Navigation

ما وراء أكمة العلاقات القطرية الإسرائيلية

تعرضت قطر إلى إنتقادات عربية واسعة بسبب مشاركة إسرائيل في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية swissinfo.ch

ظهرت علامات الارتياح واضحة على الأوساط القطرية الرسمية للاعتذار الذي تقدمت به صحيفة الاتحاد الإماراتية عن نشرها خبر زيارة وزير الخارجية القطري إلى إسرائيل..و كانت الصحيفة قالت انه بعد التحقق من الموضوع اتضح بأنه تم التغرير بمراسلها الذي أرسل الخبر..

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2001 - 16:42 يوليو,

كان الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني قد نفى جملة و تفصيلا الأنباء التي تم تداولها حول الزيارة و ذلك في أعقاب الاجتماع الوزاري العربي الأخير في القاهرة.. مما اضعف الذين روجوا له كثيرا..خصوصا و أن المعني بالأمر درج على المبادرة بالإعلان بنفسه و بدون حرج عن أي لقاء بينه و بين الإسرائيليين منذ سنة 1994 في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة..

و في الواقع لم تكن العلاقات القطرية الإسرائيلية تحتاج إلا إلى قادح صغير لكي تتأجج في شكل أخبار صحفية واسعة الأصداء..ذلك أن قطر لبست ..عن حق و عن باطل..ثوب التطبيع مبكرا عندما كانت من بين الدول العربية السباقة إلى إقامة علاقات معلنة مع إسرائيل توجتها بفتح مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة.. طالما ردد المسؤولون أن الغرض منه تشجيع إسرائيل على المضي قدما في طريق السلام.. لكن حسابات البيدر لم تتوافق مع حسابات الحقل.. ووجدت قطر نفسها متضررة من مأزق السلام عندما تركزت عليها تهم الهرولة و التطبيع.. و أصبحت مثار جدل مع كل خبر صحيح أو خاطئ يتم بثه حول الموضوع.. مثلما حدث مع زيارة وزير الخارجية صحبة نجليه إلى تل أبيب..و الذي اتضح انه كان مدسوسا لاستهداف قطر.

ملف المقاطعة بين الشك والنفي

غير أن ما جعل البعض يصدق الخبر بسرعة، أن ظلالا من الشك ألقيت قبل بضعة شهور حول إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة فعلا.. كما تعهدت قطر أثناء مؤتمر القمة الإسلامية الأخير..و ذلك بعد أن نشرت وكالة الأنباء الفرنسية خبر اتصالها بسكرتيرة مدير المكتب هاتفيا.. ثم ما استنتجه المراقبون من نفي موارب للوزير حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني نفسه عندما أكد خبر الإغلاق مستطردا بأنه لا يعرف هوية من يوجد في المكتب بعد ذلك.. فرأى البعض في النفي تأكيدا، رغم أن الموقف الرسمي القطري واضح في المقاطعة، و قد جدد وزير الخارجية الإعلان عنه في أعقاب الاجتماع الوزاري العربي الأخير في القاهرة ناعتا خبر زيارته لإسرائيل بأنه (كلام فاضي)، على حد قوله.

كما انضم وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني لتفنيد ذات الخبر أثناء مرافقته للسلطان قابوس في زيارة فرغ منها مؤخرا إلى الدوحة..و قال يوسف بن علوي انه على يقين بان مسقط و الدوحة قد قطعتا علاقاتهما تماما مع إسرائيل بعد أن يئسا من حصول تطور في عملية السلام تحت ممارسات حكومة شارون..

ما أشبه اليوم بالبارحة ؟

و يرى القطريون أن بث الخبر الذي اعتذرت عنه الصحيفة الإماراتية يدخل في إطار حملة تستهدف قطر بمناسبة اقتراب موعد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي تستضيفه الدوحة في نوفمبر المقبل..و الذي تثير مشاركة إسرائيل فيه تحفظات عربية عديدة.. لكن القطريين يرددون (ما أشبه اليوم بالبارحة) و هم يستعيدون في الذاكرة أحداثا مشابهة عاشوها أيام احتضان الدوحة المؤتمر الاقتصادي الرابع للشرق الأوسط و شمال أفريقيا.. عندما استهدفتهم حملات سياسية و إعلامية عنيفة بسبب المشاركة الإسرائيلية في تلك التظاهرة قبل زهاء الأربع سنوات.. وتعلل قطر مشاركة إسرائيل في المؤتمر بأنها ليست الجهة المسؤولة عن توجيه الدعوات و إنما منظمة التجارة العالمية التي تتخذ من جنيف مقرا لها..و أن الدوحة مجرد مضيف للتظاهرة الأكثر إثارة للجدل..

و في هذا الإطار يعتقد عدد غير هين من المراقبين أن الأخبار التي تستهدف قطر ستتواصل من طرف الجهات التي طالما نظرت بتوجس إلى التوجهات القطرية السياسية و حتى الاقتصادية.. لان استضافة الدوحة لوزراء التجارة العالمية قد يسلط الأضواء الإعلامية على مشاكل المنطقة بأكملها، لاسيما مع تزايد السخط الشعبي تجاه العولمة الذي تحول المؤتمر إلى رمز لها، لتجد بعض الأطراف نفسها في دائرة النقد الاجتماعي و السياسي .. فضلا عن المتاعب الاقتصادية التي قد تلحقها من مضمون الاجتماع..لكن في المقابل تصر الدوحة على عدم سد الباب الذي تأتيها منه الريح ..لتستريح..وتمضي في اختيارها الهادف إلى البروز، رغم صغر حجمها كدولة، كقبلة لسياحة المؤتمرات الكبرى مستفيدة من ذلك إعلاميا و اقتصاديا ما دامت تملك ثاني اكبر حقول الغاز في العالم بما يستوجب ذلك من مد علاقات واسعة في كل الاتجاهات بهدف التسويق..حتى إذا كان ذلك يثير بعض الدول ذات الدور التقليدي.. و يهددها بتشديد المنافسة في سوق شرسة لا يتراحم فيها الأشقاء..فتبرز إسرائيل مجرد عذر سياسي تخفي صراعا اقتصاديا ما زال مخفيا..

فيصل البعطوط / الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.