Navigation

ما بين التنمية المستديمة و.. احترام الحقوق

تعزيز الموارد المائية ودعم التكوين المهني أبرز ملفات التعاون الألماني المغاربي swissinfo.ch

تسعى دول المغرب العربي منذ فترة تنويع شركائها في مجالات التجارة والاقتصاد والتعاون الإنمائي. وعلى الرغم من عراقة العلاقات مع فرنسا وتشعبها إلا أن ألمانيا الموحدة انتهجت، حسبما يبدو، أسلوبا خاصا في بناء علاقات تعاون ثنائية مع بلدان الشمال الإفريقي

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 يوليو 2001 - 11:56 يوليو,

لألمانيا مع دول المغرب العربي، خاصة مع تونس والمغرب والجزائر، تاريخ طويل من العلاقات الانمائية يعود الى مطلع الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

تهتم الحكومات المغاربية كثيرا بتطوير العلاقات الثنائية مع برلين، وفي الدرجة الاولى العلاقات الانمائية ، لأنها ترى في المانيا دولة لا خلفية استعمارية ولا مطامع سياسية لها كما هو الامر مع فرنسا مثلا بسبب التاريخ الاستعماري البشع والطويل الذي خلفته باريس في هذه المنطقة على مدى عقود وعقود.

ولذلك تجد الحكومات المغاربية في علاقاتها، مع بون سابقا ومع برلين اليوم، متنفسا واضحا لانها تشعر بأنها تتعامل دون عقدة مع دولة كبيرة وغنية اقتصاديا تقدم الدعم والمساعدة على مختلف الأصعدة دون نيات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية مبيتة، حسبما يبدو.

حجم المساعدات المالية الانمائية التي قدمتها حكومات المانيا الاتحادية على امتداد العشريات الماضية إلى دول المنطقة ليست قليلة. وتشير أرقام نشرتها مؤخرا وزارة التعاون الاقتصادي والإنمائي الالمانية أن تونس مثلا،ا حصلت منذ بداية الستينات وحتى عام ألفين على ثلاثة مليارات مارك تقريبا على شكل قروض بفائدة قليلة وهبات. كما حصل المغرب منذ مطلع السبعينات وحتى عام ألفين على مليارين وتسعمائة مليون مارك من القروض الميسرة والهبات.

وركزت هذه المساعدات الانمائية على تطوير الزراعة والصناعات الصغيرة والحرفية والمتوسطة والتأهيل المهني واتسعت لاحقا لتشمل حماية البيئة وتأمين مياه الشرب ومصادرها ومعالجة مياه الصرف، خاصة وان بلدان المغرب العربي تعاني منذ سنين عديدة من جفاف مزمن وانحسار كبير في مصادر مياه الشرب والري.

هذا الواقع عايشته عن قرب وكيلة وزارة التعاون الاقتصادي والانمائي في الحكومة الاتحادية الألمانية، الدكتورة أوشي آيد خلال زيارة عمل قامت بها مؤخرا إلى كل من تونس والمغرب، والتي شاركتها فيها ضمن وفد صحافي ألماني، حيث اطلَعَت بصورة خاصة على مشاريع تأمين المياه ومعالجتها وكيفية التعاطي مع النفايات الصلبة وتطوير سبل الاستفادة من شجرة "أرغان" في المغرب لانتاج الزيت.

وكيلة الوزارة التقت أثناء زيارتها بالخبراء الألمان والتونسيين والمغاربة العاملين في هذه المشاريع الانمائية وتحدث مع سكان المناطق والقرى المستفيدين منها، إضافة إلى اجتماعها مع كبار مسؤولي البلدين والى ممثلين عن منظمات الدفاع عن حقوق الانسان فيهما.

التنمية .. واحترام الحقوق

المسؤولة الألمانية آيد دعت في محادثاتها الرسمية الى تعزيز الحريات السياسية والفردية وتوسيع إطار الديموقراطية والتعددية السياسية والحزبية، كما شددت على حقوق الانسان وحقوق المرأة. ووقعت وكيلة الوزارة مع الحكومتين التونسية والمغربية اتفاقا جديد تقدم المانيا بموجبه لتونس قرضا إنمائيا من مائة وأربعة وثلاثين مليون مارك وقرضا آخر للمغرب من مائة وثمانية وخمسين مليون مارك.

وفي لقاء جمع بالصحافيين الألمان، أشاد الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي بالعلاقات الممتازة القائمة مع برلين ودعا إلى تطويرها مشيرا إلى أن مائتين وستين شركة ألمانية تستثمر في تونس حاليا وتؤمن العمل لخمسة وثلاثين ألف شخص، كما أن مليون سائح الماني يأتون للسياحة سنويا. وثمن هذه العلاقات الخالية من اية خلفية سياسية أو اقتصادية.

كما أكد كاتب الدولة في وزارة الخارجية والتعاون المغربية الطيب الفاسي الفهري لسويس إنفو أهمية التعاون الانمائي بين المغرب والمانيا التي تبذل جهودا مشكورة في مجال تأمين مصادر مياه الشرب في الريف المغربي الذي يعاني من الجفاف.

وفي تونس العاصمة كما في الرباط أجرى الوفد الصحافي الألماني المرافق للوفد الحكومي لقاءات مع منظمات نسائية وحقوقية. فعلى سبيل المثال، عرضت المحامية بشرى بلحاج حميدة رئيسة الجمعية التونسة للنساء الديموقراطيات وضع المرأة التونسية. فأكدت حصولها على حقوق أفضل بكثير من معظم الدول العربية على حد تعبيرها، لكنها اشتكت من استمرار عدم وجود مساواة فعلية مع الرجل من الناحية العملية وعدم تطبيق عدد من القوانين. وكانت شكواها الأكبر في رفض السلطات المعنية التحاور مع الجمعية والاستماع إلى شكاويها.

أما في المغرب فقد عرض محمد البوكيلي، عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان، واقع الحريات في المملكة. فذكر انها شهدت انتعاشا ابتداء من عام ثمانية وتسعين، إلا أن هذا الأمر تراجع مع بدء محاربة الصحافيين وإغلاق عدد من الصحف واللجوء إلى استخدام القمع. كما تحدث ممثلو جمعيات حقوقية أخرى في كل من تونس والمغرب عن استمرار وجود مئات المعتقلين السياسيين في السجون وظاهرة المفقودين.

يبقى القول أن التعاون في المجالات الانمائية مع دول الشمال الإفريقي سيبقى على رأس أولويات العلاقات المغاربية مع ألمانيا. وهي علاقات مرشحة للاستمرار والتطور مع حرص ألماني على توسيع مجال الحريات وتعزيز احترام حقوق الإنسان.

اسكندر الديك - برلين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.