تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مبادرة حظر المآذن: منظمة المؤتمر الإسلامي مرتاحة للشروح السويسرية

(Keystone)

أعرب ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي في جنيف السفير بابكر با عن ارتياح المنظمة للشروح التي قدمتها لها السلطات السويسرية بخصوص موقف برن الرسمي الرافض للمبادرة الشعبية الداعية إلى حظر بناء مآذن جديدة في سويسرا والتي سيصوت عليها الناخبون يوم 29 نوفمبر القادم.

كما أكد في حديثه مع swissinfo.ch أن منظمته مستعدة للتوسط في الخلاف الليبي السويسري لو طُلب منها ذلك.

تناقلت وسائل الإعلام السويسرية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية أنباء عن احتمال قيام منظمة المؤتمر الإسلامي بوساطة في الخلاف القائم بين ليبيا وسويسرا والناجم عن حادثة اعتقال نجل الزعيم الليبي، هانيبال القذافي وزوجته آلين، في منتصف شهر يوليو 2008 بسبب رفع شكوى ضدهما بتهمة سوء معاملة خادمين عربيين.

وفي الحديث الذي خص به swissinfo.ch، تطرق ممثل المنظمة لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف، السفير بابكر با، لحقيقة ما يعنيه هذا التصريح، كما أوضح موقف منظمته من مبادرة حظر بناء المآذن المعروضة على التصويت الشعبي في سويسرا في نهاية شهر نوفمبر المقبل، والمشاورات التي دارت بين وفد عن منظمة المؤتمر الإسلامي وممثلين عن وزراة الخارجية في برن والتي تمخضت عن "تفهم وارتياح للموقف الرسمي السويسري" الرافض للمبادرة.

swissinfo.ch: نـُسبت لكم تصريحات مفادها أن منظمة المؤتمر الإسلامي مستعدة للقيام بدور وساطة في حل الخلاف القائم بين ليبيا وسويسرا بسبب عملية اعتقال نجل الزعيم لليبي في جنيف قبل عام ونصف. ما حقيقة هذه التصريحات؟

السفير بابكر با: في الواقع، وُجه إلي السؤال يوم أمس (الاثنين 26 أكتوبر 2009) بخصوص الأزمة القائمة بين ليبيا وسويسرا، وعما يمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي القيام به لحل هذه الأزمة. وقد قلت أننا كمنظمة إقليمية نحبذ حل الخلافات بالحوار الثنائي، خصوصا وأن البلدين قاما بخطوات عديدة في هذا الإطار نتمنى أن تؤتي أكلها.

ولكن إذا كان أحد الأطراف، وبالأخص ليبيا التي هي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وجدت حاجة لوساطة أو تدخل من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي لحل الأزمة، فإننا سوف لن نتوانى من أجل القيام بذلك، لأنه كما تعلمون ليبيا من الدول الأعضاء المؤسسين للمنظمة ومن واجبنا دعمها في إيجاد حل لهذه الأزمة خصوصا لما لنا من علاقات متميزة مع سويسرا.

ومع الجانب السويسري، هل تمت مناقشات من هذا القبيل عبرتم فيها له عن الاستعداد لوساطة ممكنة من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي؟

السفير بابكر با: لا ليست هناك أية مبادرة وليست هناك أية إجراءات لا من قبل سويسرا ولا من قبل ليبيا. وما قيل هو تعبير عن المبادئ الأساسية الموجودة في عرف منظمة المؤتمر الإسلامي التي يجب أن تنتظر أن تتقدم لها الأطراف (المعنية) بطلب في هذا الشأن لكي تقوم بوساطة ما.

ولكن في الوقت الحالي، لم يتصل بنا أي طرف من الطرفين، سواء الليبي أو السويسري، للقيام بأية وساطة، ولا يمكننا أن نقوم بذلك من محض إرادتنا.

ولكن هل يقلقكم، كمنظمة المؤتمر الإسلامي، الوضع الذي آلت إليه هذه الخلافات الليبية السويسرية؟

السفير بابك ربا: بالطبع يقلقنا رؤية بلد عضو يعاني من مشاكل، ولئن كان ذلك مع بلد غير عضو. وكما تعلمون، تعتبر منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة هامة في مجال العلاقات الدولية وتهتم بكل ما من شأنه أن يعكر صفو التفاهم والتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة عموما وبين بلد عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وبلد غير عضو فيها. ولنا أمل في تمكن الطرفيين من تجاوز هذه المشاكل في أقرب الآجال.

أزمة العلاقات بين سويسرا وليبيا تأتي في وقت تواجه فيه الكنفدرالية مشكلة أخرى تهم منظمة المؤتمر الإسلامي، ألا وهي مبادرة حظر بناء المآذن، هل هذا يعمل على مضاعفة قلقكم خصوصا وأن الخلط بين القضيتين قد يُستغل من قبل بعض الأوساط في هذا البلد؟

السفير بابكر با: يمكن القول أن هذه الوضعية تتطلب حذرا شديدا لتفادي الخلط بين القضيتين، إذ من السهل اتخاذ حالة بلد معين وتعميمها على بلدان المنطقة بأكملها بحيث يتم استغلال هذه الحالة.

فمبادرة حظر بناء المآذن التي يقوم بها حزب يميني متطرف هي مبادرة أثارت قلقنا. وهو ما عبر عنه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي استقبل سفير سويسرا في الرياض في مقر المنظمة في جدة. كما أجرينا محادثات مع ممثلي الدبلوماسية السويسرية في كل من برن (العاصمة الفدرالية)، ونيويورك ومدريد. وإننا نتابع باهتمام كبير وحذر ما تم هنا على المستوى السويسري تماشيا مع الدستور السويسري وفي احترام لمبادئ النظام الديمقراطي السويسري. وإننا لنحترم سيادة الشعب السويسري في الاختيار والرد على كل المبادرات، ولكننا ننادي بتحكيم العقل وبتحلي الناخبين السويسريين بالنضج السياسي والتعقل لكي لا ينساق وراء التطرف السياسي الهادف إلى خلق توترات بين الطوائف بالتشهير بطائفة بحالها في مواجهة طوائف أخرى.

على أي مستوى تم اللقاء في برن بين منظمة المؤتمر الإسلامي وممثلي الخارجية السويسرية وما هي القضايا التي تناولها؟

السفير بابكر با: اللقاء تم لمناقشة العلاقات الثنائية بين سويسرا ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وقد قدم لهذا الغرض وفد المنظمة من جدة، وانضممت إليه كسفير ممثل للمنظمة في جنيف. أجرى خلاله لقاء مع نائب وزيرة الخارجية في الحكومة الفدرالية. وهو اللقاء الذي سمح لنا بتبادل الآراء حول طبيعة النظام السياسي السويسري، وكيفية عمله، وطبيعة المبادرات الشعبية مثل تلك التي تهدف لحظر بناء المآذن. كما اطلعنا على حظوظ فوزها وكيفية معالجة الحكومة الفدرالية أو حكومات الكانتونات للموضوع. كما كانت لنا مناقشات حول مواضيع أخرى، مثل موضوع حقوق الإنسان والأمن والسلم العالميين والعلاقات الثنائية بين سويسرا ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

وقد سمح هذا اللقاء بالتعرف على بعضنا البعض بصورة أحسن، كما سمح لنا كمنظمة مؤتمر إسلامي بمعرفة كيفية عمل النظام الديمقراطي السويسري ومعرفة تفاصيل وحيثيات هذه المبادرة الخاصة بحظر بناء المآذن.

وهل كانت تلك التوضيحات المقدمة من قبل الخارجية السويسرية مقنعة بالنسبة لكم كمنظمة مؤتمر إسلامي؟

السفير بابكر با: لقد أقنعتنا بشكل جيد، إذ يمكن القول أن تلك الشروح طمأنتنا من ناحية من خلال التوقف على حقيقة أن في سويسرا هناك حرية لكل من يرغب في التقدم بمبادرة شعبية، أن يعرض ذلك على الناخبين السويسريين بمجرد حصوله على حوالي 100 ألف توقيع، وأن الشعب هو الذي يختار في نهاية المطاف بعد مناقشة وتحليل ما هو معروض عليه للتصويت. ومن هذا المنطلق يجب عدم الشعور بالقلق لمجرد عرض مبادرة شعبية على التصويت بل يجب تحليل فرص فوزها.

ونظرا لمعرفتنا بتعقل وطبيعة الشعب السويسري في تحكيم المنطق، ولانفتاح هذا البلد على العالم الخارجي، واحترامه للمعاهدات الدولية، وبالخصوص تلك المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترعى سويسرا عددا منها، نظرا لهذا كله، حصلنا على تطمينات من أن هناك إجراء استفتائيا مطروحا على الشعب ،ولكن حظوظ فوزه ضئيلة نظرا لتاريخ هذا البلد ونظرا لنضج الشعب السويسري.

وهل تشاطرون رأي أولئك الذين يبدون تخوفا من المساس بسمعة سويسرا في البلدان الإسلامية في حال قبول ناخبيها لهذه المبادرة؟

السفير بابكر با: بكل تأكيد، لو يُكتب لهذه المبادرة أن تفوز، فإن الذين لا يعرفون حقيقة النظام السويسري قد يستاءون من ذلك، وقد تُمس تلك الصورة المقدمة عن سويسرا كبلد مسالم. وهذا ما يُؤسف له لو حدث ذلك لبلد له مسؤولية كبرى في مجال احترام حقوق الإنسان وفي مجال الترويج لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ليس فقط على المستوى النظري بل عمليا من خلال التدخل في الكثير من القضايا الإنسانية عبر حركة الهلال والصليب الأحمر، إضافة الى احتضان سويسرا للعديد من مقرات المنظمات الدولية هنا في جنيف وفي مقدمة هذه المنظمات مجلس حقوق الإنسان.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

الولايات المتحدة تتابع بقلق تطورات الأزمة بين سويسرا وليبيا

عبر سفير الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة الفدرالية برن عن "قلقه" لما آلت إليه العلاقات السويسرية الليبية في الوقت الذي عبرت فيه منظمة المؤتمر الإسلامي عن الاستعداد للوساطة "لو يُطلب منها ذلك".

فقد أوضح السفير الأمريكي دونالد بيير في حديث مع صحيفة زود أوست شفايتس في عدد يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2007 بأن الولايات المتحدة الأمريكية تتابع عن كثب وضع رجلي الأعمال السويسريين المختفيين (في ليبيا) "وسترحب بعودتهما (في حال الإفراج عنهما)".

وهذا ما أكدته السفارة الأمريكية في برن صباح الثلاثاء موضحة: "إننا نتابع بقلق وضع المواطنين السويسريين من زاوية إنسانية وننتظر التوصل إلى حل مرضي لهذه القضية".

وكانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري قد اتهمت السلطات الليبية باختطاف المواطنيين السويسريين المحتجزين في مكان غير معروف والممنوعين من مغادرة البلاد منذ أكثر من عام (في إجراء تعتبره برن ردا انتقاميا على حادثة اعتقال نجل الزعيم الليبي، هانيبال القذافي وزوجته، من قبل كانتون جنيف في صيف 2008).

ولم يعرض السفير الأمريكي وساطة بلده في هذه القضية في الوقت الذي أعرب فيه سفير منظمة المؤتمر الإسلامي في جنيف السفير بابكر با "عن استعداد المنظمة للقيام بوساطة لو يطلب منها الطرفان ذلك".

ولم ترغب وزيرة الخارجية في التعقيب على ذلك بل اكتفت بالقول بأن محاولات وساطة سابقة من قبل أطراف أخرى لم يكتب لها النجاح. أما الجانب الليبي فيصر على معالجة الموضوع بشكل ثنائي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×