Navigation

ما العمل؟

رغم تمازج خطاب التيارات الفلسطينية المختلفة فإن التباين في مواقفها يظل قائما Keystone

عشرات الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين خرجوا إلى الشوارع يوم الأربعاء مطالبين بالثأر لمقتل ثمانية فلسطينيين، من بينهم طفلان، سقطوا قبل يوم في هجوم صاروخي شنته إسرائيل على مقر لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في نابلس بالضفة الغربية. ورغم التمازج بين الخطاب السياسي للفصائل الفلسطينية المتعددة والسلطة الوطنية، فإن الأخيرة تواجه مأزقا فعليا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2001 - 15:51 يوليو,

الهجوم الإسرائيلي، الذي لاقى انتقادات دولية واسعة، استهدف قياديّين بارزين من قادة حركة حماس هما جمال منصور وجمال سليم، الذين تتهمهما تل أبيب بتدبير عمليات عنف ضد أهداف إسرائيلية. ومعهما سقط ستة أشخاص، بينهما طفلان في الخامسة والثامنة من عمرهما كانا متواجدين بالقرب من المبني ذي السبعة طوابق.

وإذا كانت إسرائيل قد بررت هجومها هذا بسعيها لدرء ما تصفه بعمليات "إرهابية" ضد مواطنيها، فقد بدا من الواضح أن خطوتها تلك ستؤدي إلى ردة فعل عكسية، وان سياسة العنف التي أصبحت السمة السائدة لحكومة رئيس الوزراء أرييل شارون، لن تولد سوى عنف مقابل.

حالة غليان... وتوافق سياسي

أبرزت ردود الفعل على عملية الهجوم الإسرائيلية الأخيرة حالة الغليان التي يعايشها الشارع الفلسطيني. فعلاوة على الآلاف التي خرجت مرافقة لجنازة القتلى، والحشود الكثيفة التي تجمعت أمام موقع الحادث مرددة لهتافات مطالبة بالثأر، فإن الخطاب السياسي للسلطة الوطنية و الفصائل الفلسطينية الأخرى بدا متمازجا إلى حد كبير.

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شجب الاعتداء بقوة وطالب المجتمع الدولي بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة لمنع وقوع المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية، في الوقت الذي شدد فيه المفاوض الفلسطيني حسن عصفور على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "يعلم أن الفلسطينيين لن يقبلوا أن يلقوا حتفهم وهم قابعون في بيوتهم".

وتعهد السيد عنان العطيري المتحدث باسم حركة فتح بإن الانتفاضة الفلسطينية ستستمر، وأضاف مؤكدا "أن الأيام القادمة ستكون أسوأ مما سبقها". أما الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس فقد توعد برد من الجناح العسكري للحركة قائلا "إن إسرائيل تجاوزت جميع الخطوط الحمراء، وإن الشعب الإسرائيلي سيكتشف أن الدماء الفلسطينية ليست برخيصة".

هناك بالتأكيد توافق في لغة الخطاب بين الفصائل الفلسطينية المتعددة، أما المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا التوافق فيظل محل جدل، خاصة إذا كان السؤال يتعلق بمدى اتحاد الصف الفلسطيني، بكل تياراته، في هذا الظرف.

فكلمة "توحيد الصف الفلسطيني" تظل قوية في نظر الصحفي السويسري فيكتور كوخر، مراسل صحيفة النويه تزيورخر تزايتونغ في الشرق الأوسط، في معرض رده على التساؤل عما إذا كانت سياسة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون قد نجحت في توحيد الصف الفلسطيني. بالتأكيد، يقول السيد كوخر، هناك " بعض التكاتف بين فصائل المعارضة التي تؤيد عمليات مسلحة ضد إسرائيل .. وبين السلطة، لأن الغضب العارم الشعبي السائد في كل مناطق السلطة يفرض حاله على كل القياديين".

الخط الفاصل رفيع لكنه يظل قائما

لكن هذا التكاتف لا يصل إلى درجة التوحيد والاندماج في الإستراتيجيات، لاسيما وأن الحركات السياسية المؤيدة للعمل المسلح ضد تل أبيب تظل حركات منافسة للسلطة الوطنية، وهي تقف كبديل محتمل لها على الساحة الشعبية. كما أن السياسة التي تتبناها السلطة الفلسطينية رغم حدة نبرتها، تظل ملتزمة إلى حد كبير بخيار العودة إلى طاولة المفاوضات في حال تحسن الأوضاع. على حين ترفض الفصائل الفلسطينية الأخرى، وعلى رأسها حركة حماس و حركة الجهاد الإسلامي، خيار المفاوضات والتنسيق الأمني جملة وتفصيلا وتدعو إلى "الجهاد" كسبيل لتحرير فلسطين من " النهر إلى البحر".

والمشكلة في ما يحدث الآن، كما يرى السيد كوخر، هو أن زمام الأمور بدأ يفلت من يد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولهذا تداعيات سلبية. يقول:" أعني بذلك أنه إذا كانت سلطة عرفات إلى حد الآن ضعيفة في إدارتها للازمة و إدارة الأمور، فإنها ستصبح ( في المستقبل) اضعف من ذلك. لأن المبادرة هذه الأيام في أيادي "المتطرفين" من حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل."

وإذا كان الانتقام والعمل المسلح قد اصبحا محور الخطاب الذي يتواءم مع حالة الغليان التي يعايشها الشارع الفلسطيني، فإن هذا البديل لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف، لا إلى إيجاد حل للنزاع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. فلا مفر، على حد قناعة السيد كوخر، من العملية التفاوضية، و لا مفر أمام السلطة الوطنية من "إدارة الأمور وتهدئة الخواطر" إلى الدرجة التي تسمح بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

رغم ذلك، فإن السيد كوخر، يقر بأن بديل المفاوضات يبقى صعب التحقيق، لاسيما مع الشروط التي يطالب بها الجانب الإسرائيلي. فحتى حكومة باراك السابقة، يقول الصحفي السويسري " لم تكن على مستوى التفاوض بغرض سلام حقيقي وعادل في الشرق الأوسط، وهذا ُيطرح بشكل اكثر على حكومة شارون طبعا... ومع الآسف، (فإن) إسرائيل إلى حد اليوم تبحث عن شريك عربي وفلسطيني لما تسميه سلام، وهو استسلام". وفي ظل هذه المعطيات ومطرقة الشارع الفلسطيني وسندان العنف الإسرائيلي، فإن مأزق السلطة الفلسطينية يبقى سمة الظرف الراهن.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.