Navigation

المُعارضون للطاقة النووية يُحدّدون منذ الآن الهدف المُوالي

صورة جوية للمحطة النووية والسّد المجاور لها في بلدة موهلبيرغ القريبة من العاصمة السويسرية برن. Keystone

حصلت مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية من المعهد الفدرالي للأمن النووي، على مهلة لتوضيح كيفية استمرار محطة موهلبيرغ في التشغيل بشكل آمن حتى موعد إغلاقها في عام 2019. وفي الأثناء، يخطط معارضو الطاقة النووية لبداية هجومهم على محطة بيزناو، التي تعتبر أقدم محطة نووية في سويسرا وفي العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2013 - 11:00 يوليو,
رينات كونتسي, swissinfo.ch

"نعم، يجب الإغلاق، ولكن..."، هذ هي الرسالة التي وجّهها المعهد الفدرالي للأمن النووي (ENSI)  يوم الخميس 21 نوفمبر 2013 إلى مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية (BKW)، بخصوص طلب الإستمرار في استغلال المحطة النووية في موهلبيرغ لفترة أطول.

وبهذا، يكون المعهد الفدرالي للأمن النووي قد تمسّك بالإجراءات الأمنية الإضافية، التي طالب مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية في عام 2012، في اعقاب كارثة فوكوشيما، بتوفيرها من أجل الاستمرار لفترة أطول، في استغلال محطة موهلبيرغ. وفي حال عدم توفير تلك الإجراءات الأمنية الإضافية حتى عام 2017، سيُضطر لإقصاء محطة موهلبيرغ من الشبكة.

لكن المعهد الفدرالي للأمن النووي، أقدم اليوم على "تليين" أربعة من بين 18 من المطالب المفروضة على المدى الطويل، مثلما أوضح مدير المعهد هانس فانر يوم الخميس. وهذه النقاط الأربعة، هي التي يرى معارضو محطة موهلبيرغ أنها رئيسية: العمل من جديد على استقرار التصدعات الواقعة في غلاف قلب المولد، بناء محطة تبريد طوارئ إضافية مستقلة ومقاومة للزلازل، وبناء حوض لاحتواء القضبان المشعّة مقاوم للفيضانات ونظام تبريد، الى جانب نظام إضافي لإخراج الحرارة الزائدة.

وبشكل أكثر وضوحا، أمام مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية مهلة حتى فصل الصيف لتقديم الحلول ذات التكلفة المعقولة لكل هذه المطالب الباهظة التكلفة، لكي تتمكّن من تمديد فترة تشغيل المحطة لفترة سنيتن إضافيتين، بعد الموعد الذي حدّده المعهد الفدرالي للأمن النووي، أي حتى عام 2019.

ويتمثل حجر العثرة في ذلك، في ضرورة التوفيق بين إيفاء مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية  بالإجراءات الأمنية التي حددها المعهد الفدرالي للأمن النووي، مع  مدى الربحية الإقتصادية التي يمكن توفيرها من تمديد فترة التشغيل لمدة سنتين إضافيتين، خصوصا وأن المؤسسة الساهرة على إدارة محطة موهلبيرغ قد عللت عملية الإغلاق في عام 2019 لأسباب اقتصادية.

في الأثناء، يقدر المعهد الفدرالي للأمن النووي نفقات تطبيق الإجراءات الأمنية الإضافية الثمانية عشرة  الضرورية لتشغيل المحطة لفترة أطول، حتى منتصف عام 2020 بحوالي 400 مليون فرنك. وبالإضافة إلى حوالي 30 مليون فرنك التي تستثمرها مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية سنويا في المحطة، تنوي هذه الأخيرة إنفاق 15 مليون فرنك لتنفيذ الإجراءات التي حددها المعهد الفدرالي للأمن النووي.

أمن مضمون 100%

"قرار معقول".. بهذه العبارة، ثمّن تيس جيني، السياسي من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) والنائب البرلماني من كانتون غلاروس والعضو في لجنة البيئة والتخطيط والطاقة القرار، واعتبر في حديث خص به swissinfo.ch أنه "على المعهد الفدرالي للأمن النووي أن يضمن توفر إجراءات أمنية في محطة موهلبيرغ بنسبة 100% حتى عام 2019، وهذا ما هو بصدد تجسيده، بتمسكه بهذه الإجراءات"، بل إن من مصلحة الساهرين على تسيير المحطة ضمان الأمن فيها.  

في السياق، وصف تيس جيني الإنتقادات التي يقدمها معارضو الطاقة النووية، من أن مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية قد تتفاوض مع المعهد الفدرالي للأمن النووي وتصل إلى إبرام "صفقة" بخصوص الإجراءات الأمنية، بأنها مجرد "عملية تعتيم سياسي" بالنسبة لموضوع يتسم بقدر كبير من الجدية.

أكثر من مجرد إجراءات أمنية قصوى

على المحطات النووية في سويسرا أن توفي طوال فترة تشغيلها بأكثر من مجرد إجراءات أمنية قصوى.

يصر المعهد الفدرالي للأمن النووي على أن يحرص مسيروها على توفر منشآتهم حتى آخر يوم من تشغيلها على هوامش أمنية إضافية.

عمليا، تطالب السلطات بأن تكون الهوامش الأمنية لمحطة نووية مطابقة على الأقل لتقنية تجديد المعدات المتوفرة، وهو ما يعني أن يُحافظ القائمون عليها باستمرار على تجديد المعدّات.

إذا ما انخفض مستوى الإجراءات الأمنية لمحطة نووية إالى أقل مما هو متوفر على مستوى تقنية التجديد، عندها يتوجب إغلاقها.

بموجب القانون السويسري، بإمكان أصحاب المحطات النووية الاستمرار في تشغيلها ما دام هامش الإجراءات الأمنية القانونية متوفرا، ولوزارة البيئة والنقل والطاقة والإتصالات صلاحية اتخاذ قرار إغلاق محطة نووية.

توجد شروط الإغلاق مُدوّنة في وثيقة شروط الإغلاق بوزارة البيئة والنقل والطاقة والاتصالات. وإذا ما ظهر خطر في محطة نووية ما، يُمكن للمعهد الفدرالي للأمن النووي أن يتخذ قرار الإغلاق.

بهذه الكيفية، يُمكن لعملية الرقابة أن تتجنب أن تصبح المحطات النووية "خارج السيطرة"، كما يقول هانس فانر، مدير المعهد الفدرالي للأمن النووي.

End of insertion

نظرة غير موحدة لدى المعارضين

أثار قرار المعهد الفدرالي للأمن النووي احتجاجات حادة في أوساط المعارضين للطاقة النووية، إذ عبر تيار شباب الخُـضر عن" اشمئزازهم للمساومة التي ينتهجها المعهد الفدرالي للأمن النووي مع مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية".

من جهته، أشار فلوريان كاسر، خبير الطاقة النووية لدى منظمة السلام الأخضر لحماية البيئة، إلى أن تجديد المعدّات ليس سوى "وسيلة تضليل"، واعتبر أن هذا القرار يبعث "إشارة خاطئة" عن مدى استقلالية المعهد الفدرالي للأمن النووي.

هذا الرأي لا يشاطره كل المعارضين للطاقة النووية، إذ يقول روجي نوردمان، النائب البرلماني عن الحزب الإشتراكي في كانتون فُو والعضو أيضا في لجنة البيئة التابعة لمجلس النواب: "إن نظرة المعهد الفدرالي للأمن النووي لا تبتعد كثيرا عن الإجراءات الأمنية المفروضة على تشغيل المحطة لفترة أطول، كما أن السلطات تصرفت لحد الآن بشكل جيد واتخذت مواقف جدية". كما يرى نوردمان أن المعهد الفدرالي للأمن النووي، قد يفقد مصداقيته لو قبل الترخيص بمواصلة التشغيل بإجراءات مخففة.

"لا بدائل"

في الأثناء، لا يرى روجي نوردمان أي مشكلة في أن تحصل مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية على مهلة حتى صيف عام 2014 لكي تقدم حلولا بديلة  للعناصر الأربعة الرئيسية في حزمة الإجراءات الأمنية  الضرورية لتمديد فترة التشغيل، كما أنه لا يرى أية حلول أخرى ممكنة في الأفق، ويقول: "لا أرى أي بديل من وجود غلاف قوي لقلب المفاعل النووي ولبناء نظام تبريد منفصل".

لهذا السبب، يتمسك نوردمان بأن سيناريو إغلاق محطة موهلبيرغ في نهاية عام 2017 قد يكون الأكثر احتمالا، ويقول مضيفا: "لا أرى من الناحية الإقتصادية أي منطق وراء استثمار 150 مليون فرنك من أجل تمديد التشغيل لفترة عامين فقط".

هذا المعارض للطاقة النووية من كانتون فُو، يعتبر أن القرار الذي اتخذته مؤسسة برن لتوليد الطاقة الكهربائية قبل بضعة أسابيع والقاضي بإقصاء محطة موهلبيرغ من الشبكة في عام 2019، أهم من قرار المعهد الفدرالي للأمن النووي، ويؤكد أن قرار مؤسسة برن لتوليد الطاقة BKW بإغلاق محطة موهلبيرغ في أجل معقول "خطوة شجاعة ومؤشر لتوضيح الطريق الذي يجب سلوكه في هذا المجال".

إضافة إلى ذلك، يعتبر نوردمان أن الموعد الذي تم الإعلان عنه في شهر أكتوبر الماضي لإغلاق المحطة النووية البرناوية، التي تعتبر أولى المحطات النووية الخمس في سويسرا "أمر مهم على أكثر من صعيد"‘ إذ أنه "يناقض نظرية اللوبي المؤيد للطاقة النووية، القاضي بأنه من غير الممكن تحديد موعد الإغلاق مسبقا، يُضاف الى ذلك أن تعليل مؤسسة برن لتوليد الطاقة بأن المحطة النووية لن تكون مُربحة إذا ما تم الإضطرار إلى تجديد معداتها، يعتبر بمثابة إعلان إفلاس لهذه التكنولوجيا النووية".

مزيد من الصلاحيات 

في سياق متصل، يرغب روجي نوردمان، بسبب تحديد موعد الإغلاق، في الإستفادة من هذا الدفع الذي حدث في مجال قضية الخروج من الطاقة النووية، رغم أنه يرى أن حظوظ موافقة البرلمان الفدرالي على فترة قد تمتد لأربعين عاما ضئيلة. لكنه يرى في مقابل ذلك أن اقتراح المعهد الفدرالي للأمن النووي قد يحظى بموافقة الأغلبية، وهو الإقتراح القاضي بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية بعد تجاوز 40 عاما من عمر تشغيل المحطة، وهذا من أجل تعويض النقص الحاصل من جراء تقادم التجهيزات.

ويقول نوردمان "إنه لمن المهم جدا أن يتعرف المعهد الفدرالي للأمن النووي من الساهرين على إدارة المحطة النووية، على الفترة التي ينوون تشغيلها فيها، لكي يتمكنوا من تحديد موعد الشروع في اتخاذ الإجراءات الأمنية بدقة".

وفي حال عدم القدرة على احترام المهلة الأمنية المحددة، يجب أن يكون المعهد الفدرالي للأمن النووي قادرا على اتخاذ قرار الإغلاق. وللقيام بذلك يجب عليه أن يكون  مرتكزا على أسس قانونية جيدة.

"أتى دور محطة بينزناو"

ولكن هذه الإجراءات الأمنية المشددة في نهاية عمر محطة نووية، هي التي يرغب المعارض للطاقة النووية روجي نوردمان استخدامها من أجل إغلاق محطتي بيزناو1 وبيزناو 2. فهاتان المحطتان اللتان تم تشغيلهما على التوالي في عام 1969 و 1972 تعتبران من اقدم المفاعلات النووية في العالم، إذ يشرح ذلك بقوله "الخطر في محطتي بيزناو يكمن في الفيضانات، إذ إذا ما حدث تسرب لمياه ملوثة، فإن ذلك سيعرض مئات الملايين من الناس على طول نهر الراين للخطر".

وهذا الهجوم  السياسي الذي يقوم به هذا المعارض للطاقة النووية، يقابله المناصر لها، تيس جيني ببرودة دم. فهو لا يضخم المخاوف من أن قرار المعهد الفدرالي للأمن النووي قد يعرضه لدى الرأي العام لأزمة مصداقية. كما أن الممثل البرلماني من دويلة غلاروس لا يعتقد بأن القرار الخاص بتحديد مدة زمنية لتشغيل المحطة قد يعيد انعاش مطالب المناهضين للطاقة النووية، إذ قال "يجب أن لا نبالغ في اتخاذ الاحتياطات لمجرد أن محطة من بين مئات المحطات، وقع بها شيء ما".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.