تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ما وراء انتصار شارون..

رغم نجاح حزب الليكود بزعامة شارون في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية فأن التحديات المقبلة كبيرة!

(Keystone)

ربما كان فوز حزب الليكود اليميني بزعامة ارييل شارون في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية يسيرا ومتوقعا

لكن المعطيات الواقعية و تفاصيل النتائج تحمل معها احتمالات صعبة وخيارات يمكن ان يكون احلاها مرّأ.

لعل تفرد شارون بولاية ثانية في سابقة (لم تسجل في اسرائيل منذ اكثر من 20 عاما) يحمل دلائل ومؤشرات قوة ومناعة لزعيم متماسك في زمن هش، بيد ان تعقيد النظام السياسي الاسرائيلي المستند الى احزاب عديدة وصغيرة، قد يجعل من عملية تشكيل حكومة جديدة، امرا اكثر من مزعج.

وقد ذهب مراقبون ومحللون في الدولة العبرية الى تذكير الزعيم الاسرائيلي، المعروف بدهائه وحنكته، ان قراره بتبكير الانتخابات وحل الحلف الاخير مع حزب العمل قبل نحو ثلاثة اشهر بسبسب خلافات حول ميزانية الدولة، كان بمثابة خطوة لم تحسب جيدا، بل انها يمكن ان تكون استدرجت القائد الفذ الى كمائن ظن انه غير ملاقيها.

الخطوة، ادت الى تصدع كبير في حزب العمل، الذي ظل شارون وطوال فترة الانتخابات التي استمرت تسعين يوما يدعو الى وحدة وطنية مع حزب يسار الوسط الذي وجد نفسه في مواجهة اكبر هزيمة في تاريخه واصرار زعيم العمل الجديد عمرام متنساع على رفض المشروع.

المؤشرات التي دعمتها النتائج تقول ان ادارة مرحلة ما بعد الانتصار لن تكون عملية سلسة على الاطلاق، وان شارون وبالرغم من المقاعد الاضافية التى حازها حزب الليكود هذه المرة، سيضطر الى الدخول في مفاوضات صعبة مع الاحزاب الاخرى.

نقطة الانطلاق

المفاوضات تعني التحالفات التي ظلت دوما تشكل سمة المحفل السياسي الاسرائيلي الرئيسية، ومنها يتحدد شكل الحكومة وتركيبتها ونهجها، وفي الانتخابات الاخيرة يظل الليكود الحائز على اكثر المقاعد صاحب القرار.

وحتى يتمكن شارون من تشكيل حكومة تروق لنهجه وتلبي سياساته، فانه يتوجب على مثل هذه الحكومة ان ترقى، في نفس الوقت، لمتطلبات وسياسات الحزب الرئيسي ذاته، حزب الليكود، وهو في تشكيلته التي حققت انتصارا كبيرا في البرلمان الاسرائيلي، انما يتعارض مع شارون ما يكفي لاعطابه وتكبيل يديه.

الليكود، يضم أقلية محدودة العدد - كما كشفت عن ذلك انتخاباته الداخلية- غالبيتهم من أنصار كتلة بنيامين نتانياهو او من اقطاب اليمين المتطرف داخل الحزب الذين يدعون الى تشكيل حكومة مع احزاب اليمين والمتدينين الاخرى لاستثناء حزب العمل.

اما التوقعات فانها تشير الى ان شارون الذي يعلم ان اصوات اليمين تشكل قاعدته الرئيسية، سيحاول التوجه الى حزب العمل للانضمام الى حكومة وحدة وطنية حتى يتمكن من ادارة الحكومة دون الانصياع الى قيود اليمين.

شارون يتحرك من هذا المنطلق وهدفه غير المعلن، الاستمرار بسياسته الداعية الى تقويض قيادة الرئيس ياسر عرفات، استعدادا لطرح مبادرة سسياسية سقفها اقل من خطة "خارطة الطريق" الاميركية التي اعلن عن رفضه لها.

بدائل شارون

استنادا الى نتائج الانتخابات والخيارات المتاحة وتوقعات المراقبين الاسرائيليين فان شارون سيتحرك في المجال التالي:

- حكومة يمينية ضيقة: وهو خيار ضئيل جدًا. إذ يُفترض أن ثستجمع مثل هذه الحكومة من "الليكود" و"هئيحود هليئومي" و"المفدال" و"شاس" و"يهدوت هتوراة" و"يسرائيل بعلياه". وسيكون عدد مقاعد مثل هذا الائتلاف اليميني حوالي (67) مقعداً. شارون لن يكون معنيًا بمثل هذه الحكومة، لأنه سيكون رهينة إبتزازات دائمة من الأحزاب المشاركة فيها، ولأنه لا يريد أن يبدو أمام الادارة الاميركية والعالم يمينيًا متطرفًا.

- حكومة وحدة "يمين- مركز" واسعة: في مثل هذه الحكومة ستنضم "شينوي" و"عام إحاد" إلى الائتلاف، وعندها من المرجح أن يستثني شارون "هئيحود هليئومي" وزعيمه المتطرف افيجدور ليبرمان. هذه الحكومة ممكنة في حالة أن طومي لبيد، زعيم شينوي، يكون قد خرق وعوده بعدم الانضمام إلى حكومة فيها حزب شاس اليميني المتدين ، أو بانضمامه إلى حكومة وحدة علمانية.

- حكومة وحدة علمانية: ستكون من "الليكود" و"العمل" و"شينوي" و"عام إحاد". ما يمكن أن يصل إلى (65-68) مقعدًا. هذه الحكومة قد ترتكز إلى قاعدة متينة تستند الى أحزاب كبيرة بالأساس.

تأثير محتمل للعمل

وفي حال تشكيل حكومة وحدة علمانية، فإنها ستقوم على خطوط عريضة متفق عليها منذ البداية، لكن لن يكون من السهل أن يتنازل حزب "الليكود" عن شراكته مع الأحزاب القومية والمتدينة، لذلك تبدو احتمالات إقامة مثل هذه الحكومة صعبة جدًا.

لكن إذا سمحت المناورات السياسية بتشكيلها فانها ستكون أكثر الخيارات قوةً واستقرارًا. ولأن شارون يعرف ذلك جيدا، فانه لم يتنازل أبدًا خلال الانتخابات وفور الإعلان عن النتائج عن خيار الوحدة مع "العمل".

- حكومة وحدة موسعة: يكون فيها "الليكود" و"العمل" و"شاس" و"شينوي" و"عام إحاد"، أي ما يساوي حوالي (74) مقعدًا. لكن هذا الائتلاف شبه مستحيل في التركيبة الحالية، نظرًا لرفض "العمل" الجلوس في حكومة مع "الليكود" ورفض "شينوي" للجلوس مع "شاس".

الى ذلك تشير التقديرات أن شارون سيقيم حكومة ضيقة مع "شينوي" واليمين، ومن ثم محاولة جذب "العمل" إليها. وهذا الخيار يظل مرتبطا باحتمال نجاح بنيامين بن اليعازر، الرجل الثاني في حزب العمل وغيره من المقربين إليه، في تنحية متسناع عن رئاسة الحزب.

أخيرا، يبدو ان حزب العمل - وعلى الرغم من الفشل الذريع الذي لحق به في هذه الانتخابات - سيكون التشكيلة الأكثر تأثيرا في الحلبة السياسية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×