تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة الرئيس اليمني.. خطاب "حُـسن نوايا" على مِـحكّ الإختبار

سيدات يمنيات يرفعن صورة للرئيس علي عبد الله صالح في اجتماع نظم يوم 22 مايو 2010 في مدينة تعز بمناسبة الذكرى العشرين لتوحيد شطري اليمن

سيدات يمنيات يرفعن صورة للرئيس علي عبد الله صالح في اجتماع نظم يوم 22 مايو 2010 في مدينة تعز بمناسبة الذكرى العشرين لتوحيد شطري اليمن

(Keystone)

أعلن الرئيس علي عبد الله صالح في خطابه عشية الذكرى العشرين للوِحدة اليمنية، عن مبادرة للخروج من حالة التوتّـر السياسي الذي تعيشه البلاد منذ أربع سنوات، تضمّـنت دعوة المعارضة وكل أطراف العمل السياسي إلى حوار وطني يفضي إلى تشكيل حكومة وِحدة وطنية وإطلاق كافة المُـحتجَـزين والسّجناء على ذمّـة المشاركة في الحِـراك الجنوبي وفي حرب صعدة والصحفيين المسَـاجين بقضايا نشر.

وخصّ علي عبدالله صالح بدعوته للحِـوار، ما أسماه بالشريك في صُـنع وِحدة البلاد الحزب الاشتراكي اليمني والحليف بالدِّفاع عنها حزب التجمع اليمني للإصلاح. ومثّـلت المبادرة بارِقة أمل لإخراج البلاد من دوّامة الأزمات التي سبّـبتها حروب صعدة منذ عام 2004 والمواجهات مع القاعدة واستمرار الإحتجاجات الشعبية من خلال ما بات يُـعرف بالحِـراك في الجنوب، المتواصل منذ عام 2007، وانهيار قيمة العُـملة الوطنية وشلَـل وتجمُّـد اقتصاد البلاد عند مستوى غير مسبوق.

أزمات مختلفة

ويرى المتابعون أن جميع تلك الأزمات بمُـختلف صورها، لم تكن إلاّ محصّـلة طبيعية لهيْـمنة التوتّـر على الحياة السياسية اليمنية، بسبب اشتِـداد الخلاف بين السلطة والمعارضة على تنفيذ اتِّـفاق فبراير عام 2009، بشأن التمديد الإضافي للبرلمان اليمني الحالي، الذي توصّـل إليه الطرفان بهدف إدْخال إصلاحات دستورية وتشريعية وانتخابية، إلا أن تنفيذ تلك الإصلاحات تعثَّـر مِـرارا عند مُـطالبة المعارضة بإطلاق المحتجَـزين على خلفية المشاركة في الحِـراك وتمسّـك أحزاب اللِّـقاء المشترك بمُـعالجة أثار حرب صيف 94، التي أدّت إلى إقصاء الحزب الاشتراكي اليمني، الشّـريك الأساسي في صنع الوحدة اليمنية عن السلطة، وإضعافه عبْـر سلسلة من الإجراءات التي اتّـخِـذت ضدّه، طالت مُـصادرة ممتلكاته وضيّـقت على أعضائه في الوظيفة العمومية، وأُقصِـي العسكريون منهم عن المواقع القيادية في الجيش والأمن، فيما شـرّدت قيادته في المنفى أو اضطر بعضها إلى الانخِـراط في المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم).

ويمكن القول أن مجمل هذه التطورات جعلت الحزب الإشتراكي ومعه أحزاب "تكتّـل اللقاء المشترك" يطالبون بتصحيح تلك الأوضاع والإعتِـراف بالقضية الجنوبية، التي بلغت حدّ تعالي الأصوات الدّاعية إلى فكّ الارتباط بدولة الشمال واستقلال ما يسمُّـونه بـ "الجنوب العربي"، عن الجمهورية اليمنية.

اعتراف الرئيس بوجود مشكلة

وفي الوقت الذي كانت الخلافات تتعالى بين السلطة والمعارضة، لاسيما حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية والسياسية، استمر الحِـراك الإحتجاجي في التصاعد، ليتطوّر إلى مُـواجهات يومية بين المحتجِّـين والسلطات، مما خلَّـف العديد من القتلى والجرحى، فضلا عن العشرات من المُـحتجَـزين، وهو ما حمل المراقبين على الإعتِـقاد بأن الحِـراك ليس إلا جبهة جديدة للمعارضة مع السلطة تسعى من خلالها إلى الضّـغط عليها لحملها على القَـبول بتصحيحٍ هيْـكلي لقواعد وأسُـس اللّـعبة الديمقراطية، وتحديدا ما يتعلّـق منها بالإنتخابات التشريعية التي ظهرت صعوبة لتَـدارُكها، لاسيما مع تسارُع العَـدّ التَّـنازُلي لموعدها المقرر في 27 أبريل من العام القادم، والفشل المتكرّر للحِـوار طيلة الفترة الماضية بين السلطة والمعارضة في التوصّـل إلى مَـخرَج يَحُـول دون الانجرار إلى أزمة دستورية وشرعية سياسية، مع قُـرب نهاية الأجل الزّمني لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة وتمسُّـك المعارضة بمطالبها.

وجاءت مبادرة الرئيس صالح، على ما يبدو، مُـلبِّـية لتلك المطالب، إذ لأول مرة، يأتي الإعتِـراف من أعلى سلطة في البلاد بوُجود مُـشكلة، كما طرحت فرصة أمام السياسيين اليمنيين للخروج منها وإصلاح الوضع الذي بات يوصف بـأنه "مأزوم يُـنْـذر بانهِـيار الدولة اليمنية على كلّ المستويات"، الإقتصادية والمالية والإجتماعية، وحتى على مُـستوى الهُـوية، الناتِـج عن خلافاتهم المتصاعِـدة منذ الإنتخابات الرئاسية عام 2006، والتي انسحَـبت على تلك المستويات في وقت تُـواجه فيه البلاد تحدّيات أمنية وتنمَـوية واقتصادية، لا يمكن التصدّي لها، إلا في ظروف طبيعية مواتية.

ربما تشكِّـل هذه المبادرة، أولى بوادِر هذه الفرصة وِفقا لِـما يراه محلِّـلون، ووِفقا للإشارات الأولية التي وردت بشأنها. فقد دعا يحيى الشامي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي، عقِـب المُـبادرة، أحزاب اللقاء المشترك ولجنة الحِـوار الوطني ومؤسّـسات وهيئات المجتمع المدني، إلى التوقّـف عند ما طرحه الرئيس صالح، موضِّـحا أنه على الرغم من أن الخطاب جاء مُـخيِّـبا للآمال، بعد التوقّـعات التي سرت قُـبيْـل الإدلاء به، وأن ما حمله من قضايا لم ترتق إلى مستوى تلك التوقّـعات، إلا أنه طالب الأطراف المُـشار إليها، "بمحاولة فتح ثغرة من خلال ما جاء في الخطاب، من أجْـل إيجاد حُـلول لمشاكل اليمن وإبعاده، على الأقل، عن حافة الهاوية التي يقِـف عليها حالياً" على حدّ تعبيره.

في المقابل، قلّـل يحيى منصور أبو إصبع، الأمين العام المساعد للحزب نفسه من أهمية المبادرة الرئاسية، مُـعتبرا أنها لم تأت بجديد.

"الحوار.. المخرج الوحيد لحل الخلافات"

وتعكِـف القِـوى السياسية على إبداء موقِـفها من هذا التطوّر المُـسجل على الساحة اليمنية، والذي يكادُ يُـجمع الكلّ على أنه تَـحوُّل مُـهمّ، وفي حديث لـswissinfo.ch قال نجيب غلاب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء والعضو في الحزب الحاكم، المؤتمر الشعبي العام: "بعد الخطاب، لم يعد أمام المُـشترِك إلا السَّـير في طريق الحِـوار، باعتِـباره المَـخرج الوحيد لحلّ الخلافات بأقلّ كُـلفة"، مُـردِفا أنه "خلال الحوار، يُـمكن طرح المسائل الأخرى، كالتعديلات الدستورية والقضية الجنوبية".

ويرى غـلاّب أن المَـدخل الأساسي لذلك هو "إجراء العملية الانتخابية، لأنها واجِـبة في الأجل الزّمني المُـحدّد دُستوريا، علاوة على أنها مهمّـة لشرعية النظام وضرورة مُـلحّـة لتنفيذ السياسات العاجِـلة، التي ستعمل على الحدّ من التّـدهوُر، كالإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية".

ولم يُـخف غلاب خِـشيته من أن حِـزب الإصلاح لا يتّـجه إلى طاولة الحِـوار، خاصة في مُـكوّنه الدِّيني والقَـبلي، مشددا على أنه "إذا ما رَفض الحِـوار أو عمِـل على عرْقلته، فعلى الاشتراكي، كحامل لمشروع حدَثي، أن يُـعيد بناء إستراتيجية تحالفاته، وعليه استِـقصاء أثر التحالفات المؤدِّية إلى حلّ الإشكالات، لاسيما في حالة عدَم قُـدرة الإصلاح على الانخِـراط في الحِـوار، وِفقا للشّـروط التي طرحها الرئيس، والتي إذا لم يستطِـع المُـشترِك أن يستوعِـبها، فإن ذلك يعْـني الدّفع بالبلاد نحْـو الفوضى".

واعتبر علي سيف حسن، رئيس المنتدى السياسي في تعليقه على هذا التطور لـ swissinfo.ch، أن أهَـم ما جاءت به مُـبادرة الرئيس اليمني: "اعتِـبار الحزب الاشتراكي اليمني، الشريك الأساسي في الوِحدة، والتجمع اليمنيّ للإصلاح، الحليف في الدِّفاع عنها"، مستدركا أنه "لابد من ربْـط ذلك بالفقْـرة التالية في الخِـطاب، وهو حديثه عن تجاوُز أزمة 1993"، وهذا الموضوع كما يقول علي سيف "فيه كثير من التّـلميح وقليل من الإيضاح، وصيغ بدقّـة وحصافة، بلغ حدّ الحذر، وما زاد بحاجة، إذا لم يكن هناك المزيد من التّـواصل بين الأطراف السياسية لتوضيح ما لم يُـوضَّـح".

كثير من الفرص وكثير من التحديات

في الوقت نفسه، أبدى علي سيف تخوّفه من أن لا يستَـجيب الجميع للمخاطِـر المطروحة، مُـشيرا إلى أنه: "لابد من التأكيد أن الوِحدة تمّـت منذ 20 عاما وأزمة 93 منذ 17 عاما، وحدَث الوِحدة اليمنية، مثله مثل الأحداث الكُـبرى، يأتي بكثير من الفُـرص وكثير من التحدِّيات، وهي بذاتها لم تنزِل بالمَـنّ والسّـلوى على اليمنيين. بالنسبة للفُـرص التي أتَـت بها الوحدة، كانت إما ظاهِـرة أو مغْـمورة وسَـط عوائِـد الزّمن، بسبب طبيعة الأنظمة السائدة، وهذا فَـرَض عليها تحدِّيات".

ويضيف علي سيف: "نحن اليمنيون شغَـلتْـنا الفُـرص وذهبنا نتصارع حوْلها، وكان الحظّ الأوفر منها لأصحاب الأيادي الطويلة في الشمال والجنوب، وهُـم وحدهم من استطاعوا أن يقتَـنصوا الفُـرص القليلة أصْـلا ولم يفطِـنوا للتحدِّيات التي تُـواجه الوِحدة. واليوم، نحن نعيش تحَـديَّ تطلُّـعات جيل الوِحدة، الرّافع الحقيقي للحِـراك في الجنوب وفي صعدة وفي تعِـز، وهُـم تحت سِـنّ 30 عاما من العمر ويُـمثِّـلون 70% من سكان اليمن. والسؤال المطروح هنا هو: ماذا يستطيع جيل الثَّـورة، في السُّـلطة وفي المعارضة، سواء كانت معارضة الدّاخل أو الخارج، عمَـله من أجْـل هذا التحدِّيات؟ وهل لدَيْـهم الفَـهم والقُـدرة على معالجتها؟ وهل لديْـهم القدرة على الغَـور عميقا في فُـرص الوحدة؟ ثم، هل نضمَـن عدم تِـكرار الفشل بسبب تحالُـفاتهم السّـابقة في التسعينيات؟ عليهم أن يُـجيبوا على هذه الأسئلة".

الثقة بين الأطراف السياسية.. مهزوزة

وحسب هذا المنظُـور الذي يتّـفق معه عدد من العارِفين بخَـبايا الشؤون اليمنية، فإن ثمّـة جيلا ساخِـطا يتشكّـل ويكبر خارج إطار تحكُّـم السياسيين به وبعيدا عن حساباتهم الآنية، وهو ما بدا واضحا في تجاوُز هذا الجيل لكُـل تكتيكاتهم، رافضا توظيف سخطه من أجْـل تحقيق مكاسبهم السياسية ورافعا سقْـف مطالبه أبعَـد ممـا ذهبوا إليه، إلى حدِّ الدّعوة لفكّ الارتِـباط بين الجنوب ودولة الوحدة. ومن المحتمل أن يطرح هذا الوضع نفسه كتحدٍّ جديد أمام المُـبادرة الرئاسية، خاصة في حالة رفْـض الجيل الجديد لها وتمسُّـكه بمطالبه.

وتبقى مسألة الثِّـقة بين الأطراف السياسية، هي العنصر الأهَـم لإحداث انفِـراج سِـياسي حقيقي في اليمن. فالثقة مهْـزوزة بين السلطة والمعارضة من جهة، نتيجة محصِّـلات التّـجارب السابقة، وبين أحزاب المعارضة من جهة أخرى، نظرا للتبايُـن الأيديولوجي بين مُـكوِّنات أحزاب اللقاء المشترك (اشتراكي وديني، سُـني وشيعي، قومي وقبلي وعشائري)، الأمر الذي سيجعل كلّ طرف على حِـيطة وحذَر من أن ينقلِـب عليه الحليف الآخر، منفَـرِدا بمكاسِـبه لوَحده، دون بقِـية أطراف "تكتُّـل اللِّـقاء المشترك"، وهم الذين دفعتهم إلى الاحتماء به منذ عام 2003، الانقلابات المُـتتالية للحزب الحاكم على حُـلفائه ظنّـا منه أنه يُـمثِّـل "الكل اليمني"، دون القلّـة المعارضة، فيما هذه الأخيرة مسكونة بتصوّر مُـماثل يختزِل "الكل اليمني" إلى الحدّ الذي جعلها تعتقِـد أنها بذاتها المجسِّـد الوحيد للمشروع الوطني، على الرغم من أنها تحمِـل عناصر في طيّـاتها عوامِـل فنائها، إذ تحتضِـن تيارا من المتشدِّدين الدِّينيين والقبَـليين، لا يقل خطورة على مستقبل الدولة اليمنية مما فعله بها هذا التيّـار نفسه داخل السلطة، والذي يقف حجَـر عثْـرة أمام تحوّل مشروع بناء الدولة الوطنية المترنِّـح.

"موقف التيار الدِّيني القبَـلي داخل المشترك"

ومما يبْـعث على الخِـشية، من أن تأتي الإشارات غير مُـنسجمة مع تطلُّـعات اليمنيين للخروج من الأزمة التي تعيشها بلادهم، خاصة أن أولى الإشارات السَّـلبية جاءت على لسان يحيى الحوثي، الذي عبَّـر عن عدَم رِضاه من توجّـهٍ "لا يضَـع في اعتباره بقِـية مكوِّنات العمَـل السياسي في البلاد"، في إشارة منه إلى ما بات يُـمثِّـله الحوثيون من قوّة لابُـد أن تُـؤخذ في الحُـسبان.

ليس هذا فحسب، بل إن إشارات مُـماثلة كانت قد صدرت، عمّـن يُـسميه نجيب غلاب، الباحث والقيادي في حزب المؤتمر الحاكم، "التيار الدِّيني القبَـلي داخل المشترك"، والذي لا يمكن أن يتفاعَـل - حسب رأيه - مع المبادرة، داعِـيا الحزب الاشتراكي (في صورة عدم تفاعُـل ذلك التيار مع دعوة الحِـوار الوطني)، إلى "الإفلات من عُـبوديته له، وتحرّره من هيْـمنته ولَـو برفْـع سقْـف مَـطالِـبه، إلى حدّ طرح مشروع جديد أمام الحزب الحاكم، المؤتمر الشعبي، توضع فيه كل خطوطه العريضة، بما في ذلك معالجة المسألة الجنوبية والإشكاليات التي أنتجتها حرب 94"، مشيرا إلى أن الفرصة الآن أمام الحزب لالإشتراكي "لمُـراجعة حساباته وتحقيق ذاته، حتى يتمكّـن من العوْدة إلى مشروع الحداثة في اليمن".

إجمالا، يبدو من السّـابق لأوانه الحديث عن انفِـراج سياسي فِـعلي في البلاد وعن مغادرة اليمن واليمنيين لمِـحنة صِـراع السياسيين وتسديدهم للثّـمن الاقتصادي والاجتماعي لتلك الصِّـراعات، التي ضاقوا بها ذِرعا، قبْـل أن تتبلْـوَر المواقِـف الحقيقية لكافة القِـوى السياسية وتتّـضح مَـسارات الضغوط الدولية، التي كانت حاضِـرة بقوّة في أجندة التَـسوية المُـرتقبة لأزمة اليمن، والتي لا يكفي فيها إبداء حُـسن النوايا، لأن هذه الأخيرة غالِـبا ما كانت تصطدِم بصخرة الواقع الصلبة والعنيدة عند أوّل امتِـحان لتنفيذها.

عبد الكريم سلام - صنعاء - swissinfo.ch

المعارضة اليمنية تشيد بقرار العفو لكنها متشكّـكة

صنعاء (رويترز) – رحّـبت جماعة معارضة يمنية بالعفو الذي أصدرته الحكومة لصالح نحو 300 متمرّد وانفصالي سجين، وهو من المطالب الرئيسية لها، لكن أعضاء قالوا يوم الاثنين 24 مايو 2010، إنهم يشكّـون في أن الحكومة جادّة بشأن هذا التغيير.
وفي كلمة يوم الجمعة 21 مايو، بمناسبة مرور 20 عاما على الوِحدة بين شمال وجنوب اليمن، أعلن الرئيس علي عبد الله صالح عفوا عن 298 شخصا من المتمرّدين الشِّـيعة، الشماليين السجناء والانفصاليين الجنوبيين والصحفيين. وقال أيضا إنه يريد فتْـح العملية السياسية أمام جميع المشاركين.

وتأخّـر الحوار الوطني، الذي سيثمر عن اتِّـفاق بشأن شروط أول انتخابات برلمانية منذ عام 2003 وكان من المقرّر أن يجري في العام الماضي، عندما امتنعت صنعاء عن ضمّ متمرِّدين شماليين وانفصاليين جنوبيين إلى المحادثات. وقال محمد النعيمي، المتحدث باسم تكتل اللقاء المشترك لرويترز، إنه يرحِّـب بالإفراج عن السجناء. وأضاف أنه "فيما يتعلّـق بالمشاركة في العملية السياسية، فان هذا يتوقّـف على نتيجة الحوار مع الحكومة".

ويضم التكتّـل الذي شكّـل في عام 2003 أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن، بما فيها حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي اليمني. وقال أعضاء تحدّثوا على هامش اجتماع في مقرِّ التكتل، إنهم غير مقتنِـعين بعرض صالح بشأن المشاركة السياسية.

وقال محمد عبد الملك المتوكل، العضو البارز في التكتل وأستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، إن صالح يريد أن يُـظهِـر هذا الأمر للولايات المتحدة، لأنهم دفعوه ليُـقيم حوارا مع التكتُّـل. وقال متسائلا، إن كان هناك مَـن يعتقِـد أنه بعد 31 عاما في السلطة، سيقبَـل صالح التغيير؟

وأصبح اليمن، الذي يحدّ السعودية، مِـحور مخاوف أمنية غربية، بعد أن أعلن جناح تنظيم القاعدة في شِـبه الجزيرة العربية ومقرّه اليمن، مسؤوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة متّـجهة إلى الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، شهِـد اليمن زيادة في أعمال العنف بين القوات الحكومية وانفِـصاليين جنوبيين. واتحد شمال وجنوب اليمن في عام 1990، لكن كثيرين في الجنوب الذي يضُـم مُـعظم المنشآت النفطية، يقولون إن الشماليين يستنزِفون موارِدهم ويحرمونهم من حقوقهم السياسية.

وقالت وسائل إعلام المعارضة الجنوبية يوم الاثنين، إن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح، أحدهم إصابته خطيرة، عندما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدّموع لتفريق اعتصام من جانِـب اللقاء المُـشترك في محافظة الضالع. وقال موقع الصّحوة على الإنترنت، إنه ألقِـي القبض على ثلاثة أشخاص، بينهم صحفي.

وتُـكافح صنعاء أيضا للمحافظة على هُـدنة هشّـة مع متمرِّدين شماليين يُـقاتلون الحكومة من وقت لآخر منذ نحو ست سنوات. وقال النعيمي لرويترز، "إن صالح يريد الحوار، إذا كان الحوار سيُـثمر عن بقاء الحكومة، لكن الحوار الذي يثمر عن تغيير سياسي، فهو غير مقبول بالنسبة له".

وقال دبلوماسي غربي، إن أحدث حرب مع المتمرِّدين الشِّـيعة الشماليين، شهدت خسارة صالح التّـأييد في بعض المناطق التي كانت مُـتعاطفة في السابق مع الحكومة. وقال النعيمي، إنه لا الحوار ولا التغيير، يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على البلاد. وقال، إنه يمكن أن يكون هناك صومال آخر، في إشارة إلى الاضطرابات التي يشهدها الصومال منذ نحو عقديْـن.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 24 مايو 2010)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×