Navigation

ما بين مزيد من الليبرالية ومطالب الدول النامية

وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان برفقة المفاوض السويسري ليشيوس فاشيزا في المؤتمر الصحفي Keystone

سيتوجه الوفد السويسري إلى المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة بمهمة مزدوجة تتمثل في الدفع من اجل مزيد من تحرير التجارة ولم لا إطلاق جولة جديدة من المفاوضات والدعوة في الوقت نفسه لمراعاة مطالب الدول النامية. لكن المنظمات الإنسانية السويسرية ترى أن الالتزام السويسري لصالح الدول الفقيرة غير كاف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 نوفمبر 2001 - 17:33 يوليو,

لقد صرح المدير العام لمنظمة التجارة العالمية صباح الجمعة في جنيف " أنه ذاهب للدوحة لحضور المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية " في محاولة لنزع الشكوك التي لازالت تحوم حول حقيقة انعقاد المؤتمر في وقته وفي مكانه.

كما نشرت الحكومة السويسرية يوم الأربعاء تفاصيل عن المهمة التي أسندت للوفد السويسري برئاسة وزير الاقتصاد السيد باسكال كوشبان ، والتي عليه الدفاع عنها في المؤتمر الوزاري .

مزيد من الليبيرالية ولكن ليس في كل القطاعات

على الوفد السويسري في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة في الدوحة التأكيد على ضرورة السير قدما في مجال تحرير التجارة الدولية . وينطبق ذلك بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات كما ينطبق على ملفات جديدة ترغب سويسرا في إدراجها ضمن جولة جديدة من المفاوضات مثل الاستثمارات والمنافسة. لذلك تعد سويسرا من الدول المتحمسة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات في مؤتمر الدوحة .

لكن حظوظ إطلاق جولة جديدة من المفاوضات في الاجتماع الوزاري بالدوحة، بدأت تتضاءل أمام إصرار الدول النامية على عدم المجازفة بفتح ملفات جديدة لتحرير التجارة ، ما لم يتم تطبيق التعهدات السابقة التي قطعتها الدول المتقدمة في جولة أورغواي ولم توفي بها. وقد تم حذف عبارة المطالبة بفتح جولة جديدة من المشروع الأخير للبيان الختامي في انتظار معرفة الأجواء التي ستسود في الدوحة .

ويبدو أن سويسرا ،تحت ضغط فلاحيها ، ليست مستعدة للرضوخ للضغوط الممارسة من قبل بعض الدول بخصوص إلغاء تقديم الدعم للمزارعين أو في مجال معاملة المنتجات الفلاحية على أساس تجاري محض ، كما أنها تطالب بضرورة النظر للقطاع الفلاحي من جميع جوانبه الاجتماعية والبيئية وليس فقط التجارية .

وبما أن سويسرا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية تعد من أكبر الدول المنتجة للأدوية فإنها تجد نفسها في خانة الرافضين لإعادة النظر في بنود حماية الملكية الفكرية عندما يتعلق الأمر بالأدوية . إذ تطالب العديد من الدول النامية بضرورة إعادة تحديد حق الدول النامية في عدم مراعاة حقوق الملكية الفكرية عند تصنيع أدوية ضرورية لمواجهة آفة واسعة الانتشار أو خطيرة مثل الإيدز .موقف سويسرا في هذا المجال هو "أن البنود الحالية تكفي ولا حاجة إلى إعادة فتح النقاش" .

سويسرا إلى جانب الدول النامية

لكن الحكومة السويسرية تصر في المهمة التي أسندتها للوفد السويسري المشارك في المؤتمر الوزاري على التركيز على مراعاة مطالب الدول النامية . وقد لعب الوفد السويسري المفاوض في جنيف دورا في تقريب وجهات النظر بين الدول المتقدمة والدول النامية فيما يتعلق بتطبيق التعهدات السابقة . لكن هذه النقطة ستشكل على كل إلى جانب ملف الزراعة حجر العثرة في القمة الوزارية بالدوحة.

وقد تبنت سويسرا على لسان وزير الاقتصاد فكرة دعوة البلدان الصناعية في مؤتمر الدوحة إلى تشكيل منظمة دولية تتولى مساعدة الدول الأكثر فقرا في مفاوضاتها من أجل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

تعهدات غير كافية في نظر المنظمات السويسرية

لكن المنظمات غير الحكومية السويسرية العاملة في الميدان الإنساني والتنموي والبيئي ، ترى أن المواقف التي ستدافع عنها سويسرا في مؤتمر الدوحة لصالح البلدان النامية غير كافية. وقد طالب تنسيق المنظمات غير الحكومية السويسرية بمراجعة المهمة التي أسندت للوفد السويسري المشارك .

وما تنتقده هذه المنظمات غير الحكومية السويسرية هو " بدل دعم إطلاق جولة جديدة من المفاوضات ، على سويسرا أن تطالب بعقد جولة خاصة بالتنمية" من أجل القضاء على التأثيرات السلبية لتحرير التجارة التي تعاني منها البلدان النامية .

وترى المنظمات غير الحكومية السويسرية أن الدول الصناعية تنتهج منهجا متناقضا في مطالبتها بفتح جولة جديدة من المفاوضات ، لأن ذلك سيزيد من عدم استقرار الدول النامية. كما أن الغرب ، بالرغم من الوعود التي أطلقها التحالف ضد الإرهاب من أجل عالم أفضل بالنسبة للجميع ، استمر في استراتيجيته التفاوضية دون أي تغيير.

وتعارض المنظمات غير الحكومية موقف الحكومة في مجال حماية الملكية الفكرية في مجال الأدوية إذ ترى أنه يجب " عند الضرورة تفضيل حصول الناس على الأدوية ".
كما ترى أن تطبيق حماية الملكية الفكرية في مجال بذور الزراعة قد يخلق احتكارا لها يهدد الأمن الغذائي .وقد حذرت النقابات العمالية من خطر فرض تحرير للقطاع العمومي.

ولا شك أن النقطة التي قد يلتقي فيها موقف الوفد الحكومي مع نظرة المنظمات غير الحكومية هو ملف البيئة بحيث ترى المنظمات غير الحكومية آن الحفاظ على البيئة يجب أن يراعى قبل مراعاة المعايير التجارية . وهو ما ينوي الوفد السويسري إثارته بقوة في مؤتمر الدوحة خصوصا بعد تجاهل مشروع البيان الخوض فيه بجدية خلال هذه الدورة .
محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.