاب الافتتاح صباح الاثنين لهذا الموضوع منتقدة الصياغة التي تم فيها تشبيه الصهيونية بالعنصرية. إذ ترى السيدة ماري روبنسون "أن منظمة الأمم المتحدة تطرقت لهذا الموضوع من قبل وان الجمعية العامة للأمم المتحدة ألغت قبل عقد من الزمن القرار المتعلق بذلك " .

وانتهت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى التحذير من مخاطر إفشال مؤتمر دوربان بقولها " أنها تعتقد بأنه من غير الملائم طرح هذا الموضوع من جديد وبأي شكل من الأشكال. كما تعتقد بأن كل من يحاول طرح هذا الموضوع إنما سيخاطر بإفشال مؤتمر دوربان " على حد تعبير السيدة روبنسون.

انتقاد المنظمات العربية وتهديد أمريكي

هذا الموقف الذي عبرت عنه المفوضة السامية لحقوق الإنسان أثار انتقاد المنظمات غير الحكومية العربية المشاركة في الدورة التحضيرية لمؤتمر دوربان حول العنصرية. فقد أصدرت أمانتها العامة بيانا تقول فيه " أن مهمة السيدة روبنسون كمفوضة سامية لحقوق الإنسان تكمن في الدفاع عن حقوق الإنسان وليس في مساعدة مرتكب الانتهاكات لتفادي التعرض للعقاب. كما أن مهمتها كأمين عام لمؤتمر دوربن حول العنصرية لا يسمح لها بالتدخل في جدل قائم بين الدول الأعضاء".

من جهة أخرى، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في الأيام الأخيرة على لسان العديد من مسؤوليها أنها قد تقاطع مؤتمر دوربان حول العنصرية لو تم إدراج هذه النقطة إلى جانب المطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأفارقة من جراء حقب الرق والعبودية.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن جلسة صباح الاثنين قد استغرقت بكاملها في مناقشة موضوع السماح لجمعية المثليين الجنسيين بالمشاركة في مؤتمر دوربان، وهو النقاش الذي شهد مواجهة بين ممثلي منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوربي، والذي انتهى برفض حق المشاركة لممثلي الجمعية، فإن التفاؤل يتضاءل بخصوص التوصل إلى تسوية كل المشاكل العالقة في ظرف أسبوعين!

محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.