تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة الأمير عبد الله تثير تساؤلات

الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية

(swissinfo.ch)

جاءت مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في وقت خلت فيه الساحة من أي طرح يمكن أن يعطي ولو بصيص أمل في إمكانية إنقاذ المنطقة من السقوط من على حافة الهاوية التي وصلت إليها.. لكن المبادرة أثارت في الوقت نفسه الكثير من التساؤلات لدى مختلف الأطراف

أطلق الأمير عبد الله الخطوط العريضة للمبادرة باسم الدول العربية جميعها، ما قد يعطي الانطباع بأنه قام بالاتصال بها والحصول على موافقتها المبدئية، اللهم إلا إذا كان متأكدا من أن بلاده لديها من وسائل الإقناع ما يمكنها من ممارسة التأثير الضروري على بعض الدول التي وإن لم توافق على المبادرة علانية فقد تعرب عن ذلك بطريقة أو بأخرى.

ويرى السيد جمال خاشقجي نائب رئيس تحرير جريدة عرب نيوز في حديث أجرته معه سويس انفو بأن بلدانا مثل العراق أو ليبيا قد تعارض المبادرة لمجرد المزايدة انطلاقا من أسباب داخلية، بينما قد توافق عليه دول أخرى مثل السودان استنادا إلى الواقعية التي أصبحت تنتهجها في سياستها الخارجية.

أما سوريا فيبدو أن صمتها عن التعليق على المبادرة نابع من محصلة تجربتها في التفاوض مع إسرائيل والتي وصلت إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي وعدم القبول بعودة الجولان كاملة - طبقا لقرارات الشرعية الدولية التي استندت إليها أيضا المبادرة الجديدة - مع غياب أي ضغط أمريكي واستمرار تأييد واشنطن المطلق للسياسة الإسرائيلية.

هذه المعطيات الأولية قد توحي بأن المبادرة السعودية ستلقى نفس مصير سابقاتها العربية، ولكن الفرق هو أن إعلانها في هذا التوقيت يضع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أمام الرأي العام العالمي في موقف الرافض للسلام والتسوية.

صعوبات قائمة

توالي الترحيب العربي بهذه المبادرة يهدف بلا شك إلى حث الولايات المتحدة الأمريكية على التحرك الفعال بدل التصريحات المكررة وجولات المبعوثين في عواصم المنطقة. ويبدو أن العرب يعولون على الديناميكية الناجمة عن المبادرة للخروج بالمنطقة من دوامة العنف التي تعيشها إلى مرحلة من الاستقرار والأمن.

لكن بعض التصريحات الأمريكية الأخيرة تشير إلى رغبة واشنطن في تفكيك مسار المبادرة لتصبح المفاوضات ثنائية بين إسرائيل والدول العربية على انفراد، معللة ذلك بما تصفة بـ"الحالة الخاصة" لعلاقة إسرائيل مع كل دولة عربية.

وحتى لو توصل العرب إلى ربط مسار المفاوضات بعضها ببعض فمن الصعب ضمان عدم وقوع مفاجئات مماثلة لما حدث عقب مؤتمر مدريد، حيث فوجئ الجميع بابرام اتفاقيات أوسلو والتي لم تقدم ما انتظره الفلسطينيون، بينما أصيب الموقف السوري بالشلل وهو ما يؤكد أن التنازلات الفردية تؤثر على المفاوضات مع بقية الدول الأخرى وتضعف الموقف العربي ككل.

وحتى في صورة الوصول إلى مفاوضات جماعية بين العرب والإسرائيليين، وهو احتمال مستبعد جدا، فانها قد تشهد شرخا يصعب على الجميع ترميمه. فهل يمكن لدولة عربية أن تعارض مثلا موافقة المفاوضين الفلسطينيين على التنازل عن قطعة أرض معينة مقابل قطعة أخرى؟ وهل يمكن لدولة طلب تأجيل منح امتياز ما لإسرائيل انتظارا لوفائها بالتزام بعينه؟

هذا الوضع يدفع إلى التساؤل حول احتمالات تحويل مبادرة ولي العهد السعودي إلى ما يشبه "شكلا من أشكال الاستسلام المغلف"، قد تكون أملته الظروف الدولية الضاغطة جدا منذ الحادي عشر من سبتمبر، في محاولة أخرى للتخلص من تهمة الإرهاب التي ألصقت بالدول العربية والإسلامية وشعوبها.

وعلى افتراض أن المبادرة تم عرضها بشكل كامل على القمة العربية المقبلة في موفى شهر مارس آذار في بيروت وحصولها على موافقة عربية شاملة، فهل سيكون من السهل إقناع الرأي العام بها وخاصة في دول ليست مضطرة للجلوس على طاولة واحدة مع اسرائيل للتفاوض معها في التطبيع الشامل كدول منطقة الخليج.

وهنا لا بد من التذكير بحجم معارضة التيارات الإسلامية والسلفية منها بوجه خاص، داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، التي لا ترى حلا للقضية الفلسطينية خارج العودة إلى ما قبل حدود عام ثمانية واربعين. يضاف إلى ذلك أن ثمار عملية السلام التي انطلقت في مدريد عقب حرب الخليج وما تلاها من معاهدات وتطورات لم يصب في السلة العربية بقدر ما استفادت منه اسرائيل على كافة الصعد.

مآلات غير واضحة

من جهته قد يكون الجانب الإسرائيلي قد بيت النية مسبقا بأن ما يطلبه العرب من تطبيق كامل لقرارات الشرعية الدولية أمر غير وارد تنفيذه، ولكنه قد لن يعلن عن ذلك صراحة أملا في الجلوس على طاولة واحدة مع المملكة العربية السعودية - تحديدا - لبحث شؤون التطبيع معها.

كما يمكن لشارون دائما أن يستغل المبادرة كورقة مزدوجة يبرهن بها لناخبيه على أن سياسته الهجومية دفعت بالعرب إلى ما يمكن أن يصفه بـ"الاستسلام" ومن ثم يعزز من شعبيته المتراجعة ويطلق العنان لتطبيق المزيد من سياساته القمعية، أما المفاوضات فهي طريق طويل ومعقد من السهل أن يتعرض لأزمات ومطبات تعرقل مسيرتها لتبدأ جولات جديدة من الوساطات في مفاوضات حول المفاوضات التي سبقتها مبادرات لإحياء ما سبقها من مفاوضات ميتة.

الواضح من التجارب التي شهدها تاريخ المنطقة العربية في القرن العشرين سواء ما تعلق منها بمكافحة الإستعمار أو بالصراع العربي الإسرائيلي أن الأطراف العربية لم تحسن عموما إدارة عملية التفاوض المريرة مع الأطراف المؤثرة في القرار الدولي والإقليمي، وهي من نقاط الضعف التي تعرفها هذه الجهات جيدا وتستفيد منها إلى اقصى حد ممكن.

ولعل الغريب في ما يحدث هذه الأيام هو أن العرب الذين لا ينفكون عن استنكار وشجب المعايير المزدوجة المستخدمة من طرف الولايات المنحدة والقوى الغربية عموما بل ويتندرون بذلك في كل مناسبة، يتناسون أن انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان بعد اثنتين وعشرين عاما من الإحتلال، لم يكن مصحوبا بأي التزام لبناني تجاه الدولة العبرية، وهو ما يعني أن الجانب العربي لا زال يجهل مكامن قوته الحقيقية أو أنه قد يكون يراها ولا يعرف كيف يستفيد منها لتحقيق أهدافه وضمان أمنه القومي ومصالح الأجيال القادمة.

تامر أبو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×