ما بين الجرد المالي للمعارضة العراقية .. والعقوبات "الذكية"

محاور الملف العراقي مختلفة تتشابك أحيانا،، فإلى أين تتجه واشنطن بهذا الملف؟ swissinfo.ch

اختتمت في العاصمة الفرنسية مناقشات وصفت بالبناءة بين خبراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ترمي إلى تقليص الخلافات القائمة حول مضمون العقوبات "الذكية" على العراق فيما بدأ المفتش العام لوزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن في جرد ميزانية المؤتمر الوطني العراقي وأوجه إنفاق قيادة المعارضة العراقية المتعاونة مع الولايات المتحدة من أجل إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يونيو 2001 - 10:30 يوليو,

السؤال الذي يتوجب طرحه في هذه الآونة هو الاتي: لماذا تقوم الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة التي تبدو إدارية على الرغم من أنه يترتب عليها تأجيل تزويد المؤتمر الوطني العراقي المعارض بحوالي اثنين وعشرين مليون دولار، هو في أشد الحاجة إليها لدعم نشاطاته داخل العراق؟

على السطح تبدو الأمور عادية تماما، فشروط الدعم المالي الأمريكي تسمح بل وتستوجب مثل هذا الإجراء الدوري للتأكد من سلامة أوجه إجراءات الإنفاق، وشركة المحاسبة البريطانية تؤكد أن جردا عاما يصبح واجبا بسبب اكتمال الجرد الجزئي على مستوى إنفاق أربعة ملايين دولار من قبل.

قادة المعارضة العراقية يرحبون بهذه الخطوة (على الأقل في العلن) لكي يتضح للجميع سلامة مقصدهم و حسن مسلكهم رغم عدم ترحيبهم بتأخير تخصيص الأموال اللازمة لهم لبناء
وتشغيل أجهزة فنية في شمال العراق لتقوية الإرسال الإعلامي المضاد لنظام الحكم في بغداد ولتجميع معلومات مفيدة عن أوضاعه الداخلية.

نعم ..ولكن الأمر أشد تعقيدا

لكن هناك ما يستوجب إلقاء نظرة أخرى بحثا عن تفسير أكثر تعقيدا عن كل ما سبق..
فقبل كل شيء جاءت إدارة الرئيس بوش الابن إلى الحكم وفقا لبرنامج سياسي يدعو إلى مزيد من دعم المعارضة العراقية وليس إلى تقييدها أو تأجيل تزويدها بالمساعدة المالية بل والعسكرية وفقا لما يعرف بـ" قانون تحرير العراق" ، ولعل أحد التفسيرات المحتملة يأخذ في اعتباره طبيعة هذا التوقيت بالذات، أي التوقيت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الأمريكية استبدال العقوبات الحالية بما يسمى بـ"العقوبات الذكية" ضد العراق.

الأمر يتطلب اقناع عدد غير صغير من الدول بحكمة التعاون مع الولايات المتحدة في تطبيق نظام العقوبات الجديد، وسواء كنا نتحدث عن الأردن وتركيا وسوريا وإيران ومصر وبعض الدول العربية في منطقة الخليج العربي، أو كان الأمر متعلقا بقوى دولية مهمة مثل روسيا والصين وفرنسا، فإن هناك معارضة لجهود إسقاط النظام العراقي من جانب الولايات المتحدة لاحتمال ان تؤدي هذه الجهود إلى زيادة عدم الاستقرار في منطقة الخليج إجمالا.

ومن هنا يمكن أن تكون الخارجية الأمريكية التي تقوم بدور رئيسي في مجال دعم السياسة الأمريكية تجاه العراق، ولكي تبدو اقل استفزازا واكثر معقولية، مهتمة بإعطاء انطباع بتأجيل تصادم مباشر مع العراق بغية أن يؤثر هذا على موقف الدول السابق الإشارة إليها بشكل إيجابي إزاء "العقوبات الذكية".

الوفاق الدولي المطلوب

كل ما سبق يعني أنه قد تم التوصل في واشنطن إلى قناعة فحواها أن النجاح في إنجاز توافق دولي حول نظام جديد للعقوبات ضد العراق مهمة أكثر إلحاحا من الوفاء بالتزام الإدارة داخليا بما يتعلق بجهود إسقاط النظام العراقي.

وربما كانت عملية الجرد المالي التي أشرنا إليها في بداية هذا التقرير الموجز، تحظى بقبول داخلي للولايات المتحدة الأمريكية للتأكد من سلامة إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين بواسطة المسؤولين عن المؤتمر الوطني العراقي.

ولما كانت صورة المعارضة العراقية في واشنطن وغيرها هي أنها متشرذمة وغير فعالة، فلن يتصور أحد أن "تحرير العراق" قد تأجل كثيرا أو تأخر بشكل جوهري بسبب هذا الإجراء البيروقراطي من جانب الإدارة الأمريكية والخارجية الأمريكية بشكل خاص.

د.ابرهيم كروان - مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا – الولايات المتحدة الامريكية

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة