تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة إنسانية سويسرية قواعد ميسّرة لمنح تأشيرات دخول لجمع شمل العائلات السورية



وسّعت سويسرا من دائرة الأقارب السوريين الذين بإمكانهم طلب تأشيرة دخول لأراضيها في إطار سياسة جمع الشمل العائلي

وسّعت سويسرا من دائرة الأقارب السوريين الذين بإمكانهم طلب تأشيرة دخول لأراضيها في إطار سياسة جمع الشمل العائلي

(Keystone)

خففت الحكومة السويسرية مؤخرا من إجراءات الحصول على تأشيرات دخول إلى أراضيها بالنسبة لأقارب اللاجئين السوريين في إطار سياسة لمّ الشمل العائلي. لكن ما الذي سيتغيّر عمليا؟. swissinfo.ch حاولت جسّ النبض من خلال الإتصال بالعديد من السوريين المقيمين بسويسرا.

يقول آشتي أمير، سوري من حلب، يقيم مع زوجته وأطفاله الثلاث، على مقربة من برن: "هذا خبر سار، والعملية الآن أيسر بكثير".

ويكافح أمير من أجل البقاء على اتصال بأقربائه في سوريا، وفي البلدان المجاورة التي فرّوا إليها بسبب النزاع هناك. لقد انقطع اتصاله بأشقائه ووالديْه الذين تركهم في حلب لمدة عام كامل.

ولكن بعد الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة السويسرية، يقول إنه تحدث إلى شقيقته التي فرّت إلى تركيا برفقة أولادها، ومع شقيقة زوجته بشأن إمكانية قدومهم إلى سويسرا.

وأعلنت سيمونيتا سوماروغا، وزيرة العدل السويسرية، في الرابع من سبتمبر 2013 قراريْن مهمّيْن يتعلّقان باللاجئين السوريين: اعتزام سويسرا استقبال 500 سوري من المعرضين للخطر خلال السنوات الثلاث القادمة بناءً على طلب من المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وتوسيعها لدائرة أفراد الأسر السورية المسموح لهم بتقديم طلب للحصول على تأشيرة لدخول سويسرا في إطار سياسة لمّ الشمل العائلي.

ومن بين المؤهلين الجدد لطلب التأشيرة، نجد الاطفال الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما، والآباء والأمهات، والاجداد، والأحفاد، والأشقاء، والشقيقات، بدلا من شريك(ة) الحياة، والأطفال ما دون 18 عاما فقط.

المعنيون يعدون بالمئات

تقول وزيرة العدل والشرطة أنه سيتم تسريع الإجراءات وتخفيفها. وبالنسبة لبيت ماينر، أمين عام المجلس السويسري للجوء: "هذا القرار، من حيث أهميته في سرعة انقاذ أرواح بشرية هو أهمّ بكثير من استقبال 500 لاجئ، ويرسل إشارة أيضا إلى بلدان أخرى".

وعندما تناهز التأشيرة السياحية (90 يوما) على الإنتهاء، يمكن لهؤلاء السوريين التقدم بطلب لتمديد إقامتهم أو بطلب للجوء. وفي الوقت الحاضر لا يتم إرجاع الذين ترفض مطالبهم إلى سوريا بسبب الصراع الدائر هناك، ويُمنحون بدلا من ذلك إقامة مؤقتة.

وليس من الواضح كم سيكون عدد أفراد الأسر الذين سيطلبون تأشيرة دخول إلى سويسرا. فالإجراءات الجديدة لا تسمح بمنح تأشيرات إلا لأفراد أسر السوريين الذين إما حاصلين على الجنسية السويسرية أو بحوزتهم ترخيص بالإقامة. ويُعتقد أن هناك 6.000 سوري يقيمون بسويسرا، من بينهم 1.600 شخص يتمتعون بإقامة دائمة.

ويتوقّع ماينر أن "مئات" من السوريين بسويسرا ربما يحاولون جلب أقاربهم. ويقول: "إنهم في المجلس السويسري للجوء قد تلقوا العديد من الإتصالات من السوريين في سويسرا من أجل الإستيضاح". 

"فقط الأثرياء"

رحّب عموم المغتربين السوريين الذين اتصلت بهم swissinfo.ch بالقرار السويسري، لكن كثيرين يقولون إن العبء المالي الثقيل لإستضافة أفراد من الأسرة في بلد جبال الألب حيث تكاليف المعيشة مرتفعة جدا، يمثّل عقبة كبيرة.

ويقول علي زايده، ميكانيكي سوري يقطن ببلدية بريياي، بإحدى ضواحي مدينة لوزان، وأب لأربعة أطفال: "سيكون من الأفضل بكثير لو أن المساعدة السويسرية تقدّم للسوريين حيث هم في لبنان، أو الأردن، أو مصر".

ريموند أرباش، هو الآخر سوري يعيش في سويسرا منذ 30 عاما يقول: "لدي أقارب هم في خطر دائم، ولكني لا أستطيع الإستفادة من هذه الإجراءات، لأنني لا أستطيع تقديم الرعاية لهم عند قدومهم إلى هنا. الأمر يتطلب الكثير من المال، وانا ليس بإمكاني تحمّل هذا العبء".

وقال أمير الذي يعمل كمستشار للاجئين السوريين، أنه ربما تزيد المساعدات التي يبادر خواص سويسريين بتقديمها. وأضاف أنه يعلم أن أشخاصا سويسريين من برن وبازل قد عبّروا بالفعل عن استعدادهم لتوفير مأوى للاجئين القادمين، وأن هذه الفكرة على وشك التحقق.

العيش في طي النسيان

 القرارات التي اتخذتها الحكومة السويسرية أثارت بدورها موجة من ردود الأفعال المتباينة لدى قراء swissinfo.ch.

كتب أحد زوار صفحة "سويسرا بالعربي" على الفايسبوك: "موقف سويسرا أخلاقي وإنساني أكثر من أي بلد عربي. ولم أجد أي بلد خليجي فتح حدوده لأشقائنا السوريين. ليحفظ الله سويسرا". ولكن آخرين يرون أنه يتعين على سويسرا منح الأولوية لتسوية أوضاع الذين سبق لهم أن تقدموا بطلبات لجوء إليها، والذين عبروا الحدود إليها منذ فترة، ولايزالون ينتظرون البت في طلباتهم".

ويضيف قارئ آخر: "على السويسريين منح تراخيص إقامة أوّلا للذين أقاموا هنا منذ ثلاث سنوات، عندها فقط يمكنهم أن يفتحوا حدودهم لقادمين جدد".

وحصل على حق اللجوء 372 سوريا في الفترة الفاصلة ما بين مارس 2011 ويوليو 2013، في حين حصل 758 طالب لجوء سوري على إقامة مؤقتة، وينظر المكتب الفدرالي للهجرة حاليا في ملفات حوالي 2.825 آخرين، وفي كل شهر يتقدّم ما بين 50 و100 سوري بطلب لجوء جديد.

يشكو بعض طالبي اللجوء السوريين بسويسرا مما يرون أنه تجاهل أو تناس لوضعهم، وحرمان لهم من العمل، وعدم إيلاء مطالبهم أي أولوية. في الوقت نفسه، يبدو البعض الآخر غير راض عن مسألة العيش لسنوات عدة في مراكز اللجوء.

حقائق مفزعة وأرقام كارثية

تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليونيْ شخص حتى الآن فروا من أتون الحرب الأهلية بسوريا إلى البلدان المجاورة، وأن 4.25 مليون آخرين نزحوا من منطقة إلى أخرى داخل سوريا.

أودت هذه الحرب بحياة أزيد من 100.000 شخص خلال الثلاثين (30) شهرا الماضية.

منذ عام 2012، استقبلت سويسرا 70 لاجئا سوريا عن طريق المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووعدت مؤخرا باستقبال 500 لاجئ إضافي. ومن المتوقّع أن تصل إلى سويسرا الشهر المقبل الدفعة الأولى من الفارين من النزاع بسوريا.

جمعت سلسلة السعادة السويسرية، التي أسهمت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في إنشائها 13مليون فرنك من أجل صرفها في مشروعات تهدف إلى مساعدة اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لوطنهم.

نهاية الإطار التوضيحي

تظاهرة احتجاجية

نظّم نحو 300 طالب لجوء سوري خلال الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2013 اعتصاما سلميا أمام مقر المكتب الفدرالي للهجرة في "فابرن"، بضواحي العاصمة برن احتجاجا على "تباطؤ السلطات السويسرية غير المفهوم" في معالجة اوضاعهم القانونية. وأشارت تقارير إلى شروع 10 أفراد منهم في إضراب عن الطعام.

قال عصام عمر، أحد المشاركين في هذا الإحتجاج: "لماذا يتطلّب منهم النظر في مطالبنا كل هذا الوقت؟ نحن لا نستطيع أن نعيش حياة طبيعية، أو أن نندمج بشكل صحيح برخصة إقامة من صنف N (ترخيص بالإقامة المؤقتة يُمنح لطالبي اللجوء في انتظار الحسم في مطالبهم). نحن نحتاج بشكل عاجل إلى تصريح إقامة مستقرة".

يقول خبير سويسري في مجال تقديم الدعم لطالبي اللجوء فضّل عدم الكشف عن هويته، أن عواقب هذا التماطل قد تكون مأساوية. وبالنسبة له، فإن نسبة مهمة من اللاجئين السوريين، هم شبان في مقتبل العمر، جاؤوا إلى سويسرا مفعمين بالأمل، لكنهم باتوا مُحبطين بسبب الإنتظار لفترات طويلة، واللجوء إلى طلب علاجات نفسية.

في نشرية حول تحركهم الإحتجاجي، أشار المتظاهرون أمام مقر المكتب الفدرالي للهجرة إلى مثال السويد، التي أصبحت، منذ بداية شهر سبتمبر 2013، أوّل بلد أوروبي يمنح جميع اللاجئين السوريين الوافدين إليه الإقامة الدائمة نظرا للوضع شديد الصعوبة الذي تمر به بلادهم. وكان بعض السوريين قد منحوا قبل تلك الخطوة إقامة مؤقتة. ومنذ بداية عام 2012 وحتى الآن، استقبل هذا البلد الإسكندنافي حوالي 15.000 لاجئ سوري.

وقد التقى ماريو غاتيكار، مدير المكتب الفدرالي للهجرة، وفدا من المتظاهرين، ووعدهم بالإنتهاء من معالجة مطالب اللجوء المقدمة قبل 2009 بموفى العام الجاري. وينتظر أن يُعقد لقاء ثان خلال هذا الأسبوع بشأن المطالب المقدمة بعد 2009.

برنامج المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين لإعادة التوطين

أعلنت المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في شهر يونيو الماضي خطة الإستجابة الإقليمية لسوريا لعام 2013 بأنها بصدد البحث عن 10.000 فرصة لإستقبال لاجئين لأسباب انسانية، و2000 مكان لإعادة توطين سوريين في حاجة ماسة.

منذ ذلك الحين، التزمت ألمانيا والنمسا باستقبال لاجئين سوريين لأسباب انسانية (5000 بالنسبة لألمانيا، و500 بالنسبة للنمسا).

كذلك عرضت كل من أستراليا والدانمرك وكندا وفنلندا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا أماكن لإيواء لاجئين. وقد تعهّدت هذه الدول إجمالا بما قدره 1.650 مكانا لإعادة التوطين. منها 960 مكانا لعام 2013 فقط. أما الولايات المتحدة الأمريكية فأعربت عن استعدادها لإستقبال عدد غير محدود من الحالات الإنسانية الإضافية.

نهاية الإطار التوضيحي


(مع إسهام عبد الحفيظ العبدلي وإصلاح بخات), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×